logo
#

أحدث الأخبار مع #LiveStreaming

الذكاء الصناعي واقتصاد الانتباه
الذكاء الصناعي واقتصاد الانتباه

الصحراء

time٢٥-٠٤-٢٠٢٥

  • أعمال
  • الصحراء

الذكاء الصناعي واقتصاد الانتباه

تعد سوق الإعلان الرقمي واحدة من أسرع القطاعات نموًّا حيث تقود التحول الرقمي عالميًّا مع تطور إستراتيجيات التسويق التقني (شترستوك) لقد ناهز حجم سوق الإعلان الرقمي العالمي عبر الإنترنت 237 مليار دولار عام 2022، ويتوقع أن يصل معدل النمو السنوي المركب له إلى 15.7% بحلول 2030. ولعل أبرز عوامل هذا النمو: زيادة استخدام الإنترنت والهواتف الذكية في العالم. تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات لاستهداف الإعلانات بدقة. انتشار منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، وإكس. التحول الكبير نحو التجارة الإلكترونية، ما زاد من الطلب على الإعلانات الرقمية. استخدام الفيديو والإعلانات التفاعلية كأدوات تسويقية فعالة. ومن المتوقع أن تستمر السوق في التوسع مستقبلًا بفضل: التطورات في إعلانات الذكاء الاصطناعي والتخصيص الفائق. نمو الإعلانات عبر البث المباشر (Live Streaming) والواقع المعزز (AR). زيادة الاستثمار في إعلانات البحث المدفوعة (PPC) والتسويق بالمحتوى. تعد سوق الإعلان الرقمي واحدة من أسرع القطاعات نموًّا، حيث تقود التحول الرقمي عالميًّا مع تطور إستراتيجيات التسويق التقني. وبالتدقيق في هذا الاقتصاد الكبير نجد أنه يقوم على الانتباه؛ فجذب انتباه الزبائن، ثم الاحتفاظ به وتوجيهه، عناصر لها أهمية دائمة في هذا الاقتصاد. ونود في هذا المقال بيان ذلك، وإيضاح دور الذكاء الاصطناعي في تسارع نمو هذا الاقتصاد. اليوم، يتنافس مقدمو هذه الخدمة "المجانية" على توزيع خدماتهم، لا يطلبون سوى رقم هاتف أو بريد إلكتروني يرسلون عليه رمزًا للتحقق من صلاحيته، ولا يتطلب الأمر من "المستفيد" سوى ثوانٍ معدودة هل فيكم من يذكر بدايات انتشار الإنترنت أواخر القرن العشرين؟ هل فيكم من يذكر متصفحًا مثل "مكتوب" أو"Netscape"؟ لم تكن تللك الفترة بداية الإنترنت (الذي استخدمته البحرية الأميركية منذ مطلع السبعينيات)، ولكنها كانت حقًّا بداية انتشاره بين شعوب الأرض. وكان إقبال الجماهير على هذه الظاهرة الجديدة قويًّا ومدفوعًا في الغالب بحب الاستطلاع والفضول، بينما كانت شركات تقديم الخدمة تستمتع بفترة ذهبية من جمع معلومات المستخدمين طوعًا وكرهًا. كان الإقبال كبيرًا على الحصول على بريد إلكتروني واكتشاف مزاياه، وكان المستخدم مستعدًّا لقبول شروط مقدم الخدمة "المجانية"، بل كان متحمسًا لها؛ فكان مستعدًّا لملء استمارات طويلة ببياناته الشخصية واختياراته وهواياته، وما شاء مقدم الخدمة "المجانية" من معلومات.. وكان هذا المسكين مستعدًّا لانتظار يوم أو أكثر لـ"دراسة طلبه" والموافقة عليه! أما اليوم، فيتنافس مقدمو هذه الخدمة "المجانية" على توزيع خدماتهم، لا يطلبون سوى رقم هاتف أو بريد إلكتروني يرسلون عليه رمزًا للتحقق من صلاحيته، ولا يتطلب الأمر من "المستفيد" سوى ثوانٍ معدودة. فما هو الثابت والمتغير خلال هذه العقود الثلاثة؟.. أما الثابت فهو أن مقدمي الخدمة يجتهدون في تحقيق مصالحهم، وأما المتغير فهو الوسائل والطرق المتبعة. في البداية كان المستخدم مهتمًّا ومندفعًا؛ فكان يركز انتباهه لـ"متطلبات الخدمة"، وكان مقدم الخدمة يتوسع في هذه المتطلبات فيحصل على ما يريد من بيانات، ثم يستخدمها في الكسب من الترويج أو التأثير، أو غير ذلك من الأنشطة المدرة للدخل. مثال ذلك أن يقول مقدم الخدمة لشركة تجارية: "أستطيع عرض بضاعتكم على مليون شخص بالصفات المناسبة لبضاعتكم، فكم تدفعون؟" ويقول مثل ذلك لحزب سياسي في حملة انتخابية، وهكذا.. أما اليوم، وفي عصر السرعة الفائقة، فقد تكفل الذكاء الاصطناعي بجمع المزيد من بيانات المستخدمين، من خلال الربط بين بروفايلاتهم والمواقع والصفحات التي يزورونها، والمدة الزمنية التي يقضونها أمام كل صفحة، وأنواع وعينات المحتويات التي يتفاعلون معها.. إذا نجح الموقع في الاحتفاظ بانتباه المستخدم استثمر ذلك الوقت في بناء الثقة بينهما؛ تمهيدًا للمرحلة الثالثة -وهي الأخطر- ألا وهي توجيه الانتباه في البداية، كان المستخدم يقدم انتباهه مجانًا وبطيب خاطر لمقدم الخدمة، ويضعه تحت تصرفه فيفعل فيه ما يشاء. أما اليوم، فقد تكاثر مقدمو الخدمة، وازداد وعي المستخدم، وتوجسه من الجرائم السيبرانية وإساءة استخدام البيانات، وغير ذلك من العوامل التي قلصت بشكل كبير إمكانية ولوج مقدمي الخدمة إلى مساحة الانتباه لدى المستخدمين. ومع تقدم الزمن، أنشأ التجار والباحثون عن زبائن مواقعهم الإلكترونية؛ فصاروا ينافسون مقدمي الخدمة التقليديين على انتباه المستخدمين. وهكذا نشأ التنافس القوي بين كل هؤلاء على المستخدمين المساكين، وتطورت خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتنافست في إنتاج مواد جاذبة للانتباه، قصيرة المدة سريعة الوصول واضحة الإيحاء والدلالة، تعرض نفسها على المستخدم من غير سابق طلب ولا علم بها. وفي كل الحالات، تمر معركة الانتباه بمراحل ثلاث: الجذب والاحتفاظ والتوجيه. جذب الانتباه هو المرحلة الأولى، وهي الأساس، هدفها خطف انتباه المستخدم لينشغل بالمعروض، فيضغط زرًّا أو رابطًا يُدخله إلى موقع المحل أو المتجر، ويصرفه عن المنافسين؛ فيخرج من حلبة تنافسهم وينصرف عن معروضاتهم. بهذا تنتهي مهمة المرحلة الأولى وتبدأ مرحلة أصعب وأكبر تحديًا، وهي مرحلة الاحتفاظ بالانتباه.. الاحتفاظ بالمستخدم داخل المتجر، والحرص على ألا يخرج فيصطاده المنافسون. تتفنن خوارزميات الذكاء الاصطناعي في عرض البضائع الأقرب إلى ذوق المستخدم حسب بياناته في وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى خصائصه البدنية والثقافية واهتماماته حسب المواقع التي يتصفحها والوقت الذي يقضيه أمامها، وغير ذلك من البيانات التي تمكن قراءتها من السلوك الإلكتروني للمستخدم. إذا نجح الموقع في الاحتفاظ بانتباه المستخدم استثمر ذلك الوقت في بناء الثقة بينهما؛ تمهيدًا للمرحلة الثالثة -وهي الأخطر- ألا وهي توجيه الانتباه. في هذه المرحلة يكون المستخدم قد اطمأن للموقع وزاره وأعاد زيارته مرات؛ فيبدأ الموقع في اقتراح "بدائل" أو "معززات" أو ما إلى ذلك من التسميات الهادفة إلى توريط المستخدم في عادات استهلاكية جديدة، سواء كانت في الملبس أو المأكل أو المركب أوالترفيه… إلخ. هنا أيضًا يبرز دور الذكاء الاصطناعي في اقتراح تلك البدائل والمعززات، مستخدمًا ما يتاح له من بيانات في إقناع المستخدم؛ فتقنيات الذكاء الاصطناعي تتيح تتبع سلوك المستخدم جغرافيًّا وإلكترونيًّا، فتتعرف على المواقع التي زارها، وتفاعله معها، والمدة التي قضاها في كل موقع، وتضيف إلى ذلك بيانات الطقس وعروض الموسم، وغير ذلك من المعلومات المتعلقة بالبيئة؛ فتطبخ من كل تلك البيانات عروضًا "مناسبة"، بل "مغرية"، تدفع المستخدم لاقتناصها. وأمام هذه الوضعية نتذكر مقولة شهيرة متداولة "إذا لم تدفع الثمن، فلست الزبون، بل أنت المنتج الذي يتم بيعه"… هذه العبارة الشهيرة (المنسوبة غالبًا إلى أندرو لويس أو ريتشارد سيرا) تلخص نموذج عمل العديد من المنصات المجانية مثل: مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إنستغرام، تيك توك). محركات البحث (غوغل). التطبيقات المجانية التي تعتمد على الإعلانات. أمنك من أمن بياناتك؛ فكلما حافظت على بياناتك حفظت أمنك وخصوصيتك كيف يعمل هذا النموذج؟ أنت تقدم بياناتك مجانًا (اهتماماتك، سلوكك، تفاعلاتك، وحتى موقعك الجغرافي). الشركات تبيع هذه البيانات للمعلنين لجعل الإعلانات أكثر استهدافًا وفاعلية. النتيجة: أنت "المنتج"، والمعلنون هم "الزبائن الحقيقيون". كيف تحمي نفسك؟ قلل مشاركة البيانات الشخصية. استخدم أدوات منع التتبع (مثل: VPN أو متصفح Brave). اقرأ شروط الخصوصية قبل الموافقة عليها. ويلاحظ المرء تكرر هذه الظاهرة مع نماذج الذكاء الاصطناعي وإن باختلاف طفيف؛ فعند ظهور شات جي بي تي كان "المجاني" محصورًا كمًّا وكيفًا، إذ كان "طعمًا" لدفع المستخدمين إلى الاشتراك المدفوع، وبمجرد أن ظهرت نماذج أخرى مثل ديب سيك اهتزت سوق الذكاء الاصطناعي واشتد التنافس، وها هي النماذج تظهر تباعًا، منها المتخصص والعام، ولعل الأيام ستكشف قريبًا عن التوازن الذي ستستقر عليه السوق ومدى ذاك الاستقرار. والخلاصة، إن أمنك من أمن بياناتك؛ فكلما حافظت على بياناتك حفظت أمنك وخصوصيتك. ويؤثر عن الدكتور مصطفى محمود (رحمه الله) قوله: "الخصوصيّة قوّة، فالناس لا يستطيعون تدمير ما لا يعرفون، أنت سيّد ما تخفيه، وأسير ما تفشيه".

الذكاء الاصطناعي واقتصاد الانتباه
الذكاء الاصطناعي واقتصاد الانتباه

الجزيرة

time٢٢-٠٤-٢٠٢٥

  • أعمال
  • الجزيرة

الذكاء الاصطناعي واقتصاد الانتباه

لقد ناهز حجم سوق الإعلان الرقمي العالمي عبر الإنترنت 237 مليار دولار عام 2022، ويتوقع أن يصل معدل النمو السنوي المركب له إلى 15.7% بحلول 2030. ولعل أبرز عوامل هذا النمو: زيادة استخدام الإنترنت والهواتف الذكيةفي العالم. تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي،وتحليل البيانات لاستهداف الإعلانات بدقة. انتشار منصات التواصل الاجتماعيمثل فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، و(X). التحول الكبير نحو التجارة الإلكترونية، ما زاد من الطلب على الإعلانات الرقمية.استخدام الفيديو والإعلانات التفاعلية كأدوات تسويقية فعالة. ومن المتوقع أن يستمر السوق في التوسع مستقبلا بفضل: التطورات فيإعلانات الذكاء الاصطناعي والتخصيص الفائق. نموالإعلانات عبر البث المباشر (Live Streaming) والواقع المعزز (AR). زيادة الاستثمار فيإعلانات البحث المدفوعة (PPC) والتسويق بالمحتوى. يُعد سوق الإعلان الرقمي أحد أسرع القطاعات نموًّا، حيث يقود التحول الرقمي عالميًّا مع تطور إستراتيجيات التسويق التقني. وبالتدقيق في هذا الاقتصاد الكبير نجد أنه يقوم على الانتباه؛ فجذب انتباه الزبائن، ثم الاحتفاظ به وتوجيهه، عناصر لها أهمية دائمة في هذا الاقتصاد. ونود في هذا المقال بيان ذلك، وإيضاح دور الذكاء الاصطناعي في تسارع نمو هذا الاقتصاد. هل فيكم من يذكر بدايات انتشار الإنترنت أواخر القرن العشرين؟ هل فيكم من يذكر متصفحًا مثل "مكتوب" أو"Netscape"؟ لم تكن تللك الفترة بداية الإنترنت (الذي استخدمته البحرية الأميركية منذ مطلع السبعينيات)، ولكنها كانت حقًّا بداية انتشاره بين شعوب الأرض. وكان إقبال الجماهير على هذه الظاهرة الجديدة قويًّا ومدفوعًا في الغالب بحب الاستطلاع والفضول، بينما كانت شركات تقديم الخدمة تستمتع بفترة ذهبية من جمع معلومات المستخدمين طوعًا وكرهًا. كان الإقبال كبيرًا على الحصول على بريد ألكتروني واكتشاف مزاياه، وكان المستخدم مستعدًّا لقبول شروط مقدم الخدمة "المجانية"، بل كان متحمسًا لها؛ فكان مستعدًّا لملء استمارات طويلة ببياناته الشخصية واختياراته وهواياته، وما شاء مقدم الخدمة "المجانية" من معلومات.. وكان هذا المسكين مستعدًّا لانتظار يوم أو أكثر لـ"دراسة طلبه" والموافقة عليه! أما اليوم، فيتنافس مقدمو هذه الخدمة "المجانية" على توزيع خدماتهم، لا يطلبون سوى رقم هاتف أو بريد ألكتروني يرسلون عليه رمزًا للتحقق من صلاحيته، ولا يتطلب الأمر من "المستفيد" سوى ثوانٍ معدودة. فما هو الثابت والمتغير خلال هذه العقود الثلاثة؟.. أما الثابت فهو أن مقدمي الخدمة يجتهدون في تحقيق مصالحهم، وأما المتغير فهو الوسائل والطرق المتبعة. في البداية كان المستخدم مهتمًّا ومندفعًا؛ فكان يركز انتباهه لـ"متطلبات الخدمة"، وكان مقدم الخدمة يتوسع في هذه المتطلبات فيحصل على ما يريد من بيانات، ثم يستخدمها في الكسب من الترويج أو التأثير، أو غير ذلك من الأنشطة المدرة للدخل. مثال ذلك أن يقول مقدم الخدمة لشركة تجارية: "أستطيع عرض بضاعتكم على مليون شخص بالصفات المناسبة لبضاعتكم، فكم تدفعون؟" ويقول مثل ذلك لحزب سياسي في حملة انتخابية، وهكذا.. أما اليوم، وفي عصر السرعة الفائقة، فقد تكفل الذكاء الاصطناعي بجمع المزيد من بيانات المستخدمين، من خلال الربط بين بروفايلاتهم والمواقع والصفحات التي يزورونها، والمدة الزمنية التي يقضونها أمام كل صفحة، وأنواع وعينات المحتويات التي يتفاعلون معها.. إذا نجح الموقع في الاحتفاظ بانتباه المستخدم استثمر ذلك الوقت في بناء الثقة بينهما؛ تمهيدًا للمرحلة الثالثة -وهي الأخطر- ألا وهي توجيه الانتباه في البداية، كان المستخدم يقدم انتباهه مجانًا وبطيب خاطر لمقدم الخدمة، ويضعه تحت تصرفه فيفعل فيه ما يشاء. أما اليوم، فقد تكاثر مقدمو الخدمة، وازداد وعي المستخدم، وتوجسه من الجرائم السيبرانية وإساءة استخدام البيانات، وغير ذلك من العوامل التي قلصت بشكل كبير إمكانية ولوج مقدمي الخدمة إلى مساحة الانتباه لدى المستخدمين. ومع تقدم الزمن، أنشأ التجار والباحثون عن زبائن مواقعهم الألكترونية؛ فصاروا ينافسون مقدمي الخدمة التقليديين على انتباه المستخدمين. وهكذا نشأ التنافس القوي بين كل هؤلاء على المستخدمين المساكين، وتطورت خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتنافست في إنتاج مواد جاذبة للانتباه، قصيرة المدة سريعة الوصول واضحة الإيحاء والدلالة، تعرض نفسها على المستخدم من غير سابق طلب ولا علم بها. وفي كل الحالات، تمر معركة الانتباه بمراحل ثلاث: الجذب والاحتفاظ والتوجيه. جذب الانتباه هو المرحلة الأولى، وهي الأساس، هدفها خطف انتباه المستخدم لينشغل بالمعروض، فيضغط زرًّا أو رابطًا يُدخله إلى موقع المحل أو المتجر، ويصرفه عن المنافسين؛ فيخرج من حلبة تنافسهم وينصرف عن معروضاتهم. بهذا تنتهي مهمة المرحلة الأولى وتبدأ مرحلة أصعب وأكبر تحديًا، وهي مرحلة الاحتفاظ بالانتباه… الاحتفاظ بالمستخدم داخل المتجر، والحرص على أن لا يخرج فيصطاده المنافسون. تتفنن خوارزميات الذكاء الاصطناعي في عرض البضائع الأقرب إلى ذوق المستخدم حسب بياناته في وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى خصائصه البدنية والثقافية واهتماماته حسب المواقع التي يتصفحها والوقت الذي يقضيه أمامها، وغير ذلك من البيانات التي تمكن قراءتها من السلوك الألكتروني للمستخدم. إذا نجح الموقع في الاحتفاظ بانتباه المستخدم استثمر ذلك الوقت في بناء الثقة بينهما؛ تمهيدًا للمرحلة الثالثة -وهي الأخطر- ألا وهي توجيه الانتباه. في هذه المرحلة يكون المستخدم قد اطمأن للموقع وزاره وأعاد زيارته مرات؛ فيبدأ الموقع في اقتراح "بدائل" أو "معززات" أو ما إلى ذلك من التسميات الهادفة إلى توريط المستخدم في عادات استهلاكية جديدة، سواء كانت في الملبس أو المأكل أو المركب أوالترفيه، أو.. هنا أيضا يبرز دور الذكاء الاصطناعي في اقتراح تلك البدائل والمعززات، مستخدما ما يتاح له من بيانات في إقناع المستخدم؛ فتقنيات الذكاء الاصطناعي تتيح تتبع سلوك المستخدم جغرافيًّا وألكترونيًّا، فتتعرف على المواقع التي زارها، وتفاعله معها، والمدة التي قضاها في كل موقع، وتضيف إلى ذلك بيانات الطقس وعروض الموسم، وغير ذلك من المعلومات المتعلقة بالبيئة؛ فتطبخ من كل تلك البيانات عروضا "مناسبة"، بل "مغرية"، تدفع المستخدم لاقتناصها. وأمام هذه الوضعية نتذكر مقولة شهيرة متداولة "إذا لم تدفع الثمن، فلست الزبون، بل أنت المنتج الذي يتم بيعه"… هذه العبارة الشهيرة (المنسوبة غالبًا إلى أندرو لويس أو ريتشارد سيرا) تلخص نموذج عمل العديد من المنصات المجانية مثل: مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إنستغرام، تيك توك). محركات البحث (جوجل). التطبيقات المجانية التي تعتمد على الإعلانات. أمنك من أمن بياناتك؛ فكلما حافظت على بياناتك حفظت أمنك وخصوصيتك كيف يعمل هذا النموذج؟ أنت تقدم بياناتك مجانًا (اهتماماتك، سلوكك، تفاعلاتك، وحتى موقعك الجغرافي). الشركات تبيع هذه البيانات للمعلنين لجعل الإعلانات أكثر استهدافًا وفعالية. النتيجة: أنت "المنتج"، والمعلنون هم "الزبائن الحقيقيون". كيف تحمي نفسك؟ قلل مشاركة البيانات الشخصية. استخدم أدوات منع التتبع (مثل: VPN أو متصفح Brave). اقرأ شروط الخصوصية قبل الموافقة عليها. ويلاحظ المرء تكرر هذه الظاهرة مع نماذج الذكاء الاصطناعي وإن باختلاف طفيف؛ فعند ظهور شات جي بي تي كان "المجاني" محصورًا كمًّا وكيفًا، إذ كان "طعمًا" لدفع المستخدمين إلى الاشتراك المدفوع، وبمجرد أن ظهرت نماذج أخرى مثل ديب سيك اهتزت سوق الذكاء الاصطناعي واشتد التنافس، وها هي النماذج تظهر تباعًا، منها المتخصص والعام، ولعل الأيام ستكشف قريبًا عن التوازن الذي ستستقر عليه السوق ومدى ذاك الاستقرار. والخلاصة، إن أمنك من أمن بياناتك؛ فكلما حافظت على بياناتك حفظت أمنك وخصوصيتك. ويؤثر عن الدكتور مصطفى محمود (رحمه الله) قوله: "الخصوصيّة قوّة، فالناس لا يستطيعون تدمير ما لا يعرفون، أنت سيّد ما تخفيه، وأسير ما تفشيه".

كيف نكشف عمليات الاحتيال و( النصابين) في مواقع التواصل؟
كيف نكشف عمليات الاحتيال و( النصابين) في مواقع التواصل؟

سعورس

time٠٣-٠٣-٢٠٢٥

  • سعورس

كيف نكشف عمليات الاحتيال و( النصابين) في مواقع التواصل؟

* يستغل المحتالون منصات مثل تويتر، فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، وسناب شات لنشر قصص مفبركة أو حملات تبرع وهمية، بهدف تحقيق مكاسب شخصية على حساب المتبرعين والمحتاجين الحقيقيين. في هذا المقال، سنستعرض أبرز أساليب الاحتيال باسم الفقر في مواقع التواصل الاجتماعي، وكيفية كشف هذه الخدع، وطرق مكافحتها. * أساليب الاحتيال باسم الفقر والمساعدات في مواقع التواصل 1. القصص المفبركة عن المحتاجين * يستغل بعض المحتالين العاطفة الإنسانية بنشر قصص درامية ملفقة عن أشخاص يعانون من الفقر المدقع أو الأمراض الخطيرة، ويطالبون بالتبرع العاجل لهم. يتم استخدام صور مؤثرة (قد تكون مسروقة أو معدلة) لجذب الانتباه، مثل: • صور أطفال يعانون من سوء التغذية أو أمراض خطيرة. • صور منازل مهدمة يُدّعى أنها تعود لأشخاص فقدوا كل شيء. • فيديوهات يظهر فيها شخص يدّعي الفقر ويبكي ليؤثر على المشاهدين. 2. الاحتيال عبر الحملات الوهمية لجمع التبرعات * تُنشأ بعض الحسابات حملات تبرع لجمع الأموال عبر منصات مثل GoFundMe أو حسابات بنكية شخصية، مدّعين أنها لمساعدة المرضى أو اللاجئين أو الفقراء. وبعد تحقيق المبلغ المطلوب، يختفي القائمون على الحملة أو يحذفون الحساب تمامًا. * أمثلة على ذلك: • شخص يدّعي أن لديه طفلًا مريضًا بالسرطان ويحتاج إلى عملية عاجلة، ثم يختفي بعد استلام التبرعات. • حملات تدّعي بناء مساجد أو حفر آبار في دول فقيرة، لكنها في الحقيقة مجرد خدعة لجمع المال. 3. الاحتيال عبر الرسائل المباشرة (DMs) أو التعليقات * يستخدم المحتالون حسابات وهمية لإرسال رسائل خاصة أو كتابة تعليقات في منشورات المشاهير والمؤثرين، يطلبون فيها المساعدة العاجلة، مثل: • «أنا أرملة وأم لخمسة أطفال، لا أجد ما أطعمهم، أرجو المساعدة». • «أخي مريض ولا نملك تكاليف العلاج، أي مبلغ سيساعدنا!» * في كثير من الحالات، تكون هذه الحسابات مجرد شبكات احتيالية تستخدم القصة نفسها بعدة أشكال. 4. استخدام صور مزيفة أو مسروقة * بعض المحتالين يأخذون صورًا من الإنترنت لأشخاص حقيقيين يعانون من الفقر، ثم يستخدمونها لجمع التبرعات لأنفسهم. يتم تعديل الصور أحيانًا ببرامج مثل فوتوشوب لجعلها أكثر مأساوية، مثل: • إضافة دموع أو كدمات على الوجوه. • إظهار الأطفال حفاة في أماكن مهجورة. • استخدام صور قديمة لحروب وكوارث ونسبها لحالة حالية. 5. التسول الرقمي عبر البث المباشر (Live Streaming) * في بعض التطبيقات مثل تيك توك ويوتيوب وفيسبوك لايف، يقوم أشخاص ببث مباشر (Live) وهم يبكون أو يظهرون في بيئة فقيرة جدًا، ويطلبون التبرعات عبر ميزة «الهدايا الافتراضية» أو التحويل البنكي. أحيانًا يكون هؤلاء الأشخاص ممثلين يتقاضون أجورًا من جهات احتيالية! 6. استغلال المشاهير والمؤثرين في الاحتيال * يتم خداع المشاهير أو المؤثرين عبر رسائل احتيالية تطلب منهم الترويج لحملة إنسانية زائفة، وبحسن نية، يقوم هؤلاء المشاهير بنشرها لمتابعيهم، مما يسهم في انتشار عملية الاحتيال على نطاق أوسع. 7. الادعاء بتمثيل منظمات خيرية * ينشئ بعض المحتالين حسابات مزيفة تحمل أسماء مشابهة لمنظمات خيرية معروفة، ويطلبون التبرعات، مثل: • «منظمة دعم الأيتام الدولية» (وهي غير حقيقية). • «مؤسسة مساعدة اللاجئين في سوريا» (لكنها لا تتبع لأي جهة رسمية). * ومن الطبيعي ان أي مؤسسة تحمل رقم سجل خاص بها مسجل لدى الحكومة وهذا يساعد في معرفة موثوقية هذي المؤسسة. 8. الادعاء بتوزيع الجوائز والمساعدات * ترسل رسائل للأشخاص تفيد بأنهم «ربحوا مساعدة مالية من جمعية خيرية»، لكن يُطلب منهم تحويل مبلغ مالي صغير كرسوم إدارية قبل استلام الجائزة، وعند الدفع، يختفي المحتالون! * كيف نكشف عمليات الاحتيال باسم الفقر على مواقع التواصل؟ * لكشف المحتالين، يمكن اتباع هذه الخطوات: 1. التحقق من الحساب: • هل الحساب جديد وله متابعون قليلون؟ • هل يستخدم صورًا غير واضحة أو مأخوذة من الإنترنت؟ • هل الاسم يبدو غير احترافي أو غريبًا؟ 2. البحث عن الصور: • استخدام Google Images للبحث عن الصورة ومعرفة مصدرها. • إذا كانت الصورة مستخدمة في أكثر من منشور مختلف، فقد تكون مزيفة. 3. فحص تفاصيل القصة: • هل القصة تتغير عند سؤال المحتال عنها؟ • هل هناك تناقض في التفاصيل؟ 4. التحقق من الجمعيات والمنظمات: • البحث عن الموقع الرسمي للجمعية أو المنظمة. • التأكد مما إذا كانت لديها تراخيص رسمية للعمل الخيري. 5. تجنب التبرع لحسابات شخصية: • المنظمات الرسمية لا تطلب تبرعات عبر حسابات شخصية، بل عبر حسابات موثوقة وبنوك رسمية. * كيف نحمي أنفسنا من الاحتيال باسم الفقر على مواقع التواصل؟ 1. عدم التبرع بشكل عشوائي: لا تتبرع إلا من خلال جهات رسمية موثوقة وهي منصة احسان. 2. الإبلاغ عن الحسابات المشبوهة: إذا لاحظت حسابًا ينشر قصصًا مشبوهة، يمكنك التبليغ عنه لإدارة المنصة. 3. نشر الوعي: مشاركة قصص الاحتيال مع الأصدقاء والعائلة يحميهم من الوقوع ضحية لهذه الحيل. 4. التأكد من صحة الحملات الخيرية: إذا رأيت حملة تبرع، تحقق من الجهة المنظمة لها قبل المساهمة. 5. عدم مشاركة المعلومات الشخصية: المحتالون قد يستخدمون معلوماتك الشخصية لاستهدافك بحيل أخرى. خاتمة * نحن الشعب السعودي من محبين عمل الخير والمساعدات أسوة بحكومتنا الرشيدة ولكن * الاحتيال باسم الفقر والمساعدات على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح مشكلة متزايدة، حيث يستغل المحتالون تعاطف الناس لجمع الأموال بطرق غير مشروعة. من الضروري أن يكون المستخدمون أكثر وعيًا وحذرًا عند التعامل مع حملات التبرع أو الطلبات الفردية. التحقق، الإبلاغ، وعدم التبرع بشكل عشوائي هي أهم الطرق لحماية أنفسنا وحماية المحتاجين الحقيقيين من سرقة حقوقهم.

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

مستعد لاستكشاف الأخبار والأحداث العالمية؟ حمّل التطبيق الآن من متجر التطبيقات المفضل لديك وابدأ رحلتك لاكتشاف ما يجري حولك.
app-storeplay-store