logo
#

أحدث الأخبار مع #حمزةزقوت

فرقة معان.. 44 عامًا من العطاء في حفظ التراث الأردني ونشره
فرقة معان.. 44 عامًا من العطاء في حفظ التراث الأردني ونشره

الانباط اليومية

time١٣-٠٥-٢٠٢٥

  • ترفيه
  • الانباط اليومية

فرقة معان.. 44 عامًا من العطاء في حفظ التراث الأردني ونشره

الأنباط - الخوالدة: نسعى لإنشاء منصة إلكترونية لتعليم الدبكة الشعبية التحديات المالية تعرقل تحقيق الرؤية المستقبلية للفرقة وزارة الثقافة تدعم الفرقة بـ400 دينار سنويًا الأنباط – حمزة زقوت الفن الشعبي والتراث جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الأردنية، ويعكس ثقافة عريقة وقيمًا أصيلة تمتد جذورها عبر الأجيال، فهو لا يقتصر على العروض الفنية، بل يجسد تاريخًا غنيًا بالعادات والتقاليد التي تعبر عن روح الأردن الضارب جذوره في عمق التاريخ. وبمجرد الحديث عن الفن الشعبي والتراثي، تتربع في الذهن فرقة معان للفنون الشعبية، التي أخذت على عاتقها مهمة الحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال القادمة. وتأسست الفرقة عام 1981، لإحياء الهوية الأردنية، ولتكون رمزًا للتراث الجنوبي الأصيل، كما تتميز الفرقة بتقديمها مزيجًا من العروض الفنية التي تجمع بين الدبكات والأغاني التراثية والأزياء التقليدية. وبسبب جهود فرقة معان، التي تتبع لوزارة الثقافة، أصبحت رمزًا وطنيًا، يؤكد أهمية الفنون الشعبية كجسر يربط بين الماضي والحاضر، وناقلًا لهذا التراث على الصعيد المحلي والدولي. فرقة معان للفنون الشعبية.. النشأة وقال رئيس فرقة معان للفنون الشعبية، فايز الخوالدة إن فكرة تأسيس الفرقة جاءت استجابة لتوجيهات الملكة نور الحسين في مطلع الثمانينيات، وذلك بعد زيارتها إلى مدينة معان واطلاعها على ثراء التراث الثقافي الأردني فيها. واستجابةً لهذه الرؤية الملكية السامية، اجتمع مجموعة من شباب معان المتحمسين للحفاظ على التراث الشعبي ونشره، فتأسست فرقة شباب معان تحت رئاسة يوسف شكري يعقوب وبقيادة الراحل أبو خالد الخطيب، الذي لُقب بـ"الفراشة الطائرة" وأصبح رمزًا من رموز التراث الأردني. وأشار الخوالدة إلى أن الدافع الرئيسي لإنشاء الفرقة كان لتوثيق وإحياء "الفلكلور" الأردني، خاصة ما يتعلق بمدينة معان، والتي تتميز بتراثها الغني المتنوع من الدبكات الشعبية والأشعار المعانية، مثل "السحجة" التي تضم أكثر من 1000 بيت من الشعر الشعبي. وأضاف أن الفرقة وضعت على عاتقها مهمة نشر التراث الأردني محليًا وعالميًا، والتعريف بالفنون الشعبية الأردنية، وتقديم عروضٍ فنية تمثل روح التراث الأصيل. وأوضح أن اختيار أعضاء الفرقة يتم بعناية لضمان الالتزام بمعايير الأداء والأخلاق التي تميز الفرقة، مشيرًا إلى أن العضوية تأتي إما عبر توصية من أعضاء الفرقة الحاليين أو من خلال تقديم طلب انتساب، على أن تتم الموافقة على العضوية من قبل جميع أعضاء الإدارة. وبيّن أن هناك عدة شروط للانتساب للفرقة منها حسن السيرة والسلوك، إضافةً إلى أهمية التمتع برشاقة بدنية تتيح للعضو القدرة على تنفيذ الحركات الفنية بمرونة وسلاسة. رؤية الفرقة وأهدافها وأكد الخوالدة أن الفرقة تأسست برؤية تهدف إلى تعزيز روح الانتماء الوطني، والحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية الأردنية. وذكر أن أحد الأهداف الرئيسية للفرقة هو زرع روح الانتماء للوطن من خلال الأغنية الشعبية الوطنية، مشيرًا إلى أن الأغاني والعروض التي تقدمها الفرقة تحمل رسائل وطنية تلامس مشاعر الجمهور وتربطه بالهوية الأردنية. ولفت الخوالدة إلى أن الفرقة تسعى إلى إبراز الهوية الثقافية للتراث الأردني من خلال جمع وتوثيق الكلمات والقصائد الشعبية القديمة، والتي تعبر عن تاريخ وحياة الأردنيين، والتغني بها في عروض فنية تنظمها الفرقة في مختلف المحافل المحلية والمناسبات الوطنية. وتابع أن الفرقة تحرص من خلال فعالياتها على عرض الأدوات التراثية المستخدمة قديمًا، مثل الدلال والبسط والنحاسيات، لتعريف الجمهور بالأدوات التقليدية التي تمثل جزءًا من الحياة اليومية في الماضي. وأشار الخوالدة إلى أن الفرقة تعمل على أن تكون حلقة وصل بين المعنيين بالتراث والجمهور، عبر توفير مقرها كنقطة تواصل لدعم المحتاجين وتقديم المساعدات بالتعاون مع الجهات المعنية. وأضاف أن الفرقة شاركت في أكثر من ثلاثين مناسبة دولية في الوطن العربي وأوروبا، منها جورجيا وبولندا واليونان وآخرها في السعودية،مبينًا أن ذلك أتاح لهم فرصة تبادل الثقافات مع شعوب مختلفة والتعريف بالتراث الأردني والزي الوطني، واصفًا هذه المشاركات بأنها "تجربة جميلة" ساهمت في نشر صورة إيجابية عن التراث الأردني وتعميق فهم الآخرين لثقافته. الخطط المستقبلية وقال الخوالدة إن الفرقة تعمل على مشروع إعداد كتاب يوثق تاريخها العريق الممتد على مدار 44 عامًا، حيث سيتضمن الكتاب إنجازات الفرقة وتحدياتها ورحلتها في تمثيل التراث الأردني على المستويين المحلي والدولي، ويهدف الكتاب إلى أن يكون مرجعًا للأجيال القادمة وشهادة على تطور الفنون الشعبية في معان. ومن جهة أخرى، كشف الخوالدة عن خطط لإنشاء فرقة للناشئين في معان، وقال إننا "نسعى لتأسيس جيل جديد يحمل رسالة الفرقة ويواصل إحياء التراث"، من خلال تدريب الشباب على "الدبكات" الشعبية الأردنية، مؤكدًا أن هذه المبادرة ستساعد في خلق امتداد حيوي للفرقة وتضمن استمرارية الإرث الفني لمعان. وبيّن أن هناك خطة لإنشاء منصة إلكترونية لتعليم أداء "الدبكة" الشعبية ونشر ثقافة الفرقة، موضحًا أن هذه المنصة تهدف إلى تمكين المهتمين بالتراث والفنون الشعبية من التعرف على أسلوب الفرقة وتعلم تقنياتها عن بُعد، سواءً من داخل الأردن أو خارجه. وقال الخوالدة إننا "نطمح أن تكون المنصة مساحة تفاعلية لنقل خبرات الفرقة وإشراك الجمهور في تجربة التعلم الفني، بما يسهم في نشر ثقافة الفنون الشعبية الأردنية بشكل أوسع". وأشار إلى أن هذه المنصة، التي تتطلب دعمًا ماديًا وتقنيًا، من شأنها أن تعزز حضور الفرقة الرقمي، مما يتيح للأجيال الشابة فرصة التعرف على التراث بأسلوب عصري، مضيفًا أن الفرقة تأمل بالتمكن من توفير محتوى تعليمي وتفاعلي متكامل يجمع بين الفيديوهات التوضيحية والمعلومات التاريخية، ما يضمن استمرارية إرث الفرقة وتمريره للأجيال القادمة بطريقة حديثة. التحديات.. وقلة الدعم الموجه وقال الخوالدة إن العقبة المادية تشكل تحديًا كبيرًا أمام تحقيق الرؤية المستقبلية للفرقة، إذ إنها تواجه صعوبة في تمويل الأنشطة الجديدة، فضلًا عن التكلفة العالية اللازمة لإعداد الكتاب وتأسيس فرقة للناشئين، معربًا عن أمله في إيجاد دعم إضافي من الجهات المهتمة بالفنون الشعبية والتراث الأردني، مما سيمكن الفرقة من تحقيق خططها المستقبلية وتوسيع نطاق أنشطتها. وأوضح أن الفرقة تواجه تحديات عدة قد تؤثر بأدائها، أبرزها تعدد الفرق الشعبية، لتشابه الأسماء واللباس والأداء بين "الفرقة الأم" والفرق الناشئة، مشيرًا إلى أن هذا التشابه يؤثر سلبًا على هوية الفرقة المميزة وتفاعل الجمهور معها. وأضاف أن الفرقة تعاني من قلة الإمكانيات والدعم المالي، إلى جانب عدم توفر وسيلة نقل للمشاركات، خاصة التطوعية، نتيجة تعطل الحافلة الخاصة بالفرقة، والتي كانت قد قُدمت كهدية من جلالة الملك. ولفت الخوالدة إلى أن الفرقة تضطر لاستخدام تقنيات بسيطة للتصوير عبر الهواتف المحمولة، لعدم توفر معدات حديثة، حيث تعرض بعض مقتطفات عروضها على مواقع التواصل الاجتماعي وتنال إعجاب الكثير من الجمهور، رغم قلة الإمكانيات. .

منابر المثقفين الغائبة.. كيف تستعيد المقاهي الثقافية دورها المجتمعي؟
منابر المثقفين الغائبة.. كيف تستعيد المقاهي الثقافية دورها المجتمعي؟

الانباط اليومية

time٢١-٠٤-٢٠٢٥

  • ترفيه
  • الانباط اليومية

منابر المثقفين الغائبة.. كيف تستعيد المقاهي الثقافية دورها المجتمعي؟

تقارير الأنباط تاريخ النشر : الثلاثاء - am 12:15 | 2025-04-22 عميرة: العلاقة بين المقاهي الثقافية والجمهور يجب أن تكون تشاركية العدوان: المقاهي الثقافية تسهم في سد الفجوة بين المثقفين والجمهور العام الرجبي: المقاهي الثقافية لا تزال تعاني من "النخبوية" حجازين: أي نشاط ثقافي يترك انعكاسًا اقتصاديا إيجابيًا في محيطه الأنباط - حمزة زقوت على مدار عقود، لعبت المقاهي الثقافية دورًا مهمًا في تعزيز الحركة الثقافية في الأردن والعالم العربي، إذ كانت شاهدة على نقاشات فكرية عميقة وملتقى للإبداعات الأدبية والفنية، حيث برزت في الأردن مقاهٍ مثل "جدل للمعرفة والثقافة" ومقهى "فن وشاي" في جبل الويبدة كمساحات حيوية جمعت بين الماضي والحاضر، وشكلت ملتقى للأدباء والفنانين والسياسيين. وتميزت المقاهي الثقافية بدورها كجسر يصل بين الجمهور والمثقفين، إذ وفرت فضاءات للنقاشات الفكرية والعروض الفنية والأنشطة الأدبية التي تسلط الضوء على قضايا المجتمع وهمومه، ومع ذلك، تواجه هذه المقاهي اليوم تحديات كبيرة، بدءًا من تأثير التكنولوجيا الرقمية التي غزت سلوكيات الجمهور، ووصولًا إلى النظرة النمطية التي تقلل من قيمتها الثقافية. ويذكر أن العديد من المقاهي لعبت دورًا فعالًا في نشر الثقافة وتمكينها على المستوى المحلي والعربي، مثل مقهى "حمدان" في وسط عمّان، فقد كان معلمًا بارزًا لهذه الظاهرة، إذ احتضن المؤتمر الوطني الأردني عام 1928، وكان من أبرز رواده الشاعر مصطفى وهبي التل المعروف بـ"عرار". وعلى المستوى العربي، كان لمقهى "ريش" في القاهرة، الذي تأسس عام 1908، دور بارز في الحركة الثقافية، حيث استضاف أدباء مثل نجيب محفوظ الذي استوحى من أجوائه في كتابة ثلاثيته الشهيرة، وبالذهاب إلى المغرب مثّل "مقهى الحافة" في طنجة نموذجًا مميزًا للمقاهي الثقافية، إذ جذب كتّابًا عالميين مثل "بول بولز" و"جاك كيرواك"، بفضل إطلالته الساحرة على المحيط الأطلسي التي ألهمت العديد من الأعمال الأدبية والفنية. أما في لبنان، فقد لعب مقهى "الروضة" في بيروت دورًا محوريًا في الحياة الثقافية والسياسية، إذ كان ملتقى للشعراء والمفكرين خلال فترة النهضة الثقافية، واستضاف أسماء بارزة مثل شوقي بزيع وزاهي وهبي، وفي العراق اشتهر مقهى "الزهاوي" في بغداد، الذي تأسس عام 1917 وسُمّي تيمنًا بالشاعر جميل صدقي الزهاوي، كأحد أبرز الأماكن التي جمعت بين الشعراء والمثقفين. وبرز في سوريا مقهى "النوفرة"، الذي شهد قراءات شعرية ونقاشات فكرية أثرت في المشهد الثقافي السوري، وفي تونس كان "مقهى المرابط" فضاءً لتبادل الأفكار بين المثقفين، واحتضن أنشطة ثقافية متعددة، شملت العروض المسرحية والحوارات الفكرية. وامتد هذا التأثير إلى الجزائر، حيث كان "مقهى الطاهر" في العاصمة رمزًا للروح الثقافية خلال فترة الاستعمار الفرنسي وبعد الاستقلال، إذ جمع بين الأدباء والفنانين الذين ناقشوا قضايا التحرر والثقافة الوطنية. المقاهي الثقافية حاضنة للإبداع ويرى فادي عميرة، مالك مقهى "جدل" الثقافي في عمّان، أن المقاهي تمثل مساحات جامعة لأبناء المجتمع، إذ يتبادلون أحوالهم وخبراتهم، ويتفاعلون مع قضاياهم وهمومهم المشتركة، مضيفًا أن المقاهي تُعد منطلقًا لمشاريع ثقافية وفنية وإبداعية متنوعة، ما يجعلها تلعب دورًا حقيقيًا في حركة وتطور المجتمعات. وأوضح أن المقاهي الثقافية تقوم على أساس توفير فضاء للحوار والتفاعل بين الأفراد، على عكس المقاهي الاستهلاكية التقليدية التي تركز على تقديم المنتجات وتعزز قيم الثقافة الفردية والأنانية، في ظل تطور الثقافة الاستهلاكية والفردية في المجتمعات الرأسمالية. وأكد عميرة أن العلاقة بين المقاهي الثقافية والجمهور المثقف يجب أن تكون تبادلية وتشاركية، إذ لا يمكن لأي طرف الاستغناء عن الآخر، مبينًا أن المقاهي الثقافية تفقد قيمتها إن لم تكن هناك مساحة حاضنة لجمهور المثقفين، وفي المقابل يفقد المثقفون دورهم إذا غابت هذه المساحات التي توفر لهم بيئة ملائمة للتفاعل والنشاط الثقافي. وذكر أن تعزيز الثقافة والحوار المجتمعي يتطلب وجود مهتمين بهذا المجال ومساحات حاضنة تدعم هذا النشاط، داعيًا المقاهي والمساحات العامة الأخرى، مثل الأندية الشبابية إلى أن تكون منصات تحتضن جمهور المثقفين والساعين إلى مشاركة المعرفة والإبداع، وتطور ثقافة المجتمعات يرتبط بشكل وثيق بوجود هذه المساحات التي تشجع التفاعل والتواصل بين أبناء المجتمع. ولفت عميرة إلى أن الوظيفة الرئيسية للمقاهي الثقافية هي إبراز الفنون وأشكال الإبداع لدى الشباب، مع التركيز على تشجيع المعرفة والقراءة، مضيفًا أن أنشطة هذه المقاهي تشمل مختلف أنواع الفنون والمعرفة، إلى جانب تشجيع التبادل الثقافي والتعبير الإبداعي والتفاعل بين جمهورها، مما يسهم في تعزيز الروح الإبداعية والثقافية داخل المجتمع. سد الفجوة الثقافية بين الجمهور من جهته، قال الروائي مفلح العدوان إن فكرة المقهى في جوهرها كانت دائمًا حاضنة للمثقفين والمبدعين والسياسيين، حتى وإن لم تحمل صفة "ثقافي" في اسمها، فالمقاهي في الأردن لها تاريخ طويل ودور محوري في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية منذ تأسيس الدولة الحديثة. وذكر أن هذه المقاهي تمثل مساحة مفتوحة للحوار وتبادل الأفكار بين رواده، ما يعزز دوره كمحطة تجمع مختلف التوجهات السياسية والثقافية، ويجعله جزءًا لا يتجزأ من المشهد الثقافي والاجتماعي الأردني، مبينًا أن دور المقهى يتجاوز كونه مجرد مكان، ليصبح مساحة حيوية للتلاقي والحوار وطرح الأفكار، حيث يشكل المقهى برواده وما يمثلونه من قيم وإبداع، منبرًا لمناقشة القضايا الوطنية والإنسانية، ويعكس نبض المجتمع وهموم الثقافة والمثقفين. وأضاف العدوان أن المقهى يحمل بُعدًا حميميًا بالنسبة للمبدعين، إذ يوفر أجواء مميزة للقراءة والكتابة، والاحتكاك بالمجتمع وقضاياه اليومية، إذ يُبرز هذا الحضور الثقافي للمقهى دوره الفاعل في تعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي، وجعله منصة تجمع بين الإبداع والنقاش الحر. ولفت إلى إن المقاهي الثقافية تُعد واحدة من الأدوات المهمة التي يمكن أن تُسهم في سد الفجوة بين المثقفين والجمهور العام، لكنها ليست الوحيدة، إذ تتضافر جهودها مع أدوار أخرى تلعبها المنتديات الثقافية ووسائل الإعلام والمنابر الفكرية والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية، مؤكدًا أن هذه الجهات مجتمعة يمكن أن تخلق حالة من التجسير بين المثقفين والجمهور، إلا أن المقاهي الثقافية تمتلك خصوصية مميزة في هذا السياق. وأوضح العدوان أن هذه المقاهي تتواصل مع جمهور خاص، ما يجعلها محدودة من حيث الكم والنوعية، لكنها توفر في الوقت ذاته مساحة إيجابية للتفاعل بين الثقافة والمجتمع بشكل عام، فهي تفتح نافذة مهمة لتعزيز الحوار الثقافي، مشيرًا إلى قدرتها على تحقيق تأثير إيجابي رغم محدودية جمهورها، وذلك من خلال توفير بيئة مريحة تجمع المثقفين وروّادها لمناقشة قضايا ثقافية واجتماعية تهم الجميع. تحديات في عصر "الرقمنة" وقال الكاتب ودكتور الإعلام الرقمي بجامعة الشرق الأوسط محمود الرجبي إن فكرة المقاهي الثقافية جاءت لسد فجوة أحدثها غياب بعض المثقفين والأدباء عن المقاهي التقليدية، وهو ما أدى إلى تقلص النقاشات الثقافية والأدبية التي كانت تشهدها تلك الأماكن، مضيفًا أن هذه النقاشات سجلت حضورها في مذكرات الأدباء وظهرت في رواياتهم وكتاباتهم، وكان لها أثر ملموس في تطور الثقافة والأدب العربي. ولفت إلى أن المقاهي الثقافية يمكن أن تساهم في الحراك الثقافي داخل المجتمع، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب مبادرات منظمة يقودها الأدباء والمثقفون، موضحًا أن هذه المبادرات ينبغي أن تركز على قضايا محددة للنقاش بهدف الوصول إلى حلول حقيقية للأزمات التي يعاني منها المشهد الثقافي والأدبي. وبيّن الرجبي أنه ورغم الجهود المبذولة لتفعيل دور المقاهي الثقافية، الا أنها لا تزال تعاني من "النخبوية"، ولم تتمكن حتى الآن من سد الفجوة الثقافية أو الوصول إلى فئات واسعة من المواطنين، داعيًا المقاهي إلى كسر حاجز النخبوية والتوجه نحو جميع فئات المجتمع. وذكر أن ما يجعل هذه المقاهي قوية وفاعلة هو إتاحتها للجميع، بما في ذلك الأدباء والمثقفون المهمشون الذين يفتقرون إلى منصة للتعبير عن أنفسهم، موضحًا أن هذه السمة تحول المقاهي الثقافية إلى "منبر من لا منبر له". وأشار الرجبي إلى أن تأثير المقاهي الثقافية لا يزال دون المستوى المطلوب، موضحًا أن السبب الرئيسي وراء ضعف تأثير هذه المقاهي يكمن في "طوفان الرقمنة" الذي أحدث تغييرات كبيرة في سلوكيات الأفراد. ويرى أن الصورة النمطية السلبية تجاه المقاهي الثقافية تنبع من نظرة الناس العامة إلى الثقافة والمثقفين، موضحًا أن ظهور منصات التواصل الاجتماعي، وما تقدمه من متعة هائلة وقدرة على جذب الجمهور، ساهم في تعزيز هذه النظرة باعتبار الثقافة نشاطًا مملًا وغير قادر على الوصول إلى الناس أو تلبية تطلعاتهم. وشدد الرجبي على ضرورة تقديم الثقافة بشكل جذاب وممتع يتناسب مع توقعات الجمهور، مؤكدًا أن ذلك هو السبيل الوحيد لجعل الثقافة تنافس المحتوى الرقمي الذي بات يشكل جزءًا كبيرًا من حياة الأفراد، إذ إن التغلب على هذه الصورة النمطية يستلزم من المثقفين والأدباء ابتكار أساليب جديدة تتماشى مع متطلبات العصر الرقمي. وأشار إلى أن الوضع الثقافي الحالي يشهد انتشار ظواهر غير مسبوقة، مثل تسطيح الفكر ودخول عدد من الهواة إلى مجال صناعة الأدب والثقافة والمحتوى، ما يستدعي دورًا أكبر لهذه المقاهي في تعميق تأثيرها. وفيما يتعلق بمستقبل المقاهي الثقافية، يرى الرجبي أن الاهتمام بالأنشطة الثقافية التقليدية يتراجع نتيجة التأثير الكبير "للرقمنة"، إذ إنها باتت توفر للناس سهولة الوصول إلى محتوى جذاب وهم في منازلهم، إذ وجب على المقاهي مواكبة هذا التطور. الثقافة ودعم الاقتصاد وأكد الخبير الاقتصادي فايق حجازين على الدور المحوري للمقاهي الثقافية في تعزيز الحركة الاقتصادية المحلية في الأحياء التي تتواجد فيها، موضحًا أن أي نشاط ثقافي، سواء كان منتدى، أو مركزاً ثقافيًا، أو حفلًا، أو مهرجانًا، يترك انعكاسًا اقتصاديًا إيجابيًا. ولفت إلى أن المقاهي الثقافية على وجه الخصوص توفر بيئة تجمع المثقفين وتتيح لهم فرصة مناقشة القضايا الثقافية، ما يتطلب تقديم خدمات متعددة، إذ يستلزم وجود أشخاص مسؤولين عن تقديم هذه الخدمات، وبالتالي يحققون استفادة مباشرة من النشاط. وأضاف حجازين أن المقاهي الثقافية تمثل منصة لتداول الكتب والمجلات الثقافية، وهو ما يعود بعائد اقتصادي جيد على قطاع النشر والطباعة وعلى المقهى الثقافي، مؤكدًا أن هذه الأنشطة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية ودعم القطاعات المرتبطة بها، وتساهم في زيادة النفقات على الخدمات التي يتطلبها النشاط الثقافي. وبيّن أن النشاطات الثقافية التي تنطلق من هذه المقاهي تؤدي إلى تنشيط المرافق التجارية المحيطة، مما ينعكس إيجابيًا على حركة الأعمال ويوفر فرص عمل جديدة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بما يدعم الاقتصاد المحلي على نطاق أوسع.

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

مستعد لاستكشاف الأخبار والأحداث العالمية؟ حمّل التطبيق الآن من متجر التطبيقات المفضل لديك وابدأ رحلتك لاكتشاف ما يجري حولك.
app-storeplay-store