
إطلاق الفيلم الوثائقيّ "أرز الرب" للأب جوني سابا في جامعة الروح القدس
احتفلت جامعة الروح القدس – الكسليك بإطلاق الفيلم الوثائقيّ بعنوان: "أرز الربّ"، من إعداد واخراج الأب جوني سابا ر.ل.م..
وفي أجواء مفعمة بالفخر الوطنّي والإرث الثقافيّ العريق، شهد الاحتفال حضورًا كثيفًا من الشخصيات الرسمية، كان من أبرزهم ممثل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب العام هادي محفوظ، وأعضاء مجلس المدبرين في الرهبانية، وممثل رئيس الجامعة الأب طلال هاشم، نائبه الأول الأب كرم رزق، بالإضافة إلى عدد من النواب والشخصيات السياسية، الروحية، العسكرية، الدبلوماسية، النقابية، القضائية، الإعلامية، التربوية والفنية، وعائلة الأب جوني سابا وأصدقائه.
ويشكّل الفيلم رحلة بصرية وتأملية في عمق التاريخ اللبنانيّ، حيث يحكي عن الهوية والإيمان والانتماء، مسلّطًا الضوء على أهمية شجرة الأرز ورمزيتها في التراثين الدينيّ والأدبيّ، فضلًا عن بعدها البيئيّ.
وفيلم "أرز الرب" ليس مجرد وثائقيّ، بل هو شهادة على علاقة الإنسان بالأرز وإرث لا يندثر.
وافتُتح الاحتفال بالنشيد الوطنيّ اللبنانيّ، عزفته موسيقى قوى الأمن الداخلي بقيادة العقيد أنطوان طعمة، وهي أعرق أوركسترا عسكرية في العالم العربي (تأسست في عام 1861).
ثم ألقت الإعلامية لور سليمان الكلمة الافتتاحية، معتبرةً أنّ "الأرزة هي رمز عميق في التاريخ اللبنانيّ، فهي تجسد الصمود والتاريخ ورسالة لبنان إلى العالم. من جذورها العميقة في الأرض إلى أغصانها التي تعانق السماء، تبقى الأرزة شاهدًا على مجد لبنان وروح شعبه الذي صمد أمام التحديات. اليوم، نطلق فيلمًا وثائقيًا يستعرض مكانة أرز الرب في الحضارات والدين والفن والسياحة، ويتأمل في معانيه العميقة التي تتجاوز الجغرافيا لتلامس الروح والهُوية اللبنانية."
ثم بدأ برنامج الاحتفال، الذي تميّز بمحطات غنية وقيّمة.
فانطلقت عروض لمقاطع من الفيلم، استعرضت في ستة أقسام ملحمة غلغامش والكتاب المقدس وعلاقتهما بأرز الرب، حضور الأرز في الأدب والفن، رموز الأرزة، والسياحة ومهرجانات الأرز. وبين العرض والآخر، ألقيت مداخلات ثقافية تناولت مكانة الأرز في التاريخ، حيث سرد الدكتور بول زغيب رواية تاريخية للأرز، نقلت الحضور إلى بداية الخلق، في حين استعرض الإعلامي يزبك وهبة رمزية الأرزة ودلالاتها في الهوية اللبنانية.
وبقصيدة شعرية مستوحاة من شموخ الأرزة صدح صوت الشاعر رودي رحمة.
وهو الفنان التشكيلي الذي أبدع في نحت بعض الأشجار اليابسة، فغدت تحفًا فنية مزروعة في أرض الغابة، تحاكي بجمالها السماء وتبتهل لخلاص لبنان. كما كانت كلمة للفنان غدي الرحباني الذي تحدث عن أرز الرب في الذاكرة الرحبانية، فمع الفن الرحباني قصة عشق في أرز الرب، حيث غنّت السيدة فيروز في مهرجانات الأرز مع الأخوين الرحباني، فركعت الأرزات خشوعًا.
ورافق الحدث أداء غنائي مميز للمرنّمة كارلا رميا، التي أدّت ترنيمة "إرتفعت كالأرز في لبنان"، نصّها من سفر يشوع بن سيراخ (٢٤: ١٧-٣٢) وألحانها للراهب اللبناني الماروني الأب أنطوان طحان. كما أنشدت باقة من الأغاني الوطنية التي تكرّس مكانة الأرز في وجدان اللبنانيين، وقد رافقتها عزفًا موسيقى قوى الأمن الداخلي.
ووجّه الأب جوني سابا تحية تقدير لكل الحاضرين، من قادة وصناع قرار، مفكرين وفنانين، عاملين ومبادرين، مؤكدًا أن "ما يجمعنا اليوم هو الإيمان بمسؤوليتنا تجاه الإنسان والوطن".
وقال: "لماذا وثائقي "أرز الرب"؟ بدأت تصوير هذا الوثائقي في أوائل عام 2019، وكان الحلم أن يُعرض في عيد الاستقلال 2020، تزامنًا مع مرور مئة عام على تأسيس لبنان الكبير (1920-2020). قطعت شوطًا كبيرًا في التصوير، لكن العالم كان على موعد مع جائحة كورونا في أواخر 2019، بالإضافة إلى الصعوبات التي عانى منها لبنان في السنوات الأخيرة: ثورة، وباء، انفجار، أزمة اقتصادية، وحرب دموية..."
وأضاف: "بطبيعة الحال، توقف إنتاج هذا الفيلم، وبقي حبيسًا في الاستوديو، فوجدت نفسي أمام خيارين: إما أن أتابع المسيرة رغم كل العوائق، أو أضغط على زر الحذف، لأجعله مجرد حلم لم يتحقق. لكن الله، يعمل بطرق تفوق فهمنا البشري، فتدخل، ليمنح هذا الوثائقي معنى جديدًا، ورسالة تتجاوز حدود الزمن. وهكذا، بدلًا من أن يكون وثائقي "أرز الرب"، مجرد توثيق لمئة عام مضت، أصبح شاهدًا، على انطلاقة مئة عام مقبلة، على ولادة لبنان المتجدد، وها هو اليوم، ينفض غبار الأزمات، ويقوم من رماده، كما طائر الفينيق، ليسير مع "حجاج الرجاء"، معلنًا قيام لبنان جديد، تسوده العدالة، ويحكمه الحق".
وعبّر عن امتنانه العميق لكل من ساهم في إنتاج فيلم "أرز الرب"، سواء كان عبر العمل المباشر أو الدعم الصامت.
وشكر الحضور المتنوع من مختلف الطوائف والقرى اللبنانية، مؤكدًا أنّ مشاركتهم تعكس تأثير الفيلم ورسالة الأرز في قلوبهم. كما وجه الشكر الخاص لـ "لجنة أصدقاء غابة الأرز" على جهودها المستمرة في حماية هذا الرمز الوطني، إضافة إلى المتحدثين من شخصيات بارزة في مجالات الإعلام والعلوم والفن.
كما شكر الرهبانية اللبنانية المارونية، وخاصة الرهبان الذين ساهموا في إثراء الوثائقي، مع شكر خاص لجامعة الروح القدس - الكسليك على تنظيم الحفل، ولقدس الأب العام هادي محفوظ لدعمه الأبوي وتشجيعه وحضوره.
ورأى أنّ "أرز الرب"، ناطور لبنان، وحارس وحدته، واقف كالأب، شامخ كالصلاة، لا يفرق بين من يصلي في الكنيسة، أو من يرفع الآذان في المسجد. فجذوره، ضاربة في أرض واحدة، وظله يسع الجميع. هو الأرز الشاهد على تاريخ لبنان، الناطور الذي لا ينام، يحرس الجبل والوادي، ويجمع أبناؤه تحت أغصانه، مهما فرقتهم الأيام. وكما يبقى الأرز صامدًا في وجه العواصف، يبقى لبنان بوحدته، أقوى من كل رياح الزمن".
ثم قدّم الأب سابا هدايا تذكارية عبارة عن أرزة لبنان المصنوعة من خشب الأرز، لكل من المتحدثين في الحفل وللأب العام محفوظ.
وتوجّه الأب العام إلى الحضور بكلمة عفوية عبّر فيها عن فخره الكبير بهذا الحدث البارز، مردّدًا قول الشاعر رودي رحمة: "إن أجدادنا مسرورون بهذا الاحتفال اليوم". وأضاف: "في هذا الاحتفال، تجلى الرقي في تنظيمه، من كلمات المتحدثين إلى الإنشاد والعزف وحضوركم الكريم. وهو بمثابة تكريم لما تمثله رهبانيتنا من قيمة كبيرة، فهي الرهبانية الوحيدة التي تحمل اسم وطنها في اسمها. كما تعلمون، جامعة الروح القدس - الكسليك، ابنة الرهبانية اللبنانية المارونية، هي جزء لا يتجزأ من الوجدان اللبناني".
وأضاف: "نحن فخورون بهذا الاحتفال الذي يعكس الدم الذي يجري في عروقنا في الرهبانية اللبنانية المارونية، ويجسد حبنا العميق للبنان."
ختامًا، شكرت الإعلامية لور سليمان جميع المشاركين، مشددةً على أن هذا الفيلم هو دعوة مفتوحة للجميعوخصوصًا للأجيال القادمة، للحفاظ على هذا الرمز الوطني الذي يشكل جزءًا لا يتجزأ من الهوية اللبنانية.

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


ليبانون 24
منذ 3 أيام
- ليبانون 24
مشروع سينمائي ضخم قريبا عن الفينيقيين
نظّم المخرج الأب جوني سابا يوماً تكريمياً في غابة أرز الرب – بشري، بحضور نقيب المحررين جوزيف القصيفي ، والفنانين جورج شلهوب وألسي فرنيني، وشخصيات إعلامية وفنية، تقديراً للجسم الإعلامي واحتفاء بالنجاح الكبير للفيلم الوثائقي "أرز الرب"، الذي أعدّه الأب سابا وسلط فيه الضوء على رمزية شجرة الأرز. وشكر الأب سابا الإعلاميين على دعمهم، معلناً انطلاق مشروع سينمائي جديد عن الفينيقيين من هوليوود بالتعاون مع المنتج اللبناني الأصل أوسكار الزغبي، مؤكداً أن الفيلم يُنفذ بمعايير عالمية وبميزانية تصل إلى 60 مليون دولار، ويهدف إلى إبراز تاريخ لبنان الفينيقي للعالم. الزغبي، بدوره، عبّر عن حبه العميق للبنان وحرصه على ترجمة هذا الحب بفيلم يعكس عظمة الحضارة الفينيقية، كاشفاً أن العمل بدأ فعلياً ويجري التنسيق له بين فرق متخصصة في بريطانيا وأميركا ولبنان. واختُتم اللقاء بقداس في كنيسة التجلي وغداء قروي، في أجواء جمعت بين الإيمان والطبيعة والوطنية والثقافة. (الوكالة الوطنية للإعلام)


IM Lebanon
منذ 3 أيام
- IM Lebanon
الأب سابا: إطلاق مشروع جديد لإنتاج فيلم عن الفينيقيين
في أحضان غابة أرز الربّ في بشري، وتحت ظلال الأرزات الشامخة، نظّم المخرج الأب جوني سابا ر.ل.م. يومًا استثنائيًا جمع فيه الطبيعة بالإعلام والثقافة، بحضور مجموعة من الشخصيات الإعلامية والفنية، من بينهم نقيب المحرّرين جوزيف القصيفي، ونقيب الفنانين المحترفين الممثل جورج شلهوب وزوجته الممثلة ألسي فرنيني. جاء هذا اللقاء تقديرًا لأهل الإعلام، واحتفاءً بالنجاح البارز الذي حققه الفيلم الوثائقي 'أرز الربّ'، الذي أعدّه الأب سابا، مسلّطًا من خلاله الضوء على رمزية شجرة الأرز، بما تحمله من دلالات دينية، فنية، بيئية ووطنية. بدأ اليوم بتجمّع الإعلاميين في جامعة الروح القدس – الكسليك، حيث انطلقوا نحو غابة أرز الربّ، مرورًا بمحطة استراحة وترويقة لبنانية تقليدية. وعند الوصول، كان في استقبالهم الأب سابا، في حضور خادم رعية بشري الأب شربل مخلوف الذي رحّب بالحضور، متحدثًا عن مواعيد القداديس والنشاطات في أرز الرب وخاصّيات هذه الأرزات. الأب جوني سابا: 'هذه الأرزات تجمعنا… ومن تحت ظلالها نعلن انطلاقة جديدة من هوليوود' وألقى الأب سابا كلمة ترحيبية عبّر فيها عن عمق رمزية هذا اليوم، واصفًا إياه بـ'لقاء من العمر سيبقى محفورًا في الذاكرة، لأنه يجري تحت ظلال أغصان أرز لبنان المتجذّرة في هذه الأرض المباركة'. واستعاد الأب سابا احتفال اطلاق الفيلم الوثائقي 'أرز الرب' من حرم جامعة الروح القدس – الكسليك، معتبرًا أن 'الأرزة كانت وما زالت هي المظلّة التي تجمعنا، رمزًا لوحدتنا الوطنية وعمقنا التاريخي والديني'. وأضاف: 'هذه الأرزة، التي باركها الرب، حاضرة في الأساطير، وفي التاريخ، في التوراة والكتاب المقدس، وفي الليتورجيا الكنسية. لذلك حافظنا على اسم الفيلم البيبليّ 'أرز الرب'، لنُكرّم قدسية هذه الشجرة ومعناها العميق'. وتوجّه الأب سابا بتحية تقدير للجسم الإعلامي، قائلاً: 'أشكر كل الإعلاميين من مختلف الوسائل، وشكر خاص لكل من ساهم معنا في إنجاح هذا العمل. لولا جهودكم وتعاونكم، لما حقق الفيلم هذا الصدى الإيجابي الكبير وانتشاره الواسع. دعمكم ثمين، وشكري لكم بحجم عظمة هذه الأرزات'. وفي مفاجأة للحضور، أعلن الأب سابا عن مشروع سينمائي جديد عن الفينيقيين يُحضَّر له من هوليوود، قائلاً: 'لم أشأ أن تتوقف المسيرة عند هذا الوثائقي، بل سأكملها مع صديقي المنتج التنفيذي في هوليوود، أوسكار الزغبي، اللبناني الأصل من بلدة الكحالة، الذي تعرفت إليه خلال خدمتي في لندن حين كنت رئيسًا للموارنة بالوكالة'. وأشار إلى أن فكرة التعاون السينمائي بدأت في عام 2018، لكنها تأخرت بسبب جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، والأزمة الاقتصادية، 'لكننا اليوم نعود بقوة، وها أنا أعلن أمامكم، أنني وأوسكار الزغبي أطلقنا مشروعًا جديدًا لإنتاج فيلم ضخم عن الفينيقيين من هوليوود، تحية لتراثنا العريق، وحضارتنا، وتاريخ شعبنا الفينيقي، الذي لم يكن ليجوب البحار لولا خشب أرز لبنان'. وختم كلمته بتوجيه الشكر للمنتج الزغبي، قائلاً: 'شكرًا أوسكار على محبتك للبنان، ومجيئك اليوم هو حضور رمزي لهوليوود في قلب لبنان'. المنتج الهوليوودي أوسكار الزغبي: ابن الأرز يعود بوعد من هوليوود لفيلم يجسّد عظمة الفينيقيين في كلمته خلال اللقاء، عبّر المنتج التنفيذي في هوليوود أوسكار الزغبي عن محبته العميقة للبنان، مهنئًا الأب جوني سابا على النجاح الكبير الذي حققه الفيلم الوثائقي 'أرز الربّ'، ومؤكدًا أن العمل حمل رسالة روحية ووطنية تجاوزت الحدود. وتحدث الزغبي عن غربته الطويلة التي امتدت نحو 19 عامًا، مشيرًا إلى أن الحنين للبنان لم يفارقه يومًا، واصفًا نفسه بـ'ابن الأرز' الذي يرى أن خدمة وطنه هي واجب لا بد من تحقيقه، واعتبر أن المشروع الجديد الذي قرّر المضي قدمًا فيه، هو السبيل لترجمة هذا الالتزام. كما استعرض الزغبي خبرته الطويلة في مجال الإنتاج السينمائي في هوليوود، ليعلن من تحت أرزات بشري عن انطلاقة مشروع فيلم سينمائي ضخم عن الفينيقيين، بدأ العمل عليه فعليًا قبل شهرين. وأوضح أن المشروع يتم بالتنسيق بين ثلاث فرق عمل موزّعة على ثلاث دول: فريق في بريطانيا يتولى الأبحاث التاريخية والمحتوى لاختيار المادة الأنسب، وفريق في الولايات المتحدة يُعنى بتحديد المنتجين والمخرجين والكتّاب الأفضل في هوليوود، وفريق ثالث في لبنان برئاسة الأب جوني سابا، مكلّف بمسح مواقع التصوير والإعداد المحلي. وكشف الزغبي أنه سيعود إلى لبنان في أيلول المقبل، للإعلان عن تفاصيل خطة الإنتاج والتوزيع والتسويق، مشددًا على أن العمل يتم بجدية ووفق معايير عالمية. وأشار إلى أن هذا الفيلم الاستثنائي سيستغرق نحو ثلاث سنوات لإنجازه، وسيتطلب مشاركة ما بين 600 و 700 شخص، فيما ستتراوح ميزانيته التقديرية بين 50 و60 مليون دولار. وختم الزغبي كلمته مؤكدًا: 'من خلال هذا الفيلم، أطمح إلى إبراز التاريخ العريق للبنان، وإعادة تقديم حضارته الفينيقية إلى العالم بصورتها الحقيقية التي تستحق أن تُروى'. ثم ترأس الأب جوني سابا قدّاسًا إلهيًا في كنيسة التجلّي داخل الغابة، عاونه فيه الأب نيكولا عقيقي. واختتم اللقاء بغداء قروي في منزل الأب سابا وسط أجواء احتفالية مميزة. وقد جمع هذا اليوم بين الطبيعة، الإيمان، الوطنية والثقافة، وشكّل انطلاقة جديدة لمشروع يحمل لبنان إلى العالم.


الديار
منذ 3 أيام
- الديار
الأب سابا يعلن عن إطلاق مشروع جديد لإنتاج فيلم ضخم عن الفينيقيين من هوليوود
اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب في أحضان غابة أرز الربّ في بشري، وتحت ظلال الأرزات الشامخة، نظّم المخرج الأب جوني سابا ر.ل.م. يومًا استثنائيًا جمع فيه الطبيعة بالإعلام والثقافة، بحضور مجموعة من الشخصيات الإعلامية والفنية، من بينهم نقيب المحرّرين جوزيف القصيفي، ونقيب الفنانين المحترفين الممثل جورج شلهوب وزوجته الممثلة ألسي فرنيني. جاء هذا اللقاء تقديرًا لأهل الإعلام، واحتفاءً بالنجاح البارز الذي حققه الفيلم الوثائقي "أرز الربّ"، الذي أعدّه الأب سابا، مسلّطًا من خلاله الضوء على رمزية شجرة الأرز، بما تحمله من دلالات دينية، فنية، بيئية ووطنية... بدأ اليوم بتجمّع الإعلاميين في جامعة الروح القدس – الكسليك، حيث انطلقوا نحو غابة أرز الربّ، مرورًا بمحطة استراحة وترويقة لبنانية تقليدية. وعند الوصول، كان في استقبالهم الأب سابا، في حضور خادم رعية بشري الأب شربل مخلوف الذي رحّب بالحضور، متحدثًا عن مواعيد القداديس والنشاطات في أرز الرب وخاصّيات هذه الأرزات. الأب جوني سابا: "هذه الأرزات تجمعنا... ومن تحت ظلالها نعلن انطلاقة جديدة من هوليوود" وألقى الأب سابا كلمة ترحيبية عبّر فيها عن عمق رمزية هذا اليوم، واصفًا إياه بـ"لقاء من العمر سيبقى محفورًا في الذاكرة، لأنه يجري تحت ظلال أغصان أرز لبنان المتجذّرة في هذه الأرض المباركة". واستعاد الأب سابا احتفال اطلاق الفيلم الوثائقي "أرز الرب" من حرم جامعة الروح القدس – الكسليك، معتبرًا أن "الأرزة كانت وما زالت هي المظلّة التي تجمعنا، رمزًا لوحدتنا الوطنية وعمقنا التاريخي والديني". وأضاف: "هذه الأرزة، التي باركها الرب، حاضرة في الأساطير، وفي التاريخ، في التوراة والكتاب المقدس، وفي الليتورجيا الكنسية. لذلك حافظنا على اسم الفيلم البيبليّ "أرز الرب"، لنُكرّم قدسية هذه الشجرة ومعناها العميق". وتوجّه الأب سابا بتحية تقدير للجسم الإعلامي، قائلاً: "أشكر كل الإعلاميين من مختلف الوسائل، وشكر خاص لكل من ساهم معنا في إنجاح هذا العمل. لولا جهودكم وتعاونكم، لما حقق الفيلم هذا الصدى الإيجابي الكبير وانتشاره الواسع. دعمكم ثمين، وشكري لكم بحجم عظمة هذه الأرزات". وفي مفاجأة للحضور، أعلن الأب سابا عن مشروع سينمائي جديد عن الفينيقيين يُحضَّر له من هوليوود، قائلاً: "لم أشأ أن تتوقف المسيرة عند هذا الوثائقي، بل سأكملها مع صديقي المنتج التنفيذي في هوليوود، أوسكار الزغبي، اللبناني الأصل من بلدة الكحالة، الذي تعرفت إليه خلال خدمتي في لندن حين كنت رئيسًا للموارنة بالوكالة". وأشار إلى أن فكرة التعاون السينمائي بدأت في عام 2018، لكنها تأخرت بسبب جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، والأزمة الاقتصادية، "لكننا اليوم نعود بقوة، وها أنا أعلن أمامكم، أنني وأوسكار الزغبي أطلقنا مشروعًا جديدًا لإنتاج فيلم ضخم عن الفينيقيين من هوليوود، تحية لتراثنا العريق، وحضارتنا، وتاريخ شعبنا الفينيقي، الذي لم يكن ليجوب البحار لولا خشب أرز لبنان". وختم كلمته بتوجيه الشكر للمنتج الزغبي، قائلاً: "شكرًا أوسكار على محبتك للبنان، ومجيئك اليوم هو حضور رمزي لهوليوود في قلب لبنان". المنتج الهوليوودي أوسكار الزغبي: ابن الأرز يعود بوعد من هوليوود لفيلم يجسّد عظمة الفينيقيين في كلمته خلال اللقاء، عبّر المنتج التنفيذي في هوليوود أوسكار الزغبي عن محبته العميقة للبنان، مهنئًا الأب جوني سابا على النجاح الكبير الذي حققه الفيلم الوثائقي "أرز الربّ"، ومؤكدًا أن العمل حمل رسالة روحية ووطنية تجاوزت الحدود. وتحدث الزغبي عن غربته الطويلة التي امتدت نحو 19 عامًا، مشيرًا إلى أن الحنين للبنان لم يفارقه يومًا، واصفًا نفسه بـ"ابن الأرز" الذي يرى أن خدمة وطنه هي واجب لا بد من تحقيقه، واعتبر أن المشروع الجديد الذي قرّر المضي قدمًا فيه، هو السبيل لترجمة هذا الالتزام. كما استعرض الزغبي خبرته الطويلة في مجال الإنتاج السينمائي في هوليوود، ليعلن من تحت أرزات بشري عن انطلاقة مشروع فيلم سينمائي ضخم عن الفينيقيين، بدأ العمل عليه فعليًا قبل شهرين. وأوضح أن المشروع يتم بالتنسيق بين ثلاث فرق عمل موزّعة على ثلاث دول: فريق في بريطانيا يتولى الأبحاث التاريخية والمحتوى لاختيار المادة الأنسب، وفريق في الولايات المتحدة يُعنى بتحديد المنتجين والمخرجين والكتّاب الأفضل في هوليوود، وفريق ثالث في لبنان برئاسة الأب جوني سابا، مكلّف بمسح مواقع التصوير والإعداد المحلي. وكشف الزغبي أنه سيعود إلى لبنان في أيلول المقبل، للإعلان عن تفاصيل خطة الإنتاج والتوزيع والتسويق، مشددًا على أن العمل يتم بجدية ووفق معايير عالمية. وأشار إلى أن هذا الفيلم الاستثنائي سيستغرق نحو ثلاث سنوات لإنجازه، وسيتطلب مشاركة ما بين 600 و 700 شخص، فيما ستتراوح ميزانيته التقديرية بين 50 و60 مليون دولار. وختم الزغبي كلمته مؤكدًا: "من خلال هذا الفيلم، أطمح إلى إبراز التاريخ العريق للبنان، وإعادة تقديم حضارته الفينيقية إلى العالم بصورتها الحقيقية التي تستحق أن تُروى". قداس في قلب غابة الأرز وغداء قروي ثم ترأس الأب جوني سابا قدّاسًا إلهيًا في كنيسة التجلّي داخل الغابة، عاونه فيه الأب نيكولا عقيقي. واختتم اللقاء بغداء قروي في منزل الأب سابا وسط أجواء احتفالية مميزة. وقد جمع هذا اليوم بين الطبيعة، الإيمان، الوطنية والثقافة، وشكّل انطلاقة جديدة لمشروع يحمل لبنان إلى العالم.