
كوميديا نظيفة بعيدة عن الابتذال.. أحمد أمين ومسلسل "النُص"
أشاع مسلسل "النُص" الذي يعرض حاليا على عدة قنوات تلفزيونية من بطولة الفنان المصري أحمد أمين "حالة حلوة" لدى المشاهد العربي، وهو الوصف الذي دأب "أمين" نفسه على استخدامه في مسلسله "الصفارة" الذي عُرض العام قبل الماضي في شهر رمضان أيضا.
مسلسل "النُص" المستوحى من قصة حقيقية في الثلاثينات من القرن الماضي ترك انطباعات إيجابية لدى الجمهور والنقاد كونه يقدم كوميديا نظيفة خالية من الألفاظ الخارجة والمشاهد المبتذلة التي تظهر على الشاشة في كثير من المسلسلات الأخرى.
ويجسد أمين خلال أحداث المسلسل شخصية عبد العزيز النص، وهو نشال (لص) تائب عاش في ثلاثينيات القرن الماضي، حاول أن يجد عملا شريفا كمصدر للرزق المشروع، لكن الأقدار تضعه في قلب صراعات سياسية وأحداث غامضة، ومع تصاعد الأحداث، يجد نفسه يتحول من مجرد لص إلى بطل شعبي يحارب ضد الاحتلال الإنجليزي وتتناقل الأجيال سيرته، ولكي تكتمل عصابته اختار أربع أفراد سيساعدونه في تنفيذ خططه، وهم "درويش" الذي يلعبه دوره الفنان الكوميدي حمزة العيلي، و"رسمية" وتلعب دورها الفنانة السمراء أسماء أبو اليزيد و"زقزوق" ويلعب دوره عبد الرحمن محمد و"إسماعيل" أو الفنان ميشيل ميلاد.
وينتمي المسلسل إلى فئة الدراما التشويقية ذات الطابع الكوميدي، ويستند إلى معالجة درامية مستوحاة من وقائع تاريخية، حيث يستلهم أحداثه من كتاب "مذكرات نشال" التي كتبها الصحفي حسني يوسف سنة 1930، وأعاد نشرها الباحث أيمن عثمان. حيث قرر "النُص" فجأة أن يتوب ويعتزل السرقة ويتحول إلى مواطن صالح، وليس ذلك فقط بل قاد مقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي. حيث شكل فريقا من النشالين وفتاة ليل وضابط شرطة لتنفيذ عمليات انتقامية ضد الإنجليز.
وفي هذا الصدد، يرى الناقد الفني مصطفى الكيلاني أن مسلسل "النُص" هو الأفضل في السباق الدرامي الرمضاني للنصف الأول من شهر رمضان، وأن أسوأ شيء بالنسبة له كمشاهد وليس كناقد أن المسلسل 15 حلقة فقط، لأنه يريد الاستمتاع بما يقدمه فريق العمل في المسلسل. أما كناقد فإن الحبكة الدرامية بالفعل لا تتحمل أن يكون المسلسل 30 حلقة تفاديا للمط والتطويل.
وقال الكيلاني في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية" إن من الأشياء الجميلة في المسلسل أنه مع نهاية كل حلقة يقدم "جانبا تثقيفيا" أو لمحة تاريخية عن المصطلحات والأدوات التي تخص الحقبة الزمنية التي تدور أحداث المسلسل بها (الثلاثينات من القرن العشرين)، مثل الحنطور والعملات القديمة مثل المليم وخلافه.
وتابع: "المسلسل يقدم كوميديا راقية، ولا يعتمد على (الإيفيهات) المصطنعة أو الألفاظ الخارجة، إذ أن كاتب السيناريو أستطاع أن يحافظ على مستوى اللغة مرتفعا طوال الحلقات، ومع الشخصيات كافة. كما أن المسلسل تقريبا خالٍ من مشاكل البناء التي تعانيها مسلسلات أخرى في السباق الرمضاني هذا العام، ومن بينها الخلل في الخط الدرامي لشخصية ما، وهو ما لم يحدث في مسلسل النُص".
وأثنى الكيلاني على الفنان أحمد أمين بطل العمل وقائد الأوركسترا – كما أطلق عليه – واصفا إياه بالفنان المثقف والواعي والدارس جيدا لفنون المسرح مما مكنه من أدواته الدرامية جيدا، فخرج العمل بهذا الشكل اللائق، مشيرا إلى أن "أمين" يستثمر نجاحه السابق في مسلسل "الصفارة" ليستكمل النمط الراقي نفسه مع شخصية "عبد العزيز النُص".
ويرى الناقد أن مخرج المسلسل قدم حلقات مبهرة من حيث الديكور والملابس المناسبة جدا لهذه الحقبة الزمنية، بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية وتتر البداية الذي ظهر متماشيا جدا مع قصة المسلسل من حيث الكلمات واللحن.
وبالنسبة للكيلاني لم يكن "أمين" وحده المجيد في فريق العمل، بل أن الجميع قدم أداءً مبهرا، وعلى رأسهم الفنان "حمزة العيلي" الذي قدم شخصية صديق البطل على أفضل ما يكون. ويقول: "على الرغم من الأدوار البسيطة التي قدمها من قبل العيلي في مسلسلات سابقة مثل (خالد نور وولده نور خالد ورسالة الإمام) وفيلم (إكس لارج)، فإنه استطاع أن يترك بصمة جيدة لدى المشاهدين، وعندما وجد مساحة أكبر في دور شخصية درويش ظهرت إمكانياته الفنية بصورة أكثر وضوحا".

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


البلاد البحرينية
١٥-٠٤-٢٠٢٥
- البلاد البحرينية
بسبب "ولاد الشمس".. تحرك حكومي لحماية هؤلاء الأطفال
سلط مسلسل "ولاد الشمس" الذي عُرض خلال شهر رمضان الضوء على مسائل عديدة ومختلفة تخص أطفال الملاجئ ودور الرعاية في مراحل حياتهم المختلفة، ومن بينها الأسر التي تعيد أبنائها بالتبني إلى دور الرعاية مرة أخرى بعد أن يُرزقوا بطفل بيولوجي من أصلابهم، مما استدعى تدخلا فوريا من الحكومة المصرية. وفرضت وزارة التضامن الاجتماعي، ممثلة في اللجنة العليا للأسر البديلة الكافلة، غرامة مالية قدرها 20 ألف جنيه على كل أسرة تقرر إعادة الطفل المكفول إلى دار الرعاية بعد تبنيه. وفي هذا الصدد، توضح أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أمل شمس أن الطفل المكفول يرى في الأسرة التي تكفله مصدرا للأمان النفسي والمادي والاجتماعي الذي كان يفتقده ونافذة على العالم الذي كان يحلم باستكشافه والحياة التي كان يحلم بها، بعد أن كان يتعرض للعنف والإيذاء والحرمان وغيرها من السلبيات التي يعانيها معظم الأيتام بدور الرعاية. وتضيف شمس في حديثها لموقع "سكاي نيوز عربية" أن أي أسرة في بداية تبنيها أو كفالتها لطفل ترى فيه مصدرا للبهجة والسعادة وإشباعا لحاجتها للأبوة أو الأمومة فتترجم هذه المشاعر إلى اهتمام واحتفاء بالطفل، لكن مع مرور الوقت وفي حالة إنجاب الأسرة لطفل فغالبا ما تتحول المشاعر الإيجابية والدافئة تجاه الطفل المكفول إلى نفور فتنظر إليه إلى أنه يمثل عبئا ماديا وأنها لم تعد تحتاج إليه فترغب في التخلص منه، وهنا يكون الطفل هو الضحية حيث يتعرض لصدمات نفسية ويشعر بالضياع والنبذ غير المبرر ويجد نفسه مشردا مرة أخرى حينما تتخلى عنه الأسرة التي كانت تعامله كابن لها وتشبع حاجته للانتماء والاحتواء العاطفي والمادي والاجتماعي. وتابعت: "تعرض الطفل لمثل هذه الصدمة يفقده الشعور بالأمان ويؤدي أيضا إلى إصابته بمشكلات نفسية وعاطفية وسلوكية فيصبح ناقما على المجتمع ويفقد كل مشاعر الانتماء لمن حوله وللوطن." وأشارت إلى أن لجوء وزارة التضامن الاجتماعي إلى فرض غرامات على الأسر التي تعيد الأطفال بعد كفالتهم لدور الرعاية، قد يبدو للوهلة الأولى أنها فكرة جيدة للحد من هذه المشكلة، لكنها ليست حلا فعليا أو جذريا ومناسبا، لأنها قد تؤدي إلى عزوف الكثيرين عن كفالة الأطفال تخوفا من عدم قدرتهم على الاستمرار في كفالتهم والاضطرار لدفع الغرامة، خصوصا وأن بعض الأسر قد تتعرض لأسباب قهرية تضطرها لإعادة الطفل لدار الرعاية حينما تتعرض لأزمة مادية على سبيل المثال، أو حينما تنجب الأسرة بنات ويكون الطفل المكفول ولد فتخشى تعرض بناتها للتحرش في مرحلة المراهقة، وهنا فإن فرض غرامات على هذه الأسر قد يأتي بنتائج عكسية أو سلبية حيث يدفع بعض الأسر معدومي الضمير إلى إساءة معاملة الطفل المكفول أو ارتكاب الجرائم للتخلص منه وإجباره على الرحيل بطريقة غير مباشرة. وترى شمس أن الحل المنطقي الذي قد يناسب الطرفين هو أن يكون هناك جسر وتواصل مستمر بين الأسرة ودور الرعاية وأن تصطحب الأسرة بشكل دوري الطفل المكفول منذ اللحظة الأولى لكفالته ليزور دار الرعاية وتوعيه بأن هذه الدار هي بيته الآخر ومكانه الذي نشأ فيه، تحسبا للاضطرار لإعادته للدار تحت أي ظروف مستجدة، خاصة وأن هناك بعض الظروف التي تكون خارجة عن الإرادة كما هو الحال عند وفاة الأب والأم البديلين وغيره، وهنا يكون الطفل مؤهلا نفسيا لتقبل فكرة العودة للدار. قُبلة حياة من جانبه، يرى أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بجامعة عين شمس تامر شوقي أن الطفل اليتيم يعد من أكثر أنماط البشر قابلية للتأثر بالضغوط المختلفة. ولا شك أن انتقال الطفل اليتيم من الملجأ أو دار رعاية الأطفال الأيتام إلى حضن أسرة تحتويه وترعاه يمثل قبلة حياة بالنسبة له وتعرضه لعديد من التغييرات الإيجابية مثل القدرة على إشباع احتياجاته من المأكل والمشرب والأمن والأمان والطمأنينة، والحب والاحتواء والرعاية، فضلا عن المسكن النظيف، وتوافر فرص تعلم جيدة له، وغيرها من الأشياء الإيجابية التي تؤثر في شخصيته وتجعل منه مواطنا صالحا يشعر بالانتماء إلى مجتمعه ووطنه. وفي حالة قيام الأسرة بإعادة الطفل إلى دور الرعاية مرة أخرى لسبب أو لأخر قد يتعرض الطفل لأزمات نفسية تفوق ما كان سيتعرض له في حالة بقائه بدار الرعاية وعدم تبنيه من الأساس، وتشمل تلك الأزمات الصدمات النفسية، وفقدان الثقة بالنفس وتفاقم شعوره بالقسوة والظلم، واكتسابه سمات وسلوكيات سلبية مثل العدوان والعنف والتخريب الذي قد يصل إلى الإجرام للانتقام من المجتمع الذي ظلمه أكثر من مرة. ويقول شوقي في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية": "لا شك أن فكرة فرض غرامات مالية على الأسر التي تعيد الأطفال إلى دور الرعاية لن تكون رادعة بشكل كاف لعدة أسباب منها أن هذه الغرامات قد لا تمثل شيئا خاصة للأسر ميسورة الحال، وعلى الجانب الآخر فإن بعض الأسر قد تعزف عن إعادة الأطفال خوفا من الغرامات ولكنها في المقابل ترتكب سلوكيات غير أخلاقية تجاه هؤلاء الأيتام لتحطيمهم." ويضيف: "لن تفلح أي عقوبات في ردع تلك الأسر، لأن الالتزام برعاية الأطفال اليتامى بشكل لائق يرتبط بالنواحي القيمية والأخلاقية والدينية لدى الأسرة، خصوصا وأن النظر إلى الطفل اليتيم كأنه بضاعة أو سلعة يضرب في مقتل الإنسانية، ولذا فلابد من حماية هؤلاء الأطفال من خلال الاختيار الدقيق لمن يعمل بدور الرعاية والتأكد من تأهيلهم نفسيا وتربويا للتعامل مع الأيتام، وكذلك تنظيم حملات توعية بوسائل الإعلام ومواقع التواصل بمخاطر إساءة معاملة الأيتام.". الغرامة ليست حلا من زاوية ثالثة، يرى الناقد الفني مصطفى الكيلاني أن مسلسل "ولاد الشمس" نجح في إلقاء الضوء على هذه القضية الخطيرة وتجسيد المخاطر التي يتعرض لها الأيتام، مشيرا إلى أن فرض غرامات لمنع الأسر من إعادة الأطفال التي تكفلهم لدور الأيتام ليس حلا مناسبا، لأن ذلك قد يدفع الأسر إلى إساءة معاملة الطفل وتدميره نفسيا في حالة رغبتها في التخلص منه وتفادي إعادته لدار الرعاية تجنبا للغرامة. ويقول كيلاني في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" إن الفنان طه الدسوقي برع في تقديم دور "مفتاح" بالمسلسل، وعلى الرغم من أنه في الأساس بدأ ممثلا كوميديا، لكنه استطاع أن يقنع المشاهد بالحالة النفسية لخريجي تلك الدور، مما خلق نوعا من المصداقية الكبيرة لدى المتلقي. وتابع: "من أكثر المشاهد توصيلا لرسالة المسلسل عندما يقف البطل الشاب أمام منزل الأسرة التي تبنته في طفولته، ويتحدث بمرارة عن تجربته قائلا: "ادوني الحنان، وقالوا لي إني ابنهم، وبعدين لما جالهم ابنهم رجعوني الملجأ كأني شنطة خلصت صلاحيتها". وأكد كيلاني أن تعرض الطفل للإيذاء النفسي أو تخلي الأسرة عنه يتوقف على أخلاق كافليه ومدى تحليهم بقيم الرحمة والإنسانية وشعورهم بالمسؤولية تجاهه وتفهمهم أنه ليس شيء مقتنى أو قطة يمكنهم التخلي عنها وقتما يشاءون، فهو إنسان له مشاعر وقد ارتبط بكافليه ووجد فيهم مصدرا للأمان والاحتواء، وبالتالي فإن التخلي عنه يتنافى مع قيم الرحمة والوفاء والإنسانية. واقترح الكيلاني أن تقوم وزارة التضامن بتخصيص لجان لمتابعة الأيتام التي تم كفالتهم بشكل دوري، كما يحدث في مظم الدول الأخرى، للتأكد من أن الأسر التي تكفلهم تعاملهم معاملة حسنة وأنها تهتم بهم دراسيا ونفسيا وأنها لا ترتكب بحقهم أي انتهاكات نفسية أو جسدية، وفي حالة إعادة الطفل للدار لابد أن يتم تأهيله نفسيا.


البلاد البحرينية
٢٠-٠٣-٢٠٢٥
- البلاد البحرينية
"إش إش " تحت سهام النقد.. والمخرج يعتزل الدراما
يبدو أن ضحايا مسلسل "إش إش" يتساقطون واحدا تلو الآخر بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهت له، فقد أعلن مخرج العمل محمد سامي انتهاء مسيرته مع الدراما التلفزيونية بعد رحلة استمرت 15 عاما، حسبما أعلنه على صفحته الرسمية في "فيسبوك". وواجه المسلسل، الذي أثار جدلا كبيرا، موجة اتهامات بتعمد صناعه "هدم قيم المجتمع"، بما يحتويه من ألفاظ خارجة ومصطلحات اعتبرت "غريبة"، كما أنه "لا يعرض الصورة الواقعية للحارة الشعبية المصرية"، وفق منتقديه. ويدور مسلسل "إش إش" حول راقصة شابة وابنة فنانة استعراضية شهيرة، تكتشف أن والدتها تعرضت لعملية نصب كبرى من أقرب الناس إليها، بمن فيهم زوجها ومساعدتها والطبال، حيث استولوا على ملهى ليلي كانت تمتلكه، ولفقوا لها قضية زجت بها في السجن ظلما. وفي سياق الأحداث، تتعرض "إش إش" لمكيدة أخرى عندما يدبر لها ابن مساعدة والدتها فخا بالزواج منها عبر مأذون مزيف، ثم يتخلى عنها، لتواجه تحديات قاسية في مجتمع لا يرحم. والمسلسل من بطولة مي عمر وماجد المصري وإدوارد وانتصار، ومن إخراج محمد سامي. سهام النقد التي وجهت لمسلسل "إش إش" لم تكن من جانب المختصين فقط، بل شملت الجمهور ورواد منصات التواصل الاجتماعي كذلك، الذين أكدوا أن ما جاء فيه "لا يتناسب مع حرمة الشهر الفضيل"، كما أنه "يعرض نماذج مشوهة للمرأة المصرية، ويهدر كرامتها من خلال مواقف وسلوكيات مرفوضة من بطلة العمل"، حسب آرائهم. وعبرت الناقدة ماجدة خير الله عن "استيائها" من المسلسل، موضحة أن "المشاهدين يضجون من نوعية هذه المسلسلات التي لا تعكس الحارة الشعبية"، مطالبة بوقفه لأن "الحارة الشعبية الواقعية بها أشخاص يتعبون ويشتغلون عشرات الأعمال من أجل لقمة عيشهم، إما ما يحدث في المسلسل غير واقعي". وأضافت في حديثها لموقع "سكاي نيوز عربية": "المشكلة أن نوعية هذه المسلسلات يتم إنفاق أموال طائلة عليها من أجل تحضيراتها، لكنها في النهاية تضيع وقت الجمهور، لأن الحارة الشعبية ليست هكذا"، مستشهدة بما قدمه مسلسل "80 باكو" الذي كان يستعرض أيضا حياة المهمشين وأصحاب الطبقة الشعبية والحارة، لكن تم تناوله بشكل جديد وبساطة وبه قيمة فنية عالية، وفق تعبيرها. وطالبت خير الله بتقليص هذه النوعية من المسلسلات إلى أقصى درجة ممكنة، مشيرة إلى أنه "رغم أن بطلته مي عمر في ذاتها ممثلة جيدة ومجتهدة، لكن عليها أن تتحرر من نوعية هذه الأدوار، وتقدم أعمالا جيدة ومختلفة مع مخرجيين جدد غير زوجها محمد سامي، الذي أعلن بالفعل اعتزاله العمل الدرامي". وفي السياق ذاته، أوضحت الناقدة ناهد صلاح أن ظهور نوعية مسلسلات محمد سامي سواء "إش إش" أو غيرها، هو "ناتج تغيير مجتمعي موجود بالواقع، فالفن مرآة للمجتمع"، مشيرة إلى "تغيرات سياسية واقتصادية أحدثت تغيرات في القيم القديمة، فبالتأكيد أعمال الخمسينيات مختلفة عن السبعينيات مختلفة عما يحدث في واقعنا الحالي". وأضافت لموقع "سكاي نيوز عربية": "لكن ما يحدث في العمل تشويه لصورة المناطق الشعبية، فليس من الطبيعي كمية الألفاظ غير المبررة داخل العمل. للأسف قدم سامي العمل بمبالغة شديدة لأننا لا نعيش وسط هذا المحيط". أما عن تشبيه المسلسل بفيلم "خلي بالك من زوزو" للفنانة الراحلة سعاد حسني، ردت ناهد صلاح قائلة: "نعم المخرج أخذ تيمة الراقصة وابنتها، لكن مع اختلاف النسق والحالة، فالفيلم يعلي قيمة الحب والتعليم والعلم، أما في المسلسل فكانت روح الانتقام من الشخصيات والمجتمع هي المسيطرة". وفي الإطار ذاته، أكد المخرج رامي عبد الرازق أن نوعية مسلسلات سامي ليست المفضلة بالنسبة له، لأنه "يقدم خلطة شعبية ليست على ذوقه"، قائلا: "سامي لا يدعي أنه يقدم الروائع الفنية، ولا مسلسلات ذات عمق ولا قضايا كبرى، فهو يقدم أعمالا تناسب مزاج الشرائح الأعرض من الجمهور، وهي بالنسبة له شرائح مشاهدة مضمونة". لكنه أضاف لموقع "سكاي نيوز عربية": "هناك محاولات لتكريس زوجته مي عمر كنجمة تليفزيونية رغم موهبتها المحدودة"، وفق رأيه. وكان سامي قد حصل على نصيبه من انتقادات الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذين عبروا عن استيائهم من المسلسل، معتبرين أنه "يسيء إلى تقاليدنا".


البلاد البحرينية
٠٨-٠٣-٢٠٢٥
- البلاد البحرينية
كوميديا نظيفة بعيدة عن الابتذال.. أحمد أمين ومسلسل "النُص"
أشاع مسلسل "النُص" الذي يعرض حاليا على عدة قنوات تلفزيونية من بطولة الفنان المصري أحمد أمين "حالة حلوة" لدى المشاهد العربي، وهو الوصف الذي دأب "أمين" نفسه على استخدامه في مسلسله "الصفارة" الذي عُرض العام قبل الماضي في شهر رمضان أيضا. مسلسل "النُص" المستوحى من قصة حقيقية في الثلاثينات من القرن الماضي ترك انطباعات إيجابية لدى الجمهور والنقاد كونه يقدم كوميديا نظيفة خالية من الألفاظ الخارجة والمشاهد المبتذلة التي تظهر على الشاشة في كثير من المسلسلات الأخرى. ويجسد أمين خلال أحداث المسلسل شخصية عبد العزيز النص، وهو نشال (لص) تائب عاش في ثلاثينيات القرن الماضي، حاول أن يجد عملا شريفا كمصدر للرزق المشروع، لكن الأقدار تضعه في قلب صراعات سياسية وأحداث غامضة، ومع تصاعد الأحداث، يجد نفسه يتحول من مجرد لص إلى بطل شعبي يحارب ضد الاحتلال الإنجليزي وتتناقل الأجيال سيرته، ولكي تكتمل عصابته اختار أربع أفراد سيساعدونه في تنفيذ خططه، وهم "درويش" الذي يلعبه دوره الفنان الكوميدي حمزة العيلي، و"رسمية" وتلعب دورها الفنانة السمراء أسماء أبو اليزيد و"زقزوق" ويلعب دوره عبد الرحمن محمد و"إسماعيل" أو الفنان ميشيل ميلاد. وينتمي المسلسل إلى فئة الدراما التشويقية ذات الطابع الكوميدي، ويستند إلى معالجة درامية مستوحاة من وقائع تاريخية، حيث يستلهم أحداثه من كتاب "مذكرات نشال" التي كتبها الصحفي حسني يوسف سنة 1930، وأعاد نشرها الباحث أيمن عثمان. حيث قرر "النُص" فجأة أن يتوب ويعتزل السرقة ويتحول إلى مواطن صالح، وليس ذلك فقط بل قاد مقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي. حيث شكل فريقا من النشالين وفتاة ليل وضابط شرطة لتنفيذ عمليات انتقامية ضد الإنجليز. وفي هذا الصدد، يرى الناقد الفني مصطفى الكيلاني أن مسلسل "النُص" هو الأفضل في السباق الدرامي الرمضاني للنصف الأول من شهر رمضان، وأن أسوأ شيء بالنسبة له كمشاهد وليس كناقد أن المسلسل 15 حلقة فقط، لأنه يريد الاستمتاع بما يقدمه فريق العمل في المسلسل. أما كناقد فإن الحبكة الدرامية بالفعل لا تتحمل أن يكون المسلسل 30 حلقة تفاديا للمط والتطويل. وقال الكيلاني في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية" إن من الأشياء الجميلة في المسلسل أنه مع نهاية كل حلقة يقدم "جانبا تثقيفيا" أو لمحة تاريخية عن المصطلحات والأدوات التي تخص الحقبة الزمنية التي تدور أحداث المسلسل بها (الثلاثينات من القرن العشرين)، مثل الحنطور والعملات القديمة مثل المليم وخلافه. وتابع: "المسلسل يقدم كوميديا راقية، ولا يعتمد على (الإيفيهات) المصطنعة أو الألفاظ الخارجة، إذ أن كاتب السيناريو أستطاع أن يحافظ على مستوى اللغة مرتفعا طوال الحلقات، ومع الشخصيات كافة. كما أن المسلسل تقريبا خالٍ من مشاكل البناء التي تعانيها مسلسلات أخرى في السباق الرمضاني هذا العام، ومن بينها الخلل في الخط الدرامي لشخصية ما، وهو ما لم يحدث في مسلسل النُص". وأثنى الكيلاني على الفنان أحمد أمين بطل العمل وقائد الأوركسترا – كما أطلق عليه – واصفا إياه بالفنان المثقف والواعي والدارس جيدا لفنون المسرح مما مكنه من أدواته الدرامية جيدا، فخرج العمل بهذا الشكل اللائق، مشيرا إلى أن "أمين" يستثمر نجاحه السابق في مسلسل "الصفارة" ليستكمل النمط الراقي نفسه مع شخصية "عبد العزيز النُص". ويرى الناقد أن مخرج المسلسل قدم حلقات مبهرة من حيث الديكور والملابس المناسبة جدا لهذه الحقبة الزمنية، بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية وتتر البداية الذي ظهر متماشيا جدا مع قصة المسلسل من حيث الكلمات واللحن. وبالنسبة للكيلاني لم يكن "أمين" وحده المجيد في فريق العمل، بل أن الجميع قدم أداءً مبهرا، وعلى رأسهم الفنان "حمزة العيلي" الذي قدم شخصية صديق البطل على أفضل ما يكون. ويقول: "على الرغم من الأدوار البسيطة التي قدمها من قبل العيلي في مسلسلات سابقة مثل (خالد نور وولده نور خالد ورسالة الإمام) وفيلم (إكس لارج)، فإنه استطاع أن يترك بصمة جيدة لدى المشاهدين، وعندما وجد مساحة أكبر في دور شخصية درويش ظهرت إمكانياته الفنية بصورة أكثر وضوحا".