#أحدث الأخبار مع #الأطماعصحيفة الخليج١٤-٠٥-٢٠٢٥سياسةصحيفة الخليجخصائص سوريا الجيوبوليتيكيةتتمتع الجمهورية العربية السورية بمكانة جيوبوليتيكية مُتقدمة، وللبلاد تاريخ حافل بالمحطات والأحداث، ومنها انطلقت أمجاد امبراطوريات غابرة، وفيها انتهت أحلام امبراطوريات أخرى، وهي رَفَدت العالم بمآثر علمية، وكانت محطة للترويج للحضارة العربية الأصيلة. ظُلِمت في التاريخ المعاصر، وعانى شعبها من ويلات لا تُعدُ ولا تحصى، لكنها لم تضمحلّ، بل حافظت على خصائصها كونها «بيضة قبان» عند احتساب أحجام الموازين الدولية والإقليمية، وهي تواجه اليوم تحديات كبيرة ناتجة عن مجموعة عوامل، وأهم هذه العوامل الجنوح العدواني الإسرائيلي الذي يُصيب الحجر والبشر في آنٍ واحد. من الطبيعي أن تكون سوريا محل أطماع خارجية، فجغرافيتها تُوصِل بين كل مفاصل السياسة شرق الأوسطية، ويمكن أن تُفرِّق بين هذه المفاصل في آنٍ واحد. فالتغييرات التي حصلت فيها منذ سقوط النظام السابق، أدت الى انكفاء محور سياسي، وبروز محور سياسي آخر. والأطماع الإسرائيلية في تفتيت المنطقة العربية، ترى في سوريا أرضاً خصبة لتنفيذ مشروع انشاء دويلات متناحرة تُحيط بها، كانت قد فشلت في تحقيقه بعد هزيمة العام 1967، ومن سوريا يمكن العبور الى واحات الشرق برمته، من خلال إنشاء «كوريدور» أو ما يطلق عليه «ممر داوود» لتتمكن من تحقيق أكبر أذية ممكنة في بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين برمتهما. لاقت الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع مساندة عربية واسعة، واحتضنتها بعض القوى الدولية، لكن شيء من العتب عليها يدور في أروقة هؤلاء، على اعتبار أن خمسة أشهر مضت كانت كافية لإخفاء النتوءات المؤذية التي «تضرب» في الجسد السوري وتُنكيء فيه جراحاً مؤلمة، وبعض التقصير حصل في سياق استعادة اللحمة الوطنية، وفي طمأنة الخائفين من مكونات الشعب السوري، في ظل تزايد هجمة المنتفعين والذين يضمرون شراً للبلاد، ويمكن التأكيد أن التوازن المجتمعي ما زال يميل نحو فوضى قد تُطيح بكل الإنجازات إذا لم يتم استدراك مخاطرها. وإذا كان احتضان الإدارة الجديدة واقعاً ملموساً عند الحريصين على سوريا وشعبها، فهناك المتربصين شراً بها، وهؤلاء نُشطاء، ويحاولون شرذمة النسيج السوري المتماسك، ويستخدمون أساليب متعددة ومتنوعة للإساءة، منها فرض عادات وتقاليد بعيدة عن تُراث الشعب السوري المُتنور والمُفتح على الثقافات والعلوم، ومن هذه الأساليب أيضاً، محاولات جادة لإحداث شروخ طائفية مقيتة، فيها تكفير وتجني ومبنية على أسباب واهية غير صحيحة، كتركيب الفيديوهات المغشوشة التي تناولت الرسول الكريم، بينما الأغلبية الساحقة من أطياف الشعب السوري تنتمي اليه وتُقدس ديانته السمحاء، والأقلية المسيحية في سوريا، تحترم التقاليد الإسلامية، وتراعي الأعراف العربية، وتعدّ نسفها جزء لا يجزأ من النسيج القائم. إفشال المخطط الذي يستهدف تخريب سوريا، يتطلَّب عدم إعطاء ذرائع للمُصطادين في المياه العكِرة، ويفرض وضوحاً في مقاربة الملفات الداخلية والخارجية، وطمأنة مكونات الشعب السوري المتنوعة ضرورة لا يمكن القفز فوقها عن طريق تعميم شعار «الذي يُحرِّر يُقرِّر»، علماً أن أغلبية من الخائفين على مستقبلهم اليوم، كانوا شركاء في التحرير، وبذلوا جهوداً كبيرة لمواجهة النهج السابق، وهؤلاء فوجئوا بوجود مجموعات غير مُنضبطة – كما تقول الإدارة الجديدة – تحاول فرض نمطية حكم مُتشدِّد، وتقوم بأعمال لا تليق بسمعة الحكومة الجديدة. وعلى الضفة الأخرى، هناك مجموعات مرتبطة بدوائر خارجية، تحاول النيل من وحدة سوريا ومن النظام الجديد، ولا يهما ما يمكن أن يحصل نتيجة أعمالها غير السويَّة. سوريا أمام مخاضٍ صعب، والملفات المطروحة على طاولة الإدارة الجديدة متنوعة ومُتشعبة، بينما يسود الغموض حول الموقف من مستجدات وازنة. فالعلاقة مع العراق لم تسلُك طريقها نحو النجاح بعد، رغم الرغبة الجامحة عند الحكومتين العراقية والسورية بالتعاون، بينما العلاقات مع الجارة الشمالية تخضع للتأويلات والتفسيرات المتعددة، والقوى الكردية تتأثر على شاكلة واسعة بالموقف من هذه العلاقة، و«قسد» لن تسمح بأن تكون سوريا جزءاً من أي نفوذ إقليمي جديد. أما المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، والتي أعلن الرئيس الشرع عن حصولها الأسبوع الماضي، فلم تتوضح معالمها بعد، والعدوان الإسرائيلي مستمر على الأراضي السورية، في ظل تصريحات تفضح نواياها وتدخُلاتها في الشأن الداخلي السوري. أما بالنسبة لتموضع سوريا في السياق الدولي، فإن المصلحة الداخلية والعربية تفرض إبقاء قنوات التواصل مع الجميع، وبرغم أهمية تسوية الخلافات الموروثة مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، لكن التركيبة السياسية والاقتصادية للبلاد ما زالت تتأثر في النمط الشرقي، وبالتعاون الذي كان قائماً مع روسيا على مدى أكثر من 50 عاماً في المجالات التعليمية والتجارية والعسكرية والسياحية والنفطية. لسوريا مكانة مُهمة في الجغرافيا السياسية للمنطقة، ودورها العربي، مركزي، وجمالُ الأصلِ في سوريا أكثرُ بريقاً من التجميل المُضاف الذي يضرُّ بأهميتها وبمصالح شعبها كثيراً، ولا يجوز اعتبارها خرجت من محور إقليمي والتحقت في محورٍ آخر، كما لا يجوز السماح لبعض الخارجين عن القانون – كما تقول الحكومة – بالتأثير في مستقبل البلاد الواعد.
صحيفة الخليج١٤-٠٥-٢٠٢٥سياسةصحيفة الخليجخصائص سوريا الجيوبوليتيكيةتتمتع الجمهورية العربية السورية بمكانة جيوبوليتيكية مُتقدمة، وللبلاد تاريخ حافل بالمحطات والأحداث، ومنها انطلقت أمجاد امبراطوريات غابرة، وفيها انتهت أحلام امبراطوريات أخرى، وهي رَفَدت العالم بمآثر علمية، وكانت محطة للترويج للحضارة العربية الأصيلة. ظُلِمت في التاريخ المعاصر، وعانى شعبها من ويلات لا تُعدُ ولا تحصى، لكنها لم تضمحلّ، بل حافظت على خصائصها كونها «بيضة قبان» عند احتساب أحجام الموازين الدولية والإقليمية، وهي تواجه اليوم تحديات كبيرة ناتجة عن مجموعة عوامل، وأهم هذه العوامل الجنوح العدواني الإسرائيلي الذي يُصيب الحجر والبشر في آنٍ واحد. من الطبيعي أن تكون سوريا محل أطماع خارجية، فجغرافيتها تُوصِل بين كل مفاصل السياسة شرق الأوسطية، ويمكن أن تُفرِّق بين هذه المفاصل في آنٍ واحد. فالتغييرات التي حصلت فيها منذ سقوط النظام السابق، أدت الى انكفاء محور سياسي، وبروز محور سياسي آخر. والأطماع الإسرائيلية في تفتيت المنطقة العربية، ترى في سوريا أرضاً خصبة لتنفيذ مشروع انشاء دويلات متناحرة تُحيط بها، كانت قد فشلت في تحقيقه بعد هزيمة العام 1967، ومن سوريا يمكن العبور الى واحات الشرق برمته، من خلال إنشاء «كوريدور» أو ما يطلق عليه «ممر داوود» لتتمكن من تحقيق أكبر أذية ممكنة في بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين برمتهما. لاقت الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع مساندة عربية واسعة، واحتضنتها بعض القوى الدولية، لكن شيء من العتب عليها يدور في أروقة هؤلاء، على اعتبار أن خمسة أشهر مضت كانت كافية لإخفاء النتوءات المؤذية التي «تضرب» في الجسد السوري وتُنكيء فيه جراحاً مؤلمة، وبعض التقصير حصل في سياق استعادة اللحمة الوطنية، وفي طمأنة الخائفين من مكونات الشعب السوري، في ظل تزايد هجمة المنتفعين والذين يضمرون شراً للبلاد، ويمكن التأكيد أن التوازن المجتمعي ما زال يميل نحو فوضى قد تُطيح بكل الإنجازات إذا لم يتم استدراك مخاطرها. وإذا كان احتضان الإدارة الجديدة واقعاً ملموساً عند الحريصين على سوريا وشعبها، فهناك المتربصين شراً بها، وهؤلاء نُشطاء، ويحاولون شرذمة النسيج السوري المتماسك، ويستخدمون أساليب متعددة ومتنوعة للإساءة، منها فرض عادات وتقاليد بعيدة عن تُراث الشعب السوري المُتنور والمُفتح على الثقافات والعلوم، ومن هذه الأساليب أيضاً، محاولات جادة لإحداث شروخ طائفية مقيتة، فيها تكفير وتجني ومبنية على أسباب واهية غير صحيحة، كتركيب الفيديوهات المغشوشة التي تناولت الرسول الكريم، بينما الأغلبية الساحقة من أطياف الشعب السوري تنتمي اليه وتُقدس ديانته السمحاء، والأقلية المسيحية في سوريا، تحترم التقاليد الإسلامية، وتراعي الأعراف العربية، وتعدّ نسفها جزء لا يجزأ من النسيج القائم. إفشال المخطط الذي يستهدف تخريب سوريا، يتطلَّب عدم إعطاء ذرائع للمُصطادين في المياه العكِرة، ويفرض وضوحاً في مقاربة الملفات الداخلية والخارجية، وطمأنة مكونات الشعب السوري المتنوعة ضرورة لا يمكن القفز فوقها عن طريق تعميم شعار «الذي يُحرِّر يُقرِّر»، علماً أن أغلبية من الخائفين على مستقبلهم اليوم، كانوا شركاء في التحرير، وبذلوا جهوداً كبيرة لمواجهة النهج السابق، وهؤلاء فوجئوا بوجود مجموعات غير مُنضبطة – كما تقول الإدارة الجديدة – تحاول فرض نمطية حكم مُتشدِّد، وتقوم بأعمال لا تليق بسمعة الحكومة الجديدة. وعلى الضفة الأخرى، هناك مجموعات مرتبطة بدوائر خارجية، تحاول النيل من وحدة سوريا ومن النظام الجديد، ولا يهما ما يمكن أن يحصل نتيجة أعمالها غير السويَّة. سوريا أمام مخاضٍ صعب، والملفات المطروحة على طاولة الإدارة الجديدة متنوعة ومُتشعبة، بينما يسود الغموض حول الموقف من مستجدات وازنة. فالعلاقة مع العراق لم تسلُك طريقها نحو النجاح بعد، رغم الرغبة الجامحة عند الحكومتين العراقية والسورية بالتعاون، بينما العلاقات مع الجارة الشمالية تخضع للتأويلات والتفسيرات المتعددة، والقوى الكردية تتأثر على شاكلة واسعة بالموقف من هذه العلاقة، و«قسد» لن تسمح بأن تكون سوريا جزءاً من أي نفوذ إقليمي جديد. أما المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، والتي أعلن الرئيس الشرع عن حصولها الأسبوع الماضي، فلم تتوضح معالمها بعد، والعدوان الإسرائيلي مستمر على الأراضي السورية، في ظل تصريحات تفضح نواياها وتدخُلاتها في الشأن الداخلي السوري. أما بالنسبة لتموضع سوريا في السياق الدولي، فإن المصلحة الداخلية والعربية تفرض إبقاء قنوات التواصل مع الجميع، وبرغم أهمية تسوية الخلافات الموروثة مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، لكن التركيبة السياسية والاقتصادية للبلاد ما زالت تتأثر في النمط الشرقي، وبالتعاون الذي كان قائماً مع روسيا على مدى أكثر من 50 عاماً في المجالات التعليمية والتجارية والعسكرية والسياحية والنفطية. لسوريا مكانة مُهمة في الجغرافيا السياسية للمنطقة، ودورها العربي، مركزي، وجمالُ الأصلِ في سوريا أكثرُ بريقاً من التجميل المُضاف الذي يضرُّ بأهميتها وبمصالح شعبها كثيراً، ولا يجوز اعتبارها خرجت من محور إقليمي والتحقت في محورٍ آخر، كما لا يجوز السماح لبعض الخارجين عن القانون – كما تقول الحكومة – بالتأثير في مستقبل البلاد الواعد.