أحدث الأخبار مع #ميرمحمدي


كواليس اليوم
٠٤-٠٥-٢٠٢٥
- سياسة
- كواليس اليوم
محاولات نظام إيران اليائسة لخداع المجتمع الدولي في الملف النووي
نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني لطالما كان الملف النووي الإيراني أحد التحديات الأساسية على الساحة الدولية. فمنذ الأيام الأولى لنشاط مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، سعى النظام الحاكم جاهداً، عبر خلق العقبات وتقديم معلومات منقوصة، إلى إخفاء الطبيعة الحقيقية لبرنامجه النووي. هذا النهج المخادع، الذي أكدت عليه مراراً وتكراراً السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مطالبةً برقابة دولية صارمة ومستمرة على جميع المنشآت النووية التابعة للنظام، يواجه الآن مرحلة جديدة مع الضغوط الأوروبية المتزايدة لتفعيل 'آلية الزناد' وإعادة فرض العقوبات الدولية. سجل الخداع النووي وضرورة الرقابة الدقيقة: دأب نظام إيران على مدى السنوات الماضية على محاولة إخفاء أنشطته النووية المشبوهة وتقديم معلومات مضللة للمفتشين الدوليين، بهدف تحقيق غاياته الخفية في هذا المجال. ويأتي التأكيد المتكرر من السيدة مريم رجوي على ضرورة رقابة دقيقة وشاملة على جميع المواقع النووية، بما في ذلك المنشآت العسكرية، نابعاً من معرفة المقاومة الإيرانية العميقة بأساليب هذا النظام الخادعة. كما أن التصريحات الأخيرة لمسؤولين أمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية مارك روبيو، بشأن ضرورة وصول المفتشين إلى جميع المواقع وتطبيق رقابة ميدانية للتحقق من التزامات إيران، تؤكد هذه المخاوف والتحذيرات التي أطلقتها المقاومة الإيرانية. إن سياسة الاسترضاء الغربية تجاه نظام إيران في السنوات الماضية، منحت هذا النظام الفرصة لمواصلة أنشطته السرية وخداع المجتمع الدولي. الضغط الأوروبي والجهود الدبلوماسية الإيرانية: بينما يواجه نظام إيران ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، فإن الدول الأوروبية، وبالنظر إلى عدم إحراز تقدم في المفاوضات النووية والقلق إزاء استمرار الأنشطة الإيرانية المشبوهة، تؤكد بشكل متزايد على تفعيل 'آلية الزناد'. وتُعد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي في مجلس الأمن الدولي، والتي أكد فيها على عدم تردد بلاده في إعادة فرض العقوبات الدولية في حال عدم تحقيق نتائج ملموسة في المفاوضات، مؤشراً على جدية أوروبا في هذا الصدد. إن تفعيل هذه الآلية من شأنه أن يؤدي إلى عزل إيران الكامل على الساحة الدولية وتوجيه ضربة قاصمة لاقتصادها المتداعي. في مواجهة هذه الضغوط، بدأ نظام إيران جهوداً دبلوماسية واسعة النطاق للحيلولة دون تفعيل آلية الزناد. ويُعد اقتراح عقد اجتماع طارئ مع الترويكا الأوروبية في روما وإرسال رسائل متكررة من عباس عراقجي، وزير خارجية النظام والمسؤول عن وفد المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، إلى العواصم الأوروبية، دليلاً على قلق طهران العميق إزاء هذا السيناريو. ومع ذلك، فإن هذه الجهود، التي اتسمت بلغة يائسة وتهديدية في آن واحد، لم تحقق حتى الآن نتائج ملموسة. كما أن تهديد النظام المتجدد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) في حال تفعيل آلية الزناد، يُظهر عمق الأزمة التي يتخبط فيها هذا النظام. وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الموافق الثاني من مايو/أيار، في ختام أعمال اللجنة الثالثة لمنع انتشار الأسلحة النووية، في بيان له: 'إن ضمان عدم حصول نظام إيران على أسلحة نووية يمثل أولوية أمنية رئيسية للاتحاد الأوروبي. ونحن نؤكد على التزامات نظام إيران القانونية الملزمة بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، والتي تعتبر ضرورية للنظام العالمي لمنع الانتشار. وندعو جميع الدول إلى ضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.' الخلاصة: إن تاريخ سلوكيات نظام إيران في الملف النووي ومحاولاته المتكررة لخداع المجتمع الدولي، يُظهر أن السبيل الوحيد لمنع هذا النظام من الحصول على أسلحة نووية هو ممارسة ضغط حاسم والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن. إن تفعيل 'آلية الزناد' المنصوص عليها في القرار 2231 وإعادة العمل بالقرارات الستة السابقة التي وُضعت للحد من أنشطة النظام النووية المشبوهة، يمثلان الطريق الوحيد لضمان السلام والأمن الدوليين في مواجهة تهديدات هذا النظام. وكما حذرت السيدة مريم رجوي قبل عشر سنوات، فإن أي اتفاق غير شامل وبدون ضمانات تنفيذية قوية، لن يتمكن من منع نظام إيران من الحصول على القنبلة الذرية.


كواليس اليوم
٢٩-٠٤-٢٠٢٥
- سياسة
- كواليس اليوم
كارثة في ميناء رجائي: الأبعاد الخفية لانفجار هائل في قلب التجارة الإيرانية
نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني حوالي ظهر يوم السبت الموافق 26 أبريل (نيسان)، وقع انفجار هائل في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس في محافظة هرمزغان، والذي يُعد أحد أهم وأكثر المراكز التجارية حساسية في إيران، مخلفًا أبعادًا واسعة من الخسائر البشرية والمادية. وبينما لم تُنشر حتى الآن، وبعد مرور أكثر من 24 ساعة، معلومات دقيقة وموثوقة حول السبب الرئيسي للانفجار وحجم الخسائر، فإن التقارير المتضاربة واقتباسات شهود العيان ووسائل الإعلام المختلفة تقدم صورة غامضة ومقلقة لهذا الحادث. التقارير الأولية والخلاف في الأرقام: استنادًا إلى التقارير الأولية لوسائل الإعلام الحكومية، وحتى ظهر يوم الأحد، أُعلن عن مصرع 36 شخصًا وإصابة 1241 آخرين، مع الإشارة إلى أن حالة 20 منهم حرجة. ومع ذلك، تقدم التقارير غير الرسمية وشهود العيان، بمن فيهم مراسلو قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة الإيرانية الذي يبث على مدار 24 ساعة)، أرقامًا أعلى بكثير للضحايا. وتفيد بعض المصادر بمقتل أكثر من 100 شخص وإصابة عدد أكبر بكثير. كما أن الازدحام الشديد في المستشفيات ونقص الأسرة يزيد من خطورة الوضع. الغموض حول سبب الانفجار والتكهنات: تُثار تكهنات مختلفة حول سبب هذا الانفجار الهائل. وتفيد بعض المصادر باحتمال سوء تخزين المواد الكيميائية، وخاصة 'بيركلورات الصوديوم' المستخدم في صناعة الوقود الصلب للصواريخ. وتشير تقارير أخرى إلى شحن دفعات من وقود الصواريخ من الصين إلى هذا الميناء في الأشهر الأخيرة. كما يُطرح الترتيب غير السليم للحاويات التي تحتوي على مواد مختلفة بجانب بعضها البعض، من المواد الكيميائية القابلة للاشتعال إلى المواد الغذائية والملابس، كأحد عوامل انتشار الحريق والانفجارات المتتالية. في المقابل، تشير بعض وسائل الإعلام الحكومية إلى سجل التحذيرات المتعلقة بالسلامة في هذا الميناء، وتطرح احتمال وقوع عمل تخريبي، وتقارن هذه الكارثة بانفجار ميناء بيروت عام 2020. ومع ذلك، فإن سجل التستر وعدم الشفافية الذي يتبعه النظام الإيراني في حوادث مماثلة، يعزز فرضية الإهمال وعدم الكفاءة والمشاكل الهيكلية. محاولات التستر والسيطرة على المعلومات: استنادًا إلى التقارير الواردة من أنصار منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، فإن قوات الحرس الثوري الإسلامي والأجهزة الأمنية، وبدلًا من التركيز على إخماد الحريق ومساعدة المتضررين، تستخدم كل قوتها للسيطرة على الوضع ومنع انتشار المعلومات الحقيقية. كما أن تقييد الوصول إلى موقع الحادث وعدم تقديم إحصائيات دقيقة وشفافة يزيد من قلق الناس وارتباكهم. الأبعاد الإنسانية للكارثة: وسط التقارير المؤلمة، ترد أنباء عن فقدان عشرات العمال، بمن فيهم 23 امرأة، بالإضافة إلى الوضع الحرج للجرحى الذين يعانون من إصابات في العين وبتر الأطراف. كما أن التلوث الشديد للهواء الناتج عن احتراق المواد الكيميائية يهدد صحة سكان المنطقة. ردود الفعل والتبعات: أعلنت حكومة بزشكيان، في خطوة متأخرة، يوم الاثنين الموافق 28 أبريل (نيسان) يوم حداد عام في جميع أنحاء البلاد. كما تحدث مسؤولون قضائيون عن إصدار أوامر بمتابعة سبب الحادث ومحاسبة المسؤولين، لكن التجربة أظهرت أن مثل هذه الوعود غالبًا لا تؤدي إلى نتيجة واضحة. بالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية، يمكن أن يكون لهذه الكارثة تداعيات كبيرة على الأنشطة التجارية في ميناء بندر عباس والاقتصاد الإيراني. وفي سياق متصل، قالت السيدة مريم رجوي في رسالة لها عبر حسابها على منصة إكس بشأن هذا الانفجار وعواقبه وتقاعس النظام الإيراني: 'بعد مرور 24 ساعة، لا تزال المزيد من الحاويات تنفجر في بندر عباس. إن عدد الضحايا أضعاف الأرقام المعلنة، ومن المؤكد أنه يتجاوز 100 شخص. إن قوات الحرس الثوري ووزارة المخابرات والأجهزة القمعية الأخرى تستخدم إمكانياتها، بدلًا من إخماد الحريق وإنقاذ المتضررين، للسيطرة على الوضع والتستر الكامل على شحنات الوقود الصلب للصواريخ الباليستية وأبعاد الكارثة. مع خالص التعازي مجددًا، فإن الجهود الدؤوبة والمتنوعة التي يبذلها المواطنون لمساعدة المتضررين تستحق الشكر والتقدير. ولكنني أطلب من الجميع، وخاصة شباب بندر عباس والمدن والمحافظات المجاورة، مضاعفة جهودهم، خاصة فيما يتعلق بالعمال المحرومين وعائلاتهم.'


كواليس اليوم
١٤-٠٤-٢٠٢٥
- سياسة
- كواليس اليوم
لماذا وافق خامنئي على مفاوضات غير شريفة؟!
نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني شاهد :نظام-مير-محمدي في ظل أجواء من الغموض والتكهنات المتزايدة، انعقدت مفاوضات غير مباشرة بين نظام إيران والولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت الموافق الثاني عشر من أبريل في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان. وبينما نقلت وكالة رويترز عن البيت الأبيض احتمالية كون هذه المحادثات مباشرة، أصر عباس عراقجي، رئيس الجهاز الدبلوماسي الإيراني، على طابعها غير المباشر. بل إن بعض المسؤولين الإيرانيين، في تبرير غريب، اعتبروا اتساع مكان اللقاء والمسافة الكبيرة بين الممثلين دليلاً على عدم مباشرتها! ولكن بعيدًا عن هذه الألاعيب اللفظية، تبرز حقيقة واضحة: هذه المفاوضات تجري بضوء أخضر من علي خامنئي، ولي فقيه النظام؛ وهو الشخص نفسه الذي وصف في الثامن من فبراير عام 2025 أي تفاوض مع أمريكا بأنه 'غير عقلاني وغير ذكي وغير شريف'. تسعى هذه المقالة إلى تحليل الأهداف الخفية والنتائج المحتملة لهذه الجولة من الحوار، بالاعتماد على أسس فكر واستراتيجية النظام. ضغوط متزايدة وخطوط حمراء واضحة تأتي هذه المفاوضات في وقت يتعرض فيه نظام إيران لضغوط متزايدة على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية. فمن التصاعد المستمر لإعدام السجناء، وخاصة السجناء السياسيين كدرع واقٍ من الانتفاضات، إلى محاولات نزع سلاح الجماعات الوكيلة في لبنان والعراق، وقمع الحوثيين في اليمن، وصولًا إلى التصريحات الحاسمة لرئيس الولايات المتحدة في السابع من أبريل عام 2025 بشأن عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، كل ذلك يشير إلى خطوط حمراء واضحة وعزم أمريكي جاد على كبح برنامج إيران النووي ونفوذها الإقليمي. لكن السؤال الأساسي هو: هل نظام إيران مستعد للتراجع عن مواقفه الجوهرية؟ للإجابة على هذا التساؤل، يجب التمعن في الأصول الاستراتيجية التي تحكم سياسات خامنئي والنظام الخاضع لقيادته. الأصول الاستراتيجية لنظام إيران في المفاوضات استنادًا إلى التحليلات المتاحة، ترتكز استراتيجية نظام إيران في المفاوضات النووية على عدة أصول رئيسية: 1. عدم التنازل الأساسي: أكد قادة النظام مرارًا وتكرارًا أنهم لن يتخلوا عن البرنامج النووي، وتصدير الإرهاب، والقمع الداخلي. لقد تعلم خامنئي من مصير القذافي والشاه السابق والمخلوع لإيران، بأنه لا ينبغي إرخاء قبضة الخناق وتسليم الأسلحة النووية؛ فهذا مبدأ لبقاء النظام. 2. التعهد الأيديولوجي بتصدير الأصولية: إن سياسة نشر الإرهاب مُرسخة في دستور نظام إيران. وتُظهر التجربة الممتدة على مدى 46 عامًا أن النظام غير ملتزم بأي وعد أو عهد، لدرجة أن الخميني في عام 1987 أجاز نقض العقود وحتى الالتزامات الدينية لبقاء النظام، تحت عنوان 'حفظ النظام أوجب الواجبات'. 3. سجل شراء الوقت: في العقد الأول من القرن الحالي، وبعد كشف المقاومة الإيرانية للمواقع النووية السرية، وافق خامنئي على إغلاق هذه المواقع بالشمع الأحمر، لكنه كسر الأختام بعد عام ووسع البرنامج النووي. وفي 'الاتفاق النووي'، وصل التخصيب إلى 60%، ويطالب مستشاروه اليوم صراحةً بصنع قنبلة نووية. 4. حفظ النظام بأي ثمن: بالنسبة لخامنئي، فإن بقاء النظام وسلطة 'ولاية الفقيه' هو 'أوجب الواجبات'. وأي قرار يُطيل عمر النظام ولو ليوم واحد، يُعتبر من وجهة نظره قرارًا صائبًا. 5. استحالة اتفاق 'رابح-رابح': يرى خامنئي أن المفاوضات مع أمريكا لا يمكن أن تؤدي إلى اتفاق دائم؛ فأمريكا لن تبتلع 'سم' تسليح نظام إيران نوويًا، ولن يستسلم نظام إيران لمطالب أمريكا. 6. **التهديد الرئيسي: خامنئي يعتبر الانتفاضة الداخلية الخطر الحقيقي الوحيد، وقد أشار إليها صراحةً ومرارًا تحت عنوان 'الفتنة الداخلية' وحذر منها قادة نظامه، لذلك يؤكد على القمع والنهب، لكن هذا سيؤدي في النهاية إلى تأجيج غضب المجتمع. النتائج المحتملة للمفاوضات؟ بالنظر إلى هذه الأصول، يمكن تصور السيناريوهات التالية لنتائج مفاوضات عُمان: 1. الهدف الرئيسي؛ شراء الوقت: تشير الدلائل إلى أن نظام إيران لا يسعى إلى اتفاق دائم، بل يسعى من خلال المناورات الدبلوماسية إلى شراء الوقت. لكن هذه المرة، انكشف أمره والمساحة المتاحة للمناورة ضيقة للغاية، لأن الأمريكيين وحلفاءهم لن ينخدعوا بعد الآن بالوعود الفارغة. 2. العجز عن قبول شروط أمريكا: صرح حسن كاظمي قمي، السفير السابق للنظام في العراق، بأن أمريكا تطالب بتفكيك البرنامج النووي والصاروخي والجماعات الوكيلة. وقبول هذه الشروط يمثل انتحارًا سياسيًا لخامنئي، لأنه يزعزع أركان نظامه ويسرع خطر الانتفاضة الشاملة. 3. سيناريو الانسحاب الاضطراري: إذا أُجبر خامنئي على توقيع اتفاق مفروض، فسيكون ذلك علامة على ضعفه الشديد. وهذا يعني أنه سمع خطوات انتفاضة الشعب الغاضب تقترب أكثر من أي وقت مضى ولم يجد مفرًا من الاستسلام المؤقت. لكن هذا الانسحاب سيكون مؤقتًا وسيعود النظام إلى الخداع ونقض التعهدات في أول فرصة. 4. خامنئي الخاسر الأكبر: حتى بدون التوصل إلى اتفاق، فإن مجرد الدخول في المفاوضات يمثل هزيمة لخامنئي. فهو الشخص الذي وصف المفاوضات بأنها 'غير عقلانية وغير ذكية وغير شريفة'، وقد أرسل الآن رسالة ضعف إلى داخل نظامه، والمجتمع الإيراني، والعالم. وهذا الأمر يعمق الانقسامات الداخلية للنظام ويقرب المجتمع من الانتفاضة. الخلاصة إن المفاوضات النووية الجارية لم تقدم حلًا لأزمات النظام فحسب، بل كشفت عن انقساماته العميقة بشكل أوضح. فمن تناقضات خامنئي إلى صرخات نواب البرلمان ومنابر صلاة الجمعة، يغرق النظام في دوامة من الانشقاقات العميقة. ومهما كان مستقبل المفاوضات، فإن هذا القدر من الفوضى الداخلية يشير إلى أن أسس النظام أصبحت أكثر اهتزازًا من أي وقت مضى، ومن المؤكد والجازم أن ضغط الشعب والانهيار الداخلي سيكونان حاسمين في تحديد المصير.


كواليس اليوم
١٨-٠٣-٢٠٢٥
- سياسة
- كواليس اليوم
التهدید والترهيب: منهج النظام الإيراني للتهرب من المساءلة!
نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني مهما بذل النظام الايراني من محاولات مستميتة من أجل إبراز قوته ومقدرته أمام الضغوط الامريکية الجارية من أجل إجباره على قبول المطالب الامريکية المطروحة فيما يتعلق بالبرنامج النووي وأمور أخرى، فإن ذلك ليس بکاف وليس بمقنع للشعب الايراني قبل غيره، خصوصا وإن النظام الآن في أسوأ أوضاعه وإن أوضاعه السيئة تزداد سوءا وفي طريقها الى تفاقم قد يضع النظام أمام جرف هار! لم يقتنع المجتمع الدولي عموما والبلدان الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة بما سبق وأن أعلنه خامنئي بحرمة إنتاج القنبلة الذرية، حيث بقيت الشکوك الدولية على حالها خصوصا وإن لهذا النظام تأريخ حافل بممارسة الکذب والخداع ولذلك فإنه وعندما يقول أمام حشد من أتباعه في 12 مارس2025، وکرد على تصريحات ترامب:' عدم امتلاكنا للسلاح النووي وعدم سعينا وراءه ليس لأن أمريكا تمنعنا، بل لأننا نحن لا نريده لأسباب معينة، وهذه الأسباب ناقشناها سابقا. لكن لو أردنا ذلك، لما تمكنوا من إيقافنا'، فإن کلامه هذا ليس فيه من أي جديد بل وحتى إنه إستمرار لممارسة التمويه وإضفاء الضبابية على النوايا الحقيقية للنظام. خوف خامنئي الواضح جدا من المواجهة العسکرية التي أکدها الرئيس الامريکي في حال رفض التفاوض، جعله يعود من جديد الى التلميح بأن نظامه سيشعل المنطقة في حال توجيه ضربة عسکرية له ولاسيما عندما أضاف في خطابه المشار إليه آنفا:' إذا ارتكب الأمريكيون أو عملاؤهم أي خطأ، فسيكونون هم المتضررين الأكبر.'، وکما هو معروف عن النظام الايراني، فإنه وعندما يخاف من المواجهة العسکرية ويسعى الى تجنبها فإنه يهدد بإشعال المنطقة وکذلك بإغلاق مضيق هرمز، لکن الملفت للنظر هنا، إن التهديد الامريکي هذه المرة جدي بل وحتى بالغ الجدية، وإن على خامنئي وعوضا عن تهديده بأن'إيران قادرة على توجيه ضربة متبادلة، وبالتأكيد ستنفذها.'، فإن عليه البحث من مخرج واقعي لورطته هذه المرة ولاسيما وإنه قد خرج لتوه سلسلة هزائم نوعية على صعيد المنطقة بحيث فقد على أثرها جانب کبير جدا من قواه. خامنئي وهو يصرف وقته في التهديد والوعيد، يعلم جيدا بأن أوضاعه الداخلية السيئة جدا من جراء السياسات والنهج المشبوه للنظام أقرب ما تکون للإشتعال، وإنه إذا ما کان يسعى لإستدرار عواطف الشعب الايراني الذي عانى ويعاني الامرين على يده ويد نظامه، فإنه مخطئ وبنى توقعاته على أسس واهية، حيث إن الشعب الذي لا يمر يوم إلا وتکون هناك فيه العشرات من التحرکات الاحتجاجية على سوء الاوضاع وعلى سياساته الفاشلة، يريد أن يضع حدا للسياسات المبنية على أساس التلاعب بأموال ومقدرات الشعب الايراني من أجل مصلحة النظام، ولذلك فإن أي مواجهة تحدث ستکون مواجهة خاصة بالنظام وهو من سيدفع ثمها ويتحمل تبعاتها وآثارها! لماذا هناك خلافات كثيرة في النظام الإيراني حول التفاوض مع أمريكا؟ الحقيقة أن خامنئي يواجه طريقًا مسدودًا في معالجة القضايا والأزمات الداخلية المتعددة. فإذا قبل التفاوض، فإنه سيجرّ سلسلة من التداعيات ضد حكمه، وإذا رفض واختار المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها والتعنت أمامهم، فسيتعين عليه دفع الثمن بطريقة أخرى، وهو ثمن يفوق طاقة نظامه الضعيف، وخامنئي يدرك هذا الضعف أكثر من أي شخص آخر. أما بشأن الخلافات الداخلية داخل النظام حول القضايا المختلفة، فإن تصريحات حسن روحاني، الرئيس السابق للنظام، يوم الجمعة 14 مارس/آذار، خلال اجتماع مع وزرائه ونوابه في فترة رئاسته، تستحق الاهتمام. فقد قال في جزء من حديثه: 'إن استمرار الجدل في بلدنا حول ما إذا كان يجب الانضمام إلى FATF أم لا، يعكس مستوى عقلانيتنا! أي شخص ينظر إلى إيران من الخارج سيدرك تمامًا ما يجري في البلاد! … في ظل كل هذه الأزمات، ما زلنا نتشاجر حول بعض القضايا مثل ما إذا كان ينبغي علينا التفاوض أم لا! أي نوع من الجدل هذا؟! … ألم نتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن قضيتي أفغانستان والعراق؟ عندما كنت أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، أرسل لي خامنئي مذكرة تتضمن توجيهات حول النقاط التي يجب أن يطرحها المفاوضون الإيرانيون خلال المحادثات!' تصريحات حسن روحاني تتناقض تمامًا مع تصريحات خامنئي، الذي كان قد قال: ' لن نتفاوض أبدًا مع الولايات المتحدة لأن ذلك غير عقلاني ومُخزٍ'. هذا التناقض يكشف بوضوح المأزق المميت الذي يواجهه النظام بشأن برنامجه النووي وملف التفاوض مع الولايات المتحدة وحلفائها، ويضع صورة قاتمة لمستقبل النظام. مستقبلٌ يتجه نحو انتفاضة شاملة تقودها وحدات المقاومة ومقاومة منظّمة بشكل جيّد، ما سيؤدي في النهاية إلى إسقاط النظام وانتصار الشعب الإيراني.