logo
#

أحدث الأخبار مع #والأرمن

عبدالنبي الشعلة ثروتنا المنسية: التنوع الذي حولناه إلى نقمة الأحد 11 مايو 2025
عبدالنبي الشعلة ثروتنا المنسية: التنوع الذي حولناه إلى نقمة الأحد 11 مايو 2025

البلاد البحرينية

time١٠-٠٥-٢٠٢٥

  • سياسة
  • البلاد البحرينية

عبدالنبي الشعلة ثروتنا المنسية: التنوع الذي حولناه إلى نقمة الأحد 11 مايو 2025

في عالم يفرض علينا استمرار الانفتاح والتكامل والتعايش، ما تزال مجتمعاتنا العربية تتعثر أمام معضلة داخلية خطيرة لم نحسن بعد التعامل معها: التعدد والتنوع العرقي والمذهبي والديني والطائفي. وهو تنوع، لو أحسنا فهمه والتفاعل معه، لكان مصدرًا للغنى والقوة والنهضة، لا عبئًا ومصدرًا للتفكك والانقسام. لقد حبانا الله بأرض تضم فسيفساء إنسانية مدهشة، من العرب والأمازيغ والأكراد والأرمن والشركس والسريان والبلوش، إلى جانب أتباع الديانات السماوية الثلاث - اليهودية، والمسيحية، والإسلام - وسواها من الديانات والمعتقدات. كما يستظل العالم العربي تحت شجرة الإسلام الوارفة، التي تتفرع منها مدارس فقهية وعقائدية متعددة، ففي الفقه السني نجد الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، وفي العقيدة نجد الأشاعرة، والماتُريدية، والسلفية. أما داخل التيار الشيعي، فتبرز الإمامية الاثناعشرية، والإسماعيلية، والزيدية، وتتشعب مرجعيات الإمامية بين النجف وقم، وبين الأصوليين والأخباريين. هذه التركيبة الإنسانية المتميزة والغنية بتنوعها، النابضة بإرثها، الممتدة في عمق الزمن والحضارات، بدل أن تُصان وتُستثمر كثروة وكقوة ناعمة، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى مصدر تهديد، وصارت تُعامل كأزمة لا كفرصة. فغلبت نوازع الإقصاء على الحاجة للاحتواء، وثقافة التخندق على قيم التعايش، وسيطر الخوف على إمكانات الثقة، وتغلغلت الريبة في المساحات المشتركة. فكان الناتج أن انشطر النسيج المجتمعي، وتحوّلت الهوية من فضاء جامع إلى خطوط تماس، وبدل أن نرى الآخر كرفيق، رأيناه كخطر يجب عزله أو احتواؤه أو إقصاؤه. ولعلّ منطقة الشرق الأوسط من العالم العربي تقدم اليوم نموذجًا صارخًا لفشلنا في إدارة هذا التنوع. فمن سوريا إلى العراق، ومن لبنان إلى اليمن، ومن حلبجة إلى بيروت، تتكرر المآسي وتتوالى النكبات. ففي سوريا، عانى الجميع من الاضطهاد في فترات مختلفة: المسلمون السنة قبل الثورة، والعلويون بعد اندلاعها، والدروز اليوم، وكل طائفة أصبحت تستنجد بالخارج طلبًا للحماية من شركاء الوطن. وفي لبنان، انفجرت الحرب الأهلية بالعام 1975 نتيجة هشاشة التوازنات الطائفية، وتواصل بعدها الانقسام في ظل سطوة جماعات مسلحة طائفية على القرار الوطني. أما في العراق، فقد شكل قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية في العام 1988 جريمة كبرى بحق الأكراد، بينما فتح الغزو الأميركي وما تبعه من فراغ سياسي الباب أمام عشرات الميليشيات الطائفية، التي شرذمت البلاد، وجعلت الانتماء الطائفي والعرقي مقدمًا على الانتماء الوطني. وفي اليمن، أدى إقصاء مكونات مجتمعية أساسية إلى صعود الحوثيين وتمددهم؛ ما فجّر صراعًا داخليًا بأبعاد إقليمية. أما تنظيم 'داعش' فقد مثّل الوجه الأكثر تطرفًا لإخفاق التعايش، حين ارتدى قناع السلفية المتشددة ليقتل ويهجر ويسفك دم كل من يختلف معه في المذهب أو العقيدة أو الانتماء. إن هذه المشاهد ليست سوى تجليات لفكرة واحدة: إن التنوع حين يُدار بجهل أو تعصب، يتحول من نعمة إلى نقمة أو لعنة، ومن مصدر للقوة إلى أداة للهدم. وقد أدت هذه الرؤية القاصرة إلى خسائر هائلة، فقد تلاشت فرص التكامل، وتآكلت الثقة، وتحوّلت ميادين الحوار إلى ساحات قتال رمزي أو حقيقي. ولا يمكن لمجتمع أن ينهض وهو ينكر جزءًا من ذاته، كما لا يمكن لأمة أن تبني مستقبلها وهي تمارس الإقصاء الممنهج ضد بعض أبنائها. إن إدراكنا بأن التنوع سنة كونية لا مهرب منها، هو الخطوة الأولى نحو العلاج. فالوحدة المبنية على التعدد أكثر متانة من تلك التي تقوم على الإقصاء. والهوية الجامعة لا تُبنى بالذوبان في الآخر، بل بالاعتراف المتبادل والاحترام المتكافئ. فالزهو بالذات لا يكتمل إلا بقبول الآخر، والتنافس البنّاء لا ينمو إلا في ظل تعدد الرؤى والثقافات. إننا في أمس الحاجة إلى منظومة قيم جديدة تُرسخ الانفتاح، وتعزز ثقافة التسامح، وتُكرّس الاعتراف المتبادل. لكن هذه القيم لا تنمو في فراغ، ولا تزدهر تحت سطوة الخوف. لا بد أن تستند إلى مبادئ العدالة التي تضمن المساواة في الحقوق والواجبات والفرص، وتكفل تمثيلًا مجتمعيًا حقيقيًا لجميع المكونات دون تمييز. إن التعدد ليس خطرًا، بل فرصة. والتنوع ليس تهديدًا، بل طوق نجاة. لقد آن الأوان أن نتجاوز لغة التخوين والتخويف، ونبدأ بإعادة بناء جسور الثقة بين مكونات مجتمعاتنا. فالمواطنة لا تكتمل إلا بالعدالة، والانتماء لا يُثمر إلا في ظل الكرامة، والتعايش لا يُكتب له البقاء إن لم يُبنَ على الاحترام المتبادل. والعدالة ليست مجرد بند قانوني، بل هي الإطار الأخلاقي الذي يُبنى عليه أي سلم اجتماعي دائم، دونها يتحول التسامح إلى هدنة هشة، والانفتاح إلى قشرة زائفة. إن الأسئلة التي نطرحها اليوم ليست جديدة، لكن الأجوبة التي نتفاداها هي التي أخّرت خلاصنا: العدالة، الاعتراف، الاحترام، والانفتاح. هذه ليست شعارات مثالية، بل شروط بقاء. فإلى متى نظل نخشى اختلافنا؟ متى نرى أن التنوع لا يهددنا بل يثرينا؟ متى نكف عن محاكمة الآخر، ونبدأ بمحاورته؟ ومتى ندرك أن أوطاننا لا تبنى بالحذر، بل بالشراكة، ولا تُحمى بالعزل، بل بالعدل؟ حين نصل إلى ذلك، فقط حينها، يمكن أن نحول ثروتنا المنسية إلى قوة حقيقية.

وقائع من خداع المحتالين للجنود ووزارة الدفاع الروسية
وقائع من خداع المحتالين للجنود ووزارة الدفاع الروسية

Independent عربية

time٢٠-٠٣-٢٠٢٥

  • سياسة
  • Independent عربية

وقائع من خداع المحتالين للجنود ووزارة الدفاع الروسية

ازدهرت عمليات الاحتيال التي استهدفت الجنود الروس المشاركين في "العملية العسكرية الخاصة" الجارية في أوكرانيا منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بسبب الأموال الطائلة التي خصصت كرواتب لكل متطوع للقتال في هذه الحرب، والتعويضات التي يتلقاها ورثته في حال مقتله على الجبهة، وهذا ما دفع بكثير من الحسناوات الروسيات للاقتران بهؤلاء الجنود طمعاً في الحصول على رواتبهم، التي تبلغ أربعة أضعاف معدل الراتب الوسطي داخل البلاد، أو على تعويض مالي كبير في حال مقتل العريس على خطوط التماس التي تحولت لمفرمة لحم هائلة لكلا الجيشين الروسي والأوكراني. وازدهار عمليات الاحتيال والنصب على دم الجنود الروس لم تقتصر على مقاطعة دون أخرى من مقاطعات وأقاليم البلاد الشاسعة، لكن جمهورية تتارستان التي تقطنها أكثرية من التتار وأقلية من الروس والأرمن وباقي القوميات التي تربو على الـ100 في البلاد، كان لها نصيب الأسد من عمليات الاتجار بدم الجنود المقاتلين على الخطوط الأمامية، فقد كشف خلال الـ14 من مارس (آذار) الجاري عن مخطط إجرامي ساخر في مدينة زاكامييه من قبل عملاء قسم جهاز الأمن الفيدرالي الجمهوري (الاستخبارات) والشرطة الاقتصادية في تتارستان، ونشطت مجموعة من المحتالين هناك منذ ستة أشهر للاستيلاء على المدفوعات التي تخصصها وزارة الدفاع لمرة واحدة، لكل متطوع في الجيش من سكان تتارستان يوقع عقداً مع وزارة الدفاع الروسية للخدمة في المنطقة التي تجري فيها العملية العسكرية الخاصة، أي الأراضي الأوكرانية التي تدور فيها المعارك، إضافة إلى أراضي مقاطعة كورسك الروسية التي استولت على جزء منها القوات الأوكرانية منذ أغسطس (آب) 2024. وقال المحققون إن الضحايا حتى الآن ثلاثة من سكان جمهورية تتارستان كانوا توجهوا للقتال على الجبهة، وسرق المحتالون من مخصصاتهم ما لا يقل عن مليوني روبل (نحو 24 ألف دولار)، وربما يكون هذا مجرد غيض من فيض ومجرد قمة جبل جليد الاحتيال. وعلاوة على ذلك، قبل إرسالهم إلى مكتب التجنيد، عمد المحتالون إلى تزويج هؤلاء الجنود بصورة وهمية من نساء طاعنات في السن من أقاربهم أو معارفهم على أمل الحصول على 15 مليون روبل (180 ألف دولار) لكلف الجنازة عند مقتلهم. مخطط الاحتيال وتوصل ثلاثة رجال أعمال مغامرين من منطقة أكتانيش في تتارستان إلى طريقة للاستفادة من المقاتلين الذين يتطوعون في الجيش الروسي لمواجهة قوات أوكرانيا وداعميها من حلف شمال الأطلسي "ناتو"، وهم لم يكتفوا بإقناع الرجال بتوقيع عقد مع الجيش للدفاع عن الوطن الذي تقترب من حدوده قوات "ناتو"، بل قادوهم حرفياً من أيديهم إلى مكتب التسجيل والتجنيد العسكري. كل ذلك من أجل دفعات لمرة واحدة أودعت في حسابات الجنود المتعاقدين حديثاً، وللحصول على الأموال اكتسب المجرمون ثقة هؤلاء المتطوعين، وأقنعوهم بمنحهم إمكانية الوصول إلى تطبيقاتهم المصرفية ثم سحبوا الملايين، ومع ذلك حتى هذا لم يبدو كافياً بالنسبة إليهم، بل أقدموا على تنفيذ خطة جهنمية حقاً بإقناع ضحاياهم من الجنود المتعاقدين بتوقيع عقود زواج صوري مع نساء من معارفهم أو قريباتهم، من أجل الحصول على مدفوعات كبيرة في حال وفاتهم. رجال أعمال كشفت التحقيقات أن شبكة المحتالين المتخصصة في خداع الجنود المتطوعين مؤلفة من ثلاثة رجال أعمال يملكون شركات بسيطة محدودة المسؤولية، أولهم أرمين باكويان البالغ من العمر 35 سنة ويمارس الأعمال التجارية في مجال تربية الحيوانات الأليفة، وشريكه في العصابة يدعى راديك شريفولين البالغ من العمر 44 سنة وهو أيضاً رجل أعمال في مجال الزراعة وتربية النحل، وثالثهم رامزيك دافريشوف (49 سنة) وهو أيضاً رجل أعمال يمارس تجارة المواد الغذائيةـ خلال الخريف الماضي، أدرك هؤلاء الرجال الثلاثة الذين يعدون من رواد الأعمال في منطقة أكتانيش داخل تتارستان، أنهم يستطيعون كسب المال ليس فقط من تربية الماشية أو النحل أو المنتجات الغذائية بل أيضاً من الجنود المتعاقدين الجدد، فأبدعوا مخططاً احتيالياً مذهلاً في بساطته وصادماً بوقاحته. وبحسب جهاز الأمن الفيدرالي الروسي والشرطة الاقتصادية، فإن المشتركين في هذه العصابة الاحتيالية كانوا يبحثون عن رجال في سن التجنيد وجدوا أنفسهم في وضع معيشي حياتي صعب، فيقومون بغسل أدمغة هؤلاء المرشحين وإقناعهم بتوقيع عقد الخدمة العسكرية والتجنيد في الجيش للمشاركة في القتال داخل أوكرانيا، وبحسب التحقيق، فإن المجندين تم "إقناعهم بالخدمة العسكرية"، أي إنهم اقتيدوا حرفياً من أيديهم إلى مكتب التسجيل والتجنيد العسكري تحت ذرائع مختلفة، وتمكنوا من فتح حسابات توفير بنكية لهم في مصرف "سبيربنك"، إذ حول دفعة كبيرة لمرة واحدة لكل متطوع للقتال عند توقيع العقد، ويعتقد المحققون أن هذه الأموال هي التي أثارت اهتمام المتهمين، الذين ذهبوا إلى أبعد من ذلك. إضافة إلى الدفعة الأولى التي يتسلمها المجند عند تطوعه للقتال، كان أفراد العصابة مهتمين أيضاً بالمدفوعات المستحقة لأسر العسكريين في حال إصابة أو مقتل العسكريين، والمبالغ ليست صغيرة، ففي حال الإصابة يُدفع ما يصل إلى 3 ملايين روبل (نحو 35 ألف دولار) وفي حال الوفاة أكثر من 15 مليون روبل (نحو 180 ألف دولار) إضافة إلى التعويض من موازنة جمهورية تتارستان البالغ 2 مليون روبل (24 ألف دولار)، ويُدفع هذا المبلغ لأقرب الأقارب، أي الوالدين والأبناء والزوج أو الزوجة، وهنا توصل المجرمون إلى خطة متطورة من أجل أن يكون أفراد العصابة مؤهلين للحصول على تعويض عن الإصابة أو الوفاة. ولهذا الهدف قام باكويان وشريفولين ودافريشوف بترتيب زيجات وهمية للجنود المتعاقدين من نساء يملكون توكيلات منهن أو من نساء من أقاربهم، ويظل من غير المعروف على أي أساس ولأية مصلحة أقدم هؤلاء النسوة على توقيع عقود زواج مع الجنود المتعاقدين حديثاً، ليقمن بدور زوجات وهميات، وتسجيل كل هذه العقود في السجلات الحكومية الرسمية، وفي أي ظروف كل هذا لا يزال في حاجة إلى إثباته من خلال التحقيق. في المجمل، وقع ثلاثة في الأقل من سكان تتارستان ضحايا لهذه الخدعة اثنان منهم من جيران رجال الأعمال المحتالين من منطقة أكتانيسكي، أحدهما يبلغ من العمر 35 سنة والثاني 51 سنة، أما الضحية الثالثة فهو مواطن يبلغ من العمر 48 سنة من منطقة توكاييفسكي. المدفوعاات السخية لحماة الديار رفعت وزارة الدفاع الروسية خلال الخريف الماضي، منحة المواطنين الذين يوقعون عقد تجنيد معها للقتال على الجبهة الأوكرانية التي تسميها "منطقة العمليات الخاصة الروسية"، من 1.4 مليون روبل (نحو 19.5 ألف دولار) إلى 2.8 مليون روبل (أكثر من 30 ألف دولار)، وبعد توقيع العقد يتلقى المجندون الجدد هذه المبالغ المقطوعة لمرة واحدة على بطاقاتهم المصرفية. وسحب المحتالون الذين تمكنوا من الوصول إلى الحسابات العائدة للمجندين الذين قادوهم بأنفسهم لمكتب التجنيد، مبلغ مليون روبل (نحو 12 ألف دولار) من بطاقة كل مجند منهم، ويعتقد التحقيق أنهم أنفقوها وفقاً لتقديرهم الخاص، ومن الممكن أن يكون المبلغ أكبر بكثير من مليون روبل من حساب كل مجند، لأن رواتب هؤلاء المجندين كان يتم تسلمها على ذات البطاقات المصرفية على دفعات متعددة، مما يعني أن المبلغ المسروق ربما يكون أعلى بكثير. وكان المجرمون يعتزمون سرقة مبلغ المليون نفسه من جندي متعاقد من منطقة توكاييفسكي، لكنه عاد إلى منزله بصورة غير متوقعة من نقطة توزيع في قازان، وعند عودته أدرك أنه تعرض للخداع فاتصل بالشرطة، واستجابت قوات إنفاذ القانون على الفور وكشفت هذه العصابة من المحتالين. وفُتحت قضية جنائية بتهمة الاحتيال على نطاق واسع ضد أفراد هذه العصابة يوم الـ14 من مارس الجاري، وفي اليوم التالي اعتُقل باكويان وشاريفولين ودافريشوف، وأجريت عمليات البحث في عناوين سكنهم. وبحسب المصادر، هناك حالياً سبعة متهمين في القضية من بينهم الزوجات الوهميات، اللاتي لدى المحققين أيضاً أسئلة غير مريحة في شأنهن، ولا تستبعد المصادر القضائية أن تظهر تفاصيل أخرى مثيرة للاهتمام من هذه القصة الساخرة أثناء التحقيق. كيف يستغل المحتالون المجندين؟ أكد مصدر قضائي مطلع على مجال التوظيف التعاقدي مع وزارة الدفاع الروسية داخل تتارستان لـ"اندبندنت عربية"، أن هذه الواقعة الاحتيالية ليست منعزلة وليست فريدة من نوعها، فهناك حالات كثيرة مماثلة داخل مناطق أخرى من البلاد. وكما هو معروف، فإن جميع المشاركين في العملية العسكرية الخاصة الذين يوقعون عقوداً مع وزارة الدفاع الروسية يحق لهم حالياً الحصول على مدفوعات سخية مثيرة للإعجاب إلى حد كبير، وتثير شهية المحتالين المتصيدين في الماء العكر، فهناك كثير من الأموال المتداولة في هذا المجال التي تجذب المجرمين وتجذب اهتمامهم، بدءاً من المكافآت لجلب مرشح للخدمة التعاقدية إلى مكتب التسجيل والتجنيد العسكري دفعة تجنيد 150 ألف روبل (1.8 ألف دولار) للشخص الواحد، وانتهاء بمدفوعات لمرة واحدة للعقد نفسه مع وزارة الدفاع بما يصل إلى 2.8 مليون روبل (أكثر من 30 ألف دولار) في جمهورية تتارستان. على سبيل المثال، قبل شهر واحد فقط في مدينة سانت بطرسبورغ التي تعد عاصمة روسيا الثقافية اعتُقل ثلاثة من السكان المحليين، واتهموا كما في حال جماعة تتارستان الإجرامية، بتضليل عدد من المجندين الجدد وخداعهم لإقناعهم بكشف تفاصيل بطاقاتهم المصرفية، التي كانوا يستخدمونها لتلقي مخصصاتهم الشهرية. الاحتيال على مجندين أجانب ووقعت حادثة أخرى مع مجندين نيباليين في روسيا، وبحسب قناة (RTVI) "آر تي في آي" التلفزيونية، اتصل مواطنون نيباليون بالشرطة خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024، إذ أفادوا بأنهم أثناء خدمتهم بموجب عقد تلقوا مكالمة من القنصلية النيبالية، التي عرضت عليهم تحويل الأموال إلى عائلاتهم باستخدام رقم حساب وهمي، ونتيجة لذلك تعرض عدد من المجندين الأجانب للاحتيال بمبلغ يزيد على مليون روبل (نحو 12 ألف دولار) من كل واحد منهم. وخلال العام الماضي، حذر البنك المركزي الروسي من مخطط شائع إلى حد ما لخداع المجندين بحساب "آمن"، إذ يعرض المحتالون على العسكريين تحويل جميع مدخراتهم من البطاقة المصرفية البسيطة إلى حساب "آمن" محاط بالسرية، لكن بعد تسلم الأموال يختفي المحتالون وتتبخر المدخرات والحساب الذي حُوِّلت إليه. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأورد البنك المركزي الروسي قصة واقعية من قصص الاحتيال، إذ يتصل المحتالون أو يكتبون إلى ضحاياهم المحتملين ويبلغونهم بأنه سيتم خصم الدفعة البالغة 195 ألف روبل (23.3 ألف دولار) لمرة واحدة، والتي تستحق للعسكريين شهرياً وفقاً لمرسوم رئيس الاتحاد الروسي من رواتبهم، والسبب هو عقوبة أو مخالفة تأديبية أثناء أداء الواجبات الرسمية في منطقة العملية العسكرية الخاصة، ولجعل القضية أكثر إقناعاً يرسل المحتالون "نسخة من بيان العقوبة" إلى المجند، بزعم أنها صادرة بأمر من إدارة الدعم المالي بوزارة الدفاع الروسية، بحسب ما ذكر البنك المركزي. أساليب مبتكرة منذ بداية عام 2025، سرق المحتالون نحو 45 مليون روبل (539 ألف دولار) من مجندي مقاطعة خاكاسيا السيبيرية البعيدة، وتكمن أكثر الخطط في الضغط على أهل وأقارب المجندين لابتزازهم والاستفادة من مدخراتهم المالية وسرقتها، فيكتبون لأهل وأقارب الضحية التي يجمعون معلومات عنها أن ابنهم مفقود على الجبهة، ثم يقدمون أنفسهم كرؤساء خدمة وجنرالات في قوات الهندسة ويكتبون أنهم يبحثون عن جنود مفقودين، وبعد فترة وجيزة يتصلون مجدداً ليبلغوا أهل المفقود أنهم عثروا عليه في أحد المستشفيات العسكرية، وأنه في حاجة لمبلغ غير بسيط من المال لإجراء عملية خطرة عاجلة له، وأن تأخرهم في إرسال الأموال قد يتسبب في موته بسرعة. وهناك مجموعات محتالين تدعي أنها تعمل لتلبية حاجات المجندين المنخرطين في العملية العسكرية الخاصة، يبعث أفرادها رسالة مفادها أن المبلغ المفترض بدل الخدمة الموعودة سيُخصم تلقائياً من الحساب العائد للمجند، وللإلغاء عليك متابعة الرابط وإدخال الرقم المذكور في الرسالة النصية، وفي هذه المرحلة يتمكن المحتال من الوصول إلى الحساب أو تنزيل "فيروس" على الهاتف، يتم بواسطته سرقة جميع المعلومات بما في ذلك المصرفية وكلمات السر. وأكثر من ذلك، يلجأ المحتالون لإبلاع الأهل والأقارب أن قريبهم المجند وقع في الأسر خلال معركة حامية الوطيس، وأن هناك حاجة ماسة لفك أسره مقابل "فدية"، ويطبقون المخطط نفسه على مواقع العدو أيضاً، إذ تُنشر قوائم مزيفة للمقاتلين الذين أُسروا، والذين يحتاجون أيضاً إلى أموال لإعادتهم إلى أوطانهم. وتوصل المحتالون إلى خطة جديدة لخداع مقاتلي العملية العسكرية الخاصة وأفراد عائلاتهم، إذ يبدأ المحتالون الذين يتظاهرون بأنهم ممرضون ومتطوعون بالتواصل مع المجندين وأقاربهم من خلال مواقع المواعدة وشبكات التواصل الاجتماعي. أثناء المراسلات، يقدم المحتالون معلومات مزيفة حول مدفوعات مزعومة لمرة واحدة يقدمها حزب السلطة "روسيا الموحدة" للمشاركين في العملية العسكرية الخاصة، ويرسلون رابطاً إلى تطبيق "أندرويد" يحوي التطبيق الذي تم تنزيله على حصان طروادة مخفي، لذلك يطلب التطبيق مباشرة بعد التثبيت الإذن بالوصول إلى جهات الاتصال والرسائل النصية القصيرة. إضافة إلى ذلك يقوم الضحية بملء نموذج في المتصفح، إذ يشير إلى البيانات الشخصية وهو ما يكفي المحتالين للاستيلاء على أمواله من حسابه المصرفي. ووصلت قيمة الأضرار الإجمالية من هذه الطريقة الاحتيالية إلى نحو 13 مليون روبل (15.6 ألف دولار) وألحقت أضراراً بما لا يقل عن 230 شخص من المجندين وأقاربهم. الاحتيال على الموتى داخل إقليم بريمورسكي في أقصى شرق روسيا، قام زوجان بالاحتيال من أجل الحصول على مبلغ تعويض نقدي لمجند قتل في العملية العسكرية الخاصة داخل أوكرانيا واعتُقل الزوجان، وبحسب المحققين فإنهما توصلا إلى مخطط احتيالي كامل للحصول على "أموال التابوت"، وتمكن المشتبه فيهما من إقناع أحد معارفهما بالزواج من امرأة متقاعدة وتوقيع عقد مع وزارة الدفاع، وبعد وفاته قاموا بالاستيلاء على الأموال المحولة إلى حساب أرملة المقاتل المتوفى بموجب حساب مصرفي نظموه لها مسبقاً، مقابل تزويجها بمجند شاب. وذكرت الخدمة الصحافية لمكتب المدعي العام في إقليم بريمورسكي أنه خلال يونيو (حزيران) 2024، أقنع زوجان رجلاً يبلغ من العمر 46 سنة يعيش ويعمل في منزل الزوجين بتوقيع عقد مع وزارة الدفاع والتطوع في الجيش للمشاركة في العملية العسكرية الخاصة، ولم يكن للرجل أقارب، وأقنعه الزوجان بالدخول في زواج وهمي مع إحدى معارفهما التي تبلغ من العمر 63 سنة، وخلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024 علم المشتبه فيهما بمقتل المجند أثناء القتال، فقاموا بفتح حساب بنكي باسم الأرملة وربطوا رقم هاتفهم به. حصلت المتقاعدة على مبلغ 18 مليون روبل (نحو 215 ألف دولار) بسبب وفاة زوجها المشارك في العملية العسكرية الخاصة، فقام الزوجان بسحب الأموال من الحساب الذي نظماه وأداراه باسمها إلى حسابهما، واشتبهت جهات إنفاذ القانون في أن الزوجين يمارسان الاحتيال، وفتحت النيابة العامة الإقليمية قضية جنائية بموجب الجزء الرابع من المادة 159 من القانون الجنائي للاتحاد الروسي (الاحتيال على نطاق واسع خصوصاً)، ويواجه الزوجان عقوبة تصل إلى 10 أعوام سجناً، وأُرسل المشتبه فيه إلى مركز الحبس الاحتياط لمدة شهرين، ووُضعت الزوجة الصورية تحت الإقامة الجبرية. وفي نوفوسيبيرسك، توجهت والدة الطبيب العسكري يفغيني زاخارتشينكو الذي قتل خلال الحرب داخل أوكرانيا إلى المحكمة، مطالبة باعتبار زواجه من امرأة أراد تقديم خدمة لها صورياً ووهمياً، وأشارت صحيفة "تسارغراد" إلى أن زاخارتشينكو تخرج من أكاديمية تومسك الطبية العسكرية عام 2008 وترقى إلى رتبة رائد، وبحسب القناة التلفزيونية شارك في العمليات العسكرية داخل أوكرانيا مرتين، الأولى في دونباس خلال عامي 2014 و2015 والثانية في 2022، وبحسب الصحيفة أصيب الجندي بجروح قاتلة وحصل على وسام الشجاعة خلال مارس 2022. وتشير نشرة "سر الشركة" إلى أن زاخارتشينكو خلال رحلته الأولى إلى دونباس اصطحب امرأة تعمل معه في مستشفى عسكري من لوغانسك، وبحسب المجلة فقد أخبر عائلته أنه دخل في زواج موقت مع هذه المرأة لمساعدتها في الحصول على الجنسية الروسية، ولكن الرجل لم يكن لديه الوقت للحصول على الطلاق قبل مقتله. ويشير تقرير "سر الشركة" إلى أن أرملته حصلت بعد وفاته على 7.6 مليون روبل (91 ألف دولار) كتعويض مستحق لها من الدولة، وقال أقارب زاخارتشينكو إنهم رأوا زوجته مرتين فحسب، لكن المرأة نفسها ادعت أن زواجها حقيقي وليس وهمياً. وخلال وقت سابق، اعتقلت الشرطة في منطقة أورينبورغ اثنين من السكان المحليين للاشتباه في قيامهما بعمليات احتيال متسلسلة عبر الإنترنت، تضمن أحد المخططات الإجرامية خداع المشتركين في قنوات "تيليغرام" التي أنشئت لدعم المشاركين في العملية العسكرية الخاصة، وبالنيابة عن مديريهم راسل المشتبه فيهم المستخدمين وأقنعوهم بتحويل الأموال، بزعم الحاجة إليها لشراء أجهزة تصوير حراري وطائرات رباعية المراوح وذخيرة لأفراد عسكريين، وتم إيداع التبرعات على بطاقات بنكية ثم سُرقت. وخلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أفيد بأن المحتالين كانوا يسحبون الأموال من حساب أحد المجندين القتلى البالغ من العمر 43 سنة لمدة شهر ونصف الشهر، وقدمت والدته بلاغاً للشرطة بتهمة السرقة، وقام المحتالون بسحب الأموال من أجهزة الصراف الآلي في قرية أندرييفكا داخل جمهورية دونيتسك الشعبية وفي زيلينوغراد، وفي المجمل سرق المحتالون أكثر من 1.2 مليون روبل (نحو 14 ألف دولار) من الحساب، وفُتحت قضية جنائية بموجب المادة المتعلقة بالسرقة. وخلال الأول من نوفمبر 2023، أصبح معلوماً أنه فُتحت قضية جنائية داخل بورياتيا في شأن سرقة أموال من الحساب المصرفي الشخصي لأحد المشاركين ضمن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، وخلال وقت وقوع السرقة كان المقاتل في الأسر، واتصلت والدة الجندي للمرة الأولى بمفوض حقوق الإنسان في الجمهورية أثناء ربيع عام 2023، وأفادت بأن ابنها أُسر وأُدرج في قوائم التبادل وأُفرج عنه بعد فترة وجيزة، وخلال وقت لاحق اتصل أقارب الجندي مرة أخرى بالمظالم وأبلغوا عن سحب أموال بطريقة احتيالية من الحساب الشخصي للجندي. وفي سبتمبر (أيلول) 2022، داخل مدينة شاختي ضمن منطقة روستوف، سرق المحتالون 3.45 مليون روبل من أحد السكان المحليين الذين شاركوا في العملية العسكرية الخاصة، وحصل على معظم هذه الأموال كتعويض عن إصابته البليغة خلال القتال. الاحتيال يتحول إلى مهنة وقال مؤسس شركة المحاماة "زاكونوفيد" غريغوري سارباييف إن مثل هذه المخططات الاحتيالية وصلت بالفعل إلى انتباه وكالات إنفاذ القانون أكثر من مرة، مضيفاً "الزوجات اللاتي تركن أزواجهن بالفعل، بعد أن علمن بمشاركتهم في العملية العسكرية الخاصة، يغيرن رأيهن فجأة في شأن السير قدماً بطلب الطلاق الرسمي، وتقاضي زوجات الأبناء أمهاتهن في شأن من ستحصل على الدفعة بعد وفاته، بينما يضطر مكتب التسجيل والتجنيد العسكري إلى دفن الجندي على نفقة الدولة. وأوضح المحامي أن "المحتالين أصبحوا أكثر نشاطاً أيضاً" لدرجة أنهم صاروا يتخذون من الاحتيال مهنة لهم، وأعرب عن رأيه في أن الوضع معقد بسبب عدم توافر الفرصة للمشارك في العمليات العسكرية للتعمق في الفروق القانونية أو الدفاع عن حقوقه مسبقاً. ازدهار الاحتيال أعلن رئيس لجنة السياسة الاجتماعية وشؤون المحاربين القدامى في مجلس النواب الروسي (الدوما) ياروسلاف نيلوف، إلى أن ما يسمى الاحتيال الاجتماعي يزدهر بنشاط داخل الاتحاد الروسي اليوم. وقال نيلوف "المحتالون يبحثون عن الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع ويبدأون في الانخراط ضمن أنشطة احتيالية معهم وضدهم، وما يجب القيام به أنه من الضروري تعزيز العمل التوضيحي، فنحن في حاجة إلى برامج توضيحية على شاشات التلفزيون، ويجب علينا ببساطة أن نعمل على رفع مستوى معرفة المواطنين حتى يفهموا أنه يمكن جرهم إلى مثل هذه الأفخاخ غير القانونية، من ثم يصبحون ضحايا". وأكد خبير الأمن ألكسندر كوليسنيكوف أن المخططات الاحتيالية المتعلقة بـالعملية العسكرية الخاصة ستتوقف عن كونها نادرة في المستقبل المنظور، وبحسب قوله كان هناك دائماً أشخاص على استعداد لكسب المال بهذه الطريقة. وقال كوليسنيكوف "من الضروري تعزيز الرقابة، إذ تولي الدولة اهتماماً خاصاً للمشاركين في العملية العسكرية الخاصة وأفراد أسرهم، ومع ذلك فمن المهم للغاية عدم التقليل من قيمة مثل هذا النظام عندما تبدأ كل أنواع العناصر المشبوهة في الارتباط بأموال القتال، وهذه ليست مهمة سهلة، لأن تشديد الضوابط يؤدي في غالب الأحيان تلقائياً إلى زيادة البيروقراطية، ولهذا السبب على وجه التحديد من الضروري إيجاد حل معقول وكفء".

فيدان يقرع طبول الحرب على قسد إلا أن الأمريكيين له بالمرصاد
فيدان يقرع طبول الحرب على قسد إلا أن الأمريكيين له بالمرصاد

أفريقيا الإخبارية

time٠٣-٠٣-٢٠٢٥

  • سياسة
  • أفريقيا الإخبارية

فيدان يقرع طبول الحرب على قسد إلا أن الأمريكيين له بالمرصاد

في ظل جهود الحكومة في العاصمة السورية دمشق المستمرة لإعادة هيكلة وزارة الدفاع ودمج الفصائل المسلحة فيها، لا تزال مناطق شمال شرق سوريا خارج سيطرة الدولة، حيث تتواصل المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لها . كما أن "قسد" تعد الذراع العسكرية للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وهي تسيطر على منطقة تمتد عبر أجزاء من محافظات الحسكة والرقة وحلب ودير الزور. تتميز هذه المنطقة بتنوعها العرقي، حيث تضم عرباً وكرداً وسرياناً وآشوريين، بالإضافة إلى مجموعات أصغر من التركمان والأرمن والشيشان والإيزيديين . ولا تزال المعارك دائرة على أطراف منبج وسد تشرين من قبل فصائل الجيش الوطني بدعم تركي و"قسد". فيما قتل 12 شخصاً بين مدنيين وعسكريين بغارات شنّتها تركيا على شمال شرقي سوريا، الأربعاء، وفق ما أعلنته "قسد". حيث تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه كمنظمة إرهابية . وفي حين تواصل الحكومة التركية الضغط على الإدارة السورية الجديدة من أجل حل الملف الكردي، تتلقى "قسد" تدريبات عسكرية بإشراف ضباط أمريكيين، ودعم عسكري متمثل بتوريد الذخائر والعتاد والطائرات المسيرة، مما يعكس درجة هامة من التعاون بين قسد والقوات الأمريكية في المنطقة. فيما قدرت بعض المصادر الإعلامية التركية، عدد مقاتلي "قسد" بنحو 80 ألف جندي . كما سبق وأن كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن إجراء "قسد" تدريبات عسكرية مشتركة مع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في شمال سوريا. وأضاف أن واشنطن قامت بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة من قاعدة عين الأسد في العراق إلى قاعدة رميلان في سوريا، قدرت بأكثر من 1500 جندي أمريكي . من جهته، أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية، إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة النظر في معايير علاقاتها، لا سيما في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا. وأوضح أنه على الجانب الأمريكي التخلي عن الشعور بأنه مجبر على دعم PKK (وحدات حماية الشعب الكردية) الذي يشكّل تهديداً لتركيا . وشدّد الوزير على أن هذا الأمر يُعتبر مسألة أمن قومي بالغة الأهمية لتركيا. ولفت إلى أن هذا الوضع هو "مادة سامة في علاقتنا مع أمريكا، ويجب التخلص من ذلك". وأشار إلى أن سبب استمرار دعم الولايات المتحدة والدول الأوروبية لـ PKK/YPG هو خدمات السجون التي يقدمها لهم . ولفت الوزير التركي إلى أن "قسد" تسيطر على ثلث الأراضي السورية، بما في ذلك مناطق النفط والغاز، وتستخدم عائداتها لتمويل عمليات إرهابية. وأفاد: "توجد تهديدات لوحدة أراضي سوريا، وتهديدات لوحدة أراضي العراق، وتهديدات لتركيا، وبطبيعة الحال يجب القضاء على هذه التهديدات". وأعرب وزير الخارجية التركي عن أمله بالقضاء على تلك التهديدات بسلاسة . ويرى الخبير والباحث الإستراتيجي لؤي عمار، إن الأمريكيين لن يسمحوا للأتراك بتنفيذ تهديداتهم، وسيبقى الوضع معلقاً الى أجل غير مسمى. مبينا أن الأمريكيين لديهم أوراق قوة حقيقية، تتمثل بالضغط على الإقتصاد التركي الذي يعاني مشكلات عديدة. والأتراك لن يستطيعو مواجهة هذا التهديد الذي يعد أخطر من التهديد العسكري المتمثل باستقدام جنود وإرسال شحنات سلاح لـ"قسد ". وأما بالنسبة لسجون "داعش"، أشار الخبير الى أنها مجرد ذريعة قانونية لدى الولايات المتحدة لدعم "قسد". بينما في الواقع، تستخدم "قسد" لسرقة النفط السوري، ولتكون المهيمن الأكبر في المنطقة على حساب تركيا التي تريد لنفسها الدور الأبرز في مرحلة إعادة الإعمار في سوريا، فهي التي دعمت الثورة السورية لأكثر من عقد من الزمان الى حين سقوط نظام الأسد في نهاية المطاف . يُشار الى أنه رغم الإعلان عن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي "داعش" عام 2019، لا تزال "قسد" تروج لنفسها على الساحة الدولية بوصفها قوة تحارب الإرهاب، مستفيدة من دورها في إدارة السجون التي تحتجز آلاف العناصر والقيادات التابعة للتنظيم الإرهابي، والتي ترفض دولهم استعادتها حتى الآن.

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

مستعد لاستكشاف الأخبار والأحداث العالمية؟ حمّل التطبيق الآن من متجر التطبيقات المفضل لديك وابدأ رحلتك لاكتشاف ما يجري حولك.
app-storeplay-store