#أحدث الأخبار مع #eCvIzaDQZDالنهار٢١-٠٣-٢٠٢٥مناخالنهارطقس لبنان المتقلّب بين النعمة والنقمة... هل تتأثّر الموارد المائية والزراعية؟ (فيديو)يواجه لبنان موسماً مناخياً استثنائياً هذا العام، حيث تسجّل معدلات المتساقطات تراجعاً غير مسبوق، ما يضع البلاد أمام تحديات بيئية وزراعية معقدة. ولم تتجاوز نسبة المتساقطات نصف المعدل السنوي المعتاد، الأمر الذي يفرض ضغوطاً كبيرة على مختلف القطاعات، بدءاً من الموارد المائية وإنتاج الطاقة الكهرومائية، وصولاً إلى الزراعة والمياه الجوفية. ومع دخول فصل الربيع، تتجه الأنظار إلى تأثيرات هذا النقص على الأشهر المقبلة، وإلى سبل التكيّف مع هذه الظاهرة الطبيعية التي تتكرر كل بضعة عقود. تختلف وجهات النظر بين مصلحة الأرصاد الجوية، التي تعتبر عام 2025 عاماً جافاً، وبين خبراء الزراعة الذين يعتقدون أن ما نمرّ به هو دورة مناخية طبيعية يجب التحضّر لها جيداً كل عام. ويؤكد هؤلاء الخبراء أن مصطلح "عام الجفاف" لا ينطبق على هذه السنة، حيث وصلت نسبة المتساقطات إلى النصف. في السياق، أوضح رئيس دائرة التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية، محمد كنج، في حديث لـ"النهار"، أن هذا النوع من الظواهر المناخية يتكرر عادةً كل 10 إلى 20 عاماً، مع الإشارة إلى أن آخر سنة مشابهة كانت في موسم 2013-2014، وكذلك في عامي 1990-1991. وبحسب كنج، فإن التراجع الحاد في كمّيات الأمطار هذا العام يعود بشكل أساسي إلى الجفاف الذي شهدته البلاد في شهر كانون الثاني، وهو الشهر الأكثر أهمية في موسم الأمطار. حيث لم تتجاوز نسبة الهطولات خلاله 10% من المعدل المعتاد، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الموارد المائية. وقال كنج: "تشير التقديرات إلى أن كمية المتساقطات هذا العام تعادل نحو 50% من المعدل السنوي. ففي العام الماضي، بلغت كمية الأمطار حوالي 990 ملم، كانت كميات الأمطار وفيرة، حيث تجاوزت المعدل المعتاد بمقدار مرة ونصف. أما هذا العام، فالوضع معاكس تماماً، إذ سجلنا كميات أقل من المعدل المعتاد. وأوضح أنه "لا يمكن ربط هذه التغيرات بشكل مباشر بالتغيّر المناخي إلا إذا تكررت هذه الظاهرة لعدة سنوات متتالية. فعند مراجعة البيانات التاريخية، نجد أن مثل هذه التقلبات تحدث عادةً مرة كل عشر إلى عشرين سنة. كانت السنة الأقرب التي شهدت ظروفاً مشابهة هي موسم 2013-2014، كما حدث في عامي 1990-1991. وبالتالي، إذا استمرت هذه الظاهرة لعدة سنوات متتالية، يمكن حينها إجراء دراسات معمقة لتحديد ما إن كان للتغيّر المناخي تأثير مباشر على منطقتنا. أما في الوقت الحالي، فإن ما نشهده مجرد تقلب طبيعي ضمن الدورة المناخية المعتادة". وأضاف: "هذا النقص الحاد في الأمطار انعكس كثيراً على إنتاج الطاقة الكهرومائية. فقد بدأت مصلحة الليطاني بإصدار تحذيرات حول تراجع إنتاج الطاقة بسبب انخفاض مخزون بحيرة القرعون، التي تُعد مصدراً أساسياً للطاقة الكهربائية في لبنان. حالياً، تحتوي البحيرة على نحو 25% فقط من الكمية الطبيعية، ما يعني فقدان 75% من مخزونها المعتاد، وهذا أدّى إلى تراجع إنتاج الكهرباء". تشكّل طبقات جليد على طرقات البترون شمال لبنان هذا الصباح، ووقوع حوادث سير جرّاء تساقط الثلوج — Annahar النهار (@Annahar) March 21, 2025 بالنسبة إلى المزارعين، توقّع كنج "أن يواجهوا شحّاً في المياه في وقت مبكر من فصل الصيف، بدلاً من مواجهته في منتصفه أو نهايته كما جرت العادة. هذا النقص في المياه السطحية سيؤثر على المياه الجوفية أيضاً، خاصة في ظل ضعف تساقط الثلوج هذا العام. ورغم وجود بعض العواصف الجوية". وأردف كنج أنّ "مدينة زحلة، التي تقع على ارتفاع 900 إلى 950 متراً، قد سجلت كميات هطول أمطار بلغت 240 ملم فقط، فيما المعدل الطبيعي حتى هذه الفترة من السنة كان 585 ملم، ما يعني أن نسبة الهطولات لم تتجاوز 40% من المعدل المعتاد. هذه الأرقام تعكس أيضاً ضعف المتساقطات في المناطق الجبلية، ما يزيد من احتمال شحّ المياه خلال الأشهر المقبلة". في ما يخص الطقس في الفترة المقبلة، من المتوقع أن يشهد لبنان استقراراً تدريجياً، مع ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها السنوية بدءاً من نهاية هذا الأسبوع. وأوضح كنج أن الأيام الدافئة التي مرّت أخيراً لا تُعدّ موجة حرّ، بل هي مجرد ارتفاع طبيعي في درجات الحرارة خلال هذه الفترة من السنة. من جانب آخر، اعتبر الخبير الزراعي بكر نعيم في حديث لـ"النهار" أن ما يحدث هو ظاهرة طبيعية ولا يشكل تهديداً كبيراً للزراعة. وقال إن المحاصيل الزراعية لن تتأثر كثيراً، وإن المياه الجوفية لن تشهد تراجعاً حاداً على المدى القصير، حيث تشير الدراسات التي أجرتها الأمم المتحدة إلى أن المياه التي تُستخرج حالياً تعود إلى أكثر من خمس سنوات مضت، وبالتالي فإن الجفاف الحالي لن يؤثر كثيراً على هذه المخزونات إلا إذا استمر لعدة سنوات متتالية. وأضاف نعيم أن التغيرات المناخية التي نشهدها هي جزء من الدورة المناخية المعتادة، ولا ينبغي اعتبارها كارثية. إلا أن المزارعين مطالبون باتباع ممارسات زراعية فعّالة، مثل تحسين تقنيات الريّ والتقليم، وتطبيق أساليب تتناسب مع الظروف المناخية المتغيرة. وأكد أن وزارة الزراعة يجب أن تكثّف جهودها من خلال مكاتب الإرشاد الزراعي لتوعية المزارعين حول كيفية التكيف مع هذه الظروف. وقال إن هناك مناطق أخرى، مثل بعض مناطق البقاع والقصير على الحدود السورية، حيث يعاني المزارعون من ظروف مناخية أشد قسوة، ومع ذلك يتمكنون من تحقيق إنتاج زراعي وفير. وقد كانت محاصيلهم، وخاصة ثمار الفاكهة، من أوائل المنتجات التي تصل إلى الأسواق وتُصدّر إلى مختلف دول العالم قبل حدوث الأزمات. في الختام، تبقى هذه الظواهر المناخية ضمن الدورة المناخية الطبيعية، ورغم أنها قد تثير القلق في بعض القطاعات، لا يوجد تهديد بيئي مباشر على نطاق واسع. ومع التكيف الجيد من قبل المزارعين واتخاذ التدابير المناسبة، يمكن للبنان أن يواجه هذه التحديات بنجاح. View this post on Instagram A post shared by Annahar (@annaharnews)
النهار٢١-٠٣-٢٠٢٥مناخالنهارطقس لبنان المتقلّب بين النعمة والنقمة... هل تتأثّر الموارد المائية والزراعية؟ (فيديو)يواجه لبنان موسماً مناخياً استثنائياً هذا العام، حيث تسجّل معدلات المتساقطات تراجعاً غير مسبوق، ما يضع البلاد أمام تحديات بيئية وزراعية معقدة. ولم تتجاوز نسبة المتساقطات نصف المعدل السنوي المعتاد، الأمر الذي يفرض ضغوطاً كبيرة على مختلف القطاعات، بدءاً من الموارد المائية وإنتاج الطاقة الكهرومائية، وصولاً إلى الزراعة والمياه الجوفية. ومع دخول فصل الربيع، تتجه الأنظار إلى تأثيرات هذا النقص على الأشهر المقبلة، وإلى سبل التكيّف مع هذه الظاهرة الطبيعية التي تتكرر كل بضعة عقود. تختلف وجهات النظر بين مصلحة الأرصاد الجوية، التي تعتبر عام 2025 عاماً جافاً، وبين خبراء الزراعة الذين يعتقدون أن ما نمرّ به هو دورة مناخية طبيعية يجب التحضّر لها جيداً كل عام. ويؤكد هؤلاء الخبراء أن مصطلح "عام الجفاف" لا ينطبق على هذه السنة، حيث وصلت نسبة المتساقطات إلى النصف. في السياق، أوضح رئيس دائرة التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية، محمد كنج، في حديث لـ"النهار"، أن هذا النوع من الظواهر المناخية يتكرر عادةً كل 10 إلى 20 عاماً، مع الإشارة إلى أن آخر سنة مشابهة كانت في موسم 2013-2014، وكذلك في عامي 1990-1991. وبحسب كنج، فإن التراجع الحاد في كمّيات الأمطار هذا العام يعود بشكل أساسي إلى الجفاف الذي شهدته البلاد في شهر كانون الثاني، وهو الشهر الأكثر أهمية في موسم الأمطار. حيث لم تتجاوز نسبة الهطولات خلاله 10% من المعدل المعتاد، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الموارد المائية. وقال كنج: "تشير التقديرات إلى أن كمية المتساقطات هذا العام تعادل نحو 50% من المعدل السنوي. ففي العام الماضي، بلغت كمية الأمطار حوالي 990 ملم، كانت كميات الأمطار وفيرة، حيث تجاوزت المعدل المعتاد بمقدار مرة ونصف. أما هذا العام، فالوضع معاكس تماماً، إذ سجلنا كميات أقل من المعدل المعتاد. وأوضح أنه "لا يمكن ربط هذه التغيرات بشكل مباشر بالتغيّر المناخي إلا إذا تكررت هذه الظاهرة لعدة سنوات متتالية. فعند مراجعة البيانات التاريخية، نجد أن مثل هذه التقلبات تحدث عادةً مرة كل عشر إلى عشرين سنة. كانت السنة الأقرب التي شهدت ظروفاً مشابهة هي موسم 2013-2014، كما حدث في عامي 1990-1991. وبالتالي، إذا استمرت هذه الظاهرة لعدة سنوات متتالية، يمكن حينها إجراء دراسات معمقة لتحديد ما إن كان للتغيّر المناخي تأثير مباشر على منطقتنا. أما في الوقت الحالي، فإن ما نشهده مجرد تقلب طبيعي ضمن الدورة المناخية المعتادة". وأضاف: "هذا النقص الحاد في الأمطار انعكس كثيراً على إنتاج الطاقة الكهرومائية. فقد بدأت مصلحة الليطاني بإصدار تحذيرات حول تراجع إنتاج الطاقة بسبب انخفاض مخزون بحيرة القرعون، التي تُعد مصدراً أساسياً للطاقة الكهربائية في لبنان. حالياً، تحتوي البحيرة على نحو 25% فقط من الكمية الطبيعية، ما يعني فقدان 75% من مخزونها المعتاد، وهذا أدّى إلى تراجع إنتاج الكهرباء". تشكّل طبقات جليد على طرقات البترون شمال لبنان هذا الصباح، ووقوع حوادث سير جرّاء تساقط الثلوج — Annahar النهار (@Annahar) March 21, 2025 بالنسبة إلى المزارعين، توقّع كنج "أن يواجهوا شحّاً في المياه في وقت مبكر من فصل الصيف، بدلاً من مواجهته في منتصفه أو نهايته كما جرت العادة. هذا النقص في المياه السطحية سيؤثر على المياه الجوفية أيضاً، خاصة في ظل ضعف تساقط الثلوج هذا العام. ورغم وجود بعض العواصف الجوية". وأردف كنج أنّ "مدينة زحلة، التي تقع على ارتفاع 900 إلى 950 متراً، قد سجلت كميات هطول أمطار بلغت 240 ملم فقط، فيما المعدل الطبيعي حتى هذه الفترة من السنة كان 585 ملم، ما يعني أن نسبة الهطولات لم تتجاوز 40% من المعدل المعتاد. هذه الأرقام تعكس أيضاً ضعف المتساقطات في المناطق الجبلية، ما يزيد من احتمال شحّ المياه خلال الأشهر المقبلة". في ما يخص الطقس في الفترة المقبلة، من المتوقع أن يشهد لبنان استقراراً تدريجياً، مع ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها السنوية بدءاً من نهاية هذا الأسبوع. وأوضح كنج أن الأيام الدافئة التي مرّت أخيراً لا تُعدّ موجة حرّ، بل هي مجرد ارتفاع طبيعي في درجات الحرارة خلال هذه الفترة من السنة. من جانب آخر، اعتبر الخبير الزراعي بكر نعيم في حديث لـ"النهار" أن ما يحدث هو ظاهرة طبيعية ولا يشكل تهديداً كبيراً للزراعة. وقال إن المحاصيل الزراعية لن تتأثر كثيراً، وإن المياه الجوفية لن تشهد تراجعاً حاداً على المدى القصير، حيث تشير الدراسات التي أجرتها الأمم المتحدة إلى أن المياه التي تُستخرج حالياً تعود إلى أكثر من خمس سنوات مضت، وبالتالي فإن الجفاف الحالي لن يؤثر كثيراً على هذه المخزونات إلا إذا استمر لعدة سنوات متتالية. وأضاف نعيم أن التغيرات المناخية التي نشهدها هي جزء من الدورة المناخية المعتادة، ولا ينبغي اعتبارها كارثية. إلا أن المزارعين مطالبون باتباع ممارسات زراعية فعّالة، مثل تحسين تقنيات الريّ والتقليم، وتطبيق أساليب تتناسب مع الظروف المناخية المتغيرة. وأكد أن وزارة الزراعة يجب أن تكثّف جهودها من خلال مكاتب الإرشاد الزراعي لتوعية المزارعين حول كيفية التكيف مع هذه الظروف. وقال إن هناك مناطق أخرى، مثل بعض مناطق البقاع والقصير على الحدود السورية، حيث يعاني المزارعون من ظروف مناخية أشد قسوة، ومع ذلك يتمكنون من تحقيق إنتاج زراعي وفير. وقد كانت محاصيلهم، وخاصة ثمار الفاكهة، من أوائل المنتجات التي تصل إلى الأسواق وتُصدّر إلى مختلف دول العالم قبل حدوث الأزمات. في الختام، تبقى هذه الظواهر المناخية ضمن الدورة المناخية الطبيعية، ورغم أنها قد تثير القلق في بعض القطاعات، لا يوجد تهديد بيئي مباشر على نطاق واسع. ومع التكيف الجيد من قبل المزارعين واتخاذ التدابير المناسبة، يمكن للبنان أن يواجه هذه التحديات بنجاح. View this post on Instagram A post shared by Annahar (@annaharnews)