
أسعار الأضاحي.. مزاج موسمي يعبث بجيوب المستهلكين!
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تعود إلى الواجهة من جديد التساؤلات المعتادة حول أسعار الأضاحي وارتفاعها الكبير الذي أصبح مشهدا سنويا يتكرر بلا حلول حاسمة. وفي كل موسم، يقف المستهلك حائرا بين الغلاء الذي يرهق ميزانيته، وبين أداء سنة مؤكدة وأجر عظيم في هذه الشعيرة المباركة.
وفي خضم هذه التساؤلات، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن قرار طال انتظاره بتطبيق آليات منظمة لبيع المواشي الحية وفق الأوزان اعتبارا من 1 محرم 1447هـ، لتحقيق توازن سعري يخدم المنتجين والمستهلكين ويضع حدا لعشوائية التسعير، مع ربط الأسعار بجودة الأضحية وحجمها الفعلي. وأكدت الوزارة أن القرار يدعم قطاع الثروة الحيوانية ويعزز الاستدامة، مشددة على ضرورة تطبيق اشتراطات صحية تضمن جودة المواشي وسلامة المستهلك.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تأجل تطبيق هذا القرار حتى العام المقبل؟ ولماذا لا يرى النور هذا العام مع قرب موسم الأضاحي، وهو الوقت الأكثر حاجة لمثل هذه التنظيمات؟
وحسب استطلاع لآراء بعض المستهلكين، فإن الشكوى الأبرز تدور حول أن المستهلك في نهاية الأمر هو الضحية أمام هذه الارتفاعات غير المبررة، ويجد نفسه بين مطرقة الأسعار وسندان قلة الخيارات، فيما يبرر البعض أن أسباب الغلاء تعود إلى ارتفاع أسعار الأعلاف، ويتساءل آخرون عن وجود ممارسات احتكارية من قبل بعض كبار التجار والمستوردين تتحكم في السوق وتفرض واقع الأسعار الحالي.
وعلى الرغم من أن الجهات المعنية فتحت باب استيراد المواشي لتوفير المعروض وتعزيز الأمن الغذائي، إلا أن الأسعار ما زالت مرتفعة، مما يثير التساؤل حول فعالية هذه الإجراءات في ضبط السوق وضمان وصول الأضاحي بأسعار مناسبة للمستهلكين.
وفي هذا السياق، أقر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوع الماضي قرارًا يقضي بتحمّل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية ابتداءً من 11 ذو القعدة 1446هـ وحتى نهاية موسم الحج لهذا العام، في خطوة تهدف إلى دعم السوق وتوفير الأضاحي والماشية خلال موسم الحج، وتخفيف التكاليف على المستوردين والمستهلكين، مما يسهم في تحقيق التوازن المطلوب وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.
ومع أهمية هذه الأهداف، تبقى الحيرة قائمة، إذا كانت هذه الإجراءات تحقق مصلحة الجميع، لماذا يترك السوق هذا العام دون تنظيم؟ أليس من الأنسب أن يبدأ التطبيق الفوري لتخفيف معاناة المستهلكين ومواجهة جشع بعض التجار؟
تأجيل القرارات التنظيمية حتى العام القادم يبقي المستهلكين تحت رحمة تقلبات السوق واستغلال المناسبات الدينية والاجتماعية في رفع الأسعار. والمخاوف أن يتحول هذا السلوك إلى أمر معتاد يصعب تغييره لاحقا حتى بعد بدء تطبيق الآليات الجديدة.
وفي ظل هذا التحول التنموي الكبير الذي تشهده المملكة، تبقى الطموحات قائمة بأن يكون هذا التغيير في تنظيم السوق بداية حقيقية لمواسم أعياد قادمة أكثر استقرارا في الأسعار وأكثر مراعاة لاحتياجات الناس، حتى تبقى شعيرة الأضحية متاحة وميسرة للجميع بلا أعباء تثقل كاهلهم ولا أسعار تفوق طاقتهم، ويمكن النظر إلى هذه الخطوة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تعمل على بناء اقتصاد متنوع ومستدام وتعزيز جودة الحياة للمواطنين والمقيمين انطلاقا من مبدأ أن الإنسان أولا. فتنظيم أسواق الثروة الحيوانية ورفع كفاءتها جزء من هذا التحول الإيجابي الذي يهدف إلى تحسين تجربة المستهلك ودعم الأسواق المحلية بمعايير شفافة وواضحة. ولا شك أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تسريع وتيرة التنفيذ حتى يشعر الجميع بثماره على أرض الواقع.
ما لم يتم التحرك السريع بتطبيق هذه التنظيمات قبل موسم الأضحى، ستظل الأسعار خارج السيطرة، وسيبقى المواطن يدفع ثمن تأخر القرارات. وإذا كان الهدف هو تحقيق توازن السوق، فهذا التوازن يبدأ الآن، لا بعد عام. فهل ننتظر موسما آخر من الغلاء حتى نبدأ بتنفيذ هذه الآليات، أم أن الوقت قد حان لتُسمع أصوات المستهلكين قبل أن ترتفع أصوات المزايدات في أسواق الماشية؟
هاشتاغز

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


العربية
منذ 6 ساعات
- العربية
"رصانة المالية" للعربية: البنوك السعودية ستواصل إصدار الصكوك لتمويل الطلب المتزايد
قال عبدالله الربدي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة رصانة المالية، إن توجه البنوك السعودية نحو إصدار صكوك أصبح ضرورة في ظل النمو القوي بالتمويل العقاري والاستهلاكي. وأضاف الربدي في مقابلة مع "العربية Business": "مصرف الراجحي كان سبّاقًا في هذه الإصدارات، ونتوقع أن تتبعه بنوك أخرى لتلبية الطلب المرتفع على التمويل". وأشار الربدي إلى أن انخفاض أسعار النفط يشكل عاملًا إضافيًا يدفع البنوك للبحث عن مصادر تمويل بديلة، مؤكدًا أن "الإصدارات القادمة ستكون بالريال أو الدولار، حسب الحاجة". وفي سياق آخر، أوضح الربدي أن استراتيجية "سابك" باتت واضحة، وتركز على التخارج من القطاعات غير البتروكيماوية، مثل قطاعي الحديد والألمنيوم، وذلك لتعزيز تركيزها على نشاطها الأساسي وتحسين التدفقات النقدية. وختم الربدي حديثه مؤكدًا أن القطاعات الدفاعية، مثل الاتصالات، ستظل جاذبة للمستثمرين في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وعدم اليقين.


الرياض
منذ 6 ساعات
- الرياض
المملكة تعزز الاستثمار في القطاع غير الربحي لتحقيق الفائدة الاجتماعية وفق رؤية 2030
أكد وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتنمية المجتمع، أحمد بن صالح الماجد، أن المملكة إيمانًا بأهمية الاستثمار في القطاع غير الربحي، وانطلاقًا من رؤية المملكة 2030، دفعت بمؤسسات هذا القطاع والمنظمات العاملة به لتحقيق الفائدة والعدالة الاجتماعية لجميع أفراد المجتمع، عبر إطلاق مبادرات وطنية وخطط إستراتيجية وفق أفضل الممارسات العالمية وبما يتناسب مع احتياجاتها المحلية. وقال الماجد على هامش الجلسات الحوارية في المعرض الدولي للقطاع غير الربحي "إينا25"، المقام في العاصمة الرياض: "جاءت الرؤية بمستهدفات واضحة وطموحة، إذ تستهدف المملكة رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي إلى 5% والوصول إلى مليون متطوع بحلول 2030". وأوضح أن حُزم الأعمال شملت إطلاق المنصة الوطنية للتبرعات "تبرع" لبناء نموذج وطني تتجلى به أسمى معاني التكافل الاجتماعي من خلال العطاء والبذل في الخير، وإيجاد وسيلة آمنة وشفافة لإيصال التبرعات لمحتاجيها تحت مظلة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، إذ بلغ إجمالي التبرعات المقدمة للأفراد والجهات أكثر من 1.4 مليار ريال. وأفاد، أنه من منطلق تعزيز المشاركة المجتمعية للأفراد، أطلقت المنصة الوطنية للتطوع, وهي منصة رقمية تقوم بالربط بين المتطوعين، وتمكن القطاع غير الربحي في تصميم وطرح الفرص التطوعية، حيث بلغ إجمالي المتطوعين بنهاية عام 2024 أكثر من 1.2 مليون متطوع، محققةً بذلك مستهدف رؤية المملكة 2030 قبل الموعد بـ 6 سنوات. وبيّن أن المسؤولية الاجتماعية تشكّل للشركات أحد الركائز الأساسية والوطنية في عملية التنمية الاجتماعية وذلك نظرًا لما تملكه شركات القطاع الخاص من موارد وخبرات تجعله شريكًا أساسيًا لدعم القطاع غير الربحي ومنظماته، إذ قامت المملكة بالعمل على توجيه المسؤولية الاجتماعية للشركات للإسهام في تلبية الاحتياجات والأولويات التنموية من خلال تفعيل شراكات نوعية وتقديم محفزات وإطلاق المنصة الوطنية للمسؤولية الاجتماعية، التي تجاوز مساهمة القطاع الخاص في تمويل البرامج والمبادرات التنموية قيمة 3.5 مليارات ريال نهاية 2024.


أرقام
منذ 6 ساعات
- أرقام
تحديد سعر طرح أنماط التقنية للتجارة في نمو بـ 9.50 ريال للسهم
شعار شركة أنماط التقنية للتجارة أعلنت شركة درب التجار المالية (التجار المالية) بصفتها المستشار المالي لطرح شركة أنماط التقنية للتجارة في السوق الموازية - نمو، ونيابة عن المُصدر تحديد سعر الطرح لأسهم الشركة بـ 9.50 ريال للسهم الواحد. وقالت الشركة في بيان لها على تداول، إن فترة الطرح للمستثمرين المؤهلين تبدأ يوم الخميس الموافق 22 مايو 2025 وتستمر حتى نهاية يوم الثلاثاء 27 مايو 2025. وحسب بيانات أرقام ، تعتزم شركة أنماط التقنية للتجارة طرح 5 ملايين سهم جديد على المستثمرين المؤهلين تمثل ما نسبته 11.63% من أسهم الشركة بعد الطرح وتمثل ما نسبته 13.16 % من أسهم الشركة قبل الطرح. ويبلغ رأس مال الشركة الحالي 38 مليون ريال مقسما إلى 38 مليون سهم وبقيمة اسمية تبلغ ريالا واحدا للسهم وكانت هيئة السوق المالية قد وافقت في ديسمبر 2024 على تسجيل وطرح أسهم الشركة في السوق الموازية.