#أحدث الأخبار مع #سوزانهاريسون،البيان٢٥-٠٢-٢٠٢٥أعمالالبيانهل سمح قادة الأعمال الأمريكيون للذئاب بدخول حظائرهم؟يرى الكثير من الشركات في الولايات المتحدة أنها عقدت صفقة «فاوستية» خاسرة بعدما راهنت على الوعود المغرية بخفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية، وأن قادة الأعمال سمحوا لذئاب مفترسة بالدخول إلى حظائرهم وهو ما قد يندمون عليه مستقبلاً. وإذا نحينا جانباً التأثيرات الاقتصادية السلبية للحروب التجارية، وحملات ملاحقة المهاجرين، والتوترات الجيوسياسية، وركزنا فقط على وزارة كفاءة الحكومة المعروفة اختصاراً بـ«دوج» فقد كُتب الكثير عن المخاطر التي تهدد خصوصية الأفراد وأمانهم المالي وصحتهم وسلامتهم نتيجة منح ماسك وصولاً غير مقيد إلى بيانات كل الوكالات الحكومية، لكن لم تتناول إلا قلة التهديدات التي تواجه الشركات، باستثناء تلك المملوكة لماسك وترامب والدائرة المقربة منهما، بطبيعة الحال. وإذا كنت مديراً تنفيذياً، فهناك عدة أمور يجب أن تثير قلقك. أولها الميزة التنافسية غير المسبوقة التي يحصل عليها ماسك عبر الوصول إلى بيانات حساسة مثل بيانات السلامة الخاصة بوزارة النقل، ومعلومات تجارب الأدوية لدى إدارة الغذاء والدواء، والأبحاث الخاصة بوزارة الزراعة، أو حتى المعلومات الأولية حول طلبات براءات الاختراع قبل نشرها. ولو كنت تدير شركة سيارات مثل «جنرال موتورز»، أو منصة نقل مشترك مثل «أوبر»، لتساءلت عما إذا كان ماسك يطلع على بيانات اختبارات القيادة الذاتية التي يجريها منافسو «تسلا». ولو كنت مستثمراً في رأس المال المغامر، لتملكك الفضول حيال ما إذا كان بإمكانه معرفة التقنيات الأقرب إلى مرحلة التسويق التجاري، مما يمنحه فرصة استباق المنافسين المحتملين. وهذه ليست سوى بعض التداعيات المحتملة لوجود منافس يمكنه الوصول إلى معلومات كانت الشركات تعتقد أنها تشاركها مع الحكومة فقط. لكن الأخطر من ذلك هي المزايا التنافسية بعيدة المدى التي قد يحققها ماسك من خلال دمج مجموعات البيانات المختلفة من الوكالات الحكومية في أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة به. (وحتى إذا أكد البيت الأبيض أنه لا يفعل ذلك، فلا يوجد دليل قاطع على صحة هذا الادعاء أو نفيه). تقول سوزان هاريسون، مديرة شركة «بيرسيبيينس» لاستشارات الملكية الفكرية: «يمكن نظرياً إنشاء أداة ذكاء اصطناعي للتنبؤ بأنماط الابتكار أو إيجاد روابط بين البيانات، على سبيل المثال، في مجال التجارب الدوائية». وعندما أدلت بشهادتها أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ عام 2023، أوضحت سوزان هاريسون أن بيانات براءات الاختراع يمكن استخدامها «لتصور ساحات المعارك الاقتصادية والتكنولوجية الناشئة» في المستقبل. لكن لا يزال من غير الواضح تماماً ما الذي تستخرجه «دوج»، وكيف يتم استخدام البيانات، وهو ما أثار إحباط القضاة الذين ينظرون في الدعاوى القضائية العديدة المرفوعة ضد الإدارة بشأن وصولها إلى هذه المعلومات. من الصعب تصديق الادعاء بأن ماسك سيتنحى عند أي تضارب محتمل في المصالح، خاصة بالنظر إلى استهدافه لـ«مكتب حماية المستهلك المالي»، الذي كان يحقق في منصة «إكس موني»، نظام الدفع من نظير إلى نظير المرتبط بشركته للتواصل الاجتماعي. ولا تقتصر العواقب السلبية المحتملة على قطاع الأعمال على الوصول غير العادل إلى المعلومات. فالخفض الحاد لميزانيات الوكالات المختلفة واستعادة بعض الإعانات الحكومية يلقيان بظلال ثقيلة على قطاعات مثل الطاقة والنقل والتصنيع والإسكان، التي كانت تحظى بدعم إدارة بايدن. ومثال لذلك، إعلان شركة «كور باور» المتخصصة في تصنيع البطاريات الخضراء انسحابها من مشروع لإنشاء مصنع بقيمة 1.2 مليار دولار في ولاية أريزونا، وذلك بعد أن ألغى ترامب القروض والمنح المخصصة لمشروعات الطاقة النظيفة. كما يُرجح أن تصبح عمليات إصدار التراخيص، التي كانت معقدة في الأصل، أكثر صعوبة مع تقليص أعداد الموظفين في الوكالات الحكومية. وتلفت كات جوردون، المستشارة السابقة لوزير الطاقة في عهد بايدن، والتي تشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لـ«كاليفورنيا فوروارد»، وهي مؤسسة غير ربحية تعمل في مجال الطاقة المستدامة، إلى أنها تلقت ردود فعل من شركات تعمل في مجالات مثل الهيدروجين والطاقة النووية وحتى تعدين المعادن النادرة، تفيد بأن هذه الشركات تعيد النظر في استثماراتها بسبب مخاوف من عدم اليقين التنظيمي. وهذا القلق لا يقتصر على الشركات في الولايات الديمقراطية، بل يمتد أيضاً إلى معاقل الجمهوريين، حيث صرح السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير، كريس كونز، لصحيفة «فاينانشيال تايمز» الأسبوع الماضي: «الأخوة «دوج» يضرون حتى بالولايات الجمهورية»، التي كانت قد استفادت من جزء كبير من الحوافز الاقتصادية التي قدمتها إدارة بايدن. ورغم هذه المخاوف، يلتزم قادة الأعمال والسياسيون الجمهوريون الصمت حيال هذه القضايا. فكثيرون يعربون عن قلقهم من نهج «دوج» القائم على سياسات التقشف والاقتطاعات الجذرية، لكنهم يرفضون التصريح بذلك علناً خشية الانتقام. (في الواقع، وعلى مدار 33 عاماً من عملي الصحفي، لم أر قط هذا العدد الكبير من المصادر التي تصر على التحدث دون الكشف عن هويتها كما يحدث الآن). من ناحية أخرى، يرى بعض قادة الأعمال أن نهج «دوج» في «الموازنة الصفرية» -والذي يُجبر الوكالات الحكومية على تبرير إنفاقها بنفس الطريقة التي تعمل بها الإدارات في الشركات- قد يحقق كفاءة فعلية، بينما يخشى آخرون من إثارة استياء الموظفين والمستهلكين، حيث إن نصفهم تقريباً ربما يكونون قد صوّتوا لترامب. وهناك من يفضل انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية. وتقول سارة بونك، رئيسة منظمة «بيزنس فور أمريكا»، وهي مجموعة غير ربحية تضم شركات تسعى إلى تحسين عمل الحكومة: «الاستراتيجية السائدة حالياً هي التواري عن الأنظار». ومع ذلك، تشير بونك إلى أنها تلقت استفسارات من أعضاء قلقين بشأن المخاطر المتزايدة لممارسة الأعمال التجارية في بيئة غير مستقرة، وما قد يعنيه هذا الاضطراب التنظيمي. كما طرح تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في «أبولو»، تساؤلاً حول ما إذا كانت عمليات التسريح والاقتطاعات المرتبطة بـ«دوج» قد تؤدي إلى ركود اقتصادي. ولم يسبق بالمرة فرض سيطرة خاصة أحادية الجانب على الحكومة الفيدرالية بهذا الشكل، حتى من قبل أباطرة الصناعة في القرن التاسع عشر. وفي ظل هذه الضبابية غير المسبوقة، قد تجد الأوساط الاقتصادية نفسها نادمة بشدة على الصفقة السياسية التي أبرمتها.
البيان٢٥-٠٢-٢٠٢٥أعمالالبيانهل سمح قادة الأعمال الأمريكيون للذئاب بدخول حظائرهم؟يرى الكثير من الشركات في الولايات المتحدة أنها عقدت صفقة «فاوستية» خاسرة بعدما راهنت على الوعود المغرية بخفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية، وأن قادة الأعمال سمحوا لذئاب مفترسة بالدخول إلى حظائرهم وهو ما قد يندمون عليه مستقبلاً. وإذا نحينا جانباً التأثيرات الاقتصادية السلبية للحروب التجارية، وحملات ملاحقة المهاجرين، والتوترات الجيوسياسية، وركزنا فقط على وزارة كفاءة الحكومة المعروفة اختصاراً بـ«دوج» فقد كُتب الكثير عن المخاطر التي تهدد خصوصية الأفراد وأمانهم المالي وصحتهم وسلامتهم نتيجة منح ماسك وصولاً غير مقيد إلى بيانات كل الوكالات الحكومية، لكن لم تتناول إلا قلة التهديدات التي تواجه الشركات، باستثناء تلك المملوكة لماسك وترامب والدائرة المقربة منهما، بطبيعة الحال. وإذا كنت مديراً تنفيذياً، فهناك عدة أمور يجب أن تثير قلقك. أولها الميزة التنافسية غير المسبوقة التي يحصل عليها ماسك عبر الوصول إلى بيانات حساسة مثل بيانات السلامة الخاصة بوزارة النقل، ومعلومات تجارب الأدوية لدى إدارة الغذاء والدواء، والأبحاث الخاصة بوزارة الزراعة، أو حتى المعلومات الأولية حول طلبات براءات الاختراع قبل نشرها. ولو كنت تدير شركة سيارات مثل «جنرال موتورز»، أو منصة نقل مشترك مثل «أوبر»، لتساءلت عما إذا كان ماسك يطلع على بيانات اختبارات القيادة الذاتية التي يجريها منافسو «تسلا». ولو كنت مستثمراً في رأس المال المغامر، لتملكك الفضول حيال ما إذا كان بإمكانه معرفة التقنيات الأقرب إلى مرحلة التسويق التجاري، مما يمنحه فرصة استباق المنافسين المحتملين. وهذه ليست سوى بعض التداعيات المحتملة لوجود منافس يمكنه الوصول إلى معلومات كانت الشركات تعتقد أنها تشاركها مع الحكومة فقط. لكن الأخطر من ذلك هي المزايا التنافسية بعيدة المدى التي قد يحققها ماسك من خلال دمج مجموعات البيانات المختلفة من الوكالات الحكومية في أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة به. (وحتى إذا أكد البيت الأبيض أنه لا يفعل ذلك، فلا يوجد دليل قاطع على صحة هذا الادعاء أو نفيه). تقول سوزان هاريسون، مديرة شركة «بيرسيبيينس» لاستشارات الملكية الفكرية: «يمكن نظرياً إنشاء أداة ذكاء اصطناعي للتنبؤ بأنماط الابتكار أو إيجاد روابط بين البيانات، على سبيل المثال، في مجال التجارب الدوائية». وعندما أدلت بشهادتها أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ عام 2023، أوضحت سوزان هاريسون أن بيانات براءات الاختراع يمكن استخدامها «لتصور ساحات المعارك الاقتصادية والتكنولوجية الناشئة» في المستقبل. لكن لا يزال من غير الواضح تماماً ما الذي تستخرجه «دوج»، وكيف يتم استخدام البيانات، وهو ما أثار إحباط القضاة الذين ينظرون في الدعاوى القضائية العديدة المرفوعة ضد الإدارة بشأن وصولها إلى هذه المعلومات. من الصعب تصديق الادعاء بأن ماسك سيتنحى عند أي تضارب محتمل في المصالح، خاصة بالنظر إلى استهدافه لـ«مكتب حماية المستهلك المالي»، الذي كان يحقق في منصة «إكس موني»، نظام الدفع من نظير إلى نظير المرتبط بشركته للتواصل الاجتماعي. ولا تقتصر العواقب السلبية المحتملة على قطاع الأعمال على الوصول غير العادل إلى المعلومات. فالخفض الحاد لميزانيات الوكالات المختلفة واستعادة بعض الإعانات الحكومية يلقيان بظلال ثقيلة على قطاعات مثل الطاقة والنقل والتصنيع والإسكان، التي كانت تحظى بدعم إدارة بايدن. ومثال لذلك، إعلان شركة «كور باور» المتخصصة في تصنيع البطاريات الخضراء انسحابها من مشروع لإنشاء مصنع بقيمة 1.2 مليار دولار في ولاية أريزونا، وذلك بعد أن ألغى ترامب القروض والمنح المخصصة لمشروعات الطاقة النظيفة. كما يُرجح أن تصبح عمليات إصدار التراخيص، التي كانت معقدة في الأصل، أكثر صعوبة مع تقليص أعداد الموظفين في الوكالات الحكومية. وتلفت كات جوردون، المستشارة السابقة لوزير الطاقة في عهد بايدن، والتي تشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لـ«كاليفورنيا فوروارد»، وهي مؤسسة غير ربحية تعمل في مجال الطاقة المستدامة، إلى أنها تلقت ردود فعل من شركات تعمل في مجالات مثل الهيدروجين والطاقة النووية وحتى تعدين المعادن النادرة، تفيد بأن هذه الشركات تعيد النظر في استثماراتها بسبب مخاوف من عدم اليقين التنظيمي. وهذا القلق لا يقتصر على الشركات في الولايات الديمقراطية، بل يمتد أيضاً إلى معاقل الجمهوريين، حيث صرح السيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير، كريس كونز، لصحيفة «فاينانشيال تايمز» الأسبوع الماضي: «الأخوة «دوج» يضرون حتى بالولايات الجمهورية»، التي كانت قد استفادت من جزء كبير من الحوافز الاقتصادية التي قدمتها إدارة بايدن. ورغم هذه المخاوف، يلتزم قادة الأعمال والسياسيون الجمهوريون الصمت حيال هذه القضايا. فكثيرون يعربون عن قلقهم من نهج «دوج» القائم على سياسات التقشف والاقتطاعات الجذرية، لكنهم يرفضون التصريح بذلك علناً خشية الانتقام. (في الواقع، وعلى مدار 33 عاماً من عملي الصحفي، لم أر قط هذا العدد الكبير من المصادر التي تصر على التحدث دون الكشف عن هويتها كما يحدث الآن). من ناحية أخرى، يرى بعض قادة الأعمال أن نهج «دوج» في «الموازنة الصفرية» -والذي يُجبر الوكالات الحكومية على تبرير إنفاقها بنفس الطريقة التي تعمل بها الإدارات في الشركات- قد يحقق كفاءة فعلية، بينما يخشى آخرون من إثارة استياء الموظفين والمستهلكين، حيث إن نصفهم تقريباً ربما يكونون قد صوّتوا لترامب. وهناك من يفضل انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية. وتقول سارة بونك، رئيسة منظمة «بيزنس فور أمريكا»، وهي مجموعة غير ربحية تضم شركات تسعى إلى تحسين عمل الحكومة: «الاستراتيجية السائدة حالياً هي التواري عن الأنظار». ومع ذلك، تشير بونك إلى أنها تلقت استفسارات من أعضاء قلقين بشأن المخاطر المتزايدة لممارسة الأعمال التجارية في بيئة غير مستقرة، وما قد يعنيه هذا الاضطراب التنظيمي. كما طرح تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في «أبولو»، تساؤلاً حول ما إذا كانت عمليات التسريح والاقتطاعات المرتبطة بـ«دوج» قد تؤدي إلى ركود اقتصادي. ولم يسبق بالمرة فرض سيطرة خاصة أحادية الجانب على الحكومة الفيدرالية بهذا الشكل، حتى من قبل أباطرة الصناعة في القرن التاسع عشر. وفي ظل هذه الضبابية غير المسبوقة، قد تجد الأوساط الاقتصادية نفسها نادمة بشدة على الصفقة السياسية التي أبرمتها.