logo
#

أحدث الأخبار مع #«باستيت

جامعة المنصورة.. إنجاز علمي
جامعة المنصورة.. إنجاز علمي

مصرس

time٢٢-٠٢-٢٠٢٥

  • علوم
  • مصرس

جامعة المنصورة.. إنجاز علمي

الأسبوع الماضى، حملت إلينا بعض القنوات والصحف خبرًا مهمًا من «جامعة المنصورة»، جاء فى الخبر أن فريقًا بحثيًا من «مركز المنصورة للحفريات» وهو أحد المراكز البحثية بالجامعة، هذا الفريق بقيادة د. شروق الأشقر توصل الى اكتشاف آكلات لحوم شرسة استوطنت الغابات المصرية قبل حوالى ثلاثين مليون سنة، كان اسم تلك الآكلات- طبقًا للخبر- «باستيت » أو«سخمت»، هذا الاكتشاف نشر عنه فى إحدى الدوريات العلمية- العالمية- خارج مصر وتحدثت عنه عدد من وكالات الأنباء الدولية. رئيس الجامعة د. شريف خاطر هنأ الفريق والمركز، وعد أيضًا بتقديم كافة الدعم والمساندة لفريق البحث والمركز كله.هذا الاكتشاف المذهل يعنى أن هذا البلد كانت به حياة قبل (ثلاثين مليون عام)، ذلك أننا حين نتحدث عن سبعة آلاف سنة، يفغر البعض أفواههم ويتصورون أنها حالة من الشيفونية أو الهوس بالذات الوطنية، البعض الآخر من الكارهين أو الحاقدين يذهبون إلى أن كائنات فضائية حطت من السماوات بنت الهرم الأكبر ثم انصرفت، وحين تسألهم يقولون -ضمنيًا- إنه لم يكن هناك مصريون يمكنهم البناء والإنجاز، ولما تبين أكذوبة الكائنات الفضائية قالوا إن بعض الأفارقة نزحوا إلى مصر وأقاموا كل تلك المنجزات.اكتشاف جامعة المنصورة يؤكد من خلال البحث فى الحفريات بالفيوم أنه كانت هنا حياة ممتدة منذ ملايين السنين ومن ثم فإن الحديث عن تسعة أو سبعة آلاف سنة، هو تاريخ حديث جدًّا، هو فقط ما أمكن لنا معرفته، حتى الآن، من خلال المنشآت المعمارية، المعابد والمقابر وما عليها من نقوش بالإضافة إلى البرديات التى تم العثور عليها، مجال البحث ما زال مفتوحًا لمعرفة المزيد والمزيد عن تاريخنا، باطن الأرض يحمل الكثير من الخبايا والأسرار أو المفاجآت التاريخية والعلمية.الاكتشاف الجديد يحتاج دراسات أخرى حوله، يتم البناء عليه ومعرفة نمط الحياة الذى كان قائمًا فى مصر، حيث لم يكن هناك- على الأغلب- نهر النيل، ذلك ان أقدم مجرى للنهر- طبقًا لرأى الراحل د.شكرى سعيد- يعود إلى نحو 3 ملايين سنة وهو غير المجرى الحالى، الذى يعد حديثًا هو الآخر.مر هذا الاكتشاف عابرًا، لم نتوقف جيدا أمامه، معظمنا مهموم ومشغول بالجنون الترامبى حول غزة على حدودنا الشمالية، لكن رغم هذا الانشغال والأسى الذى نعيشه من جراء ما يجرى فى فلسطين المحتلة، هناك علماء وباحثون يعملون بدأب وإخلاص.قبل هذا الاكتشاف بأسبوعين، نهاية يناير الماضى، كنا أمام إنجاز آخر تحقق فى جامعة المنصورة أيضًا، لكن فى القطاع أو المجال الطبى، بمركز «جراحة القلب والصدر»، حيث تمكن فريق طبى بقيادة د. محمد سند (أستاذ مساعد) ود. سامح سعيد من إجراء جراحة ناجحة تم فيها إعادة بناء صمامات شريان الأورطى والرئوى من أنسجة ذاتية فى الجسم. مرة أخرى نشر عن هذه الجراحة الناجحة فى إحدى الدوريات الطبية، خارج مصر.رئيس الجامعة د. شريف خاطر وكذا وزير التعليم العالى د.أيمن عاشور قدما التهنئة للفريق الطبى على ذلك الإنجاز المتميز.نعرف جميعا أن المشكلة فى بعض جراحات القلب هى فى الصمامات وعشنا أزمة منذ سنوات حين اكتشفت صمامات صينية مقلدة، بالبلدى «مضروبة» وصلت إلى أحد المعاهد الطبية، وجرى استعمال عدد منها بالفعل.توليد صمامات ذاتية من داخل الجسم يعنى توفير نفقات مالية بالنسبة للمريض، تثقل كاهله غالبًا وللدولة التى تستورد تلك الصمامات، أحيانًا كانت تؤجل بعض الجراحات إلى حين توفر الصمام، كما يعنى تقبل الجسم لها واستيعابها بسهولة، دون ان يكون المريض بحاجة إلى اعادة استبدالها بعد فترة زمنية معينة ولم تكن مضمونة النتائج فى كثير من الحالات.اشتهرت جامعة المنصورة بمركز علاج أمراض الكلى والمسالك البولية، الذى أسسه الإنسان والعالم الوطنى النبيل د. محمد غنيم، هو أكبر وأقدم مركز فى هذا التخصص بالمنطقة وليس فى مصر وحدها، تأسس سنة 1983. وصار مقصدًا للمرضى من العالم العربى كله، بقواعده الصارمة ونظامه الدقيق، فضلًا عن نجاعته الطبية.لكننا هنا بإزاء مركز آخر فى تخصص مغاير، بما يعنى أن الجامعة تتحول الى مركز أو قلعة طبية متكاملة، لا غرابه فى ذلك، بدأت الجامعة عملها سنة (1962) بكلية الطب، كان ذلك موافقًا لرغبة أهالى المنصورة، إذ جمع أعيان وباشوات الدقهلية سنة 1950 مبلغ (80 ألف) جنيه وذهبوا بها إلى وزير المعارف العمومية د. طه حسين لتكون نواة تأسيس جامعة فى مدينتهم، تبدأ بكلية الطب، وقتها كانت البلهارسيا وغيرها من الأمراض المتوطنة تأكل أجساد المواطنين وتضعف قدرتهم على العمل، كان وجود طه حسين فى الوزارة بقصة كفاحه وتحدى الإعاقة مصدر تفاؤل للكثيرين فى مصر، فضلًا عن أن تلك الحقبة- نهاية العصر الملكى- شهدت تأسيس جامعتى الإسكندرية وعين شمس والشروع فى تأسيس جامعة فى أسيوط، كان الاسم المقرر لها «جامعة محمد على»، على غرار ذلك جمع أعيان المنصورة المبلغ وقدموه إلى معالى الوزير، الذى نصح بزيادة المبلغ إلى (120 ألف جنيه) كى يتسنى الحصول على موافقة الحكومة ومن ثم استصدار مرسوم ملكى بتأسيس الجامعة المرجوة.ثم مضت الأحداث على النحو المعروف تاريخيًّا، وتدفقت فى النهر مياه كثيرة، وظهرت كلية الطب، فى 1962، كفرع للجامعة الأم، جامعة القاهرة، بعدها بعشر سنوات أصبحت جامعة مستقلة.مركز الحفريات وكذا مركز جراحة القلب يذكرنا كل منهما بأمر قد يغيب عنا وسط الضجيج والضوضاء عبر ما يسمى «السوشيال ميديا»، صحيح أن من أهداف الجامعة أن تجعل الخريج جاهزًا لدخول سوق العمل والحصول على فرصة جيدة توفر له سبل الحياة الكريمة، لكن الجامعة أيضًا مطالبة بإحداث تغيير فكرى وعلمى، يساعد المجتمع على تجاوز أزماته ومشكلاته الحياتية وما قد يتعلق منها بهويته ومستقبله، هنا نجد تخصصات علمية وثقافية قد يبدو للوهلة الأولى أنها لا توفر للخريجين فرص عمل مباشرةً، لكنها مفيدة للمجتمع وللوطن على المستوى البعيد، تبرز أمامنا بعض التخصصات فى كليات الآداب والعلوم والزراعة مثلًا، للوهلة الأولى ربما لا يكون عليها طلب ملح فى سوق العمل، لكن الاحتياج الوطنى لها شديد ومهم، من يتخصص فى اللغات القديمة مثل السريانية وسائر اللغات الشرقية القديمة، وأقسام أو مراكز علوم المصريات وبعض الجوانب الثقافية بالمعنى الواسع- صاحب أى من هذه التخصصات قد لا يجد فرصة عمل سريعة، لكن المؤكد أن هناك دورًا مهمًا لهم فى كثير من الدراسات والحفريات الثقافية واللغوية، أحد جوانب تميز جامعة القاهرة حين تأسست أنها اهتمت بهذه الدراسات التى سبقنا إليها المستشرقون فعرفوا عن جذورنا وعن تاريخنا أكثر مما نعرف وهكذا الحال فى تخصصات أخرى مثل الفلسفة، التى تحولت فى بعض الجامعات إلى كليات مستقلة، أما كليات العلوم فحدث ولا حرج. باختصار يجب التوسع فى إنشاء المراكز والمعاهد البحثية المتخصصة.اكتشاف مركز الحفريات فى جامعة المنصورة نموذج دال فى مجاله أمامنا، لذا لا يصح إهمال أو تجاهل تلك التخصصات وذلك الدور للجامعة والاكتفاء فقط بالتخصصات التى تضمن فرص تشغيل الخريجين.مصدر آخر للسعادة بما جرى فى جامعة المنصورة أن الجامعات خارج القاهرة تقوم بدور مهم جدًّا فى نطاق المجتمعات المحلية، خاصة فى مجال الطب تحديدًا، حين أزور مدينة المنصورة أحرص على زيارة المنشآت الطبية فيها، بدءًا من مركز الكلى أو مركز د. غنيم كما أسميه.فى سنة 2018، زرت جامعة جنوب الوادى فى مدينة قنا وكنت سعيدًا للغاية حين أخذنى رئيس الجامعة وقتها العالم الفاضل د. عباس منصور لرؤية مستشفيات الجامعة ومراكزها الطبية وتخصصاتها العديدة، وهكذا الحال فى معظم جامعاتنا، والحق أن الدولة لا تبخل على هذا القطاع، المستشفيات الجامعية تستقبل ثلث المرضى فى مصر. والحق أن هذا الدور لا يجد اهتمامًا إعلاميًا كافيًا، أخذتنا طويلًا القضايا السياسية «الساخنة» بعيدًا عن تلك الأدوار الخدمية.جامعة المنصورة، النظام العلمى والبحثى بها، جهد الفرق البحثية والعلمية، الإدارة المتفهمة والداعمة - كل هذا يستحق التقدير والفخر.جامعة المنصورة، النظام العلمى والبحثى بها، جهد الفرق البحثية والعلمية، الإدارة المتفهمة والداعمة، كل هذا يستحق التقدير والفخر.

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

مستعد لاستكشاف الأخبار والأحداث العالمية؟ حمّل التطبيق الآن من متجر التطبيقات المفضل لديك وابدأ رحلتك لاكتشاف ما يجري حولك.
app-storeplay-store