
مهرجان كانّ يختار 35 فيلما من أصل 2909
عدد غير قليل من الأفلام وصل إذاً إلى مكاتب مهرجان كانّ، اختارت منها لجان المشاهدة تحت إشراف فريمو، ما لا يتجاوز الاثنين في المئة، إذ إنه أُعلن حتى الآن عن 53 فيلماً في التشكيلة الرسمية، ويبقى بعض الإضافات التي سيُكشف عنها في الأيام المقبلة. هذا في ما يتعلق بالتشكيلة الرسمية التي تضم بصورة أساس المسابقة و"نظرة ما"، أما الأقسام الموازية، من "أسبوع النقاد" و"أسبوعا صناع السينما"، فقد كشفت عن برامجها المتنوعة والغنية التي ستصبح حديث رواد المهرجان بعد أقل من شهر من الآن.
قبيل الإعلان عن قائمة الأفلام المشاركة، شددت رئيسة المهرجان، إريس كنوكلوب، على الدور التاريخي الذي اضطلع به "كان" منذ تأسيسه عام 1939، لا سيما في ظل المناخ السياسي المتوتر الذي يخيم على العالم اليوم، وسط موجات متصاعدة من التطرف والتعصب والانغلاق. وأكدت أن إدارة المهرجان ما زالت متمسكة بتلك القيم الجوهرية إلى أبعد الحدود، وأضافت: "منذ انطلاقته، وُلد المهرجان من رغبة صادقة في منح السينمائيين حول العالم ملاذاً آمناً، وأحياناً بالمعنى الحرفي للكلمة، وحّدهم جميعاً، على اختلاف خلفياتهم، شغف واحد ولغة واحدة: لغة السينما".
19 فيلماً تتنافس هذا العام على "السعفة الذهبية" (في انتظار الإعلان عن ثلاثة أو أربعة أفلام إضافية)، التي ستمنحها لجنة تحكيم ترأسها النجمة الفرنسية الكبيرة جولييت بينوش، وكما جرت العادة تعود بعض الأسماء التي أصبحت شبه دائمة في المنافسة، وعلى رأسهم الأخوان لوك وجان بيار داردن، اللذان لم ينجزا فيلماً منذ "روزيتا" (1999) إلا وشارك في المسابقة، وهما من قلّة نادرة تنتمي إلى نادي الفائزين بـ"سعفتين". وفي تعليقه على مشاركتهما الجديدة، قال فريمو إن الإصرار على وجودهما نابع من وفاء المهرجان لتاريخهما الفني الطويل. يحمل فيلمهما الجديد عنوان "أمهات يافعات"، وتدور أحداثه داخل مركز إيواء، حيث نتابع قصص خمس أمهات شابات وأطفالهن.
"الخطة الفينيقية"
المخرج الأميركي ويس أندرسون، الذي بات وجهاً مألوفاً في "كان"، يعود في هذه الدورة بفيلمه الجديد "الخطة الفينيقية"، الذي يقدمه كعادته مع كوكبة من الممثلين الذين دأب على التعاون معهم، يتقدمهم بينيسيو دل تورو، أما الإيطالي ماريو مارتوني، الذي كان قد نافس على "السعفة" قبل ثلاثة أعوام بفيلمه "نوستالجيا"، فيعود بعمل جديد يحمل عنوان "خارج"، يعيدنا إلى ثمانينيات القرن الماضي. تدور القصة على الكاتبة غولياردا سابينزا التي تُعتقل بتهمة السرقة، وأثناء فترة سجنها تتعرف إلى سجينتين شابتين، لتنشأ بين النساء الثلاث، بعد إطلاق سراحهن، علاقة إنسانية عميقة ومؤثرة.
من إيران، يشارك في المسابقة جعفر بناهي، على رغم الحظر الرسمي المفروض عليه، الذي لم يمنعه يوماً من مواصلة التصوير متحدياً القيود. وبعد مشاركته الأخيرة في مهرجان البندقية بفيلمه "لا دببة" يعود إلى الواجهة من خلال فيلم غامض بعنوان "كان مجرد حادث"، لا تتوفر معلومات تُذكر عن هذا العمل، لأسباب مفهومة ترتبط بظروفه الشخصية والسياسية.
ومن بين الأسماء اللافتة في دورة هذا العام يبرز اسم الأميركي ريتشارد لينكلايتر، الذي يعود إلى "كان" بفيلم يحتفي بالسينما وتاريخها، فبعد مشاركته الأخيرة في مهرجان برلين قبل ثلاثة أشهر، يصل إلى الريفييرا الفرنسية بـ"موجة جديدة"، الذي يستعرض التحول العميق الذي أحدثته "الموجة الفرنسية الجديدة" في مواجهة السينما التقليدية، غير أن الفيلم لا يكتفي برسم ملامح عامة لهذه المرحلة، بل يتوغل في تفاصيل نشأتها من خلال كواليس تصوير "على آخر نفس" للمخرج جان لوك غودار، أحد أبرز رواد هذه الحركة السينمائية الثورية. مواطنته كيلي رايكارد ستقدم "الرأس المدبر"، عن قصة رجل يخطط لعملية سطو، في خضم أجواء مشحونة بحرب فيتنام وصعود حركة تحرير المرأة. تُعد رايكارد من أبرز الأصوات المستقلة في السينما الأميركية المعاصرة، وتحتل مكانة فريدة بأسلوبها المتأمل والهادئ، ويُعد هذا الفيلم ثاني مشاركاتها في المسابقة.
عودة أوكرانيا
الدورة الـ78 تشهد أيضاً عودة الأوكراني سرغي لوزنيتسا، المقيم حالياً في أوروبا، بـ"قاضيان"، وهو عمل ينتمي إلى السينما الروائية، بعدما ظل لفترة يتأرجح بين الوثائقي والخيالي. تدور أحداث الفيلم عام 1937، إبان الحقبة الستالينية، حين يعثر المدعي العام ألكسندر كورنيف على رسالة نادرة نجت من عملية حرق جماعي لآلاف رسائل السجناء المظلومين. ينطلق ألكسندر في رحلة محفوفة بالأخطار لكشف الحقيقة، ليصطدم بفساد جهاز الأمن، ويقرر في النهاية مواجهة النظام من داخل موسكو.
دائماً في إطار الأسماء السينمائية المكرسة تتيح لنا المسابقة هذا العام فرصة معاينة أحدث أعمال الفرنسي دومينيك مول، من خلال "ملف 137". الفيلم عن شاب يُصاب برصاصة خلال إحدى التظاهرات المرتبطة بحركة "السترات الصفراء"، وتُكلف المحققة ستيفاني بمهمة التحقيق لتحديد المسؤوليات وكشف الملابسات. يأتي هذا العمل بعد النجاح الكبير الذي حققه مول بعمله السابق "ليلة الثاني عشر"، الذي نال سبع جوائز "سيزار"، على رغم أنه عُرض حينها خارج المسابقة الرسمية، وهو ما اعتبره بعض النقاد تقصيراً من إدارة المهرجان في حق أحد أبرز أفلام ذلك العام.
ليست المسابقة وحدها التي تضم بعض القامات الكبيرة، إذ سنرى على هامشها أحدث ما أخرجه أمثال سبايك لي وريبيكا زلوتوفسكي وفاتي أكين وكيريل سيريبرينيكوف وأندرو دومينيك وسيلفان شوميه، هذا إضافة إلى التكريم الذي سيحظى به الممثل الكبير روبرت دنيرو تزامناً مع عودة توم كروز إلى الكروازيت ليقدم آخر أجزاء سلسلته السينمائية "مهمة مستحيلة".
يراهن المهرجان هذا العام على ضخ دماء جديدة داخل المسابقة، وهو ما يتجلى في اختيارات عدة لمخرجين لا يزالون يبحثون عن الاعتراف الكامل بموهبتهم، على رغم أنهم قدموا أعمالاً لافتة في أقسام سابقة. ومن أبرز المؤشرات على هذا التوجه، افتتاح الدورة، وللعام الرابع توالياً، بفيلم فرنسي عنوانه "الرحيل يوماً"، الذي سيُعرض خارج المسابقة. الفيلم هو أول تجربة إخراجية طويلة لأميلي بونان، تقدمه بعد سلسلة من الأفلام القصيرة التي لفتت الأنظار. "الرحيل يوماً" عمل ميوزيكالي بأسلوب يذكر بـ"نعرف الأغنية" لآلان رينه. تدور القصة حول سيسيل، التي تستعد لتحقيق حلمها بافتتاح مطعمها الخاص، قبل أن تُجبرها ظروف طارئة على العودة إلى قريتها إثر إصابة والدها بنوبة قلبية. هناك، بعيداً من ضجيج الحياة الباريسية، تلتقي بحبها الأول، فتنفتح أمامها أبواب الذكريات وتتزعزع قناعاتها، في حكاية تجمع بين الحنين والاختيار وإعادة اكتشاف الذات.
مخرجون شباب
ومن بين الأفلام التي يقدمها مخرجون شباب في دورة هذا العام، نترقب "صراط" للإسباني الفرنسي أوليفييه لاكسي، الذي لفت الأنظار قبل ستة أعوام بـ"سيأتي النار"، كذلك سنشاهد "رونوار" لليابانية هاكاواكا شي، صاحبة "خطة 75"، و"تاريخ الصوت" للجنوب أفريقي أوليفر هيرمانوس، الذي قدم أخيراً النسخة الإنجليزية من "أن نعيش" لأكيرا كوروساوا، إضافة إلى "صوت السقوط"، أول تجربة روائية طويلة للألمانية ماشا شيلينسكي. مخرجون ومخرجات في الأربعينيات من عمرهم، يسيرون بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتهم في عالم السينما والمهرجان يحملهم على الراحات ويفتح أمامهم أبواب المجد.
ومن الجيل نفسه، جيل الثمانينيات، لكن مع رصيد أوفر من الجوائز والاعتراف النقدي، تأتي مشاركتان بارزتان في مسابقة "كان 2025". الأولى للفرنسية جوليا دوكورنو، الحائزة على "السعفة" عن "تيتان"، وتعود بـ"ألفا"، الذي يأخذنا إلى مدينة لو أفر الساحلية في ثمانينيات القرن الماضي، لنغوص في عالم مراهقة تُنبذ اجتماعياً إثر شائعة بأنها مصابة بمرض، في عمل يعالج العزلة والوصم المجتمعي من زاوية نفسية وإنسانية، أما المشاركة الثانية فترتبط بالإسبانية كارلا سيمون، الفائزة سابقاً بـ"الدب الذهبي" في برلين عن "ألكاراس". وستقدم في "روميريا" عملاً مستوحى من تجربتها، يتمحور على طالبة شابة تبدأ رحلة بحثها عن أوراق ثبوتية للتسجيل في الجامعة، ليتحول هذا المسار الإداري البسيط إلى بوابة تفتح على ماضيها البيولوجي، وما يحمله من أسرار عائلية.
من بين الأسماء التي صعد نجمها في الأعوام الأخيرة وفرضت حضورها بقوة، تبرز ثلاثة منها في دورة هذا العام، أولهم الأميركي آري أستر، الذي يقدم فيلمه الرابع "إدينغتنون"، مستعيداً فيه تعاونه مع النجم واكين فينيكس بعد "بو خائفاً". الفيلم يصوّر صراعاً محتدماً بين شريف بلدة صغيرة وعمدتها خلال الجائحة، في سرد يتوقع أن يجمع بين البعد النفسي والتوتر السياسي. زميله النرويجي يواكيم ترير، الذي رسخ مكانته في السينما العالمية عبر سلسلة من الأعمال اللافتة بدءاً من "أوسلو، 31 آب" وصولاً إلى "أسوأ إنسان في العالم"، ينافس على "السعفة" بـ"قيمة عاطفية". يحكي الفيلم قصة الأختين نورا وأغنيس، اللتين تواجهان والدهما غوستاف، المخرج المنسي، بعد وفاة والدتهما. ترفض نورا عرض والدها للعب بطولة فيلمه، فيسند الدور لممثلة أخرى، مما يفتح المجال لغوستاف لمحاولة ترميم علاقته المتصدعة بابنتيه، وذلك خلال تصوير الفيلم في النرويج. ويكمل هذا الثلاثي البرازيلي كليبير مندونسا فيلو، الذي وُلد نجمه في كان قبل نحو عقد مع "أكواريوس"، يطل علينا بـ"محقق خاص"، فيلم من نوع الثريللر السياسي تدور أحداثه في سبعينيات القرن الماضي، ويؤدي بطولته فاغنر مورا. بعد "ما زلت هنا" لوالتر ساليس، فيلم برازيلي آخر يحملنا إلى زمن الديكتاتورية العسكرية، انطلاقاً من قصة أستاذ يعود إلى مدينته ريسيف بحثاً عن بعض الهدوء قبل أن يكتشف أنها ليست الملاذ الآمن الذي يعتقده.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويحضر في مسابقة هذا العام اسمان من أصول عربية، وإن كانت أفلامهما من إنتاجات غربية بحتة. الأولى هي الممثّلة والمخرجة الفرنسية ذات الأصول التونسية حفصية حرزي، التي تقتحم المسابقة بفيلمها "الأخيرة الصغيرة". تدور أحداث الفيلم حول فاطمة، شابة من أصول جزائرية، تكتشف ميولها الجنسية بعد انتقالها من ضواحي باريس إلى عالم جديد أكثر انفتاحاً. إعلانها عن هويتها المثلية يفتح عليها أبواب صراع مع عائلتها ومعتقداتها وذاتها، في عمل يلامس التابوهات ويغوص في عمق الهويات المركّبة، أما الاسم الثاني فهو المخرج السويدي من أصل مصري طارق صالح، الذي سبق له أن شارك في المسابقة بـ"صبي من الجنة"، ويعود هذا العام بـ"نسور الجمهورية" عن قصة ممثل مصري شهير يتعرض لضغوط شديدة لتجسيد دور بطولة في فيلم، ويقبل بذلك على مضض، في سرد يفتح تساؤلات حول الفن والإكراه، والهوية وصورة الفنان في مجتمعات تتقاذفها السلطة والمثالية.
في الأقسام الموازية سواء داخل التشكيلة الرسمية أو خارجها، ثمة كثير من الأفلام لا يعني النظر في عناوينها شيئاً، إذ إنها تبقى رهن الاكتشاف والمعاينة. على غرار المسابقة، يعول قسم "نظرة ما" على المواهب الفتية، إذ إن نصف الأفلام الـ16 التي في هذا القسم أفلام أولى، من بينها أول تجربة إخراجية للنجمة الأميركية سكارليت جوهانسون وتحمل عنوان "إلينور العظيمة"، كذلك فإنه تقدم هذه الفقرة ثلاثة أفلام عربية لكل من المصري مراد مصطفى والتونسية أريج السحيري والفلسطينيين عرب وطرزان ناصر.
هل سيكون مهرجان كان هذا العام على قدر غنى الدورة السابقة وتشعبّها وتأثيرها الثقافي والفني؟ وما الأفلام التي ستتصدّر الواجهة وتثير الجدل أو الإعجاب؟ وماذا عن القضايا السياسية والاجتماعية الراهنة بظلالها الثقيلة؟ ترى كيف ستتسلل إلى أهم المواعيد السينمائية؟ كيف سيظل المهرجان وفياً لوظيفته كمنصة فنية حرة مهمومة باقتناص كل مستجد ومثير، أمام عالم يتعرض لضغوط الواقع المتغير؟ أما زالت السينما قادرة على أن تكون انعكاساً للأسئلة بدلاً من أن تُكرّس الإجابات؟ أسئلة مشروعة، والإجابات لن تتأخر كثيراً، فكل شيء سيتكشّف في أقل من شهر.

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


الرياضية
منذ 5 أيام
- الرياضية
الاعتداء الجنسي يبعد نجما من مهرجان كان
أعلن مهرجان كان السينمائي عن منع ممثل في فيلم فرنسي بارز من الحضور إلى السجادة الحمراء، الخميس، بسبب مزاعم اعتداء جنسي ضده. ويؤدي تيو نافارو موسي دورًا ثانويًّا كضابط شرطة في فيلم «دوسييه 137» للمخرج دومينيك مول، الذي سيُعرض للمرة الأولى الخميس في المسابقة الرئيسة للمهرجان. وبحسب مجلة «تيليراما» الفرنسية التي أوردت الخبر، يواجه الممثل تهمة الاغتصاب من جانب ثلاث حبيبات سابقات له في أعوام 2018 و2019 و2020، لكنّ القضية أُسقطت في الشهر الماضي لعدم كفاية الأدلة. وأضافت «تيليراما» أن النساء الثلاث يعتزمن الاستئناف ورفع دعوى مدنية. وأكد تييري فريمو، مدير مهرجان كان السينمائي، في حديث إلى «تيليراما»، أن نافارو موسي قد استُبعد بسبب إجراءات استئناف جارية. ونفى محامي نافارو موسي ذلك. ونقلت المجلة عن فريمو قوله «إنّ الإجراءات لا تزال جارية». وأكدت إدارة المهرجان القرار وتصريحات فريمو بعد تواصل وكالة فرانس برس معها.


Independent عربية
٢٢-٠٤-٢٠٢٥
- Independent عربية
مهرجان كانّ يختار 35 فيلما من أصل 2909
عدد غير قليل من الأفلام وصل إذاً إلى مكاتب مهرجان كانّ، اختارت منها لجان المشاهدة تحت إشراف فريمو، ما لا يتجاوز الاثنين في المئة، إذ إنه أُعلن حتى الآن عن 53 فيلماً في التشكيلة الرسمية، ويبقى بعض الإضافات التي سيُكشف عنها في الأيام المقبلة. هذا في ما يتعلق بالتشكيلة الرسمية التي تضم بصورة أساس المسابقة و"نظرة ما"، أما الأقسام الموازية، من "أسبوع النقاد" و"أسبوعا صناع السينما"، فقد كشفت عن برامجها المتنوعة والغنية التي ستصبح حديث رواد المهرجان بعد أقل من شهر من الآن. قبيل الإعلان عن قائمة الأفلام المشاركة، شددت رئيسة المهرجان، إريس كنوكلوب، على الدور التاريخي الذي اضطلع به "كان" منذ تأسيسه عام 1939، لا سيما في ظل المناخ السياسي المتوتر الذي يخيم على العالم اليوم، وسط موجات متصاعدة من التطرف والتعصب والانغلاق. وأكدت أن إدارة المهرجان ما زالت متمسكة بتلك القيم الجوهرية إلى أبعد الحدود، وأضافت: "منذ انطلاقته، وُلد المهرجان من رغبة صادقة في منح السينمائيين حول العالم ملاذاً آمناً، وأحياناً بالمعنى الحرفي للكلمة، وحّدهم جميعاً، على اختلاف خلفياتهم، شغف واحد ولغة واحدة: لغة السينما". 19 فيلماً تتنافس هذا العام على "السعفة الذهبية" (في انتظار الإعلان عن ثلاثة أو أربعة أفلام إضافية)، التي ستمنحها لجنة تحكيم ترأسها النجمة الفرنسية الكبيرة جولييت بينوش، وكما جرت العادة تعود بعض الأسماء التي أصبحت شبه دائمة في المنافسة، وعلى رأسهم الأخوان لوك وجان بيار داردن، اللذان لم ينجزا فيلماً منذ "روزيتا" (1999) إلا وشارك في المسابقة، وهما من قلّة نادرة تنتمي إلى نادي الفائزين بـ"سعفتين". وفي تعليقه على مشاركتهما الجديدة، قال فريمو إن الإصرار على وجودهما نابع من وفاء المهرجان لتاريخهما الفني الطويل. يحمل فيلمهما الجديد عنوان "أمهات يافعات"، وتدور أحداثه داخل مركز إيواء، حيث نتابع قصص خمس أمهات شابات وأطفالهن. "الخطة الفينيقية" المخرج الأميركي ويس أندرسون، الذي بات وجهاً مألوفاً في "كان"، يعود في هذه الدورة بفيلمه الجديد "الخطة الفينيقية"، الذي يقدمه كعادته مع كوكبة من الممثلين الذين دأب على التعاون معهم، يتقدمهم بينيسيو دل تورو، أما الإيطالي ماريو مارتوني، الذي كان قد نافس على "السعفة" قبل ثلاثة أعوام بفيلمه "نوستالجيا"، فيعود بعمل جديد يحمل عنوان "خارج"، يعيدنا إلى ثمانينيات القرن الماضي. تدور القصة على الكاتبة غولياردا سابينزا التي تُعتقل بتهمة السرقة، وأثناء فترة سجنها تتعرف إلى سجينتين شابتين، لتنشأ بين النساء الثلاث، بعد إطلاق سراحهن، علاقة إنسانية عميقة ومؤثرة. من إيران، يشارك في المسابقة جعفر بناهي، على رغم الحظر الرسمي المفروض عليه، الذي لم يمنعه يوماً من مواصلة التصوير متحدياً القيود. وبعد مشاركته الأخيرة في مهرجان البندقية بفيلمه "لا دببة" يعود إلى الواجهة من خلال فيلم غامض بعنوان "كان مجرد حادث"، لا تتوفر معلومات تُذكر عن هذا العمل، لأسباب مفهومة ترتبط بظروفه الشخصية والسياسية. ومن بين الأسماء اللافتة في دورة هذا العام يبرز اسم الأميركي ريتشارد لينكلايتر، الذي يعود إلى "كان" بفيلم يحتفي بالسينما وتاريخها، فبعد مشاركته الأخيرة في مهرجان برلين قبل ثلاثة أشهر، يصل إلى الريفييرا الفرنسية بـ"موجة جديدة"، الذي يستعرض التحول العميق الذي أحدثته "الموجة الفرنسية الجديدة" في مواجهة السينما التقليدية، غير أن الفيلم لا يكتفي برسم ملامح عامة لهذه المرحلة، بل يتوغل في تفاصيل نشأتها من خلال كواليس تصوير "على آخر نفس" للمخرج جان لوك غودار، أحد أبرز رواد هذه الحركة السينمائية الثورية. مواطنته كيلي رايكارد ستقدم "الرأس المدبر"، عن قصة رجل يخطط لعملية سطو، في خضم أجواء مشحونة بحرب فيتنام وصعود حركة تحرير المرأة. تُعد رايكارد من أبرز الأصوات المستقلة في السينما الأميركية المعاصرة، وتحتل مكانة فريدة بأسلوبها المتأمل والهادئ، ويُعد هذا الفيلم ثاني مشاركاتها في المسابقة. عودة أوكرانيا الدورة الـ78 تشهد أيضاً عودة الأوكراني سرغي لوزنيتسا، المقيم حالياً في أوروبا، بـ"قاضيان"، وهو عمل ينتمي إلى السينما الروائية، بعدما ظل لفترة يتأرجح بين الوثائقي والخيالي. تدور أحداث الفيلم عام 1937، إبان الحقبة الستالينية، حين يعثر المدعي العام ألكسندر كورنيف على رسالة نادرة نجت من عملية حرق جماعي لآلاف رسائل السجناء المظلومين. ينطلق ألكسندر في رحلة محفوفة بالأخطار لكشف الحقيقة، ليصطدم بفساد جهاز الأمن، ويقرر في النهاية مواجهة النظام من داخل موسكو. دائماً في إطار الأسماء السينمائية المكرسة تتيح لنا المسابقة هذا العام فرصة معاينة أحدث أعمال الفرنسي دومينيك مول، من خلال "ملف 137". الفيلم عن شاب يُصاب برصاصة خلال إحدى التظاهرات المرتبطة بحركة "السترات الصفراء"، وتُكلف المحققة ستيفاني بمهمة التحقيق لتحديد المسؤوليات وكشف الملابسات. يأتي هذا العمل بعد النجاح الكبير الذي حققه مول بعمله السابق "ليلة الثاني عشر"، الذي نال سبع جوائز "سيزار"، على رغم أنه عُرض حينها خارج المسابقة الرسمية، وهو ما اعتبره بعض النقاد تقصيراً من إدارة المهرجان في حق أحد أبرز أفلام ذلك العام. ليست المسابقة وحدها التي تضم بعض القامات الكبيرة، إذ سنرى على هامشها أحدث ما أخرجه أمثال سبايك لي وريبيكا زلوتوفسكي وفاتي أكين وكيريل سيريبرينيكوف وأندرو دومينيك وسيلفان شوميه، هذا إضافة إلى التكريم الذي سيحظى به الممثل الكبير روبرت دنيرو تزامناً مع عودة توم كروز إلى الكروازيت ليقدم آخر أجزاء سلسلته السينمائية "مهمة مستحيلة". يراهن المهرجان هذا العام على ضخ دماء جديدة داخل المسابقة، وهو ما يتجلى في اختيارات عدة لمخرجين لا يزالون يبحثون عن الاعتراف الكامل بموهبتهم، على رغم أنهم قدموا أعمالاً لافتة في أقسام سابقة. ومن أبرز المؤشرات على هذا التوجه، افتتاح الدورة، وللعام الرابع توالياً، بفيلم فرنسي عنوانه "الرحيل يوماً"، الذي سيُعرض خارج المسابقة. الفيلم هو أول تجربة إخراجية طويلة لأميلي بونان، تقدمه بعد سلسلة من الأفلام القصيرة التي لفتت الأنظار. "الرحيل يوماً" عمل ميوزيكالي بأسلوب يذكر بـ"نعرف الأغنية" لآلان رينه. تدور القصة حول سيسيل، التي تستعد لتحقيق حلمها بافتتاح مطعمها الخاص، قبل أن تُجبرها ظروف طارئة على العودة إلى قريتها إثر إصابة والدها بنوبة قلبية. هناك، بعيداً من ضجيج الحياة الباريسية، تلتقي بحبها الأول، فتنفتح أمامها أبواب الذكريات وتتزعزع قناعاتها، في حكاية تجمع بين الحنين والاختيار وإعادة اكتشاف الذات. مخرجون شباب ومن بين الأفلام التي يقدمها مخرجون شباب في دورة هذا العام، نترقب "صراط" للإسباني الفرنسي أوليفييه لاكسي، الذي لفت الأنظار قبل ستة أعوام بـ"سيأتي النار"، كذلك سنشاهد "رونوار" لليابانية هاكاواكا شي، صاحبة "خطة 75"، و"تاريخ الصوت" للجنوب أفريقي أوليفر هيرمانوس، الذي قدم أخيراً النسخة الإنجليزية من "أن نعيش" لأكيرا كوروساوا، إضافة إلى "صوت السقوط"، أول تجربة روائية طويلة للألمانية ماشا شيلينسكي. مخرجون ومخرجات في الأربعينيات من عمرهم، يسيرون بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتهم في عالم السينما والمهرجان يحملهم على الراحات ويفتح أمامهم أبواب المجد. ومن الجيل نفسه، جيل الثمانينيات، لكن مع رصيد أوفر من الجوائز والاعتراف النقدي، تأتي مشاركتان بارزتان في مسابقة "كان 2025". الأولى للفرنسية جوليا دوكورنو، الحائزة على "السعفة" عن "تيتان"، وتعود بـ"ألفا"، الذي يأخذنا إلى مدينة لو أفر الساحلية في ثمانينيات القرن الماضي، لنغوص في عالم مراهقة تُنبذ اجتماعياً إثر شائعة بأنها مصابة بمرض، في عمل يعالج العزلة والوصم المجتمعي من زاوية نفسية وإنسانية، أما المشاركة الثانية فترتبط بالإسبانية كارلا سيمون، الفائزة سابقاً بـ"الدب الذهبي" في برلين عن "ألكاراس". وستقدم في "روميريا" عملاً مستوحى من تجربتها، يتمحور على طالبة شابة تبدأ رحلة بحثها عن أوراق ثبوتية للتسجيل في الجامعة، ليتحول هذا المسار الإداري البسيط إلى بوابة تفتح على ماضيها البيولوجي، وما يحمله من أسرار عائلية. من بين الأسماء التي صعد نجمها في الأعوام الأخيرة وفرضت حضورها بقوة، تبرز ثلاثة منها في دورة هذا العام، أولهم الأميركي آري أستر، الذي يقدم فيلمه الرابع "إدينغتنون"، مستعيداً فيه تعاونه مع النجم واكين فينيكس بعد "بو خائفاً". الفيلم يصوّر صراعاً محتدماً بين شريف بلدة صغيرة وعمدتها خلال الجائحة، في سرد يتوقع أن يجمع بين البعد النفسي والتوتر السياسي. زميله النرويجي يواكيم ترير، الذي رسخ مكانته في السينما العالمية عبر سلسلة من الأعمال اللافتة بدءاً من "أوسلو، 31 آب" وصولاً إلى "أسوأ إنسان في العالم"، ينافس على "السعفة" بـ"قيمة عاطفية". يحكي الفيلم قصة الأختين نورا وأغنيس، اللتين تواجهان والدهما غوستاف، المخرج المنسي، بعد وفاة والدتهما. ترفض نورا عرض والدها للعب بطولة فيلمه، فيسند الدور لممثلة أخرى، مما يفتح المجال لغوستاف لمحاولة ترميم علاقته المتصدعة بابنتيه، وذلك خلال تصوير الفيلم في النرويج. ويكمل هذا الثلاثي البرازيلي كليبير مندونسا فيلو، الذي وُلد نجمه في كان قبل نحو عقد مع "أكواريوس"، يطل علينا بـ"محقق خاص"، فيلم من نوع الثريللر السياسي تدور أحداثه في سبعينيات القرن الماضي، ويؤدي بطولته فاغنر مورا. بعد "ما زلت هنا" لوالتر ساليس، فيلم برازيلي آخر يحملنا إلى زمن الديكتاتورية العسكرية، انطلاقاً من قصة أستاذ يعود إلى مدينته ريسيف بحثاً عن بعض الهدوء قبل أن يكتشف أنها ليست الملاذ الآمن الذي يعتقده. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ويحضر في مسابقة هذا العام اسمان من أصول عربية، وإن كانت أفلامهما من إنتاجات غربية بحتة. الأولى هي الممثّلة والمخرجة الفرنسية ذات الأصول التونسية حفصية حرزي، التي تقتحم المسابقة بفيلمها "الأخيرة الصغيرة". تدور أحداث الفيلم حول فاطمة، شابة من أصول جزائرية، تكتشف ميولها الجنسية بعد انتقالها من ضواحي باريس إلى عالم جديد أكثر انفتاحاً. إعلانها عن هويتها المثلية يفتح عليها أبواب صراع مع عائلتها ومعتقداتها وذاتها، في عمل يلامس التابوهات ويغوص في عمق الهويات المركّبة، أما الاسم الثاني فهو المخرج السويدي من أصل مصري طارق صالح، الذي سبق له أن شارك في المسابقة بـ"صبي من الجنة"، ويعود هذا العام بـ"نسور الجمهورية" عن قصة ممثل مصري شهير يتعرض لضغوط شديدة لتجسيد دور بطولة في فيلم، ويقبل بذلك على مضض، في سرد يفتح تساؤلات حول الفن والإكراه، والهوية وصورة الفنان في مجتمعات تتقاذفها السلطة والمثالية. في الأقسام الموازية سواء داخل التشكيلة الرسمية أو خارجها، ثمة كثير من الأفلام لا يعني النظر في عناوينها شيئاً، إذ إنها تبقى رهن الاكتشاف والمعاينة. على غرار المسابقة، يعول قسم "نظرة ما" على المواهب الفتية، إذ إن نصف الأفلام الـ16 التي في هذا القسم أفلام أولى، من بينها أول تجربة إخراجية للنجمة الأميركية سكارليت جوهانسون وتحمل عنوان "إلينور العظيمة"، كذلك فإنه تقدم هذه الفقرة ثلاثة أفلام عربية لكل من المصري مراد مصطفى والتونسية أريج السحيري والفلسطينيين عرب وطرزان ناصر. هل سيكون مهرجان كان هذا العام على قدر غنى الدورة السابقة وتشعبّها وتأثيرها الثقافي والفني؟ وما الأفلام التي ستتصدّر الواجهة وتثير الجدل أو الإعجاب؟ وماذا عن القضايا السياسية والاجتماعية الراهنة بظلالها الثقيلة؟ ترى كيف ستتسلل إلى أهم المواعيد السينمائية؟ كيف سيظل المهرجان وفياً لوظيفته كمنصة فنية حرة مهمومة باقتناص كل مستجد ومثير، أمام عالم يتعرض لضغوط الواقع المتغير؟ أما زالت السينما قادرة على أن تكون انعكاساً للأسئلة بدلاً من أن تُكرّس الإجابات؟ أسئلة مشروعة، والإجابات لن تتأخر كثيراً، فكل شيء سيتكشّف في أقل من شهر.


الشرق الأوسط
١٢-٠٤-٢٠٢٥
- الشرق الأوسط
زوبعة في فنجان «كان»
خلال المؤتمر الصحافي الذي أقامه مدير مهرجان «كان» تييري فريمو يوم الخميس الماضي، تلقى رسالة على «الواتساب» من المخرج الأميركي سبايك لي قرأها ورد عليها سريعاً من دون الإعلان عن شخصية مرسلها. قال في ردّه: «لم أذكر فيلمك قصداً». من تابع المؤتمر لا بد أنه تساءل عمّن يكون صاحب الاتصال لكن البحث لم يتأخر. كل ما تطلّبه الأمر مراجعة القائمة الرسمية التي قام المهرجان بتوزيعها على منابر الصحافة المختلفة، حيث يرد في القوائم عنوان الفيلم الذي لم يتم ذكره وهو Highest 2 Lowest للمخرج الأميركي سبايك لي. الفيلم ليس من أفلام المسابقة، بل يعرض في القسم الرسمي خارجها، بالإضافة إلى خمسة أفلام أخرى منتقاة إلا إذا تم الإعلان خلال الأيام المقبلة عن إضافة لفيلم ما. الاعتقاد الأول الذي ساد لدى بعض نساء ورجال الصحافة المتابعين هو أن فريمو أغفل ذكر فيلم سبايك لي من دون انتباه وهو يقرأ قائمة الأفلام عن عدد من الأوراق بين يديه وعلى نحو مستعجل (تم استئجار صالة سينما في حي مونبرناس للغاية ولمدة ساعة). بالتالي، حسب اعتقاد البعض، رد على رسالة لي جهرة باقتضاب شديد بدلاً من الاعتذار له أو تصحيح الخطأ وذكر الفيلم الذي غَفل عنه. المخرج سبايك لي (أ.ف.ب) لكن الحقيقة هي أن فريمو كان غاضباً من سبايك لي لأن هذا آل على نفسه، قبل نحو أسبوع من عقد المؤتمر الصحافي، الإعلان عن أن فيلمه الجديد Highest 2 Lowest سيعرض في مهرجان «كان»، الأمر الذي يخرق اتفاقاً سارياً بين جميع المنتسبين الذين تم قبول أفلامهم في المهرجان والذي يقضي بأن المهرجان هو الجهة الوحيدة التي تُعلن عن أفلام ومخرجي الدورة المقبلة. خروج الأميركي لي عن هذا التقليد أثار فعلاً حفيظة فريمو وجاء اتصال سبايك لي له خلال المؤتمر في غير مكانه. يذكر فريمو أنه يريد تعزيز الحضور المصري، ويأتي هذا الذكر في أجواء تعزيز الرئاسة الفرنسية علاقاتها مع الدولة المصرية. وسواء أكان ذلك عن تخطيط زمني أو لا (وغالباً لا) فإن ترجمة ذلك تشمل فيلمين مصريين هما «نسور الجمهورية» لطارق صالح في المسابقة الأولى و«عائشة لا تستطيع الطيران بعيداً» لمراد مصطفى في مسابقة «نظرة ما». في الجوار العربي هناك فيلم «ذات مرّة في غزّة» لعرب وطرزان ناصر. المخرجان الفلسطينيان يسردان حكاية تقع أحداثها خلال حصار غزّة حالياً وسبق لهما سنة 2020 أن قدّما فيلماً تحت عنوان «غزة حبي» (Gaza mon amour) الذي عرضه مهرجان ڤينيسيا حينها. ومن الأسماء المشتركة في الدورة الجديدة الإيراني جعفر بناهي، الذي كان عادة ما يتوجّه بأفلامه إلى مهرجاني برلين وڤينيسيا. فيلم مخرج «تاكسي» و«الدائرة» يعرض تحت عنوان «حادثة بسيطة» ولا يوجد أي معلومات تفيد ما يمكن للمخرج الحديث فيه هذه المرّة وهو الذي صدر فيه قرار اعتقال قبل سنين. سيتم عرض هذا الفيلم داخل المسابقة التي تشمل سينمائيين آخرين من خارج أوروبا وأميركا مثل المخرج التركي الذي يعيش ويعمل في ألمانيا فاتح أكين الذي سيقدّم فيلمه الجديد Amrum (اسم نبتة منتشرة في أميركا الشمالية وتتميّز بشكلها الذي يشبه السهم) في إطار قسم «كان برميير» جنباً إلى جنب التشيلي سيباستيان ليلو الذي كان سبق ونال إعجاباً نقدياً عبر فيلمه الجيد «امرأة رائعة» سنة 2017 وذلك في مسابقة مهرجان برلين في ذلك العام. «العميل السري» (أ آر ت فرانس سينما) وهناك فيلم برازيلي من المخرج كليبر مندونثا فيلو بعنوان «العميل السري» (Secret Agent) وهو يدور خلال الحكم العسكري للبرازيل في منتصف السبعينات، كحال فيلم البرازيلي «ما زلت هنا» الذي توجه به مخرجه وولتر ساليس إلى مهرجان «ڤينيسيا» في العام الماضي. ما يعرضه المهرجان هذه السنة (53 فيلماً لجانب عروض لا تحصى من الأفلام في تظاهرات جانبية) هو نتيجة ما يقارب 2900 فيلم استلمتها إدارة المهرجان في الأشهر الماضية. جهد كبير لجهة معاينة كل فيلم وتحديد ما إذا كان سيدخل أي قسم من أقسام المهرجان الرئيسية الستة أم لا. وكان مدير المهرجان ذكر في العام الماضي أن اختيارات إدارة المهرجان ولجانها لا تتبع نظام ما هو أفضل فقط، بل ما هو «مفيد للمهرجان». هذا يعني تفضيل ما هو مرتبط بالموضوع (دراما أو وثائقي) وبالمصدر الجغرافي مع التأكد من أن عدداً وفيراً من نجوم السينما سيصعدون السلّم الأحمر العريض لدخول الأفلام التي اشتركوا بها. جوهانسن ودل تورو في «الخطة الفينيقية» (أميركان إمبريكال بيكتشرز) في هذا الإطار سيوجد توم كروز الذي سيقود بطولة «المهمّة مستحيلة- يوم الحساب: 2» وهو الذي وجد في العام الماضي خلف الجزء الأول من هذه الثنائية، وسكارلت جوهانسن التي تقدّم جهدها الأول وراء الكاميرا كونها مخرجة فيلم «إليانور العظيمة» (Elionor the Great). المخرج وسن أندرسن سيأتي محاطاً بعدد من ممثلي فيلمه «خطة فينيقية» من بينهم، لجانب جوهانسن أيضاً، بندكت كمبرباتش وبنيثو دل تورو وتوم هانكس. ومن المتوقع وصول إيما ستون وبدرو باسكال وواكين فينكس المشتركون في فيلم أميركي آخر في المسابقة هو «إدينغتون» لآري أستر. ======================