أحدث الأخبار مع #معهدأميركانإنتربرايز،


الوطن الخليجية
١٩-٠٤-٢٠٢٥
- سياسة
- الوطن الخليجية
واشنطن تعتزم تقليص وجودها العسكري في سوريا إلى أقل من ألف جندي
واشنطن تعتزم تقليص وجودها العسكري في سوريا إلى أقل من ألف جندي واشنطن تعتزم تقليص وجودها العسكري في سوريا إلى أقل من ألف جندي تعتزم الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في سوريا خلال الأشهر المقبلة، مما يخفض عدد قواتها إلى أقل من ألف جندي. وبحسب موقع أكسيوس الأمريكي فقد حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب جميع القوات الأمريكية من البلد الذي مزقته الحرب خلال فترة ولايته الأولى. إلى جانب تركيا وإيران وروسيا، تعد الولايات المتحدة واحدة من بين العديد من القوى الأجنبية التي لديها موطئ قدم في سوريا مع إعادة بناء البلاد بعد سقوط الديكتاتور بشار الأسد. وقد أعلن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل عن هذا التخفيض الجديد، مشيرا إلى 'الخطوات الهامة التي اتخذناها نحو إضعاف جاذبية داعش وقدراتها العملياتية إقليميا وعالميا'. وسيتم إغلاق ثلاث قواعد عملياتية صغيرة في شمال شرق سوريا، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس. وهناك تعزيزات كبيرة في أماكن أخرى في القيادة المركزية، التي تشرف على العمليات العسكرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط الكبير. حاملتا الطائرات كارل فينسون وهاري إس ترومان ترسلان طائرات حربية لمحاربة المتمردين الحوثيين في اليمن. تم نقل الدفاعات الجوية من طراز باتريوت إلى المنطقة، بعيدًا عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأُرسلت قاذفات بي-2 إلى جزيرة دييغو غارسيا ، وهي جزيرة في المحيط الهندي. وقد كشف البنتاغون في ديسمبر/كانون الأول أن هناك نحو 2000 جندي في سوريا – وهو عدد أكبر بكثير من الرقم المعروف على نطاق واسع وهو 900 جندي. وكان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن رد على انهيار نظام بشار الأسد في سوريا بقصف معسكرات داعش في محاولة لمنع عودة الجماعة الإرهابية. في المقابل لا يرغب ترامب في التدخل في الفوضى في سوريا، إذا كانت منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي صحيحة تمامًا. يقول إن البلاد 'في حالة فوضى، لكنها ليست صديقة لنا'، وأنه لا يريد التدخل – وهو انعكاس لشعار الانعزالية الذي حمله في حملته الانتخابية الأخيرة. وقال برايان كارتر، مدير محفظة الشرق الأوسط في معهد أميركان إنتربرايز،: 'في المستقبل، هناك احتمال كبير أن يقول مستشاروه: انظر، سيدي الرئيس، إن مشكلة داعش خطيرة للغاية. علينا أن نأخذها على محمل الجد'. وعلى الرغم من كل خلافاتهما بشأن سوريا، فإن الطريقة التي يتعامل بها بايدن وترامب مع الوضع هناك من غير المرجح أن تكون مختلفة بشكل جذري.


وهج الخليج
٠٧-٠٤-٢٠٢٥
- أعمال
- وهج الخليج
تحليل اقتصادي: لماذا قد يغير دونالد ترامب مساره بشأن الرسوم الجمركية؟
وهج الخليج ـ وكالات أطلق جيمس كارفيل ، المستشار السياسي للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ، مقولته الشهيرة 'أعتدت أن أعتقد أنه إذا كان هناك تناسخ للأرواح ، فإني كنت اريد العودة كرئيس أو البابا أو لاعب بيسبول سجل 400 ضربة. ولكن أود الآن العودة في صورة سوق سندات ، حيث يمكنك أن تروع الجميع'. وقال ديزموند لاكمان ، وهو زميل بارز في معهد أميركان إنتربرايز، وشغل سابقا منصب نائب مدير في إدارة تطوير ومراجعة السياسات بصندوق النقد الدولي، وكبير الاستراتيجيين الاقتصاديين للأسواق الناشئة في شركة سالومون سميث بارني ، إنه لوكان كارفيل قد شهد رد فعل سوق الأسهم العنيف يوم الخميس الماضي على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرسوم على الواردات في 'يوم التحرير'، فربما يريد الآن أن يعود في صورة سوق أسهم. وأضاف لاكمان ، في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست، أنه ربما يكون الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يرغم انهيار أسواق الأسهم الجاري الآن ، الرئيس ترامب على إجراء تحول كامل محرج سياسيا في سياسة الرسوم لوقف نزيف الأسواق. وإذا كانت الأسواق قد رفضت في أي وقت مضى إعلانا بشأن سياسة اقتصادية ، لكان تراجع سوق الأسهم بنسبة 5% يوم الخميس الماضي رد فعل على مبادرة ترامب بشان الرسوم على الواردات التي أعلنها في حديقة الورود بالبيت الأبيض. وكان ذلك أكبر تراجع للأسهم في يوم واحد منذ جائحة كوفيد -19. وفي حين أن ترامب ربما قد أعتقد أن إعلانه الخاص بالرسوم على الواردات بالمثل سوف يجلب فترة من الأزدهار الاقتصادي منقطع النظير ونموا سريعا للتوظيف في قطاع التصنيع ، فمن الواضح أن سوق الأسهم رأي غير ذلك. وبدلا من اقتصاد العصر الذهبي الذي كان في ذهن ترامب، بدا السوق يخشي خطر الجمع المخيف لكساد عالمي مقترن بارتفاع تضخم الأسعار. وتابع لاكمان 'للأسف ،هناك أسباب كثيرة للاعتقاد بأن السوق على صواب في أن يخشى الركود التضخمي. ويتمثل أحد الأسباب في أن فرض رسوم على الواردات على الكثير من شركائنا التجاريين الرئيسيين سوف يزيد بشكل كبير تكاليف انتاج شركات مثل أبل ونايك التي تستخدم مدخلات من تلك الدول في عملياتها الخاصة بالتصنيع. وربما يُقال نفس الشئ على الرسوم السابقة بنسبة 25% على الصلب والألومنيوم التي سوف تزيد بشكل كبير تكاليف انتاج الكثير من الشركات التي تحتاج لمدخلات كثيرة مصنعة من الصلب والألومنيوم. وتابع لاكمان 'أن سببا آخر لجعل السوق يخشي ركودا محليا يتمثل في أنه من المؤكد أن يؤدي الإجراء العنيف الذي اتخذه ترامب إلى انتقام من جانب شركائنا التجاريين ، وأن بعض شركائنا مثل كندا والصين والاتحاد الأوروبي قد أشاروا بالفعل إلى أنهم يعتزمون تطبيق إجراءات انتقامية '. وأوضح لاكمان 'من المرجح أن تستهدف تلك الأجراءات أجزاء حساسة سياسيا من قطاعنا الخاص بالتصدير ، وليس أقلها المركز الزراعي للبلاد . وبالتالي ، قد يدفعنا ذلك إلى طريق سياسات إفقار الجار التي كانت مدمرة اقتصاديا في حقبة ثلاثينيات القرن الماضي إذا رد ترامب على تلك الإجراءات الانتقامية بالمثل'. ومن المرجح أيضا أن تؤدي إجراءات ترامب الخاصة بالرسوم إلى تعقيد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي ) المتمثلة في خفض التضخم إلى النسبة المستهدفة والتي تبلغ 2%. وتشير تقديرات وول ستريت إلى أن الرسوم التي فرضها ترامب قد ترفع مؤشر أسعار المستهلك تقريبا بنسبة 5%، بينما يحذر المحللون في قطاع السيارات من أن الرسوم قد تتسبب في رفع أسعار السيارات بعدة آلاف من الدولارات . وأي قفزة في الأسعار ستجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي استئناف دورته الخاصة بخفض الفائدة في أي وقت قريب. واضاف لاكمان أن هناك سببا وجيها أيضا للاعتقاد بأن إجراء ترامب الخاص بالرسوم سوف يتسبب في حدوث ركود في عدد من شركائنا التجاريين '، وأن الشئ الأخير الذي كان يحتاجه اقتصاد صيني يتصارع مع انفجار فقاعة في سوق العقارات هو رسوم واردات أمريكية بنسبة 54%. كما أن الاقتصادين الكندي والمكسيكي المعتمدين بكثافة على الصادرات لم يكونا في حاجة إلى رسوم بنسبة 25% على الواردات من الدولة التي تشكل قرابة 80 % من صادراتهما. وربما يُقال نفس الشئ على الاقتصاد الألماني الذي يعاني بالفعل من ركود منذ عامين. ويبدو أنه لم يغب عن أذهان المشاركين في السوق أن 30% من إجمالي عائدات مؤشر ستاندار آند بورز 500 مصدرها الخارج. وهذا يعني أن ركودا اقتصاديا في الخارج سوف يقضي على الدخل الصافي لتلك الشركات. كما لم يغب عن السوق أن الطريقة الفوضوية التي ينتهج بها ترامب السياسة التجارية تتسبب في تراجع مقلق في ثقة المستهلك والأسرة. ويواصل ترامب التأكيد على أن لديه قدرة تحمل عالية للألم الاقتصادي المؤقت لكي يجرى التغييرات الأساسية التي يعتقد أنها ضرورية للنمو الاقتصادي على المدى الطويل . غير أنه من المشكوك فيه أن ترامب سوف يتمالك أعصابه لفترة طويلة إذا واصل السوق استنزاف تريلونات من الدولارات من ثروة الأسر . واختتم لاكمان تقريره بالقول ' يتعين علينا أن نأمل في أن يعيد السيد ترامب في القريب العاجل بشكل كامل السياسة التجارية إلى ما كانت عليه قبل أن يوجه انهيار سوق الأسم نفسه ضربة مؤلمة لاقتصاد الولايات المتحدة'.


حضرموت نت
١٩-٠٣-٢٠٢٥
- سياسة
- حضرموت نت
اخبار السعودية : رغم تهديدها لأمن أمريكا وأوروبا.. "ترامب" يُوقف جهود مواجهة الحرب الهجينة الروسية
في ظل تقاربٍ غير مسبوقٍ بين واشنطن وموسكو، تتكشف فصولٌ جديدة من التوترات السياسية، التي قد تُعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي العالمي. إدارة دونالد ترامب، التي تسعى إلى تعزيز العلاقات مع روسيا، قرّرت إيقاف جهودٍ منسقة كانت تهدف إلى مواجهة التخريب الروسي وحملات التضليل والهجمات الإلكترونية. هذا القرار، الذي يأتي في وقتٍ حرجٍ، يُثير تساؤلاتٍ حول مستقبل الأمن القومي الأمريكي والأوروبي، ويُشعل مخاوف من أن تكون أوكرانيا الضحية التالية في هذه المعادلة المعقدة. جهود متوقفة أوقفت عدة وكالات أمن قومي أمريكية؛ من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة الأمن الداخلي، جهوداً كانت تهدف إلى مواجهة الحملات التخريبية الروسية. هذه الخطوة تأتي بعد أن كانت إدارة الرئيس جو بايدن؛ قد أنشأت مجموعات عمل متخصّصة لمراقبة وتفكيك الجهود الروسية في الحرب الهجينة، التي تشمل التضليل الإعلامي، والهجمات الإلكترونية، وتخريب البنية التحتية الحيويةـ وفقاً لـ'رويترز'. وفقاً لمصادر مطلعة، توقف مجلس الأمن القومي عن عقد اجتماعاتٍ منتظمة مع المسؤولين الأوروبيين، كما تمّ تعليق التنسيق بين الوكالات الأمريكية المعنية. وهذا التغيير يحدث في وقتٍ تتصاعد فيه التحذيرات الاستخباراتية من تصعيدٍ روسي ضدّ المصالح الغربية. تحوُّل جذري التقارب بين ترامب وبوتين يُثير تساؤلاتٍ حول دوافع هذه الخطوة. في الأسابيع الأخيرة، أظهر ترامب دعماً واضحاً لروسيا، بما في ذلك اقتراحه وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا لمدة 30 يوماً. هذه التصريحات، التي لاقت انتقادات من الديمقراطيين حتى بعض الجمهوريين، تُظهر تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه موسكو. ويجادل ترامب؛ بأن تحسين العلاقات مع روسيا يخدم المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة، خاصة في ظل المخاوف من تصعيد الصراع في أوكرانيا إلى حربٍ عالمية ثالثة. مع ذلك، يرى محللون أن تخفيف الضغط على روسيا قد يشجعها على المُضي قُدماً في حملاتها الهجينة ضدّ الغرب. مخاوف أوروبية وفي أوروبا، يُثير هذا التغيير في السياسة الأمريكية قلقاً بالغاً. المسؤولون الأوروبيون يخشون أن يؤدي تقارب ترامب مع بوتين، إلى إجبار أوكرانيا على قبول هدنة غير عادلة لمصلحة روسيا. كما أن تعليق الاجتماعات الاستخباراتية المشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين يزيد من حدة هذه المخاوف. وعلى الرغم من ذلك، إلا أن الحكومة البريطانية تؤكّد أن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً. لكن غياب التنسيق الرسمي بين الوكالات الأمريكية يترك فراغاً قد تستغله روسيا لتعزيز نفوذها في المنطقة. تداعيات خطيرة يُحذّر خبراء الأمن القومي من أن إيقاف الجهود الأمريكية لمواجهة الحرب الهجينة الروسية قد تكون له عواقب وخيمة. كوري شيك؛ مديرة دراسات السياسة الخارجية في معهد أميركان إنتربرايز، قالت: 'نحن نختار أن نعمي أعيننا عن أعمال حربٍ محتملة ضدّنا'. هذا التحذير يأتي في وقتٍ تتصاعد فيه الهجمات الإلكترونية الروسية على البنية التحتية الحيوية في أوروبا والولايات المتحدة. كما أن تعليق جهود مكافحة التضليل الإعلامي يترك المجال مفتوحاً أمام موسكو لتعزيز نفوذها عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. تكلفة باهظة في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل العلاقات الأمريكية – الروسية، ومصير أوكرانيا، غامضاً: هل ستستمر إدارة ترامب في تقليل الضغط على روسيا؟ وما التبعات الأمنية لهذا التحوُّل على حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا؟ في الوقت الحالي، يبدو أن واشنطن تختبر مساراً جديداً في سياستها الخارجية، لكن هذا المسار قد يأتي بتكلفة باهظة على الأمن القومي الأمريكي والأوروبي. ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.


Independent عربية
٢٢-٠٢-٢٠٢٥
- سياسة
- Independent عربية
بيت هيغسيث... "جنرال البنتاغون" التلفزيوني
في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ظهر عبر شبكة "إكس" إعلان يظهر فيه رجل وامرأة على خشبة المسرح ممسكين بميكرفونات، وفي الخلفية علم أميركي كبير. الرجل يرتدي بدلة زرقاء وربطة عنق صفراء، وخلفها وسط ضجيج الموسيقى الهادرة لوحة معلقة مكتوب عليها "لنجعل أميركا قاتلة مرة أخرى". لم يكن الرجل سوى المذيع الأميركي والمؤلف بيتر هيغسيث أو بيت هيغسيث الذي اختاره الرئيس المنتخب دونالد ترمب، ليشغل منصب وزير الدفاع الأميركي الجديد في ولايته الثانية. فارق شاسع بين الجنرال لويد أوستن "جنرال الحروب والأربع نجوم"، وبين هيغسيث، على رغم علاقته بالحرب كمقاتل، والتساؤل: هل يمكن لهذا الشاب القادم من عالم الإعلام أن يقود أكبر مؤسسة عسكرية في العالم، وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"؟ مثل ظهور هيغسيث في إعلان "إكس" دلالة مهمة للغاية، إذ حمل معاني تشير إلى أن الجيش الذي سيرثه ضعيف للغاية بحيث لا يستطيع صد روسيا، وأقل قوة لدرجة لا تسمح له بإخافة الصين. ترمب يجري مقابلة مع هيغسيث، مقدم برنامج "فوكس آند فريندز"، في البيت الأبيض، السادس من أبريل 2017 (رويترز) والمعروف أن كل وزير دفاع يدخل "البنتاغون" يحمل عادة قائمة من الأهداف، بعضها أهداف عامة، وبعضها أهداف خاصة، ومنها أهداف شخصية، وهناك ما هو موصول بأهداف شعبوية، غير أنه، وفي كل الأحوال، يقول الأميركيون إن مبنى "البنتاغون" عنيد للغاية، لا سيما مع وجود أجسام مضادة عمرها عقود من الزمن في حالة تأهب قصوى لأي شيء متطرف للغاية. والعادة أن وزراء الدفاع، دائماً ما يكونون في حاجة إلى بضعة أمور لإحداث التغيير، ومن بين هذه الأمور: دعم السلطة التنفيذية ودقة الموازنة. في هذا السياق، لن يعدم هيغسيث دعماً عالياً جداً من إدارة الرئيس ترمب، عطفاً على زخم أكبر من إيلون ماسك، رجل التدقيق في الحسابات والموازنة الأميركية، الذي يحذر دوماً من أن تصل الولايات المتحدة إلى حد الإفلاس يوماً قريباً. غير أن كولين دوبك، وهو زميل غير مقيم في معهد "أميركان إنتربرايز"، يذهب إلى القول "إن التركيز الرئيس الآن ينصب على إذا ما كان هيغسيث يتمتع بالخبرة التنفيذية اللازمة لإصلاح البنتاغون، ذلك أنه في النهاية جهاز بيروقراطي ضخم". أما الآن وبعد أن تم تأكيد وتثبيت هيغسيث في منصب وزير الدفاع من مجلس الشيوخ، بدأت الأسئلة تتوالى عن شخصه، وما إذا كان هو رجل الساعة لقيادة الجيوش الأميركية في هذا التوقيت العصيب، إذ العالم يكاد أن يشتعل، وبخاصة في ظل صحوة عسكرية صينية، وترسانة نووية روسية تتعاظم يوماً تلو الآخر. على أن هناك نوعاً جديداً من المخاوف في الداخل الأميركي مرجعه طبيعة وشخصية هيغسيث، عطفاً على ميوله التي يراها كثيرون يمينية بدليل الوشوم التي تميز أجزاء مختلفة من جسمه لا سيما ساعداه. من هو هيغسيث الذي يحار فيه الأميركيون ويخشى منه الأوروبيون؟ وهل يحمل بالفعل رؤية انقلابية للـ"ناتو" ضمن عدد من التوجهات والأهداف التي يحملها في قائمته؟ هيغسيث... سياسة وإعلام وعسكرة ولد بيتر رايان هيغسيث في السادس من يونيو (حزيران) عام 1980، أي أنه في الـ45 من عمره، مما يجعله من أصغر وزراء الدفاع الذين مروا على "البنتاغون" في العقود الأخيرة، وكان مولده في مينيابوليس بولاية مينيسوتا. ودرس هيغسيث في جامعة "برينستون" العريقة حيث تخصص في السياسة، ووفقاً لمجلة "الاحتياطي والحرس الوطني"، فقد فضل "برينستون" على الأكاديمية العسكرية الأميركية. في الجامعة حيث درس العلوم السياسية، بدأت الميول الصحافية والإعلامية تتجلى في الآفاق، ونشر في صحيفة "برينستون توري"، وهي صحيفة طلابية محافظة. وقبل أشهر قليلة من أحداث الـ11 من سبتمبر (أيلول) من عام 2001، انضم إلى فيلق تدريب الاحتياط، وفي عام 2003 كلف كضابط مشاة في الحرس الوطني في مينيسوتا، حيث خدم في قاعدة خليج غوانتانامو البحرية، وأرسل إلى العراق وأفغانستان. هناك وشم آخر على كتفه عبارة عن صليب مع سيف، ويشير إلى آية في إنجيل متى تقول "لا تظنوا أني جئت لألقي السلام على الأرض بل السيف". (صفحة هيغسيث على إنستغرام) وبحلول عام 2006 انتقل إلى مانهاتن، وبدأ العمل في معهد "مانهاتن" لأبحاث السياسات، كما بدأ العمل في منظمة قدامى المحاربين من أجل الحرية في العام نفسه كمدير غير مدفوع الأجر، مما يوضح أن ميوله كانت أيديولوجية عميقة، وأكثر من كونها براغماتية نفعية. وفي الأشهر التي سبقت انتخابات الرئاسة عام 2008 بدأت هذه المؤسسة في تقديم الدعم للمرشح الجمهوري جون ماكين، وبوصفه رئيساً للمجموعة، انتقد سيناتور إلينوي باراك أوباما لدعمه "سياسة خطرة للانسحاب غير القابل للرجوع". وبعد بضعة أعوام سيجد بيتر طريقه إلى العمل الإعلامي في قناة "فوكس" عام 2014، ومع إطلاق حملة ترمب الأولى في 2016 كان هيغسيث يلعب دوراً متقدماً كمستشار انتخابي إعلامي وسياسي وربما عسكري في الوقت ذاته. وحاز هيغسيث ثقة ترمب بالفعل، مما دفعه لترشيحه لمنصب وزير الدفاع، وكان عليه أن يواجه لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، التي فتشت في دفاتره القديمة، إذ واجه مزاعم بسوء السلوك الجنسي وسوء الإدارة المالية وقضايا الكحول، ناهيك بسلوكه اليميني وتصريحاته الفاقعة في كثير من المحافل، ومخاوف الديمقراطيين الهائلة من هذا كله. غير أنه وفي نهاية الأمر تم تأكيد ترشيحه، وأدلى نائب الرئيس جي دي فانس بصوت فاصل، وهي المرة الثانية في تاريخ الولايات المتحدة التي يقرر فيها نائب الرئيس تأكيد مرشح لمجلس الوزراء بعد بيتسي ديفوس في عام 2017 وزير التربية والتعليم في عهد إدارة ترمب الأولى، ويعد هيغسيث ثاني أصغر شخص يشغل منصب وزير الدفاع، بعد تولي دونالد رامسفيلد المنصب من 1975 إلى 1977 . آراء هيغسيث وتوجهات ترمب الأول هل كان هيغسيث وخلال عمله في قناة "فوكس"، أحد المقربين من الملك ترمب الذين قدر لهم أن يوسوسوا في أذنيه ويملأوا رأسه بكثير من الأفكار ذات التوجه اليميني التي قدر لها أن تتكاثر وتتزايد في ما بعد؟ يبدو أنه كذلك قولاً وفعلاً، فقد تركت تلك الآراء التي عبر عنها في برنامج "فوكس آند فريندز" على صنع سياسات ترمب في إدارته الأولى. على سبيل المثال في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، عندما بدأت قافلة مهاجرين في السفر إلى الولايات المتحدة، ادعى ترمب أن "شرق أوسطيين مجهولين" تسللوا إلى القافلة. الأكثر إثارة للجدل هو النقش الذي على ذراعه Deus Vult بمعنى "الله يريد ذلك" (صفحة هيغسيث على إنستغرام) هل كانت هذه من بنات أفكار ترمب أم من تأثيرات هيغسيث؟ من الواضح أن ترمب تأثر وتالياً استشهد بتعليق أدلى به هيغسيث عبر برنامجه، وذلك على رغم أن الأخير أشار إلى أنه لم يتحقق من صحة بياناته، ويبدو أن هيغسيث نفسه استند في ادعاءاته إلى بيان أدلى به الرئيس الغواتيمالي جيمي موراليس في شأن أسر 100 مقاتل من "داعش" في البلاد. مرة أخرى بدت أفكار وزير الدفاع فاعلة ومؤثرة في ترمب، ففي المفاوضات لتجنب إغلاق الحكومة الفيدرالية، اقترب الديمقراطيون من التوصل إلى اتفاق حتى حث هيغسيث ترمب على عدم دعم صفقة لا تتضمن 5 مليارات دولار أميركي لجداره الحدودي، ولاحقاً سيكرر ترمب ادعاءات مفادها بأن هيغسيث ربط بين ألعاب الفيديو وحوادث إطلاق النار الجماعي بعد حادثتي إطلاق نار جماعي في إل باسو ودايتون. وفي أغسطس (آب) 2019، ادعى هيغسيث أنه تحدث إلى ترمب في شأن العفو عن مجرمي الحرب كلينت لورانس وماثيو أل جولستين، إضافة إلى عكس خفض رتبة إيدي غالاغر، وبدت صفحة هيغسيث الشخصية مليئة بالحالات من الاضطراب الأمر الذي ينافي حتمية ثباته الانفعالي، كقائد لأكبر وأخطر جيوش العالم. ففي قناة "فوكس"، كان هيغسيث موضوع دعاوى قضائية متعددة. في يونيو 2015 ألقى بفأس أثناء حدث يوم العلم في مدينة نيويورك، فأصاب عن طريق الخطأ عازف طبول من الأكاديمية العسكرية للولايات المتحدة. ولاحقاً تم تداول مقطع فيديو للحادثة على نطاق واسع عبر الإنترنت، زعم عازف الطبول جيف بروسبيري أنه عانى "إصابات شخصية شديدة وخطرة في عقله وجسده"، وآثار دائمة من الألم والإعاقة والتشوه وفقدان الوظائف، ورفع بروسبيري دعوى قضائية ضد هيغسيث بعد ثلاث سنوات. على أن أمراً آخر موصولاً بميوله الدوغمائية، أي انتماؤه الديني اليميني الواضح للجميع، يجعل الجميع يتساءلون "هل إدارة ترمب الثانية يمكن أن تشهد نوعاً من الحروب ذات الأبعاد الماورائية الدينية؟". وإذا كان ذلك كذلك، فهل الولايات المتحدة الأميركية على موعد حقيقي مع جماعة أشد خطراً من مجموعة رامسفيلد وبوب ولفويتس وريتشارد بيرل، وبقية الذين أحاطوا بالرئيس جورج بوش الابن، من طغمة المحافظين الجدد، الذين دفعوه دفعاً في طريق غزو أفغانستان أول الأول وتالياً قادوه إلى مستنقع العراق وبقية قصة الحرب على الإرهاب. هيغسيث يحاضر في أحد مراكز التدريب في كابول، أفغانستان (ويكيبيديا) الانتماء العقدي اليميني لبيت هيغسيث يتساءل كثيرون في الداخل الأميركي وخارجه "هل الانتماءات العقدية الإيمانية لهيغسيث يمكن أن تؤثر في مساراته السياسية وتوجهاته العسكرية، بوصفه سيد العسكرية الأميركية إن جاز التعبير؟". في توقيت مواكب لترشيح ترمب لوزير الدفاع الجديد، وكان ذلك في منتصف نوفمبر الماضي، تم تصنيف بيت هيغسيث الماضي في الحرس الوطني ومقدم البرامج في قناة "فوكس نيوز" على أنه "تهديد داخلي" محتمل من أحد زملائه في الخدمة، بسبب الوشم على ذراعه المرتبط بمجموعات التفوق الأبيض. فهل الأمر أكثر من مجرد وشم؟ ثم ما قصة هذا الوشم؟ في عام 1862 زار الملك إدوارد السابع ملك إنجلترا الذي كان آنذاك الأمير ألبرت، القدس، وسجل في مذكراته أن "أحد السكان الأصليين" هو الذي وشم جسده هناك. وبعد 20 عاماً فقط، كرر ابنه الذي أصبح في ما بعد الملك جورج الخامس هذه التجربة، وكتب إلى والدته أن "الرجل العجوز نفسه الذي وشم جسد والده، هو من قام بوشم الشيء نفسه، أي الصليب المقدسي المعروف أيضاً باسم الصليب الصليبي، أي ذاك الذي كان فرسان الفرنجة يوشمون به أجسادهم، ويرفعونه فوق راياتهم خلال أزمنة حروب الفرنجة في القرون 12 و13 ميلادية. وعاد هذا الصليب لدائرة الضوء مرة أخرى حين اكتشف الأميركيون أنه مرسوم على صدر بيت هيغسيث ولم يكن الوشم الوحيد، بأي حال من الأحوال، فلديه أيضاً Chi-Rho، الحرفان الأولان من معنى كلمة المسيح باللغة اليونانية، وأحد أقدم أشكال ما يسمى Christogram. أما الأكثر إثارة للجدل فهو النقش الذي على ذراعه Deus Vult بمعنى "الله يريد ذلك"، وهو تعبير يتردد صداه في صرخات حروب الفرنجة. وعطفاً على ذلك هناك وشم آخر على كتفه عبارة عن صليب مع سيف، ويشير إلى آية في إنجيل متى (أحد رسل السيد المسيح) تقول "لا تظنوا أني جئت لألقي السلام على الأرض بل السيف"، ولعل الأكثر إثارة هو وشم ورسم اسم "يسوع" لكن باللغة العبرية على مرفقه. هل تعني كل هذه الوشوم والرسوم في جسد وزير الدفاع الأميركي الجديد، وما تحمله حكماً في عقله ونفسه من انطباعات أمراً يمكن تجاوزه بسهولة؟ كان الإنترنت سريع الاستجابة لهذه المجموعة من الصور باتهامات تتعلق بأيديولوجية اليمين المتطرف العنيفة داخل أميركا وخارجها، إن لم يكن تفوق العرق الأبيض الصريح. ولعله من الطبيعي أن ينكر وزير الدفاع ما تناولته وسائل الإعلام، مع قيامه بتوجيه إبهامات مضادة لناقديه، مفادها بأنهم من اليسار الديمقراطي الأميركي الموصوف بالإلحاد، عطفاً على كارهي المسيحية في تقديره. وفي حين لا يمكننا أبداً أن نعرف على وجه الدقة أو اليقين النية الحقيقية أو التفسير الفردي للرموز وراء الوشوم، فإن إلقاء نظرة فاحصة على تاريخ هذه الصور المعنية ينتج صورة لا يمكن إنكارها للمسيحية المتشددة، مستمدة من تاريخ طويل من الأيقونات المرتبطة بالحروب الصليبية أو حروب الفرنجة كما سماها العرب، ومن الحقائق أيضاً أن عدداً من هذه الرموز منتشرة في كل مكان بين المجتمعات الدينية اليمينية المتطرفة . هل أميركا على موعد مع توجهات مقلقة للأمن والسلام العالمي من منطلقات دوغمائية تزعزع سلام العالم المهزوز في الأصل شرقاً وغرباً؟ ما الذي يحمله لـ"البنتاغون" عما قريب؟ عبر رحلة سريعة في عقل هيغسيث، لا سيما خلال الأشهر الثلاثة الماضية، يمكن بداية القول إنه يسعى إلى "تنظيف البنتاغون"، والمعروف أنه في كتابه الأخير، بدا وكأنه يشكو من أن الجنرالات الذين سماهم بالمستيقظين، وقادة الأكاديميات العسكرية النخبوية، تركوا المؤسسة العسكرية ضعيفة بصورة خطرة و"أنثوية" من خلال الترويج للتنوع والمساواة والشمول. ويقول إن الجنود العاديين يفوضهم "القادة المدنيون غير المبالين والضباط الحمقاء"، مضيفاً أن "القائد الأعلى القادم سيحتاج إلى تطهير البيت". ويحمل هيغسيث رؤية غير صديقة لمجتمع "الميم"، وللمتحولين جنسياً، ويسخر من أفراد الخدمة المنتمين لهذين النوعين الاجتماعيين. "إن أبناء وبنات أميركا البيض يبتعدون عنا ومن يستطيع أن يلومهم على ذلك؟"، هكذا كتب هيغسيث في كتابه المعنون "الحرب على المحاربين وراء خيانة الرجال الذين يحفظوننا أحراراً". على أن الخطورة الكبيرة في أفكاره التي تتبدى في كتاباته، تتمثل في أنه يحتقر السياسات والقوانين والمعاهدات التي تقيد المقاتلين في ساحة المعركة، من قواعد الاشتباكات التقليدية إلى اتفاقات جنيف التي يرى أنها عفا عليها الزمن ضد الأعداء الذين لا يلتزمون بها. رؤى هيغسيث حقاً مخيفة، وبخاصة حين يصل المشهد إلى حدود أسلحة الدمار الشامل، ذلك أنه لا يتحلى بالصبر الكافي للتعامل مع القضايا الأخلاقية المحيطة بالحرب. ويكتب عن الأميركيين الذين أسقطوا القنابل النووية على اليابان لإنهاء الحرب العالمية الثانية يقول "لقد فازوا، من يهتم". ويدعو الوزير الجديد إلى إعادة تسمية وزارة الدفاع إلى اسمها الأصلي، وزارة الحرب، وتنفيذ حظر لمدة 10 سنوات على عمل الجنرالات لدى شركات الدفاع بعد تقاعدهم من الجيش. ومن بين المواقف المثيرة للغاية في شأنه، مواقفه من المرأة ودورها في الجيش الأميركي، فخلال مقابلة في برنامج "رايان شو" للترويج لكتابه الجديد في منتصف نوفمبر الماضي، قال "كل ما يتعلق بخدمة الرجال والنساء معاً يجعل الموقف أكثر تعقيداً، والتعقيد في القتال يعني أن الخسائر أسوأ". وأضاف "أنا أقول بصراحة إنه لا ينبغي لنا أن نسمح للنساء بالقيام بأدوار قتالية، فهذا لم يجعلنا أكثر فعالية، ولم يجعلنا أكثر فتكاً، بل جعل القتال أكثر تعقيداً". وأدت تصريحاته لإعراب النساء في لجنة الخدمات الاستثنائية، بما في ذلك السيناتور جوني إيرنست من ولاية آيوا، وهي قائدة سابقة للحرس الوطني، عن مخاوفهن في شأن تعليقاته، ومع ذلك أضافت إيرنست أنها ستدعمه. على أن السؤال الأهم "هل هيغسيث الرجل المناسب في هذا التوقيت لقيادة البنتاغون؟". المؤكد أنه يأتي في ظل الصراعات المتنامية على جبهات متعددة، بما في ذلك حرب روسيا في أوكرانيا، والهجمات المستمرة في الشرق الأوسط من وكلاء إيران، والدفع نحو وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" و"حزب الله"، وتصاعد المخاوف في شأن التحالف المتنامي بين روسيا وكوريا الشمالية. هل سيتمكن من إخضاع جنرالات "البنتاغون" لتوجهاته الترمبية؟ المعروف أن العلاقة بين ترمب والمؤسسة العسكرية خلال فترة ولايته الأولى كانت مضطربة، فقد شغل خمسة رجال المنصب خلال سنوات ترمب الأربع، وانتقده عدد من الجنرالات الذين عملوا معه، بل ونظروا إليه نظرة دونية باعتباره غير لائق للخدمة في المكتب البيضاوي، وفي المقابل لم يقصر ترمب في إدانتهم، فهل سيتمكن هيغسيث من إعادة ترتيب أوضاع "البنتاغون" أم أنه سيكون سبباً في ثورة الجنرالات؟ اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) خطط هيغسيث لوزارة الدفاع الأميركية هل من خطة واضحة في ذهن المذيع الإخباري الذي جرى اختياره ليصبح على قمة المؤسسة القتالية الأميركية مالئة الدنيا وشاغلة الناس؟ الشاهد أن هناك مجموعة هائلة من القضايا التي يتعين عليه معالجتها من الصراعات الإقليمية القريبة من أميركا جغرافياً، لا سيما في بنما وفنزويلا والمكسيك جنوباً، وكندا شمالاً، وصولاً إلى الصراعات الدولية، وفي مقدمها قضية جزيرة غرينلاند، والمواجهة مع الصين في بحر الصين الجنوبي وجزيرة غوام، ثم تايوان، وصولاً إلى بلورة رؤية خاصة عن أوكرانيا والصراع مع روسيا الاتحادية. وتوقف هيغسيث في "البنتاغون"، نهار السبت الـ25 من يناير (كانون الثاني)، من دون سابق إنذار بعد مراسم أداء القسم في مبنى المكتب التنفيذي للرئيس دوايت أيزنهاور. ولم تكن هناك أية تغطية إعلامية لوصوله. وفي وقت لاحق، أصدر "البنتاغون" صورة رسمية تقول إن هيغسيث "مستعد للعمل نيابة عن محاربي أميركا". لقد بدأ طاقم الدعم بالفعل في الاجتماع بقادة عسكريين، بما في ذلك الجنرال سي كيو براون الابن رئيس هيئة الأركان المشتركة، غير أن وزير الدفاع سيحظى بتجربة ما، إذ يصفه كثيرون بأنه "شرب من خرطوم إطفاء"، بينما يعمل على التعرف بسرعة على ما يفعله 2.1 مليون من أفراد الخدمة و780 ألف مدني في الوزارة، ومن بينهم عشرات الآلاف الذين يخدمون في الخارج، بما في ذلك في مناطق القتال. هل من مهمة عاجلة ينبغي على هيغسيث قيادة "البنتاغون" في طريقها؟ مؤكد أنها نشر قوات على الحدود، ذلك أنه في محاولة تلبية طلب الرئيس ترمب بتأمين الحدود، سيواجه وابلاً من المعلومات حول القوات المتاحة والمساعدة التي تحتاج إليها عملية حراسة الحدود، وأين، إضافة إلى كيفية إيواء وإطعام ونقل القوات وموظفي الحدود، وكيفية ضمان عدم تأثير أي من هذا في متطلبات الأمن القومي الأخرى. ومن بين أول قراراته الكبرى، هو ما إذا كان سيوصي بأن تشارك القوات العاملة على الحدود في إنفاذ القانون، وهي الخطوة التي دفعت القادة العسكريين في السنوات الأخيرة إلى تجنبها. وسيواجه إشكالية عدد القوات التي ستتأثر بأول أمر تنفيذي للرئيس سترمب الذي ألغى الحماية التي أعاد الرئيس الديمقراطي جو بايدن فرضها على القوات المتحولة جنسياً بعد أن منع ترمب هؤلاء الأعضاء من الخدمة خلال فترة ولايته الأولى في منصبه. والمعروف أن وزارة الدفاع لا تملك رقماً دقيقاً لعدد القوات المتحولة جنسياً التي تخدم في الجيش، لأن كل شخص متحول جنسياً ليس في الحالة الطبية الانتقالية نفسها، ولا يحدد كل متحول جنسياً هويته في الأوراق العسكرية. وسيتعين على هيغسيث أن يتعرف على البنية المعقدة لموازنة "البنتاغون" التي تبلغ الآن نحو 850 مليار دولار، وكان ترمب تعهد في حملته الانتخابية بجعل الجيش الأميركي أكثر فتكاً، وهو ما ردده هيغسيث، مع حديثهما أيضاً على نطاق واسع عن خفض الهدر. ولعل الحديث عن موازنة "البنتاغون" سيفتح ولا شك باباً واسعاً من التساؤلات عن المساعدات العسكرية الأميركية لعدد من دول العالم، وهل سيكون وزير الدفاع مجرد منفذ لتوجهات ترمب السياسية؟ أم أنه سيتمكن من ترك بصمته العسكرية على وزارة الدفاع؟ هيغسيث وزمن عسكرة أميركا المفرطة بعد أول اجتماع عام عقده نهار الجمعة السابع من فبراير الجاري، بات التساؤل الذي عم المؤسسات البحثية والإعلامية الأميركية هو "هل يكون زمن هيغسيث هو أوان العسكرة الأميركية المفرطة، لا سيما في النظرة التي تحكم عقلية الرجل، والأحادية المنهجية التي تلف عقله، على غرار الرئيس بوش الابن في خطابه بعد أحداث الـ11 من سبتمبر بين الذين معنا والذين ضدنا؟". خلال ذلك النهار تحدث وزير الدفاع بلهجة قريبة من حديث جورج والكر بوش "لا أحتاج أن أخبركم جميعاً بأننا نعيش في أوقات خطرة للغاية في عالم به قوى صاعدة لو أتيحت لها الفرصة، لأحبت الصعود ورفضت قوى وقدرات ومعتقدات الغرب". ترى من يقصد هيغسيث بنوع خاص؟ من المؤكد أنه هنا لا يخرج عن الإطار التقليدي لاستراتيجية الأمن القومي الوحيدة التي وضعت في زمن الرئيس بايدن، ورأت النور في أكتوبر 2022، التي ترى أنه على رغم أن روسيا هي التي قامت بغزو واسع النطاق وغير متوقع لأوكرانيا، مما شكل تهديداً حقيقياً على الحضور الأميركي في أوروبا شرقاً وغرباً، إلا أن ذلك لم ينف أن الصين تظل تشكل الخطر الأكثر أهمية على المصالح الأميركية. في تصريحات لمجلة "بلينكيست" يقول هيغسيث "هناك كثيرون من الناس، وبالتحديد، وقد ذكرهم بالاسم علناً أيضاً، الصينيون الذين يسعون من خلال صعودهم إلى السلطة إلى تبني رؤية مختلفة تماماً للعالم، ولذا يتعين علينا أن نكون على أهبة الاستعداد، وأن نكون جاهزين لما قد يعنيه ذلك، وسنفعل ذلك". أيكون هيغسيث رجل المواجهة مع الصين بنوع خاص؟ يبدو الأمر بالفعل شديد القرب من ذلك، وعنده أن ما يجعل الصين تشكل تهديداً خاصاً للأمن القومي الأميركي هو حقيقة أن بكين تستخدم نهجاً يشمل الأمة بأكملها لمصارعة التفوق العالمي. وتستخدم الحكومة الصينية الوسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية والاستخبارية والدبلوماسية لتشكيل البيئة الجيوسياسية لصالحها. وعلى سبيل المثال قدر المركز الوطني لمكافحة التجسس والأمن أن بكين تسرق ما بين 200 و600 مليار دولار من الملكية الفكرية من الولايات المتحدة كل عام، وعلى رغم أن بعض هذه الملكية الفكرية المسروقة تتعلق بمشاريع عسكرية، فإن مزيداً منها يتعلق بالتكنولوجيا اليومية. هل يعني ذلك أن هيغسيث يسعى وراء الصدام مع الصين؟ لا يبدو أن مذيع "فوكس نيوز" يتطلع للوقوع في "فخ ثيوسيديدس" مع الصينيين، ولهذا يقول "إننا ندرك جيداً موقفنا من الشيوعية الصينية، لكننا لا نحاول أيضاً إثارة الصراع أو خلق صراع حيث لا داعي لوجوده". غير أنه، وعلى رغم العقلانية الظاهرة من جانب هيغسيث تجاه الصين، إلا أنه من المؤكد وعند نقطة بعينها، ربما سيجد نفسه مجبراً على مواجهة تصاعد رغبتها في التسلح، وموازنتها الهائلة التي ترصدها لبرنامجها النووي القادم.


الميادين
١٩-٠٢-٢٠٢٥
- سياسة
- الميادين
"نيويورك تايمز": تحول ترامب نحو روسيا يقلب أجيالاً من السياسة الأميركية رأساً على عقب
صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تنشر تحليلاً لموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه روسيا، وخوضه محادثات معها للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا مستبعداً كييف وأوروبا. أدناه نصّ التحليل منقولاً إلى العربية بتصرّف: منذ أكثر من عقد من الزمان، واجه الغرب الشرق مرة أخرى في ما أطلق عليه على نطاق واسع "حرب باردة جديدة". ولكن مع عودة الرئيس ترامب إلى منصبه، تعطي أميركا الانطباع بأنها قد تتحوّل إلى جانب آخر. مع جلوس المفاوضين الأميركيين والروس معاً يوم الثلاثاء للمرّة الأولى منذ الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا قبل ما يقرب من ثلاث سنوات، أشار ترامب إلى أنه على استعداد للتخلّي عن حلفاء أميركا من أجل إقامة مصالح مشتركة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. يقترح ترامب أنّ روسيا ليست مسؤولة عن الحرب، وبدلاً من ذلك، يقترح أنّ أوكرانيا هي المسؤولة عن غزو روسيا لها. في رواية ترامب، كان القادة الأوكرانيون مسؤولين عن الحرب لعدم موافقتهم على تسليم الأراضي، وبالتالي، اقترح أنهم لا يستحقّون مقعداً على الطاولة لمحادثات السلام التي بدأها للتوّ مع بوتين. قال الرئيس الأميركي في إشارة إلى القادة الأوكرانيين: "كان من المفترض أن تبرموا صفقة". في حديثه في منتجعه مار إيه لاغو في فلوريدا، تابع: "لديك الآن قيادة سمحت باستمرار حرب لم يكن ينبغي لها أن تحدث أبداً". وعلى النقيض من ذلك، لم ينطق ترامب بكلمة واحدة من اللوم على بوتين أو على روسيا. ترامب في خضمّ تنفيذ أحد أكثر التحوّلات المذهلة في السياسة الخارجية الأميركية منذ أجيال، وهو تحوّل بمقدار 180 درجة سيجبر الأصدقاء والأعداء على إعادة ضبط أنفسهم بطرق أساسية. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، رأى العديد من الرؤساء الأميركيين الاتحاد السوفياتي أولاً، وخليفته روسيا ثانياً، كقوة يجب الحذر منها، على أقلّ تقدير، لكن يبدو أنّ ترامب ينظر إلى روسيا باعتبارها شريكاً في مشاريع مشتركة مستقبلية. ويوضح ترامب أنّ الولايات المتحدة لم تعد قادرة على عزل بوتين. وبدلاً من ذلك، يريد الرئيس الأميركي، الذي كان لديه دوماً شغف محيّر ببوتين، إعادة روسيا إلى النادي الدولي وجعلها واحدة من أفضل أصدقاء أميركا. وقال كوري شاك، مدير دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد أميركان إنتربرايز، وكان مساعداً للرئيس جورج دبليو بوش لشؤون الأمن القومي: "إن هذا يمثّل تراجعاً مشيناً عن ثمانين عاماً من السياسة الخارجية الأميركية". في دائرة ترامب، يعدّ التحوّل تصحيحاً ضرورياً لسنوات من السياسة المضلّلة. يرى هو وحلفاؤه أنّ تكلفة الدفاع عن أوروبا مرتفعة للغاية، نظراً لاحتياجات أخرى. من هذا المنظور، فإنّ التوصّل إلى نوع من التسوية مع موسكو من شأنه أن يسمح للولايات المتحدة بإعادة المزيد من القوات إلى الوطن أو تحويل موارد الأمن القومي نحو الصين، التي تعتبرها "التهديد الأكبر"، كما قال وزير الخارجية ماركو روبيو الشهر الماضي. لقد تمّ الإعلان عن التراجع الأميركي خلال الأسبوع الماضي. وبعد أيام قليلة من انتقاد نائب الرئيس جيه دي فانس للحلفاء الأوروبيين، قائلاً إنّ "التهديد من الداخل" أكثر إثارة للقلق من روسيا، التقى روبيو بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وتحدّث عن "الفرص المذهلة المتاحة للشراكة مع الروس" إذا تمكّنوا ببساطة من التخلّص من حرب أوكرانيا. لم يكن هناك أيّ زعيم أوكراني في الغرفة في الاجتماع، الذي عُقد في الرياض، ناهيك عن الأوروبيين الآخرين، على الرغم من أنّ روبيو اتصل بعدّة وزراء خارجية بعد ذلك لإطلاعهم على المعلومات. وبدلاً من ذلك، كان هذا، من جميع النواحي، اجتماعاً بين قوتين عظميين تتقاسمان مناطق الهيمنة، وهو يعدّ مؤتمر فيينا أو مؤتمر يالطا الحديث. لطالما نظر ترامب إلى بوتين باعتباره مواطناً، ولاعباً قوياً و"ذكياً للغاية" كانت جهوده في ترهيب أوكرانيا وإجبارها على تقديم تنازلات إقليمية لا تقلّ عن "عبقرية". في نظره، يُعتبر بوتين شخصاً يستحقّ الإعجاب والاحترام، على عكس زعماء حلفاء الولايات المتحدة التقليديين مثل ألمانيا أو كندا أو فرنسا، الذين يظهر لهم ازدراءه. 18 شباط 09:40 17 شباط 14:38 الواقع أنّ ترامب أمضى الشهر الأوّل من ولايته الثانية في تجاهل الحلفاء، ليس فقط باستبعادهم من محادثات أوكرانيا الناشئة، بل وهدّدهم بفرض تعريفات جمركية عليهم، وطالبهم بزيادة إنفاقهم العسكري وأكّد مطالباتهم ببعض أراضيهم. وقد دعم راعيه الملياردير إيلون ماسك علناً حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرّف. وقال إيان بريمير، رئيس مجموعة أوراسيا الاستشارية الدولية: "في الوقت الحالي، يرى الأوروبيون هذا على أنه تطبيع من جانب ترامب للعلاقات مع روسيا في حين يعامل حلفاءه الأوروبيين باعتبارهم غير موثوق بهم. إنّ دعم حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي يعتبره القادة الألمان حزباً نازياً جديداً، يجعل ترامب يبدو وكأنه خصم لأكبر اقتصاد في أوروبا. إنه تغيير غير عادي". وتعهّد ترامب خلال الحملة الانتخابية بأنّه قادر على إنهاء حرب أوكرانيا في غضون 24 ساعة، وأنه سيحقّق السلام في أوكرانيا حتى قبل تنصيبه، وهو ما فشل في القيام به. بعد مكالمة هاتفية استمرّت قرابة 90 دقيقة مع بوتين الأسبوع الماضي، كلّف ترامب روبيو ومستشارين آخرين، مايكل والتز وستيف ويتكوف، بمواصلة المفاوضات. إنّ التنازلات التي طرحها ترامب وفريقه تبدو وكأنها قائمة رغبات للكرملين: حيث تحصل روسيا على حقّ الاحتفاظ بكلّ الأراضي الأوكرانية التي استولت عليها. ولن تقدّم الولايات المتحدة لأوكرانيا ضمانات أمنية، ناهيك عن عدم السماح لها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وسيتمّ رفع العقوبات عن موسكو. حتى أنّ الرئيس اقترح إعادة قبول روسيا في مجموعة القوى الكبرى السبع بعد طردها بسبب توغّلها الأصلي في أوكرانيا في عام 2014. إنّ إيمان ترامب الواضح بقدرته على إبرام صفقة مع بوتين يحيّر مسؤولي الأمن القومي المخضرمين الذين تعاملوا مع روسيا على مرّ السنين. في حديثه مع الصحافيين يوم الثلاثاء، جعل ترامب الأمر يبدو وكأنه يعتبر روسيا صديقة، لا أوكرانيا. وقال: "تريد روسيا أن تفعل شيئاً. إنهم يريدون وقف البربرية الوحشية". أعرب ترامب عن انزعاجه من القتل والدمار الناجم عن ما أسماه "حرباً لا معنى لها". وقال إن أوكرانيا "تُمحى" ويجب أن تنتهي الحرب. لكنه لم يذكر من الذي يمحو أوكرانيا، تاركاً الأمر واضحاً أنه يلوم قادتها ويرفض إصرارهم على المشاركة في أيّ مفاوضات. "لقد سمعت أنهم منزعجون من عدم حصولهم على مقعد"، قال ترامب. وأضاف: "حسناً، لقد حصلوا على مقعد لمدة ثلاث سنوات. وقبل ذلك بوقت طويل. كان من الممكن تسوية هذا الأمر بسهولة بالغة. كان بإمكان مفاوض غير متمرّس أن يسوي هذا الأمر منذ سنوات، من دون خسارة الكثير من الأراضي ومن دون خسارة الأرواح". كرّر ادّعاءه بأنّ الغزو لم يكن ليحدث لو كان رئيساً، متجاهلاً حقيقة أنّ القوات التي ترعاها روسيا خاضت حرباً داخل أوكرانيا طوال السنوات الأربع من ولايته الأولى. وكما يفعل غالباً، أضاف ترامب إلى تعليقاته العديد من الادّعاءات الكاذبة. ومن بينها، قال إنّ الولايات المتحدة ساهمت بثلاثة أضعاف المساعدات لأوكرانيا منذ بدء الحرب مقارنة بأوروبا. في الواقع، وفقاً لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، خصصت أوروبا 138 مليار دولار مقارنة بـ 119 مليار دولار من الولايات المتحدة. كما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً أكثر من مرة إنّ "معدل تأييده انخفض إلى نسبة 4%". في الواقع، انخفضت نسبة تأييد زيلينسكي من أعلى مستوياتها إلى نحو 50% فقط وهو ما لا يختلف كثيراً عن نسبة تأييد ترامب. كما وافق ترامب على وجهة نظر روسية مفادها أنّ أوكرانيا يجب أن تجري انتخابات جديدة لتؤدّي دوراً في المفاوضات. لم تكن تصريحات ترامب مكتوبة مسبقاً وجاءت ردّاً على أسئلة الصحافيين. لكنها عكست كيف يرى الوضع وتنبّأت بالأشهر القليلة المقبلة. كما أرسلت موجات صدمة جديدة عبر أوروبا، التي بدأت تدرك حقيقة مفادها أنّ حليفها الرئيسي في الحرب الباردة الجديدة لم يعد يرى نفسه بهذه الطريقة. نقلته إلى العربية: بتول دياب.