logo
#

أحدث الأخبار مع #أبومحمدالجولاني،

هذا الفيديو ليس لتظاهرات حديثة ضد أحمد الشرع في سوريا FactCheck#
هذا الفيديو ليس لتظاهرات حديثة ضد أحمد الشرع في سوريا FactCheck#

النهار

timeمنذ 16 ساعات

  • سياسة
  • النهار

هذا الفيديو ليس لتظاهرات حديثة ضد أحمد الشرع في سوريا FactCheck#

المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "تظاهرات ثورية حديثة في سوريا ضد الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع". الا أنّ هذا الزعم غير صحيح. الحقيقة: الفيديو قديم، اذ تعود آثاره الى 8 آذار 2024، اي قبل اشهر عدة من سقوط نظام بشار الاسد في سوريا. وتم تداوله انه يظهر تظاهرات في الاتارب ضد أبو محمد الجولاني، اللقب السابق لأحمد الشرع، يوم كان لا يزال قائد هيئة تحرير الشام. FactCheck# "النّهار" دقّقت من أجلكم تظهر المشاهد اشخاصا تجمعوا في مكان ما هاتفين: "يلعن روحك جولاني". وقد تكثف التشارك في المقطع خلال الساعات الماضية عبر حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "الثورة المضادة انطلقت... يلعن روحك جولاني هذا شعار الثورة الجديدة". الثورة المضادة انطلقت .. #يلعن_روحك_جولاني هذا شعار الثورة الجديدة .... — Dr.Z.M (@DrZM12345678) May 22, 2025 لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (اكس) الا ان هذه المزاعم خاطئة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها. فالبحث عن المقطع، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا الى حسابات عدة نشرته في 8 آذار 2024، بكونه يظهر تظاهرات ضد أبو محمد الجولاني، اللقب السابق لأحمد الشرع، في الاتارب بالريف الغرب لحلب شمال سوريا، على ما ذكر حساب "مزمجر الثورة السورية". الله أكـــــــبر أبطال #الآتارب الآن هتافهم ( يلعن روحك جولاني) #جواسيس_العصر — مزمجر الثورة السورية (@mzmgr941) March 8, 2024 لقطة من الفيديو المنشور في حساب ونشر الفيديو في ذلك التاريخ يعني انه ليس حديثاً، ويسبق بأشهر عدة سقوط نظام بشار الاسد في سوريا في 8 كانون الاول 2024، وتولي احمد الشرع منصب الرئاسة السورية لاحقاً. يومذاك، شهدت مدن وبلدات شمال غرب سوريا تظاهرات حملت مطالب إسقاط 'أبو محمد الجولاني'، قائد 'هيئة تحرير الشام' ، صاحبة السيطرة العسكرية في إدلب، ورفض سياستها واحتكارها القرار، على ما أورد موقع "عنب بلدي". وقد خرجت التظاهرات في إدلب وبنش وأريحا وجسر الشغور وطعوم وتفتناز وسرمدا وكللي والأتارب واعزاز والباب وعفرين بعد صلاة الجمعة في 8 آذار 2024، عقب دعوات لناشطين ينظمون الحراك منذ أسبوعين. وطالب المتظاهرون بتنحي أبو محمد الجولاني، ووقف الظلم والاستبداد واحتكار القرار، وحل "جهاز الأمن العام". وتوعد المتظاهرون باستمرار الحراك حتى تنفيذ المطالب، مستنكرين سياسة هيئة تحرير الشام، التي وصفوها بأنها أشبه بالنظام السوري و فروعه الأمنية. سوريا ترحّب بقرار رفع العقوبات الأميركية وجاء تداول الفيديو في وقت رحبت دمشق، اليوم السبت، برفع الولايات المتحدة رسميا العقوبات الاقتصادية التي كانت تفرضها على سوريا، معتبرة أنها "خطوة ايجابية في الطريق الصحيح"، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس". وجاء في بيان لوزارة الخارجية السورية: "ترحب الجمهورية العربية السورية بالقرار الصادر عن الحكومة الاميركية برفع العقوبات التي فرضت على سوريا وشعبها لسنوات طويلة ...وتعتبره خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح للتخفيف من المعاناة الانسانية والاقتصادية في البلاد". وأكدت الوزارة في بيانها أن "الحوار والديبلوماسية هما السبيل الأمثل لبناء علاقة متوازنة تحقق مصالح الشعوب وتعزز الأمن والاستقرار". وقد رفعت الولايات المتحدة، أمس الجمعة، رسميا العقوبات الاقتصادية عن سوريا، في تحوّل كبير للسياسة الأميركية بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد، يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في البلد الذي دمّرته الحرب. تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "تظاهرات ثورية حديثة في سوريا ضد الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع" أخيرا. في الحقيقة، الفيديو قديم، اذ تعود آثاره الى 8 آذار 2024، اي قبل اشهر عدة من سقوط نظام بشار الاسد في سوريا. وتم تداوله انه يظهر تظاهرات في الاتارب ضد أبو محمد الجولاني، اللقب السابق لأحمد الشرع، يوم كان لا يزال قائد هيئة تحرير الشام.

بالأسماء.. قائمة المشمولين برفع العقوبات الأميركية في سوريا
بالأسماء.. قائمة المشمولين برفع العقوبات الأميركية في سوريا

خبرني

timeمنذ 2 أيام

  • أعمال
  • خبرني

بالأسماء.. قائمة المشمولين برفع العقوبات الأميركية في سوريا

خبرني - أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، فجر السبت، تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا موضحة تفاصيل السماح بتعاملات مع الرئيس السوري الموقت، أحمد الشرع (الذي كان مدرجا بالعقوبات تحت اسم أبو محمد الجولاني)، وذلك في بيان منشور على موقعها الرسمي، فيما يلي نصه الذي يوضح التفاصيل: أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية اليوم (الجمعة بالتوقيت الشرقي) الترخيص العام رقم 25 لسوريا، وذلك لتخفيف العقوبات المفروضة عليها فورًا، تماشيًا مع إعلان الرئيس الأمريكي بوقف جميع العقوبات المفروضة عليها. ويسمح الترخيص العام رقم 25 بإجراء المعاملات المحظورة بموجب لوائح العقوبات المفروضة على سوريا، مما يرفع العقوبات المفروضة عليها فعليًا. وسيتيح الترخيص العام رقم 25 فرص استثمارية جديدة وأنشطة في القطاع الخاص، بما يتماشى مع استراتيجية الرئيس الأمريكي "أمريكا أولاً"، كما تُصدر وزارة الخارجية الأمريكية إعفاءً بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا (قانون قيصر)، والذي سيمكّن شركاءنا الأجانب وحلفاءنا والمنطقة من إطلاق العنان لإمكانات سوريا بشكل أكبر، ويُعد هذا جزءًا واحدًا فقط من جهد حكومي أمريكي أوسع نطاقًا لإزالة الهيكل الكامل للعقوبات المفروضة على سوريا بسبب انتهاكات نظام بشار الأسد. وصرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت: "كما وعد الرئيس ترامب، تُنفّذ وزارتا الخزانة والخارجية تفويضات لتشجيع استثمارات جديدة في سوريا. كما يجب على سوريا أن تواصل العمل على أن تصبح دولة مستقرة تنعم بالسلام، ونأمل أن تُمهّد إجراءات اليوم الطريق للبلاد نحو مستقبل مشرق ومزدهر ومستقر". فرصة لبداية جديدة انتهى عهد وحشية نظام الأسد ضد شعبه ودعمه للإرهاب في المنطقة، وبدأ فصل جديد من حياة الشعب السوري، تلتزم حكومة الولايات المتحدة بدعم سوريا مستقرة وموحدة، تعيش في سلام مع نفسها ومع جيرانها، وقد مُدد تخفيف العقوبات الأمريكية ليشمل الحكومة السورية الجديدة، بشرط ألا توفر البلاد ملاذًا آمنًا للمنظمات الإرهابية، وأن تضمن أمن أقلياتها الدينية والعرقية، وستواصل الولايات المتحدة مراقبة تقدم سوريا وتطوراتها على أرض الواقع. ويُعدّ القرار GL 25 خطوة أولى رئيسية لتنفيذ إعلان الرئيس ترامب في 13 مايو/ أيار بشأن وقف العقوبات على سوريا، وسيُسهّل القرار GL 25النشاط في جميع قطاعات الاقتصاد السوري، دون تقديم أي إعفاءات للمنظمات الإرهابية، أو مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، أو تجار المخدرات، أو نظام الأسد السابق، ولا يسمح هذا القرار بإجراء معاملات تعود بالنفع على روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية - وهي الدول الرئيسية الداعمة لنظام الأسد السابق. ويهدف هذا التفويض إلى المساعدة في إعادة بناء الاقتصاد السوري والقطاع المالي والبنية التحتية، بما يتماشى مع مصالح السياسة الخارجية الأمريكية، ولتحقيق ذلك، من الضروري جلب استثمارات جديدة إلى سوريا ودعم الحكومة السورية الجديدة، وبناءً على ذلك، يجيز GL 25 المعاملات التي كانت محظورة بخلاف ذلك بموجب العقوبات الاقتصادية الأمريكية على سوريا، بما في ذلك الاستثمار الجديد في سوريا؛ وتقديم الخدمات المالية وغيرها إلى سوريا؛ والمعاملات المتعلقة بالنفط أو المنتجات النفطية السورية. كما يجيز GL 25 جميع المعاملات مع الحكومة السورية الجديدة، ومع بعض الأشخاص المحظورين المحددين في ملحق GL، وتماشيًا مع GL، تقدم شبكة إنفاذ الجرائم المالية (FinCEN) إعفاءً استثنائيًا للسماح للمؤسسات المالية الأمريكية بالاحتفاظ بحسابات مراسلة للبنك التجاري السوري. وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن خلال زيارته إلى السعودية ضمن جولته الخليجية، خلال وقت سابق من مايو/ أيار، أنه سيأمر برفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، مشيرًا إلى أنها كانت "قاسية"، ومؤكدًا أن الخطوة تأتي "من أجل منح سوريا فرصة للوصول إلى العظمة". وقال ترامب: "سوف آمر بوقف العقوبات على سوريا من أجل منحها فرصة للوصول إلى العظمة"، مضيفًا: "كانت العقوبات قاسية ومُشلّة، ومع ذلك، كانت مهمة حقًا في ذلك الوقت، ولكن الآن حان وقت تألقهم". وتابع بالقول: "لذا أقول بالتوفيق يا سوريا، وأرينا شيئًا مميزًا جدًا كما فعلوا، بصراحة، في المملكة العربية السعودية".

لقاء ترامب – الشرع.. القطيعة الاستراتيجية
لقاء ترامب – الشرع.. القطيعة الاستراتيجية

time١٥-٠٥-٢٠٢٥

  • سياسة

لقاء ترامب – الشرع.. القطيعة الاستراتيجية

يمثل أحمد الشرع، المعروف سابقًا بـ'أبو محمد الجولاني'، نموذجًا فريدًا للتحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة. فمن رحم التجربة 'الجهادية' في أفغانستان والعراق إلى زعيم سياسي في سوريا، رسم مسارًا يعكس التناقضات العميقة في المشهد الجيوسياسي العربي. هذه التحولات تطرح أسئلة مصيرية عن مستقبل سوريا ودورها في الصراع العربي-الإسرائيلي. نشأ الشرع في أحضان الفكر الجهادي السلفي، حيث تشكلت رؤيته في معسكرات العراق إبان فترة الاحتلال الأمريكي واعتقل في سجن 'بوكا' لعدد من السنوات. قاد هيئة تحرير الشام في سوريا التي قدمت نفسها ككيان يجمع بين المرونة السياسية والتمسك بخطاب 'السلفية'. سوريا تحت قيادته شهدت تحولًا جذريًا من حاضنة للمقاومة إلى لاعب يسعى للاندماج في النظام الإقليمي الجديد تحت رعاية أمريكية وعباءة عربية تطبيعية. يمثل أحمد الشرع، المعروف سابقًا بـ'أبو محمد الجولاني'، خلاصة تجربة جهادية امتدت من أفغانستان إلى سوريا عبر العراق، على مدى سنوات ومحطات متنوعة، حتى تبلورت بمشروع سياسي ضمن جماعة هيئة تحرير الشام. هذه الهيئة التي عرفها كثيرون كتحالف جهادي يتمتع بدرجة من المرونة السياسية، دون التخلي عن جوهر مشروع الجهاد والعمل على تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، وإن اختلفت الطرق والأساليب. التحول في موقع سوريا الإقليمي لعقود، كانت سوريا حجر الزاوية في محور المقاومة. دعمت حركات المقاومة الفلسطينية ماليًا ولوجستيًا، وواجهت العقوبات والعزلة الدولية بثبات. لكن الحكام الجدد يسعون إلى قيادة البلاد نحو المحور الغربي، حيث أصبح رفع العقوبات والانفتاح الاقتصادي أولوية على حساب القضايا المركزية. لكن مشروع 'الجهاد السياسي' الذي تجسد في وصول الشرع إلى السلطة، بدأ بتحويل هذا البلد من محور المقاومة إلى محور غربي، اقتصاديًا وسياسيًا. فتحت سوريا الجديدة أبوابها للوفود الغربية، واستجابت لضغوط رفع العقوبات مقابل الالتزام بتغيرات استراتيجية في توجهها، ومن أبرزها 'طرد النفوذ الإيراني'، الذي كان على مدى سنوات المظلة التي تحتم بها المقاومة الفلسطينية، خصوصًا في غزة. ومع وصول هذه التجربة إلى الحكم في سوريا، وسيطرتها على بلد يمثل موقعًا جغرافيًا واستراتيجيًا وإسلاميًا وتاريخيًا ذا أبعاد كبيرة، شهدت البلاد تحوّلًا نوعيًا في مسارها السياسي. سوريا التي كانت لسنوات طويلة رافعة لمحور المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ودعمت حركات المقاومة الفلسطينية والإسلامية في لبنان وفلسطين على الصعيدين المالي والسياسي واللوجستي، فتحت ذراعيها لتلك الحركات، واحتضنت مكاتب ومعسكرات المقاومة، وواجهت من أجل ذلك عقوبات أميركية وعزلة دولية. البيت الأبيض شروط اللقاء مع ترامب : ▪️ الموافقة على اتفاقيات تطبيع مع 'إسرائيل'. ▪️ طرد الفصائل الفلسطينية من دمشق. ▪️ إخلاء سوريا من المقاتلين الأجانب. ▪️ منع عودة تنظيم داعش. ▪️ تحمّل عبء مراكز احتجاز عناصر داعش وعائلاتهم. — د.بن سعيد Bin Saeed𓂆 (@Se2Bin2) May 14, 2025 لقاء ترامب والشرع.. المشهد المفصلي في مشهد لم يكن أحد ليتخيله قبل سنوات، جلس أحمد الشرع إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في قمة رسمية استضافتها العاصمة السعودية الرياض. رجل نشأ في أحضان الفكر الجهادي السلفي، وخاض حروبًا شعواء تحت رايات عابرة للحدود، ها هو اليوم يُسلَّم مقاليد الحكم في دمشق، ويصافح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما تشتعل غزة تحت وابل من القصف الإسرائيلي، المدعوم من الإدارة الأمريكية. اللافت هنا ليس فقط التخلي عن الخطاب الثوري، بل الانزياح الاستراتيجي الذي تجسّد في لقاء الشرع التاريخي مع دونالد ترامب في الرياض، والذي تجاهل تمامًا جرائم الحرب في فلسطين، بينما ركّز على 'الفرص الاقتصادية' ورفع العقوبات. هذا المشهد لم يكن معزولًا، بل تتويجًا لسياسةٍ متدرجةٍ بدأت بقطع العلاقة مع إيران، وتهميش دور المقاومة الفلسطينية في الخطاب الرسمي، والانخراط في مشاريع إقليمية قد تكون مقدمة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي. لم يكن لقاء الشرع ـ ترامب حدثًا معزولًا أو مفاجئًا. بل كان تتويجًا لمسار سياسي طويل بدأ منذ أن خلع الرجل عباءة 'الجهاد العالمي'، وبدأ بإعادة تموضع خطاباته لتخاطب العواصم الغربية وتغازل واشنطن. فالرجل الذي تبنّى النهج المعادي للغرب والداعي إلى تحرير القدس كغاية مركزية، أصبح اليوم على رأس نظام ينفتح على الغرب من دون مواربة، ويقدّم نفسه كـ'شريك محتمل' في مشروع الاستقرار الإقليمي، متخليًا عن أدبيات الصراع، بل حتى عن لغة التضامن مع غزة، التي كانت في لحظة لقائه بترامب تتعرض لحرب إبادة شاملة. تغييب فلسطين عن الخطاب الجديد ومن المفارقات العجيبة في هذا التحول، أن أحمد الشرع، عندما سُئل عن الإرهاب خلال زيارته إلى فرنسا، لم يتحدث عن إرهاب الاحتلال الإسرائيلي بحق شعب غزة، التي كانت تمني نفسها خيرًا بعد أن اعتقدت أن المعارضة السورية الجديدة ستشكل رافعة لقضيتها، لكن ما حصل كان عكس ذلك تمامًا. الصادم في القمة التي جمعت الشرع وترامب لم يكن فقط توقيتها، بل محتواها أيضًا. إذ خلا البيان المشترك، وكل التصريحات المرافقة، من أي إشارة إلى العدوان الإسرائيلي أو معاناة المدنيين في القطاع المحاصر. لا 'احتلالًا' ذُكر، ولا 'إرهابًا' أُدين، بل محادثات اقتصادية، ووعود بإعادة الإعمار، و'عهد جديد' في العلاقات مع واشنطن. ذلك الصمت لم يكن استثناءً، بل امتدادًا لمواقف متراكمة، حرص خلالها الشرع، منذ ظهوره العلني كـ'زعيم معتدل'، على تجاهل القضية الفلسطينية تمامًا. ففي كل مقابلاته مع الإعلام الغربي، لم يأتِ على ذكر 'إسرائيل' إلا بوصفها 'طرفًا إقليميًا'، ولم يستخدم أي مفردة من معجم المقاومة أو حتى مظلومية شعب فلسطين. وفي هذا السياق، أجرى مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام السورية، علي الرفاعي مقابلة مع قناة 'كان 11' الاسرائيلية، مؤكداً وجهة نظر حكومته الجديدة أنها تريد السلام مع جميع الأطراف في المنطقة، 'بمن فيهم العدو الإسرائيلي'، مع اغفال احتلال 'إسرائيل' لأراضي وازنة في مناطق الجنوب السوري. التحذيرات والمآلات هذا ما حذر منه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، حين أكد أن سقوط سوريا من محور المقاومة يعني نقلها إلى حظيرة التطبيع العربية، وهو ما تحقق عمليًا بلقاء الشرع مع ترامب في الرياض، بالتزامن مع أجواء مأساوية في غزة حيث تستمر حرب الإبادة. لقاء الشرع ـ ترامب، الذي وُصف بالتاريخي في إعلام سوريا الجديدة وبعض الفضائيات العربية، شكل صدمة للأوساط في سوريا وفلسطين على حد سواء، خاصةً في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في وقت احتفت دمشق برفع العقوبات الأمريكية عنها ورفعت صور ترامب في شوارعها، بينما يعاني أهل غزة الجوع والقتل والتهجير، في مشهدٍ استفزازي لمشاعر الشعب الفلسطيني بشكل عام وأهل غزة خاصة. غياب فلسطين عن خطاب الشرع، وعدم إدانته لأي سلوك إسرائيلي في غزة أو الضفة، ولقاؤه العلني مع ترامب في حضن الرياض، تفتح الباب واسعًا أمام تساؤل مركزي: هل تسير سوريا الجديدة نحو تطبيع فعلي – ولو غير معلن – مع إسرائيل؟ وهل يُختبر هذا المسار الآن، من خلال تقديم أوراق اعتماد إلى الغرب على قاعدة فك الارتباط بقضية فلسطين؟ سقط 'الجولاني' في فخ الغرب، بعدما كان يزعم تقديم نموذج إسلامي جديد في الحكم، ليصبح نسخة مكررة من تجارب الأنظمة التي تواطأت مع الغرب من أجل تصفية القضية الفلسطينية، فخرج من عباءة الجهاد إلى حضن التحالف مع ترامب وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، بما يعنيه ذلك من تنسيق مع الدولتين في مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، ومنح صك استسلام للكيان الصهيوني لتصدر المشهد العربي. من يُظهر عداءً ثم يُظهر ولاءً، يُعد أقرب إلى النفاق منه إلى البرغماتية..!! أما استخدام مصطلح 'برغماتية' فهو محاولة لتلميع الصورة أو تبرير السلوك. 'وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ'. — العِقاب الثّورِي || غَزَّة (@SHIQAQII) May 14, 2025 الرهانات الوهمية والعقوبات يراهن الشرع على أن الانفتاح على واشنطن ورفع العقوبات سيكون بوابة التعافي الاقتصادي والاستقرار السياسي، فيما تظن السلطة الجديدة في دمشق أن هذا الطريق سيجلب الاستقرار والازدهار للبلاد، لكنها تغفل تجربة السودان التي رفعت العقوبات عنها عام 2017، حيث تبخرت الوعود الاقتصادية وتهاوى الاقتصاد وسقط النظام، وكذلك تجارب عدة دول هرعت إلى الغرب وبعض الدول العربية للتسول من أجل الاستثمارات، ووجدت نفسها في فخ التبعية والفشل. العقوبات ليست مجرد أداة ضغط عابرة، بل هي آلية لإعادة صياغة الدول وفق مصالح إسرائيل وأميركا، حيث لا يُسمح لأي دولة بأن تكون قوية ومستقلة إلا إذا كانت تخدم أمن إسرائيل، أما من يسعى للتحرر أو يقول 'لا' فهو يُدفع نحو العزل أو السقوط. وفي هذا الإطار، كشف حازم الغبرة، الذي شغل منصب كبير المستشارين للدبلوماسية العامة للشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية عام 2016، عن آلية تنفيذ قرار تعليق العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، مشيرًا إلى أن المعلومات التي يعرضها جاءت بعد تواصل مباشر مع وزارة الخارجية ووزارة الخزانة الأميركية. وأوضح الغبرة، الذي يحتفظ بعلاقات دبلوماسية واسعة في واشنطن وفي تل أبيب، أن ما يجري ليس رفعًا للعقوبات، بل تعليقًا مؤقتًا لها، مؤكدًا أن القرار مجدول لمدة عامين، يخضع خلالهما لمراجعة دورية كل ستة أشهر لتقييم مدى جدوى هذا التعليق. وبحسب الغبرة، فإن المرحلة الأولى من التعليق ستشمل القطاعات الأساسية، وهي: القطاع النقدي، والاتصالات، والطاقة، والنقل الجوي، معتبرًا أن مسار رفع العقوبات بشكل نهائي ليس سهلًا، بل يتطلب المرور عبر الكونغرس الأميركي، الذي يبقى الجهة الوحيدة المخولة بإنهاء العقوبات رسميًا. وأكد أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الملف وفق نهج تدريجي، حيث تُربط كل خطوة بنتائج ملموسة على الأرض، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي. الانفصال عن فلسطين وبوادر التطبيع منذ تسلّمه السلطة، أظهرت قيادة الشرع اندفاعة واضحة لقطع كل ما يربط دمشق بالقضية الفلسطينية. لا حديث عن إيران، لا تواصل مع حركات المقاومة الفلسطينية، لا دعم معنوي أو سياسي لأي مواجهة مع 'إسرائيل'. بل على العكس، شرع النظام الجديد في بناء شبكة تفاهمات مع الرياض وواشنطن، قد تُمهد لاحقًا، بحسب مراقبين، لانفتاح مدروس على تل أبيب، حتى لو بدأ بخطوط خلفية أو مشاريع اقتصادية مشتركة. في هذا السياق، يصبح احتمال تطبيع سوريا مع الكيان الإسرائيلي، الذي يُختبر اليوم عبر سياسات الشرع، ليس مجرد خيار سياسي، بل خيانة واضحة للشعب الفلسطيني، مهما كانت الدوافع والمبررات، إذ أن فلسطين هي بوصلة الشرعية الوطنية والقومية، وأي سلطة تتجاوزها أو تغض الطرف عن معاناة شعبها لا يمكنها أن تدّعي تمثيل الأمة أو الدفاع عن حقوقها. إما محور المقاومة أو مشروع التصفية لكن كل محاولة لتحييد فلسطين عن المشهد السوري لن تكون إلا اختبارًا لشرعية أي سلطة حاكمة في دمشق. فالقضية الفلسطينية ليست ورقة سياسية عابرة، بل هي جزء من الهوية السورية المعاصرة، ومن المعركة المفتوحة ضد الهيمنة الأميركية والإسرائيلية في المنطقة. وأي سلطة تتجاوز هذا المعطى، أو تساوم عليه، أو تعتبره 'عبئًا خارجيًا'، ستفقد تلقائيًا ارتباطها العضوي بالقضية المركزية للعرب، وستتحوّل – شاءت أم أبت – إلى شريك ضمني في مشروع تصفية فلسطين، حتى لو لم توقّع رسميًا على ورقة تطبيع. إن ما يجري في دمشق ليس مجرد انتقال سياسي، بل إعادة رسم شاملة لهوية الدولة السورية ودورها الإقليمي. فإما أن تكون جزءًا من محور القدس، بعقلية جديدة وحسابات أكثر واقعية، أو أن تنخرط في مشروع 'الشرق الأوسط الجديد' الأميركي – الإسرائيلي، تحت وعود وهمية بالنمو والانفتاح. سوريا اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، العودة لدورها التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية، أو الانزلاق الكامل نحو التطبيع تحت غطاء 'الواقعية'. وفي الوقت نفسه لا يمكن فصل تحركات الشرع عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تشكّل 'صفقة القرن' والإغراءات الاقتصادية أدواتٍ لفرض التطبيع كمسارٍ لا مفر منه. فسوريا، التي كانت لسنواتٍ حجر الزاوية في محور المقاومة، تُختبر اليوم عبر سياسة 'الخطوات الصغيرة': الانفتاح الاقتصادي كمدخل للتطبيع: تُستخدم وعود رفع العقوبات وإعادة الإعمار كفخٍّ لجذب النظام إلى دائرة التبعية للغرب. إضعاف المحور الإيراني: طرد النفوذ الإيراني – بحسب الرؤية الغربية – ليس خطوةً لاستعادة السيادة السورية، بل لقطع الطريق على أي تحالفٍ معادٍ لإسرائيل. الصمت على جرائم الاحتلال: غياب أي إدانة للعدوان الإسرائيلي من قبل قيادة الشرع، يؤكد أن فلسطين لم تعد أولوية، بل عبئًا يُستبدل بـ'الشراكات الاستراتيجية'. الخطر الأكبر ليس في التحول السياسي ذاته، بل في خسارة سوريا لدورها كرافعةٍ للمشروع التحرري العربي. فدمشق، التي احتضنت لسنواتٍ قيادات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وأمدتهم بالدعم اللوجستي والسياسي، تتحول اليوم إلى دولةٍ تنظر إلى القضية الفلسطينية كـ'إرثٍ ثقيل'. هذا ليس انزياحًا تكتيكيًا، بل خيانةً للشرعية التاريخية التي ارتبطت بها سوريا منذ حرب 1967 وما قبلها من أحداث. كما أن الوهم القائل بأن 'الانفتاح على الغرب' سيُحقق الاستقرار يتجاهل درسًا جليًا: لا يُسمح لأي نظامٍ في المنطقة بالازدهار إلا إذا خدم الأمن الإسرائيلي. فالسودان ومصر نموذجان واضحان؛ فالأولى سقط نظامها بعد رفع العقوبات، والثانية تحوّلت إلى شريكٍ في حصار غزة رغم 'المساعدات الأمريكية'.

لقاء ترامب – الشرع.. القطيعة الاستراتيجية
لقاء ترامب – الشرع.. القطيعة الاستراتيجية

المنار

time١٥-٠٥-٢٠٢٥

  • سياسة
  • المنار

لقاء ترامب – الشرع.. القطيعة الاستراتيجية

يمثل أحمد الشرع، المعروف سابقًا بـ'أبو محمد الجولاني'، نموذجًا فريدًا للتحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة. فمن رحم التجربة 'الجهادية' في أفغانستان والعراق إلى زعيم سياسي في سوريا، رسم مسارًا يعكس التناقضات العميقة في المشهد الجيوسياسي العربي. هذه التحولات تطرح أسئلة مصيرية عن مستقبل سوريا ودورها في الصراع العربي-الإسرائيلي. نشأ الشرع في أحضان الفكر الجهادي السلفي، حيث تشكلت رؤيته في معسكرات العراق إبان فترة الاحتلال الأمريكي واعتقل في سجن 'بوكا' لعدد من السنوات. قاد هيئة تحرير الشام في سوريا التي قدمت نفسها ككيان يجمع بين المرونة السياسية والتمسك بخطاب 'السلفية'. سوريا تحت قيادته شهدت تحولًا جذريًا من حاضنة للمقاومة إلى لاعب يسعى للاندماج في النظام الإقليمي الجديد تحت رعاية أمريكية وعباءة عربية تطبيعية. يمثل أحمد الشرع، المعروف سابقًا بـ'أبو محمد الجولاني'، خلاصة تجربة جهادية امتدت من أفغانستان إلى سوريا عبر العراق، على مدى سنوات ومحطات متنوعة، حتى تبلورت بمشروع سياسي ضمن جماعة هيئة تحرير الشام. هذه الهيئة التي عرفها كثيرون كتحالف جهادي يتمتع بدرجة من المرونة السياسية، دون التخلي عن جوهر مشروع الجهاد والعمل على تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، وإن اختلفت الطرق والأساليب. التحول في موقع سوريا الإقليمي لعقود، كانت سوريا حجر الزاوية في محور المقاومة. دعمت حركات المقاومة الفلسطينية ماليًا ولوجستيًا، وواجهت العقوبات والعزلة الدولية بثبات. لكن الحكام الجدد يسعون إلى قيادة البلاد نحو المحور الغربي، حيث أصبح رفع العقوبات والانفتاح الاقتصادي أولوية على حساب القضايا المركزية. لكن مشروع 'الجهاد السياسي' الذي تجسد في وصول الشرع إلى السلطة، بدأ بتحويل هذا البلد من محور المقاومة إلى محور غربي، اقتصاديًا وسياسيًا. فتحت سوريا الجديدة أبوابها للوفود الغربية، واستجابت لضغوط رفع العقوبات مقابل الالتزام بتغيرات استراتيجية في توجهها، ومن أبرزها 'طرد النفوذ الإيراني'، الذي كان على مدى سنوات المظلة التي تحتم بها المقاومة الفلسطينية، خصوصًا في غزة. ومع وصول هذه التجربة إلى الحكم في سوريا، وسيطرتها على بلد يمثل موقعًا جغرافيًا واستراتيجيًا وإسلاميًا وتاريخيًا ذا أبعاد كبيرة، شهدت البلاد تحوّلًا نوعيًا في مسارها السياسي. سوريا التي كانت لسنوات طويلة رافعة لمحور المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ودعمت حركات المقاومة الفلسطينية والإسلامية في لبنان وفلسطين على الصعيدين المالي والسياسي واللوجستي، فتحت ذراعيها لتلك الحركات، واحتضنت مكاتب ومعسكرات المقاومة، وواجهت من أجل ذلك عقوبات أميركية وعزلة دولية. البيت الأبيض شروط اللقاء مع ترامب : ▪️ الموافقة على اتفاقيات تطبيع مع 'إسرائيل'. ▪️ طرد الفصائل الفلسطينية من دمشق. ▪️ إخلاء سوريا من المقاتلين الأجانب. ▪️ منع عودة تنظيم داعش. ▪️ تحمّل عبء مراكز احتجاز عناصر داعش وعائلاتهم. — د.بن سعيد Bin Saeed𓂆 (@Se2Bin2) May 14, 2025 لقاء ترامب والشرع.. المشهد المفصلي في مشهد لم يكن أحد ليتخيله قبل سنوات، جلس أحمد الشرع إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في قمة رسمية استضافتها العاصمة السعودية الرياض. رجل نشأ في أحضان الفكر الجهادي السلفي، وخاض حروبًا شعواء تحت رايات عابرة للحدود، ها هو اليوم يُسلَّم مقاليد الحكم في دمشق، ويصافح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما تشتعل غزة تحت وابل من القصف الإسرائيلي، المدعوم من الإدارة الأمريكية. اللافت هنا ليس فقط التخلي عن الخطاب الثوري، بل الانزياح الاستراتيجي الذي تجسّد في لقاء الشرع التاريخي مع دونالد ترامب في الرياض، والذي تجاهل تمامًا جرائم الحرب في فلسطين، بينما ركّز على 'الفرص الاقتصادية' ورفع العقوبات. هذا المشهد لم يكن معزولًا، بل تتويجًا لسياسةٍ متدرجةٍ بدأت بقطع العلاقة مع إيران، وتهميش دور المقاومة الفلسطينية في الخطاب الرسمي، والانخراط في مشاريع إقليمية قد تكون مقدمة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي. لم يكن لقاء الشرع ـ ترامب حدثًا معزولًا أو مفاجئًا. بل كان تتويجًا لمسار سياسي طويل بدأ منذ أن خلع الرجل عباءة 'الجهاد العالمي'، وبدأ بإعادة تموضع خطاباته لتخاطب العواصم الغربية وتغازل واشنطن. فالرجل الذي تبنّى النهج المعادي للغرب والداعي إلى تحرير القدس كغاية مركزية، أصبح اليوم على رأس نظام ينفتح على الغرب من دون مواربة، ويقدّم نفسه كـ'شريك محتمل' في مشروع الاستقرار الإقليمي، متخليًا عن أدبيات الصراع، بل حتى عن لغة التضامن مع غزة، التي كانت في لحظة لقائه بترامب تتعرض لحرب إبادة شاملة. تغييب فلسطين عن الخطاب الجديد ومن المفارقات العجيبة في هذا التحول، أن أحمد الشرع، عندما سُئل عن الإرهاب خلال زيارته إلى فرنسا، لم يتحدث عن إرهاب الاحتلال الإسرائيلي بحق شعب غزة، التي كانت تمني نفسها خيرًا بعد أن اعتقدت أن المعارضة السورية الجديدة ستشكل رافعة لقضيتها، لكن ما حصل كان عكس ذلك تمامًا. الصادم في القمة التي جمعت الشرع وترامب لم يكن فقط توقيتها، بل محتواها أيضًا. إذ خلا البيان المشترك، وكل التصريحات المرافقة، من أي إشارة إلى العدوان الإسرائيلي أو معاناة المدنيين في القطاع المحاصر. لا 'احتلالًا' ذُكر، ولا 'إرهابًا' أُدين، بل محادثات اقتصادية، ووعود بإعادة الإعمار، و'عهد جديد' في العلاقات مع واشنطن. ذلك الصمت لم يكن استثناءً، بل امتدادًا لمواقف متراكمة، حرص خلالها الشرع، منذ ظهوره العلني كـ'زعيم معتدل'، على تجاهل القضية الفلسطينية تمامًا. ففي كل مقابلاته مع الإعلام الغربي، لم يأتِ على ذكر 'إسرائيل' إلا بوصفها 'طرفًا إقليميًا'، ولم يستخدم أي مفردة من معجم المقاومة أو حتى مظلومية شعب فلسطين. وفي هذا السياق، أجرى مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام السورية، علي الرفاعي مقابلة مع قناة 'كان 11' الاسرائيلية، مؤكداً وجهة نظر حكومته الجديدة أنها تريد السلام مع جميع الأطراف في المنطقة، 'بمن فيهم العدو الإسرائيلي'، مع اغفال احتلال 'إسرائيل' لأراضي وازنة في مناطق الجنوب السوري. التحذيرات والمآلات هذا ما حذر منه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، حين أكد أن سقوط سوريا من محور المقاومة يعني نقلها إلى حظيرة التطبيع العربية، وهو ما تحقق عمليًا بلقاء الشرع مع ترامب في الرياض، بالتزامن مع أجواء مأساوية في غزة حيث تستمر حرب الإبادة. لقاء الشرع ـ ترامب، الذي وُصف بالتاريخي في إعلام سوريا الجديدة وبعض الفضائيات العربية، شكل صدمة للأوساط في سوريا وفلسطين على حد سواء، خاصةً في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في وقت احتفت دمشق برفع العقوبات الأمريكية عنها ورفعت صور ترامب في شوارعها، بينما يعاني أهل غزة الجوع والقتل والتهجير، في مشهدٍ استفزازي لمشاعر الشعب الفلسطيني بشكل عام وأهل غزة خاصة. غياب فلسطين عن خطاب الشرع، وعدم إدانته لأي سلوك إسرائيلي في غزة أو الضفة، ولقاؤه العلني مع ترامب في حضن الرياض، تفتح الباب واسعًا أمام تساؤل مركزي: هل تسير سوريا الجديدة نحو تطبيع فعلي – ولو غير معلن – مع إسرائيل؟ وهل يُختبر هذا المسار الآن، من خلال تقديم أوراق اعتماد إلى الغرب على قاعدة فك الارتباط بقضية فلسطين؟ سقط 'الجولاني' في فخ الغرب، بعدما كان يزعم تقديم نموذج إسلامي جديد في الحكم، ليصبح نسخة مكررة من تجارب الأنظمة التي تواطأت مع الغرب من أجل تصفية القضية الفلسطينية، فخرج من عباءة الجهاد إلى حضن التحالف مع ترامب وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، بما يعنيه ذلك من تنسيق مع الدولتين في مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، ومنح صك استسلام للكيان الصهيوني لتصدر المشهد العربي. من يُظهر عداءً ثم يُظهر ولاءً، يُعد أقرب إلى النفاق منه إلى البرغماتية..!! أما استخدام مصطلح 'برغماتية' فهو محاولة لتلميع الصورة أو تبرير السلوك. 'وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ'. — العِقاب الثّورِي || غَزَّة (@SHIQAQII) May 14, 2025 الرهانات الوهمية والعقوبات يراهن الشرع على أن الانفتاح على واشنطن ورفع العقوبات سيكون بوابة التعافي الاقتصادي والاستقرار السياسي، فيما تظن السلطة الجديدة في دمشق أن هذا الطريق سيجلب الاستقرار والازدهار للبلاد، لكنها تغفل تجربة السودان التي رفعت العقوبات عنها عام 2017، حيث تبخرت الوعود الاقتصادية وتهاوى الاقتصاد وسقط النظام، وكذلك تجارب عدة دول هرعت إلى الغرب وبعض الدول العربية للتسول من أجل الاستثمارات، ووجدت نفسها في فخ التبعية والفشل. العقوبات ليست مجرد أداة ضغط عابرة، بل هي آلية لإعادة صياغة الدول وفق مصالح إسرائيل وأميركا، حيث لا يُسمح لأي دولة بأن تكون قوية ومستقلة إلا إذا كانت تخدم أمن إسرائيل، أما من يسعى للتحرر أو يقول 'لا' فهو يُدفع نحو العزل أو السقوط. وفي هذا الإطار، كشف حازم الغبرة، الذي شغل منصب كبير المستشارين للدبلوماسية العامة للشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية عام 2016، عن آلية تنفيذ قرار تعليق العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، مشيرًا إلى أن المعلومات التي يعرضها جاءت بعد تواصل مباشر مع وزارة الخارجية ووزارة الخزانة الأميركية. وأوضح الغبرة، الذي يحتفظ بعلاقات دبلوماسية واسعة في واشنطن وفي تل أبيب، أن ما يجري ليس رفعًا للعقوبات، بل تعليقًا مؤقتًا لها، مؤكدًا أن القرار مجدول لمدة عامين، يخضع خلالهما لمراجعة دورية كل ستة أشهر لتقييم مدى جدوى هذا التعليق. وبحسب الغبرة، فإن المرحلة الأولى من التعليق ستشمل القطاعات الأساسية، وهي: القطاع النقدي، والاتصالات، والطاقة، والنقل الجوي، معتبرًا أن مسار رفع العقوبات بشكل نهائي ليس سهلًا، بل يتطلب المرور عبر الكونغرس الأميركي، الذي يبقى الجهة الوحيدة المخولة بإنهاء العقوبات رسميًا. وأكد أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الملف وفق نهج تدريجي، حيث تُربط كل خطوة بنتائج ملموسة على الأرض، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي. الانفصال عن فلسطين وبوادر التطبيع منذ تسلّمه السلطة، أظهرت قيادة الشرع اندفاعة واضحة لقطع كل ما يربط دمشق بالقضية الفلسطينية. لا حديث عن إيران، لا تواصل مع حركات المقاومة الفلسطينية، لا دعم معنوي أو سياسي لأي مواجهة مع 'إسرائيل'. بل على العكس، شرع النظام الجديد في بناء شبكة تفاهمات مع الرياض وواشنطن، قد تُمهد لاحقًا، بحسب مراقبين، لانفتاح مدروس على تل أبيب، حتى لو بدأ بخطوط خلفية أو مشاريع اقتصادية مشتركة. في هذا السياق، يصبح احتمال تطبيع سوريا مع الكيان الإسرائيلي، الذي يُختبر اليوم عبر سياسات الشرع، ليس مجرد خيار سياسي، بل خيانة واضحة للشعب الفلسطيني، مهما كانت الدوافع والمبررات، إذ أن فلسطين هي بوصلة الشرعية الوطنية والقومية، وأي سلطة تتجاوزها أو تغض الطرف عن معاناة شعبها لا يمكنها أن تدّعي تمثيل الأمة أو الدفاع عن حقوقها. إما محور المقاومة أو مشروع التصفية لكن كل محاولة لتحييد فلسطين عن المشهد السوري لن تكون إلا اختبارًا لشرعية أي سلطة حاكمة في دمشق. فالقضية الفلسطينية ليست ورقة سياسية عابرة، بل هي جزء من الهوية السورية المعاصرة، ومن المعركة المفتوحة ضد الهيمنة الأميركية والإسرائيلية في المنطقة. وأي سلطة تتجاوز هذا المعطى، أو تساوم عليه، أو تعتبره 'عبئًا خارجيًا'، ستفقد تلقائيًا ارتباطها العضوي بالقضية المركزية للعرب، وستتحوّل – شاءت أم أبت – إلى شريك ضمني في مشروع تصفية فلسطين، حتى لو لم توقّع رسميًا على ورقة تطبيع. إن ما يجري في دمشق ليس مجرد انتقال سياسي، بل إعادة رسم شاملة لهوية الدولة السورية ودورها الإقليمي. فإما أن تكون جزءًا من محور القدس، بعقلية جديدة وحسابات أكثر واقعية، أو أن تنخرط في مشروع 'الشرق الأوسط الجديد' الأميركي – الإسرائيلي، تحت وعود وهمية بالنمو والانفتاح. سوريا اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، العودة لدورها التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية، أو الانزلاق الكامل نحو التطبيع تحت غطاء 'الواقعية'. وفي الوقت نفسه لا يمكن فصل تحركات الشرع عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تشكّل 'صفقة القرن' والإغراءات الاقتصادية أدواتٍ لفرض التطبيع كمسارٍ لا مفر منه. فسوريا، التي كانت لسنواتٍ حجر الزاوية في محور المقاومة، تُختبر اليوم عبر سياسة 'الخطوات الصغيرة': الانفتاح الاقتصادي كمدخل للتطبيع: تُستخدم وعود رفع العقوبات وإعادة الإعمار كفخٍّ لجذب النظام إلى دائرة التبعية للغرب. إضعاف المحور الإيراني: طرد النفوذ الإيراني – بحسب الرؤية الغربية – ليس خطوةً لاستعادة السيادة السورية، بل لقطع الطريق على أي تحالفٍ معادٍ لإسرائيل. الصمت على جرائم الاحتلال: غياب أي إدانة للعدوان الإسرائيلي من قبل قيادة الشرع، يؤكد أن فلسطين لم تعد أولوية، بل عبئًا يُستبدل بـ'الشراكات الاستراتيجية'. الخطر الأكبر ليس في التحول السياسي ذاته، بل في خسارة سوريا لدورها كرافعةٍ للمشروع التحرري العربي. فدمشق، التي احتضنت لسنواتٍ قيادات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وأمدتهم بالدعم اللوجستي والسياسي، تتحول اليوم إلى دولةٍ تنظر إلى القضية الفلسطينية كـ'إرثٍ ثقيل'. هذا ليس انزياحًا تكتيكيًا، بل خيانةً للشرعية التاريخية التي ارتبطت بها سوريا منذ حرب 1967 وما قبلها من أحداث. كما أن الوهم القائل بأن 'الانفتاح على الغرب' سيُحقق الاستقرار يتجاهل درسًا جليًا: لا يُسمح لأي نظامٍ في المنطقة بالازدهار إلا إذا خدم الأمن الإسرائيلي. فالسودان ومصر نموذجان واضحان؛ فالأولى سقط نظامها بعد رفع العقوبات، والثانية تحوّلت إلى شريكٍ في حصار غزة رغم 'المساعدات الأمريكية'.

مفاجأة القمة.. الشرع في بغداد
مفاجأة القمة.. الشرع في بغداد

موقع كتابات

time٢٠-٠٤-٢٠٢٥

  • سياسة
  • موقع كتابات

مفاجأة القمة.. الشرع في بغداد

في تطوّر سياسي جديد على مسرح العبث السياسي حيث تتحوّل الحكايات من ملفات أمنية إلى دعوات رسمية، ومن قوائم الإرهاب إلى بطاقات VIP لحضور القمم، حيث نعيش الفصل الأحدث من مسرحية الشرق الأوسط الكبرىوهو الأكثر سريالية منذ أن استُقبل بشار الأسد بفرقة دبكة في أبو ظبي، أعلن مصدر سوري 'يبدو أنه لم يشرب قهوته بعد' أن سيادة رئيس المرحلة الانتقالية السورية (والتوصيف هنا يُفهم حسب المزاج) أحمد الشرع، قد أعطى 'موافقة مبدئية' على زيارة بغداد، وذلك تلبيةً لدعوة رسمية من رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، نعم، عزيزي القارئ، لا تفرك عينيك، فالأستاذ أحمد الشرع المعروف فنيّا باسم أبو محمد الجولاني، والموصوف سابقا بلقب 'الظلّ الذي يرتدي عمامة'، قد وافق مبدئيا على زيارة العاصمة العراقية لحضور القمة العربية، لأن الحصانة الدبلوماسية تغسل كل الذنوب، تماما كما يفعل ماء زمزم لكن بلمسة من مجلس الأمن. ولمن لا يعرف 'الشرع'، فقد كان بالأمس 'أمير القاعدة في العراق'، واليوم 'سيادة الرئيس الانتقالي في سوريا'، وبعد غدٍ ربما يصبح 'رئيس اتحاد الجمهوريات الإسلامية المتحدة'، وعرفته أجهزة الأمن العراقية ذات يوم تحت مسمى 'أبو محمد الجولاني'، وكانت صورته مرفقة بعبارة 'مطلوب حيا أو ميتا'، ثم، وبسحر من نوع خاص لا يباع في الأسواق، تحوّل هذا 'المطلوب' إلى 'مرحب به'، وإلى 'ضيف شقيق' يحمل حقيبة دبلوماسية تحتوي على نُسخ مصورة من اتفاقيات جنيف، وعطر رجالي اسمه 'حصانة'، ويُفرش له السجاد الأحمر ويُقدَّم له الكنافة بأسلوب دبلوماسي، فالذي كان حتى وقت قريب نجما في 'لوائح المطلوبين' وأيقونة في قائمة 'من يُرجى القبض عليه قبل الغروب'، كانت المكافآت تُعرض لقاء رأسه، قررت واشنطن مؤخرا أن تلغي الجائزة وكأنها تقول: 'لقد أصبح الآن رجل دولة، دعوه يتحدث في القمة عن التنمية المستدامة'، وها هو اليوم يجلس إلى طاولة الدبلوماسية، ويتباحث بشأن 'أمن الحدود'، تلك الحدود التي التي كان يخرقها ذات يوم وهو يحمل سلاحا لا تصريح إقامة، هو تجسيد حيّ لفكرة أن التاريخ في الشرق الأوسط لا يُكتَب بالحبر، بل يمسح بالسبورة، ففي منطقة فيها السياسي الحالي يتهم بالفساد بعد كل جلسة برلمان، والحلاق في الحي قد يكون عميل مزدوجا، لا شيء مستحيل. اللقاء الأول من نوعه بين السوداني والشرع تم بوساطة قطرية، لأنها ببساطة تتدخل في كل شيء، من تسوية النزاعات الإقليمية إلى إعداد وصفات الحُمص، وكان أشبه بلقاء أخوين افترقا يوم كان أحدهما يقاتل في الصحراء تحت راية 'لا أمريكا بعد اليوم'، والآخر ينتظر موافقة البرلمان على موازنة وزارة الزراعة، جلسا سويّا، في الدوحة، بوساطة من الشيخ تميم، تبادلا أطراف الحديث، وربما أطراف ملفات أمنية، لأن الشرع أصبح خبيرا أمنيامحترفا بعد سنوات من التدريب العملي، بينما أمير قطر يتوسط المشهد كعرّاب عصري يرتب تحالفات الشرق الأوسط كما كان يفعل دون كورليوني في نيويورك، لكن مهلا، فالشيخ تميم قرر هذه المرة أن يلعب دور 'العرّاب'، لا بين عشيرتين متنازعتين، بل بين رئيس دولة و… أحد زبائنه القدامى من قوائم الإرهاب، وحين اجتمع الثلاثة في غرفة واحدة، لم يُناقشوا الماضي 'فهو مزعج' بل ناقشوا الحاضر برحابة صدر، وتبادلوا الضحكات وربما بعض الذكريات، إذ قال الشرع: 'أتعلم، مررت من هذه الحدود مرة وأنا أهرب من ملاحقة القوات الأمريكية.. ضحك السوداني وقال: 'أما أنا فمررت منها وأنا أهرب من جلسة استجواب برلمانية'.. وضحك تميم بدوره، وقال: 'مرحبا بكما… قطر تحتضن الجميع، بشرط أن يكون لديهم ملف أمني محترم'.. 'مرحب به في بغداد' – رئيس وزراء العراق، الذي لم يقرأ الفقرة الثانية من تقرير المخابرات، لكن لا بأس، فالدولة الحديثة تُبنى بالتسامح، والمصالحة، وغض النظر… وخلع العدسات الطبية عند النظر في السجلات الأمنية. من الناحية القانونية، هرع خبراء القانون 'الذين يبدو أنهم يتنفسون دخان الدستور من النرجيلة' لطمأنة الشعب بأن اللقاء 'لا يخالف القانون'، وأن مذكرة القبض السابقة ضد الشرع 'تبخرت' كما يتبخر الحياء في المؤتمرات الصحفية، لأن الرجل صار الآن محصّن أكثر من لقاح الجدري، فهو رئيس جمهورية، ولو كانت جمهورية مؤقتة، من ورق، وبلا طوابع بريدية، وبذلك، سقطت كل التهم الموجهة إليه… لا بقرار قضائي، بل بعبارة سحرية تُشبه افتح يا سمسم: 'هو حاليا رئيس، وبالتالي معذور على كل ما فعله عندما لم يكن رئيسا'، ومعلوم أن رئاسة الجمهورية في منطقتنا تشبه جهاز إزالة البقع، تمحو أي ماضٍ، ولو كان مسلّحا،ويبدو أن الحصانة في الشرق الأوسط ليست حماية قانونية، بل غسيل شامل للذاكرة الوطنية، فبمجرّد أن يتحوّل الشخص إلى 'فخامة' أو 'دولته'، يتم شطب كل شيء،الفيديوهات، الوثائق، حتى النكات التي قيلت عنه في المقاهي، فالشرع نفسه نفى شخصيا في بيان صحفي قُرئ بلكنة مشكوك في مصدرها، أنه شارك في المعارك الطائفية، وقال إن 'هيئة تحرير الشام' قطعت علاقتها بالقاعدة، وقطعت كذلك التيار الكهربائي والماء والإنترنت عن مناطق عدة، لكنها تعهدت الآن بربط الجميع بخدمة الـ5G مع مستقبل زاهر لا يحتوي على متفجرات. وبينما تجهز بغداد السجاد الأحمر للرئيس القادم من دمشق، يؤكد الشرع أنه لا علاقة له بأي تنظيمات متطرفة حاليا، وأنه رجل دولة يعمل من أجل 'المصالح السورية العليا'، صحيح أنه دخل العراق أول مرة متسلل عبر الحدود على ظهر شاحنة ذخيرة، لكن هذه المرة سيأتي على متن طائرة رئاسية، محاطا بوفد أمني، وربما بكاميرا قناة 'الجزيرة مباشر'، ليجلس في قصر المؤتمرات ببغداد إلى جوار القادة العرب، يناقش قضايا الأمن الغذائي، ويمضغ ورقة نعناع بينما يسأل: 'متى نبدأ بمشروع الربط السككي؟'، أما بشار الأسد، الذي فاته القطار (حرفيا ومجازيا)، فما زال يعيد تشغيل تطبيق 'تليغرام' على أمل أن تصله دعوة ما، من نوع: 'هل ترغب بالانضمام إلى مكالمة زووم مع القادة العرب؟'، بينما السوداني، يقول بكل وقار، إن الشرع 'مرحب به في بغداد'، وكأنما يتحدث عن شاعر من العصر العباسي، بل لعل السوداني 'إن وجد القمة مملة' يسأله عن بعض 'أسرار القيادة الميدانية'، أو يعرض عليه منصب مستشار شؤون 'القتال الأخلاقي'، أو يرسل له دعوة لحضور مهرجان بابل الدولي كـ'رمز للتحول الوطني'. ما بين قمة بغداد وذاكرة سجن بوكا، تتقاطع الخطوط، ويتداخل السياسي بالجنائي، وتنهار الحدود بين ما هو شرعي وما هو شرع… وبينما يلوّح بعض السياسيين السابقين بمذكرات اعتقال مؤجلة، يؤكد المستشارون أن 'المصلحة الوطنية تقتضي غض النظر، وطأطأة الرأس، وربما الانحناء قليل إن لزم الأمر'، فبعد هذه السابقة التاريخية، قد نتوقع في القمة العربية المقبلة دعوة شخصيات أخرى للم الشمل مثل: زعيم مافيا سابق قد يترأس وفد مكافحة الفساد، مُهرب آثار يعيّن مديراللمتاحف الوطنية، مستشار روحي لميليشيا يُمنح وسام التنوير الفكري، أما المواطن فعليه أن يحلم، فقد يكون لك منصب في يوم ما، حتى لو سرق مصرفا في 2006، أو أحرق مركز شرطة في 2008، أو كتب منشورا عدائيا في 2010، فما عليه إلا الانتظار قليل، فالبوابة الدبلوماسية مفتوحة، وكل ما سيحتاجه هو وظيفة بعنوان غريب من ثلاث كلمات: 'المرحلة الانتقالية للهيئة المشتركة العليا'، وقديعلن عن فتح باب الترشيح لمنصب 'رئيس دولة مؤقت'، على أن تكون الأولوية لمن لديه خلفية أمنية قوية، ويفضل من كان اسمه مدرجا سابقا في قوائم المكافآت الأمريكية،فالدولة تتسع للجميع، والعدالة نائمة، والذاكرة مثقوبة… لكن الطاولة مستديرة، والكرسي شاغر، ،

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

مستعد لاستكشاف الأخبار والأحداث العالمية؟ حمّل التطبيق الآن من متجر التطبيقات المفضل لديك وابدأ رحلتك لاكتشاف ما يجري حولك.
app-storeplay-store