أحدث الأخبار مع #«جيديبيناو»


البيان
٠٩-٠٣-٢٠٢٥
- أعمال
- البيان
نمو الاقتصاد الأمريكي مهدد أمام مخاوف من «ركود ترامبي»
يتوقع أن تؤدي أحدث موجة من الحرب التجارية التي يشنها الرئيس دونالد ترامب، وتعد أضخم حزمة من الإجراءات الحمائية الأمريكية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، إلى كبح جماح نمو الاقتصاد الأمريكي في المدى القريب. لكنها مجرد إحدى الصدمات التي تتراكم على المستهلكين والشركات والمستثمرين الذين يتزايد قلقهم باستمرار. وهناك أيضاً سعي إيلون ماسك إلى خفض عدد الموظفين الفيدراليين، وتشديد إجراءات الهجرة، وتباطؤ محتمل في استثمارات الأعمال وسط ضبابية سياسية طاغية. ويشير تزايد الإجماع بين المحللين الاقتصاديين إلى أن اجتماع كل هذه العوامل يرجح تباطؤ أكبر اقتصاد في العالم. ويتوقع قليلون ارتفاع خطر الانكماش المباشر للاقتصاد هذا العام، وهناك أيضاً إجراءات تدعم النمو قيد الإعداد، مثل التخفيضات الضريبية. رغم ذلك، تتزايد المخاوف من حدوث «ركود ترامبي»، وتصعيد الحرب التجارية المتبادلة لن يسبب إلا تفاقم هذا الخطر. وقد أعلن ترامب اعتزامه فرض مزيد من الرسوم الجمركية بعد التي فرضها على المكسيك وكندا والصين. عبء الرسوم الجمركية قال ترامب أمام الكونغرس الأمريكي: «الرسوم الجمركية تهدف إلى إثراء أمريكا مجدداً وإعادة عظمتها. وهذا ما يحدث. سيكون هناك بعض الاضطرابات، لكننا نتقبل ذلك، فلن تكون كبيرة». وتشمل الأهداف المقبلة للرسوم الجمركية الاتحاد الأوروبي، والسيارات، والأدوية، وأشباه الموصلات، إلى جانب التعريفات الجمركية المتبادلة التي يتوقعها مستشارو ترامب بناءً على الحواجز التجارية المتنوعة على البضائع الأمريكية في الخارج، وقد أوضح الرئيس هذا الجزء من خطته أمام الكونغرس بقوله «أياً كانت التعريفات الجمركية التي سيفرضونها علينا، سنفرضها عليهم». لكن هذه الموجة شهدت تراجعاً إلى حدٍ ما الأسبوع الماضي، مع منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعفاءً للسلع المكسيكية والكندية المشمولة باتفاقية التجارة الأمريكية الشمالية المعروفة باسم «USMCA» من الرسوم الجمركية البالغة 25%. رغم ذلك، فإن موجة التعريفات الجمركية تبلغ ذروتها في ظل الإشارات الواضحة على تباطؤ النمو وارتفاع التضخم. سجل الإنفاق الاستهلاكي في يناير أكبر تراجع منذ حوالي أربعة أعوام، وتراجعت ثقة المستهلكين، كما تباطأ نشاط التصنيع الأمريكي الشهر الماضي، بينما ارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة للمواد إلى أعلى مستوى منذ يونيو 2022. يحذر المحللون من الإفراط في الاعتماد على بيانات شهر واحد، بالأخص الذي تأثر بطقس قاسٍ. وتكهنت أداة «جي دي بي ناو» للتوقعات الفورية التابعة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا يوم الإثنين بانكماش الاقتصاد خلال الربع الأول بنسبة 2.8%، إلا أنه توقع يخالف الاتجاه السائد، إذ لا تشير معظم المؤشرات إلى انكماش حاد. أوضح الرئيس التنفيذي لبنك «غولدمان ساكس» ديفيد سولومون في مؤتمر في سيدني أن هناك احتمالاً «ضئيلاً للغاية» لأن ينزلق الاقتصاد الأمريكي إلى الركود. ترامب يريد إصلاحاً جذرياً يرى ترامب وفريقه حاجة ماسة إلى إجراء إصلاح جذري شامل لإعادة بناء الصناعات الأمريكية التي تدهورت نتيجة عقود من عجز الميزان التجاري، ولإعادة وظائف التصنيع ذات الأجور المجزية إلى البلاد. من جهته، اعترض وزير الخزانة الأمريكية سكون بيسنت على المخاوف من تداعيات الرسوم الجمركية وما سببته من تراجع الأسواق العالمية، حيث انخفضت أسعار الأسهم في جميع أنحاء العالم، وكاد مؤشر «إس آند بي 500» أن يتخلى عن كل مكاسبه التي حققها بعد الانتخابات الرئاسية. قال بيسنت لقناة «فوكس نيوز»: «سنعيد موازنة الاقتصاد. وفي المدى المتوسط، الذي ينصب عليه تركيزنا حالياً، يشكل الاقتصاد الحقيقي محور اهتمامنا. حققت (وول ستريت) نجاحاً كبيراً، وبمقدورها مواصلة الأداء الجيد، لكن علينا التركيز على الشركات الصغيرة والمستهلكين». ستشعر الفئتان بتأثير الضرائب الجديدة المفروضة على واردات أمريكية بحوالي 1.5 تريليون دولار، أي ما يزيد على خمسي إجمالي الواردات. وفي يوم الثلاثاء، وصل متوسط الرسوم الجمركية الأمريكية إلى أعلى مستوى منذ أربعينيات القرن الماضي. ركود الاقتصاد يكفي هذا وحده لرفع احتمال حدوث فترة من الركود التضخمي، أي تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم، بحسب مايفا كوزين ورانا ساجدي من «بلومبرغ إيكونوميكس»، إذ كتبتا: «ستمثل هذه الرسوم الجمركية صدمة عرض سلبية على الاقتصاد الأمريكي». تشير التقديرات المعتمدة على النماذج التي استخدمها الاحتياطي الفيدرالي خلال فترة ترامب الأولى إلى أن صدمة الرسوم الجمركية الحديثة قد تسبب تراجع الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 1.3%، وترفع معدل التضخم الأساسي 0.8%. توقع المحللون الاقتصاديون لدى مركز بحوث «بدجت لاب» (Budget Lab) التابع لجامعة ييل حدوث صدمة في النمو بنحو نصف هذه النسبة خلال 2025، إلا أنهم حذروا من آثار طويلة الأمد قد تستمر لسنوات. وحتى بعد التغييرات في الإنتاج وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، ستؤدي أحدث رسوم جمركية يفرضها ترامب، ورد الدول الأخرى عليها إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي 0.4% في المدى الطويل، وكتبوا أن ذلك «يعادل انكماش الاقتصاد الأمريكي باستمرار بما يتراوح بين 80 ملياراً و110 مليارات دولار سنوياً». قطاع التجزئة في خطر أعلنت شركات بيع التجزئة، مثل «تارغت» و«بيست باي» أنها تتوقع تباطؤ المبيعات بسبب الرسوم الجمركية. وقال الرئيس التنفيذي لـ «تارغت» بريان كورنيل لقناة «سي إن بي سي» إن المتسوقين في متاجر الشركة يتوخون حذراً شديداً بسبب «الحديث المستمر عن الرسوم الجمركية الذي يسمعونه كل ليلة تقريباً في الأخبار»، وبإمكانهم توقع ارتفاع الأسعار خلال الأيام القليلة المقبلة. وأشار بالأخص إلى منتجات زراعية مثل الفراولة، والأفوكادو، والموز، إذ إن الشركة «تعتمد على المكسيك في جزء كبير من الإمدادات» في الشتاء، كما أن نحو نصف واردات الولايات المتحدة من الفواكه والخضروات، بما يشمل أكثر من 90% من الأفوكادو، مصدره الدولة الواقعة جنوب الولايات المتحدة. لفت مارك زاندي، كبير المحللين الاقتصاديين لدى «موديز أناليتكس»، إلى أن ذلك سيؤدي إلى تحمل تكلفة باهظة، «إذا جرى تطبيق كل التعريفات الجمركية التي أعلن عنها وهدد بفرضها واستمر العمل بها، ستضطر الأسرة الأمريكية المتوسطة إلى إضافة نحو 1300 دولار إلى إنفاقها السنوي على شراء السلع نفسها مقارنة بما دفعته العام الماضي». هذه العائلات نفسها تلقت ضربة في الآونة الأخيرة من الارتفاع الكبير في تكلفة المعيشة بعد جائحة كوفيد، ما أسهم في انتخاب ترامب بحسب معظم المحللين، وهناك قلق واضح من ارتفاعها مجدداً. كما بلغت توقعات التضخم خلال العام المقبل أعلى مستوى منذ 2023، بينما يشير استطلاع رأي طويل الأجل إلى وصوله إلى أعلى مستوى منذ عقود. الصناعة مهددة بخلاف التأثير المباشر على إنفاق المستهلكين، هناك مخاطر على الإنتاج الصناعي ووظائف التصنيع أيضاً، إذ تراجع كلاهما في 2019 خلال الحرب التجارية التي شنها ترامب في ولايته الأولى. كذلك، فإن صناعة السيارات الأمريكية، التي تمثل نحو 2.5% من الاقتصاد، معرضة للمخاطر بشكل كبير، الأمر الذي تحذر منه كبرى شركات القطاع مثل «فورد موتور» علنياً، إذ تزايد ارتباط سلاسل التوريد بشكل عميق بكندا والمكسيك خلال العقود الماضية. لذلك، فإن أي اضطراب حتى لو قصير الأجل قد يؤدي إلى انخفاض معدل نمو الناتج المحلي السنوي بمقدار نقطة مئوية، بحسب «سيتي غروب»، إلى جانب احتمال فرض رسوم جمركية منفصلة على السيارات خلال الفترة المقبلة. وأطلع ترامب المشرعين على حديثه مع رؤساء أكبر ثلاث شركات سيارات أمريكية، قبل إلقاء خطابه. في غضون ذلك، فإن مجرد التهديد بفرض رسوم جمركية على الصلب والألمنيوم اعتباراً من 12 مارس قد أدى بالفعل إلى ارتفاع الأسعار محلياً، ما أفضى إلى زيادة التكاليف على شركات مثل «كالدر برذرز». وتصنع الشركة التي يقع مقرها في غرينفيل، ساوث كارولاينا، معدات الرصف المستخدمة في ممرات السيارات ومواقفها، ويبلغ متوسط سعر بيع التجزئة لمنتجاتها 200 ألف دولار. وإضافة إلى زيادة أسعار الصلب في الآونة الأخيرة، تواجه الشركة ضغطاً من الرسوم الجمركية المفروضة على المكونات المستوردة، مثل صناديق تروس نقل الحركة والصمامات الهيدروليكية. وأشار رئيس الشركة غلين كالدر إلى أنها تدرس زيادة غير معتادة في الأسعار في منتصف العام. وأضاف: «هذه الرسوم الجمركية تضر بصغار المصنعين الأمريكيين في الواقع. هناك قلق كبير مما سيحدث لأسعار كثير من السلع والمنتجات». ترحيل المهاجرين إذا كانت الرسوم الجمركية في مقدمة أولويات مراقبي نمو الاقتصاد الأمريكي الآن، فهناك سياسات كثيرة أخرى للإدارة تعد بمثابة إشارات تحذيرية. فيهدد تضييق الخناق على المهاجرين غير الشرعيين، الجاري تنفيذه بالفعل، بالتسبب في فجوة في القوة العاملة لن يكون سدها بسرعة سهلاً، بالأخص في بعض القطاعات الرئيسية مثل اللحوم. يرجح ألا يكون التأثير السلبي لعمليات الترحيل التي تجريها إدارة ترامب حتى الآن كبيراً على الاقتصاد، لكن المحللين الاقتصاديين لدى «غولدمان ساكس» يشيرون إلى أن حدوث تباطؤ واسع النطاق في الهجرة، في ظل تراجع صافي عدد الوافدين سنوياً، قد يؤدي إلى تراجع معدل النمو المتوقع بنحو 40 نقطة أساس مقارنة بالسنوات الماضية. أدت تسريحات العمالة التي تقودها إدارة الكفاءة الحكومية التي يديرها ماسك إلى إقالة أكثر من 100 ألف موظف فيدرالي، وانطوى ذلك على تبعات غير مباشرة على عديد من المتعاقدين. ربما لا تكفي الإدارة وحدها للتسبب في ركود، لكنها «ترفع مخاطر الركود بطريقتين أساسيتين» عبر التقدم السريع وارتكاب الأخطاء، بحسب المحللة الاقتصادية كلوديا سهم. هل تؤتي سياسات ترامب ثمارها؟ أقر ترامب بأن الأمريكيين قد يواجهون «بعض الصعوبات» نتيجة الحرب التجارية، لكنه يقول إن المكاسب التي ستحققها أجندته في المدى الطويل ستكون كبيرة. وتشير الحكومة إلى أن الرسوم الجمركية، وتخفيف القيود التنظيمية، والتخفيضات الضريبية التي بدأت مناقشتها في الكونغرس ستشكل معاً حافزاً لانتعاش الاستثمار. واضح أن السياسة التجارية المتشددة التي تنتهجها الحكومة تؤتي ثمارها؛ فيشير فريق ترامب إلى تعهد «تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ»، أكبر شركة لصنع رقائق الذكاء الاصطناعي في العالم، باستثمار 100 مليار دولار إضافية في مصانع في الولايات المتحدة. ويعد توفير الطاقة بأسعار منخفضة أحد العناصر الرئيسية في مجموعة السياسات، فهناك دلائل تشير إلى أن ترامب تمكن من إقناع السعودية وروسيا، القوتان النفطيتان، من الاستجابة لدعواته إلى رفع الإنتاج، ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار في محطات الوقود، ويوفر قدراً من الراحة للمستهلكين الأمريكيين الذين تضرروا من الرسوم الجمركية. تنوه ستيفاني روث، كبيرة المحللين الاقتصاديين لدى شركة البحوث «وولف ريسيرش»، بأن الاقتصاد الأمريكي طالما أثبت مرونته، وخالف توقعات الركود، مع ذلك، تتزايد الصدمات التي يسببها ترامب. واختتمت: «إذا كنت تخطط لتنفيذ شيء ما يكون له تأثير سلبي شديد على الاقتصاد، فهذا يكفي».


صحيفة الخليج
٠٤-٠٣-٢٠٢٥
- أعمال
- صحيفة الخليج
الاقتصاد الأمريكي في مهب السياسات المتقلبة
تُهدر الأسواق الكثير من الوقت في محاولة معرفة إلى أين تتجه السياسات الاقتصادية لدونالد ترامب، لدرجة أنها تفشل في رؤية حجم المخاطر التي قد تنشأ عن حقيقة بسيطة مفادها بأن لا أحد يعرف ما سيحدث بعد ذلك. ويبدو أن الغموض المتعمد الذي تفرضه الإدارة الجديدة بشأن سياسات التعريفات التجارية والتحالفات الجيوسياسية مصمم لإبقاء المفاوضين المتنافسين في حيرة لتقديم مزيد من التنازلات، لكن قد يكون لذلك تأثير سلبي في الاقتصاد الأمريكي نفسه إذا كانت الشركات الأمريكية لا تعرف بالضبط ما تخطط له. وقد يشكل التأخير في اتخاذ القرارات على مستوى الأعمال والأسر أكبر تهديد للتوسع الاقتصادي طويل الأمد في البلاد ولتقييمات وول ستريت التي لا تزال باهظة الثمن. في غضون ذلك، تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها الشركات والمستهلكون في الولايات المتحدة إلى أنه أصبح من الصعب فهم الأسعار أو السياسات التي ستسود في المستقبل. وهذا يعني أن المشاريع والتوظيف والصفقات والاستثمارات من المرجح أن تؤجل حتى تتضح الأمور. والسؤال المهم الآن، هل سيتضح هذا الأمر حقاً في عهد الإدارة الحالية؟ وأظهر مسح «معهد إدارة التوريد» لشركات التصنيع في فبراير/شباط، أن كلاً من الطلبات الجديدة وقراءات التوظيف قد انزلقت إلى منطقة الانكماش بعد بعض الانتعاش الذي تلا فترة الانتخابات، في حين عادت توقعات التضخم التي أزعجتها الرسوم الجمركية إلى الارتفاع. كما أظهر استطلاع «إس آند بي غلوبال» للشركات في قطاع الخدمات المهيمن في الولايات المتحدة أن النشاط الإجمالي تحول إلى سلبي الشهر الماضي لأول مرة منذ 16 شهراً. في بعض الحالات، يعمل عدم اليقين على تحريف السلوك إلى درجة أنه يثقل كاهل المكونات الرئيسية لحسابات الناتج المحلي الإجمالي. وعلى سبيل المثال، تعد التجارة الدولية الصافية مدخلاً رئيسياً في حسابات هذا الناتج. ولكن مع اندفاع الشركات الأمريكية إلى تحميل الواردات مقدماً لتجنب التعريفات التجارية الوشيكة على السلع من الخارج، قفز العجز التجاري نتيجة لذلك، ما أدى إلى انهيار تقديرات الناتج المحلي الإجمالي. وبحسب نموذج «جي دي بي ناو» الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، والذي يحظى بمتابعة وثيقة، يفترض متغير صافي الصادرات أول انكماش ربع سنوي في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وهو الأعمق منذ إغلاق كورونا عام 2020. وفي الوقت الذي يرفض البعض النتيجة بوصفها خللاً إحصائياً، فإنها لا تزال مثيرة للقلق في عالم الاستثمار، حيث أقنع الكثيرون أنفسهم بأن دورة الأعمال قد ماتت، وسعّروا معظم الأوراق المالية الأمريكية وفقاً لذلك. والمشكلة بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أن تشوهات التعريفات الجمركية ستختفي قريباً هي نية ترامب الواضحة في إبقاء احتمال فرض تعريفات جمركية أعلى وأوسع نطاقاً معلقة إلى أجل غير مسمى. ووصف الخبير الاقتصادي الأمريكي بريان روز من إدارة الثروات العالمية في «يو بي إس» هبوط الناتج المحلي الإجمالي الآن بأنه «ضوضاء وليس إشارة»– مضيفاً أن زيادات التعريفات الجمركية التي فُرضت هذا الأسبوع على كندا والمكسيك والصين هي سبب حقيقي للقلق. وقال: «ستؤدي هذه التعريفات إلى صدمة كبيرة قد تكون أكثر مما يمكن للاقتصاد أن يتحمله في الوقت الحالي». وتشعر بيوت الاستثمار الأخرى المتفائلة نسبياً في وول ستريت بالخوف إزاء التحول الأخير في المشاعر. حيث قال خبراء الاقتصاد في «مورغان ستانلي» إن بعض الكآبة المفاجئة ربما تكون مبالغ فيها، لكن التسلسل غير المؤكد للسياسات الأمريكية يظل مصدر قلق. ويجادل بعض المحللين كذلك بأن السياسات التي من المرجح أن تعيق النمو وتحفز التضخم، مثل التعريفات التجارية وقيود الهجرة، تبدو وكأنها ستأتي أولاً. في حين أن السياسات التي يمكن أن تعزز النمو، مثل تخفيف القيود التنظيمية، من المرجح أن تكون ضمن المرحلة القادمة، أو ربما لا تأتي على الإطلاق في حالة التخفيضات الضريبية. ولاحظوا أن عمليات التسريح المعلنة قد تقلل من العمالة الفيدرالية بمقدار 31 ألف وظيفة شهرياً حتى سبتمبر/أيلول، وربما يؤدي تجميد التوظيف المقترح إلى خفض العمالة بمقدار مماثل. مع وجود وول ستريت في موقف حرج تلونت فيه معظم مؤشراتها الرئيسية للأسهم باللون الأحمر هذا العام حتى الآن، هناك خطر يتمثل في أن يؤدي اضطراب السوق إلى استنزاف ثقة الأسر والشركات بشكل أكبر. وحتى أولئك الذين يعتقدون أن الاقتصاد الأمريكي يمكن أن يظل فائزاً نسبياً على الرغم من كل التوترات التجارية والاضطرابات السياسية، عليهم أن يتذكروا أن ما يقرب من 40% من إجمالي الإيرادات من شركات «إس آند بي» تأتي من الخارج. لذا فإن أي ضرر اقتصادي عالمي ناجم عن سياسات الولايات المتحدة من المرجح أن ينعكس سلباً على البلاد.