#أحدث الأخبار مع #عبدالله_بن_الحسينالغدمنذ 9 ساعاتسياسةالغدوطن المجد.. والعهد المتجددد. حسن الدعجة* اضافة اعلان في الخامس والعشرين من أيار، يتجدد في قلوب الأردنيين نبض الفخر والاعتزاز، وهم يحتفلون بعيد الاستقلال الثامن والسبعين، مستحضرين ملحمة وطن سطّرها الأحرار بقيادة الهاشميين، ونسجها الشعب بالإيمان والتضحيات. إنها مناسبة لا تقتصر على الاحتفال بالتحرر من الانتداب، بل تأكيد على أن الأردن، وطن المجد والعهد المتجدد، يواصل مسيرته بثبات نحو المستقبل، متمسكا بثوابته، معتزا بقيادته، ورافعا راية العز في وجه التحديات. في هذا اليوم، نستحضر التاريخ، ونقرأ الحاضر، ونرسم ملامح الغد بعقول واعية وقلوب محبة، مجددين العهد لوطن لا تنكسر إرادته ولا تضعف عزيمته.في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، يحتفل الأردنيون بذكرى الاستقلال، تلك اللحظة الخالدة التي تُجسد روح النضال الوطني والانعتاق من قيد الانتداب، والانطلاق نحو بناء دولة عربية حديثة ذات سيادة. وفي عام 2025، نحيي الذكرى الثامنة والسبعين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، مستذكرين مسيرة وطن صاغها الإيمان، والتضحية، والقيادة الهاشمية الحكيمة، التي ما تزال تمضي بثبات نحو المستقبل رغم التحديات.لقد شكّل الاستقلال عام 1946 ثمرة كفاح طويل خاضه الأردنيون بقيادة الشريفعبد الله بن الحسين، الذي سعى منذ قدومه إلى شرق الأردن إلى تأسيس كيان سياسي مستقر، قائم على الإرادة الحرة والانتماء العربي الأصيل. وجاء إعلان الاستقلال تتويجا لتلك الجهود، حيث أصبح الأردن دولة مستقلة ذات سيادة، وتم تتويج الملك عبدالله الأول ملكا دستوريا على البلاد، ليبدأ بذلك عهد جديد من بناء المؤسسات وصياغة الهوية الوطنية الجامعة. ولم يكن هذا الاستقلال مجرّد انفصال سياسي عن الانتداب البريطاني، بل كان انبعاثا لهوية وطنية متجذّرة في القيم العربية الإسلامية والإنسانية، ورسالة دولة تقوم على الشرعية، والاعتدال، والانفتاح، والتكافل.منذ لحظة الاستقلال وحتى اليوم، أدّى الهاشميون دورا مركزيا في ترسيخ أركان الدولة الأردنية وتحديث مؤسساتها. فقد وضع الملك طلال دستور 1952، الذي عزز الحريات العامة وكرّس مبدأ الفصل بين السلطات، وكان علامة فارقة في المنطقة من حيث تأكيده على الحياة الدستورية والمؤسسية. وتابع الملك الحسين بن طلال المسيرة، رغم العواصف التي عصفت بالمنطقة، فقاد سفينة الوطن بحكمة ورؤية، مثبتا أركان الاستقرار ومكرّسا سيادة الأردن في مرحلة حرجة من تاريخه. أما جلالة الملك عبد الله الثاني، فقد أخذ على عاتقه في عهد العولمة والتحولات الكبرى، أن يقود عملية الإصلاح والتحديث الشامل، من الاقتصاد والتعليم، إلى الإدارة والعدالة الاجتماعية، معززا دور الأردن على الصعيدين الإقليمي والدولي.لم تكن مسيرة ما بعد الاستقلال خالية من التحديات، بل كانت حافلة بالمصاعب والاختبارات الكبرى. فعلى الصعيد السياسي والأمني، واجه الأردن الحروب العربية الإسرائيلية، وتحمل أعباء اللجوء الفلسطيني، ثم لجوء العراقيين، وأخيرا السوريين. وفي كل مرة، أظهر الأردن قدرة استثنائية على الصمود، واحتضان الشقيق قبل الصديق، دون أن يُفرّط بأمنه واستقراره. كما تعرضت المملكة لمحاولات زعزعة أمنها الداخلي، وواجهت ضغوطا اقتصادية كبيرة بفعل شحّ الموارد، وازدياد كلفة الأعباء الاجتماعية. لكن الإرادة السياسية المتجذّرة، والتماسك الشعبي، جعلا من الأردن نموذجا في التوازن والاستقرار.ورغم كل هذه التحديات، سطّر الأردن سلسلة من الإنجازات المضيئة في شتى الميادين. في الاقتصاد، تمكّن من تعزيز أمنه الغذائي، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، ليصبح من الدول الرائدة في هذا المجال إقليميا. وفي التعليم، بلغ الأردن معدلات عالية من الالتحاق في المدارس والجامعات، وحافظ على جودة التعليم رغم الإمكانيات المحدودة، حتى أصبح أبناؤه يشغلون مواقع علمية مرموقة على مستوى العالم. أما في مجال الصحة، فقد تطورت الخدمات الطبية في المدن والأرياف، وارتفع مستوى الرعاية الصحية والوعي المجتمعي، ما انعكس إيجابا على مؤشرات التنمية البشرية. وتقدّمت البنية التحتية بشكل لافت، حيث توسعت شبكات الطرق والنقل، وتحسنت خدمات المياه والكهرباء والاتصالات، ما عزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.أما على الساحة الدولية، فقد رسّخ الأردن مكانته كدولة معتدلة وذات مصداقية، تنأى بنفسها عن الاستقطابات، وتعمل كجسر تواصل بين الشعوب. وقد حظيت سياسته الخارجية باحترام واسع، لما تتصف به من اتزان وحكمة، خاصة في الملفات الإقليمية المعقدة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تشكّل جوهر الموقف الأردني، وركيزة أساسية في أمنه الوطني والقومي. كما أسهم الأردن بدور فاعل في مكافحة الإرهاب، والدعوة إلى حوار الأديان والثقافات، والانخراط في الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي والأزمات الإنسانية، واضعا كرامة الإنسان في صميم سياساته.وفي هذه الذكرى المجيدة، نستذكر التضحيات الجسام التي قدمها الآباء والأجداد من أجل أن نحيا في وطن حرّ، آمن، ومستقل. ونتطلّع بعين الأمل والثقة إلى مستقبل أكثر إشراقا، يقوم على استثمار طاقات الشباب، وتمكين المرأة، وتوسيع الحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وفق رؤية ملكية شاملة توازن بين الأصالة والمعاصرة. إن الاستقلال ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل دعوة متجددة للعمل من أجل الوطن، وترسيخ قيم الانتماء، وتعزيز مشروع الدولة المدنية الحديثة، التي تقوم على القانون والمؤسسات والكفاءة.الأردن اليوم، وهو يدخل عامه الثامن والسبعين منذ استقلاله، يمضي واثقا في مسيرته، ثابتا في مواقفه، منفتحا على المستقبل، مستندا إلى إرث هاشمي عريق، وإرادة شعبية راسخة. وكلما تعاظمت التحديات، ازداد الأردنيون تماسُكا ووحدة، مدركين أن حريتهم واستقلالهم هما أعز ما يملكون، وأن حب الوطن ليس شعارا يُرفع، بل مسؤولية تُؤدى، وعهدٌ يُجدد كل يوم.كل عام والأردن بخير، شعبا وقيادة ووطنا.*أستاذ الدراسات الإستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال
الغدمنذ 9 ساعاتسياسةالغدوطن المجد.. والعهد المتجددد. حسن الدعجة* اضافة اعلان في الخامس والعشرين من أيار، يتجدد في قلوب الأردنيين نبض الفخر والاعتزاز، وهم يحتفلون بعيد الاستقلال الثامن والسبعين، مستحضرين ملحمة وطن سطّرها الأحرار بقيادة الهاشميين، ونسجها الشعب بالإيمان والتضحيات. إنها مناسبة لا تقتصر على الاحتفال بالتحرر من الانتداب، بل تأكيد على أن الأردن، وطن المجد والعهد المتجدد، يواصل مسيرته بثبات نحو المستقبل، متمسكا بثوابته، معتزا بقيادته، ورافعا راية العز في وجه التحديات. في هذا اليوم، نستحضر التاريخ، ونقرأ الحاضر، ونرسم ملامح الغد بعقول واعية وقلوب محبة، مجددين العهد لوطن لا تنكسر إرادته ولا تضعف عزيمته.في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، يحتفل الأردنيون بذكرى الاستقلال، تلك اللحظة الخالدة التي تُجسد روح النضال الوطني والانعتاق من قيد الانتداب، والانطلاق نحو بناء دولة عربية حديثة ذات سيادة. وفي عام 2025، نحيي الذكرى الثامنة والسبعين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، مستذكرين مسيرة وطن صاغها الإيمان، والتضحية، والقيادة الهاشمية الحكيمة، التي ما تزال تمضي بثبات نحو المستقبل رغم التحديات.لقد شكّل الاستقلال عام 1946 ثمرة كفاح طويل خاضه الأردنيون بقيادة الشريفعبد الله بن الحسين، الذي سعى منذ قدومه إلى شرق الأردن إلى تأسيس كيان سياسي مستقر، قائم على الإرادة الحرة والانتماء العربي الأصيل. وجاء إعلان الاستقلال تتويجا لتلك الجهود، حيث أصبح الأردن دولة مستقلة ذات سيادة، وتم تتويج الملك عبدالله الأول ملكا دستوريا على البلاد، ليبدأ بذلك عهد جديد من بناء المؤسسات وصياغة الهوية الوطنية الجامعة. ولم يكن هذا الاستقلال مجرّد انفصال سياسي عن الانتداب البريطاني، بل كان انبعاثا لهوية وطنية متجذّرة في القيم العربية الإسلامية والإنسانية، ورسالة دولة تقوم على الشرعية، والاعتدال، والانفتاح، والتكافل.منذ لحظة الاستقلال وحتى اليوم، أدّى الهاشميون دورا مركزيا في ترسيخ أركان الدولة الأردنية وتحديث مؤسساتها. فقد وضع الملك طلال دستور 1952، الذي عزز الحريات العامة وكرّس مبدأ الفصل بين السلطات، وكان علامة فارقة في المنطقة من حيث تأكيده على الحياة الدستورية والمؤسسية. وتابع الملك الحسين بن طلال المسيرة، رغم العواصف التي عصفت بالمنطقة، فقاد سفينة الوطن بحكمة ورؤية، مثبتا أركان الاستقرار ومكرّسا سيادة الأردن في مرحلة حرجة من تاريخه. أما جلالة الملك عبد الله الثاني، فقد أخذ على عاتقه في عهد العولمة والتحولات الكبرى، أن يقود عملية الإصلاح والتحديث الشامل، من الاقتصاد والتعليم، إلى الإدارة والعدالة الاجتماعية، معززا دور الأردن على الصعيدين الإقليمي والدولي.لم تكن مسيرة ما بعد الاستقلال خالية من التحديات، بل كانت حافلة بالمصاعب والاختبارات الكبرى. فعلى الصعيد السياسي والأمني، واجه الأردن الحروب العربية الإسرائيلية، وتحمل أعباء اللجوء الفلسطيني، ثم لجوء العراقيين، وأخيرا السوريين. وفي كل مرة، أظهر الأردن قدرة استثنائية على الصمود، واحتضان الشقيق قبل الصديق، دون أن يُفرّط بأمنه واستقراره. كما تعرضت المملكة لمحاولات زعزعة أمنها الداخلي، وواجهت ضغوطا اقتصادية كبيرة بفعل شحّ الموارد، وازدياد كلفة الأعباء الاجتماعية. لكن الإرادة السياسية المتجذّرة، والتماسك الشعبي، جعلا من الأردن نموذجا في التوازن والاستقرار.ورغم كل هذه التحديات، سطّر الأردن سلسلة من الإنجازات المضيئة في شتى الميادين. في الاقتصاد، تمكّن من تعزيز أمنه الغذائي، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، ليصبح من الدول الرائدة في هذا المجال إقليميا. وفي التعليم، بلغ الأردن معدلات عالية من الالتحاق في المدارس والجامعات، وحافظ على جودة التعليم رغم الإمكانيات المحدودة، حتى أصبح أبناؤه يشغلون مواقع علمية مرموقة على مستوى العالم. أما في مجال الصحة، فقد تطورت الخدمات الطبية في المدن والأرياف، وارتفع مستوى الرعاية الصحية والوعي المجتمعي، ما انعكس إيجابا على مؤشرات التنمية البشرية. وتقدّمت البنية التحتية بشكل لافت، حيث توسعت شبكات الطرق والنقل، وتحسنت خدمات المياه والكهرباء والاتصالات، ما عزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.أما على الساحة الدولية، فقد رسّخ الأردن مكانته كدولة معتدلة وذات مصداقية، تنأى بنفسها عن الاستقطابات، وتعمل كجسر تواصل بين الشعوب. وقد حظيت سياسته الخارجية باحترام واسع، لما تتصف به من اتزان وحكمة، خاصة في الملفات الإقليمية المعقدة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تشكّل جوهر الموقف الأردني، وركيزة أساسية في أمنه الوطني والقومي. كما أسهم الأردن بدور فاعل في مكافحة الإرهاب، والدعوة إلى حوار الأديان والثقافات، والانخراط في الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي والأزمات الإنسانية، واضعا كرامة الإنسان في صميم سياساته.وفي هذه الذكرى المجيدة، نستذكر التضحيات الجسام التي قدمها الآباء والأجداد من أجل أن نحيا في وطن حرّ، آمن، ومستقل. ونتطلّع بعين الأمل والثقة إلى مستقبل أكثر إشراقا، يقوم على استثمار طاقات الشباب، وتمكين المرأة، وتوسيع الحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وفق رؤية ملكية شاملة توازن بين الأصالة والمعاصرة. إن الاستقلال ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل دعوة متجددة للعمل من أجل الوطن، وترسيخ قيم الانتماء، وتعزيز مشروع الدولة المدنية الحديثة، التي تقوم على القانون والمؤسسات والكفاءة.الأردن اليوم، وهو يدخل عامه الثامن والسبعين منذ استقلاله، يمضي واثقا في مسيرته، ثابتا في مواقفه، منفتحا على المستقبل، مستندا إلى إرث هاشمي عريق، وإرادة شعبية راسخة. وكلما تعاظمت التحديات، ازداد الأردنيون تماسُكا ووحدة، مدركين أن حريتهم واستقلالهم هما أعز ما يملكون، وأن حب الوطن ليس شعارا يُرفع، بل مسؤولية تُؤدى، وعهدٌ يُجدد كل يوم.كل عام والأردن بخير، شعبا وقيادة ووطنا.*أستاذ الدراسات الإستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال