
البؤس الثقافي في المغرب: لماذا وما السبيل لتجاوزه؟
عبد السلام الصديقي
في عمودنا السابق المتعلق بتحليل نتائج الاستطلاع الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط حول مستوى المعيشة في المغرب خلال 2022-2023، أشرنا إلى البؤس الثقافي حيث لا يخصص المغاربة سوى 0.5% من نفقاتهم للثقافة والترفيه، أي مبلغ ضئيل سنويًا قدره 103 دراهم للفرد و0.3 درهم في اليوم. تُقدَّر النفقات السنوية للأسر المخصصة للثقافة بـ 3.7 مليار درهم. وهذا المبلغ غير كاف لإنشاء 'سوق ثقافية'، ناهيكم عن 'صناعة ثقافية'، خاصة وأن الإنفاق العام بدوره غير كافٍ ومحدود كما سنرى لاحقًا.
هيكل إنفاق ثابت
يجب الإشارة إلى الطابع الثابت لبنية النفقات على المدى الطويل. عند تحليل تطور' المعاملات الميزانية' خلال الفترة 2001-2022 كما تظهرها استطلاعات المندوبية السامية للتخطيط. لا نلاحظ أي تغيير كبير. وهكذا، فإن حصة النفقات المخصصة للغذاء والسكن تستحوذ على 63% من ميزانية الأسر، وكأن الهم الأول للمغاربة هو الأكل والنوم!علاوة على ذلك، بينما كان المغربي يخصص في عام 2001 2% من ميزانيته للثقافة، فإنه يخصص فقط 0.5% منها في عام 2022، أي أربع مرات أقل! في المقابل، شهدت حصة ميزانية الأسر المخصصة للتعليم والصحة زيادة مستمرة، حيث انتقلت من 9.2% في عام 2001 إلى 12.9% في عام 2022. إن خوصصة هذين القطاعين الاجتماعيين ليست غريبة عن هذا التطور.
بشكل عام، تبين هذه البنية للنفقات بوضوح تام ضعف مستوى معيشة شرائح واسعة من السكان المغاربة. لدينا أمام أعيننا نموذج استهلاكي لدولة نامية، إن لم نقل 'دولة متخلفة'، وهو مصطلح يستخدم نادرا.
برجوازية بدون مشروع ثقافي
في أصل هذا 'الفقر الثقافي'، نجد عدة عوامل تفسيرية: تاريخية، سياسية واقتصادية. العوامل التاريخية تكمن في ظروف ظهور الرأسمالية وطبيعة البرجوازية المغربية. هذه البرجوازية لم تنشأ، كما نعلم، نتيجة لـ 'ثورة' داخلية في أعقاب مشروع ثقافي ورؤية عقلانية. إنها تحمل حتى يومنا هذا عيوب نشأتها، حيث تتبنى نمط عيش يتجاهل الثقافة والفن، مفضلة النفقات المادية الباذخة والاستعراضية، في حين تتفوق في الحصول على الامتيازات العامة والإعفاءات الضريبية وغيرها من' الهدايا' التي تحرم المجتمع من الوسائل اللازمة لتطوره. بالطبع، إنها سمة سائدة ولكن ليست حصرية. مثل أي طبقة اجتماعية، لا تشكل البرجوازية مجموعة متجانسة. يمكن التمييز بين. فئات مختلفة وتناقضات داخلها.
عوائق التغيير
العوامل السياسية تكمن في طبيعة الخيارات السياسية التي تتميز بـ«رأس صلب» بسبب المقاومة للتغيير التي تظهرها الأوساط المعادية للتقدم الاجتماعي. الدليل، إن كان هناك حاجة إلي دليل: يتم تبني نصوص قوانين رائعة على الورق، بما في ذلك القانون الأسمى للبلاد، لكنها عادة ما تُطبق بشكل سيء أو لا تُطبق على الإطلاق! بمجرد أن يتم إصدار قانون يحمل الأمل، نشهد مناورات من جميع الجهات لتفريغه من محتواه. وإلا كيف يمكن تفسير التوقف الفعلي للنموذج التنموي الجديد الذي أطلقه الملك، والذي تطلب طاقة هائلة وأثار حماسًا شعبيًا لا يضاهيه إلا الحماس الذي أثارته المسيرة الخضراء المجيدة؟
العوامل الاقتصادية، وهي مرتبطة بما سبق، تكمن في سوء توزيع الكعكة الوطنية. تتفوق عائدات رأس المال بشكل كبير على عائدات العمل. هذا التوزيع الأولي للدخل لا يتم تصحيحه من خلال سياسة ضريبية ترومُ إلى إعادة التوزيع. على العكس، فإنها لا تفعل شيئًا سوى توسيع الفجوة من خلال ضخ المزيد من الضرائب على الأجور وتفعيل الضريبة الأكثر إجحافا وهي الضريبة على القيمة المضافة. الظاهر من الإصلاح الضريبي الذي تم تطبيقه لم يغير كثيرًا في هذا الظلم. إذ نكتفي بسياسات تجميلية وإجراءات جد محدودة تهدف إلى تخدير الضمائر. كما تشهد على ذلك الميزانية المخصصة للثقافة.
هزالة ميزانية الثقافة
وهكذا، تظل الثقافة دائمًا مهمشة في الحسابات الميزانياتية. يُقال عمومًا إن «الثقافة هي ما يبقى عندما نكون قد نسينا كل شيء». بالمثل، ميزانية الثقافة هي ما يبقى عندما نكون قد وزعنا كل شيء. وهكذا تعتبر الثقافة من قبل مهندسي السياسات العامة كـ 'ترف'، وقد تم تهميشها على مر السنين.فخلال ا لسنة الحالية، تبلغ الميزانية المخصصة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل 5.5 مليار درهم، أي 1.2% من الميزانية العامة، حيث يخصص أكثر من 60% منها للتسيير . كما تمثل ميزانية الاستثمار، التي تبلغ حوالي 2,17 مليار درهم، وهو ما يعادل 1,68%من ميزانية الاستثمار للدولة. ولا يستفيد قطاع الثقافة إلا من ميزانية متواضعة تتجاوز بالكاد مليار درهم، أي 0.3% من الميزانية العامة (سنة 2024). حتى مع إضافة الصندوق الوطني للعمل الثقافي (FNAC)، فلن يغير ذلك الكثير.
ضرورة «ثورة ثقافية»
هل هناك بديل للخروج من هذا الوضع؟ بالطبع نعم. يجب فقط أن نريد ذلك ونتخذ الإجراءات المناسبة في هذا الاتجاه. بدءًا من البداية: قطع العلاقات نهائيًا مع رؤية عتيقة و متخلفة للثقافة، ثقافة رخيصة. يجب اعتبار الثقافة كرافعة للتنمية ووسيلة لدعم الشخصية الإنسانية والهوية الوطنية. نحن بحاجة إلى 'ثورة ثقافية' حقيقية تحرر المبادرات والإبداع في جميع المجالات. فلا إبداع بدون حرية كما لا إبداع بدون روح نقدية وتفكير عقلاني.
الدولة، والقطاع الخاص، والمدرسة، والأسرة لهم أدوار حاسمة في هذا الصدد. الأول، الدولة سواء على المستوى المركزي أو الترابي لديها الواجب والمسؤولية في إنشاء أسس بنية تحتية ثقافية ذات جودة وقريبة من المواطنين: تطوير دور الثقافة كوسيلة للتألق واللقاء للشباب والكبار؛ تشييد المسارح ومعاهد الموسيقى بهدف تغطية جميع المدن على المدى المتوسط؛ دعم المهرجانات من خلال تعزيز تراثنا الثقافي والانفتاح على الثقافات الأخرى؛ مضاعفة المتاحف لحفظ تراثنا ونقله إلى الأجيال القادمة؛ مساعدة المواهب الشابة الناشئة… إلى جانب الدولة، القطاع الخاص مدعو بدوره إلى الاستثمار أكثر في المجال الثقافي والرعاية كما هو الحال في العديد من البلدان. السياحة الثقافية ليست مجالاً مستكشفاً بما فيه الكفاية. لا يزال هناك الكثير من الإمكانيات التي يجب استغلالها. يجب أن ندرك أن استثمار درهم واحد في الثقافة ليس خسارة. ربحيتها مضمونة من خلال جاذبية بلدنا وسمعته الدولية، وتثمين ثروتنا غير المادية…
العامل الثاني للتغيير يتكون من المدرسة ونظامنا التعليمي بشكل عام، بدءًا من مرحلة التعليم الأولي وصولاً إلى التعليم العالي. يجب إعادة النظر في برامجنا وطرق تعليمنا بالتركيز على الإبداع وروح النقد. من المؤسف أن نلاحظ أن المغاربة يخصصون 57 ساعة للقراءة في السنة، أي أقل من 10 دقائق في اليوم! كان ذلك في عام 2016، ومن المحتمل أن يكون أقل بكثير اليوم تحت تأثير التطور الرقمي والهواتف الذكية. في المغرب،تأليف كتاب يعتبر عملا محفوفا بالمخاطر. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تفقيرالكاتب لأنه لا يمكنه أن يأمل في بيع أكثر من ألف نسخة في أحسن الأحوال. لذا يجب أن نجعل الأطفال، قبل البالغين، يحبون متعة القراءة وفن النقد. هذا أحد الأدوار الموكولة إلى المدرسة.
الأسرةُ أخيرًا، يجب أن تكون حاضرة بشكل دائم لمتابعة تطور الأطفال وتوجيه حياتهم مع ترك مساحة من الحرية لهم. يجب أن تلعب دورًا استراتيجيًا في تعليم الأطفال من خلال توفير بيئة آمنة لهم، وتلقينهم القيم الأساسية والتعاون مع المدرسة لضمان تطوير شامل.
كل هذه الأسئلة تستحق حوارا وطنيًا. وهي فرصة لقنواتنا التلفزيونية للخروج من رتابتها وسباتها.

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة

وجدة سيتي
منذ 4 ساعات
- وجدة سيتي
وجــــــــدة: العمل على دعم وتعزيز السياحة والتعريف بمؤهلات الشرق
في إطار الدينامية التنموية المتواصلة التي تعرفها جهة الشرق، ترأس السيد خطيب الهبيل، والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة – أنجاد، يوم الخميس 15 ماي 2025، اجتماعاً جهوياً خُصص لبحث واقع وآفاق القطاع السياحي، بحضور مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين والمهتمين بهذا القطاع. وشكّل هذا اللقاء محطة أساسية لعرض رؤية استراتيجية متكاملة تروم تحويل المؤهلات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها الجهة إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة . في مستهل اللقاء، نوه السيد الوالي بالغنى الطبيعي والتنوع البيئي والتراث الثقافي الغني الذي تزخر به الجهة، مؤكداً على أهمية التسريع بإطلاق عملية ترويج سياحي بالاعتماد على إنتاج محتوى سمعي بصري عالي الجودة، يعكس هذه المؤهلات، إلى جانب تطوير أدوات تعريفية تشمل خرائط ومسارات إرشادية حديثة. كما شدد على ضرورة تعزيز الحضور الرقمي للجهة في مختلف المنصات، واستثمار وسائل الإعلام المتاحة لترسيخ صورة جهة الشرق كوجهة سياحية متميزة. شهد الاجتماع عرضاً تشخيصياً مفصلاً لوضعية القطاع السياحي، حيث تم إبراز مكامن القوة التي تتمتع بها الجهة، من شواطئ جذابة، وجبال خلابة، وغابات كثيفة، وواحات طبيعية، إلى جانب مرافق استشفائية وفرص واعدة للسياحة البيئية والرياضية في مناطق مثل السعيدية، مارتشيكا، فزوان، بني زناسن، وزكزل. شهدت البنيات التحتية السياحية تطوراً ملحوظاً، حيث استقبلت الجهة أكثر من 320 ألف سائحاً من داخل الوطن وخارجه. وارتفع عدد الأسرة إلى 14 ألف سرير، في حين بلغ عدد وكالات الأسفار 90 وكالة، كما سجّل مطارا وجدة والناظور خلال سنة 2024 أكثر من مليوني مسافر خلال سنة 2024. في المقابل، وقف التشخيص على نقاط الضعف التي تعيق تطور القطاع، من ضمنها غياب تنوع العرض السياحي، قصور في البنية التحتية السياحيةـ وعدم ملاءمة بعض الخدمات لتطلعات الزوار، إضافة إلى غياب تصور متكامل لتجربة السائح، وقلة الاستثمار في الأنشطة الترفيهية والثقافية، ومحدودية الربط الجوي، إلى جانب غياب التسويق الفعال للعرض السياحي على الصعيدين الوطني والدولي. كما تم تسجيل تراجع في التكوين المهني للموارد البشرية، وغياب إدماج حقيقي للصناعة التقليدية ضمن المسارات السياحية، وهو ما يحرم الجهة من فرص تثمين تراثها الثقافي وتوسيع قاعدة المستفيدين من عائداتها السياحية. بناءً على هذا التشخيص، تم تحديد جملة من الأهداف، من بينها تعزيز جاذبية المنتج السياحي الحالي، وتطوير استثمارات جديدة تلبي تطلعات الزوار، وإحداث أنشطة ترفيهية تعكس الهوية المحلية وتغني التجربة السياحية. و انبثقت عن هذه الأهداف مجموعة من المشاريع السياحية المقررة بين 2025 و2030، والتي يبلغ عددها 58 مشروعاً، بغلاف مالي إجمالي قدره 424 مليون درهم، موزعة على أربعة محاور رئيسية: تثمين المنتوجات المجالية (16 مشروعاً بكلفة 325 مليون درهم)، تعزيز النقل الجوي (7 مشاريع بـ74.4 مليون درهم)، الترويج السياحي (11 مشروعاً بكلفة 7.55 مليون درهم)، والتنشيط والتكوين (14 مشروعاً بـ12 مليون درهم). ومن بين المشاريع في طور الإنجاز مشروع « ناظور ويست ميد » الذي يشكل تحتية استراتيجية موجهة لدعم السياحة البحرية، ومشروع « قطار الصحراء »، و »وجدة سيتي تور »، إلى جانب مبادرات لتأهيل الحدائق والمساحات الخضراء، ومواكبة ممتهني السياحة وفق مقاربات حديثة تواكب التحولات التي يعرفها القطاع. وخلال الاجتماع، شدد المتدخلون على ضرورة تسريع تنفيذ استراتيجية تواصل فعالة تشمل إطلاق منصة رقمية متكاملة، وإنتاج محتوى سمعي بصري احترافي، وتنظيم حملات ترويجية على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الوطني والدولي، بالإضافة إلى تنظيم معارض وطنية كبرى للصناعة التقليدية. و فيما يخص الكفاءات، فقد تم التركيز على أهمية التكوين، عبر وضع برامج متخصصة لفائدة المرشدين السياحيين والعاملين في قطاعي الإيواء والترفيه، وإدماج الشباب حاملي المشاريع ضمن منظومة اقتصادية سياحية تشمل التعاونيات والمقاولات الذاتية والصغرى والمتوسطة، بما يسهم في تنمية مندمجة ومستدامة. وقد اختتم السيد الوالي اللقاء بتجديد التزام السلطات الجهوية بجعل السياحة ركيزة أساسية للتنمية الشاملة، داعياً إلى تظافر جهود كافة المتدخلين من القطاعين العام والخاص، وتسريع تنزيل المشاريع المبرمجة، وتوحيد الرؤية من أجل التموقع الفعلي لجهة الشرق كوجهة سياحية ذات إشعاع وطني ودولي.


الجديدة اكسبريس
منذ 4 ساعات
- الجديدة اكسبريس
الجديدة/تنمية بشرية.. إنجاز 1797 مشروعا خلال الفترة ما بين 2005 و2025
الجديدة – بلغ عدد المشاريع المنجزة في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الجديدة، خلال الفترة ما بين 2005 و2025، ما مجموعه 1797 مشروعا بغلاف مالي يقدر بأزيد من مليار و478 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة بأزيد من مليار درهم. وجاء تقديم هذه المعطيات خلال حفل نظمته عمالة إقليم الجديدة، اليوم الإثنين، بمناسبة الذكرى الـ 20 لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي اختير لها هذه السنة شعار '20 سنة في خدمة التنمية البشرية'، بحضور عامل الإقليم السيد امحمد العطفاوي. وفي هذا الصدد، أبرزت رئيسة قسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم، السيدة حكيمة الراعي، أن الاحتفال بذكرى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يشكل فرصة لتسليط الضوء على ما تم إنجازه محليا، وكذا تحديد السبل الكفيلة بتحسين وقع وأثر المشاريع على الفئات المستهدفة، وخاصة تلك المتعلقة بالنهوض بالرأسمال البشري. وأكدت الراعي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالجديدة، صادقت على 1797 مشروعا بكلفة مالية إجمالية بلغت أزيد من مليار و478 مليون درهم، قدرت مساهمة المبادرة الوطنية في أزيد من مليار درهم. وأشارت إلى أن قطاعي الصحة والتعليم، استفادا بأكبر نسبة من المشاريع وأكبر نسبة من التمويل، مسجلة أنه تم إنجاز 126 مشروعا بقطاع الصحة بكلفة مالية بلغت 237.81 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية بـ179.17 مليون درهم. وهمت هذه المشاريع، اقتناء 65 سيارة إسعاف و17 وحدة طبية متنقلة، وتأهيل وتجهيز مراكز تصفية الدم والمستشفيات والمراكز الصحية، وإحداث دور الأمومة ومراكز الترويض الطبي، وتنظيم قوافل طبية وحملات تحسيسية. وسجلت رئيسة قسم العمل الاجتماعي بالعمالة أنه تم إنجاز 690 مشروعا بقطاع التعليم، بكلفة إجمالية قدرت في 541.99 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة ب465.58 مليون درهم. وهمت هذه المشاريع، اقتناء 162 سيارة للنقل، وبناء وتأهيل المؤسسات التعليمية ودور الطالب والطالبة، وإحداث وحدات للتعليم الأولي وتجهيز المكتبات والمطاعم وقاعات الدراسة، والمساهمة في عملية مليون محفظة، وتقديم الدعم الدراسي لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية. وشملت برامج المبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية بإقليم الجديدة قطاعات أخرى، منها قطاع الرياضة ب40 مشروعا بكلفة 95.91 مليون درهم، وقطاع الشباب ب20 مشروعا ب14.43 مليون درهم، والبنيات التحتية ب357 مشروعا بكلفة 207.28 مليون درهم، والأنشطة المدرة للدخل ب118 مشروعا كلف 105.94 مليون درهم. كما استفاد قطاع ريادة الأعمال من 278 مشروعا بكلفة 43.00 مليون درهم، ومؤسسات الرعاية والمركبات الاجتماعية من 168 مشروعا بكلفة 242.36 مليون درهم. وعرف الاحتفال بالذكرى 20 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية حضور عدد من البرلمانيين والمنتخبين المحليين ورؤساء اللجان المحلية للتنمية البشرية وفاعلين جمعويين ورؤساء تعاونيات ومقاولين ذاتيين.


المغربية المستقلة
منذ 5 ساعات
- المغربية المستقلة
عمالة إنزكان أيت ملول تعرف إعطاء الانطلاقة الرسمية لمشاريع الخير والنماء بمناسبة الذكرى العشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
المغربية المستقلة : في غمرة الاحتفالات الوطنية بالذكرى العشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية المتعلقة بتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، أشرف السيد إسماعيل أبو الحقوق، عامل عمالة إنزكان أيت ملول، صباح يومه الأربعاء 21 ماي 2025، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لمشاريع الخير والنماء، الذي يدخل ضمن الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومندمجة بالإقليم، وذلك بحضور السيد رئيس مجلس العمالة، والسادة رؤساء الجماعات الترابية، و السادة رؤساء المصالح الخارجية والأمنية، بالإضافة إلى رؤساء الأقسام بالعمالة. استهل الوفد الرسمي زيارته بالجماعة الترابية القليعة حيث تم إعطاء الانطلاقة الفعلية لأشغال الشطر السادس من مشروع الصرف الصحي بحي بنعنفر، في إطار البرنامج الأولوي للماء الصالح للشرب والتطهير السائل بجهة سوس ماسة. المشروع، الذي يغطي أحياء الغازي، العزيب، بنعنفر، فافا والجهاد، يهدف إلى تحسين ظروف عيش حوالي 15.800 نسمة من خلال مد شبكة تطهير سائل بطول يقارب 20 كيلومتراً، بنظام 'شبه منفصل'، وتوجيه المياه العادمة إلى محطة المعالجة المتواجدة بنفس الجماعة. رُصد لهذا المشروع غلاف مالي قدره 24 مليون درهم، بتمويل مشترك ، ومن المرتقب أن تنطلق الأشغال خلال شهر غشت المقبل بعد استكمال الدراسات التقنية. و ضمن رؤية استراتيجية منسجمة مع الجيل الثالث من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تم تقديم مشروع ترابي متكامل للتطهير السائل يغطي جماعات القليعة، التمسية وأولاد داحو، يهدف إلى تدارك الخصاص المسجل في مجال البنيات التحتية ومواكبة النمو الحضري والديموغرافي المتزايد بالإقليم. فبجماعة التمسية، سيشمل الشطر الأول من المشروع منطقة عين سيدي بلقاسم والمحور الطرقي المؤدي إلى مركز الجماعة، باعتماد شبكة بطول 6 كيلومترات، بأقطار تتراوح ما بين 300 و600 ملم، ونظام صرف 'شبه منفصل'. أما بجماعة أولاد داحو، فقد تم تقديم مشروع طموح للتطهير السائل يستهدف على المدى البعيد أزيد من 20 ألف نسمة. وقد خُصص للمرحلة الأولى من هذا المشروع، التي تغطي مركز الجماعة، غلاف مالي قدره 22 مليون درهم، منها 15.4 مليون درهم ممولة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، . تشمل هذه المرحلة إنجاز 10 كيلومترات من الشبكة، فيما يرتقب أن تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 125 مليون درهم، لتغطي لاحقاً 65 كلم من شبكة المياه العادمة و5 كلم من شبكة تصريف مياه الأمطار، إضافة إلى محطتي رفع و4000 ربطاً منزلياً، مع تحديد محطة المعالجة لاحقاً و في سياق استكمال برنامج التدشينات لمشاريع الخير و النماء في يومه الأول،أعطى السيد عامل صاحب الجلالة انطلاقة أشغال مشروع الإنارة العمومية بالمحور الطرقي الرابط بين أيت ملول ومطار المسيرة (الطريق رقم 10)، على طول يقارب 7 كيلومترات، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تأمين السلامة الطرقية وتعزيز جاذبية الإقليم، عبر تحسين البنيات التحتية والارتقاء بالخدمات المرتبطة بالحركية والنقل و سينجز هذا المشروع النوعي في إطار اتفاقية شراكة بكلفة إجمالية تبلغ 30درهم وبنفس الجماعة، تم تدشين ملعب القرب بطريق 'إخربان' المزود بالعشب الاصطناعي، وهو مشروع ترفيهي موجه أساساً للشباب والأطفال، مجسدا الأهمية التي توليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتشجيع الممارسة الرياضية كرافعة أساسية للتنمية البشرية والإدماج الاجتماعي. و في إطار الرقي بجودة الخدمات الصحية وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الصحية العمومية، و تكريسا للمقاربة الملكية السامية القائمة على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في الولوج إلى الخدمات الأساسية، تم تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الأول بجماعة التمسية بدوار أيت موسى، مرفوقاً بالسكن الوظيفي و المستوصف القروي بدوار تملالت بالجماعة الترابية أولاد داحو ، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة التي تضع الصحة في مقدمة أولوياتها. وتعكس هذه المشاريع التجسيد العملي للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي تضع الإنسان في صلب العملية التنموية، وتؤكد على العدالة المجالية والتكامل بين التدخلات العمومية. كما تشكل هذه الدينامية الجماعية ورشاً متجدداً للتنمية المحلية، بتنسيق وتعاون بين مختلف المتدخلين، على المستويين الجهوي والمحلي، بما يعزز رصيد الثقة بين الإدارة والمواطن، ويساهم في بناء مستقبل أفضل لأجيال الغد. وستتواصل هذه الدينامية التنموية خلال الأيام المقبلة لتشمل باقي الجماعات الترابية بعمالة إنزكان أيت ملول عبر إطلاق مشاريع جديدة تستهدف تقليص الفوارق المجالية، وتعزيز البنيات الأساسية، والرفع من مؤشرات التنمية الاجتماعية بإقليم إنزكان أيت ملول، في وفاء تام للرؤية الملكية السديدة، وللأهداف النبيلة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.