
حفيظ: تسريبات صندوق الضمان الاجتماعي كشفت الصورة البشعة للعدالة الاجتماعية بالمغرب
قال محمد حفيظ الأستاذ الجامعي والقيادي بفدرالية اليسار الديمقراطي إنه لا يمكن القبول بسياسة الهروب إلى الأمام واللجوء إلى لعبة تصدير الأزمة التي انتهجتها الحكومة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ردا على اختراق الموقع الإلكتروني لهذا الأخير وتسريب بيانات حساسة لآلاف الشركات والمقاولات ومعطيات شخصية لمليونين من المواطنات والمواطنين.
وأشار حفيظ في تدوينة على فايسبوك أن المغاربة لا ينتظرون من الحكومة أن تُعَلِّق ما وقع من اختراق وتسريبات على مشجب 'الجهات المعادية'، أو على 'التشويش على نجاحات بلادنا'، كما ورد على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة.
وأكد أن اعتماد هذا الخطاب في مثل هذه الواقعة الخطيرة ليس مجديا، ولا يمكن الاحتماء به للتهرب من تحمل المسؤولية، بل إن هذا الخطاب يدين أصحابه قبل غيرهم، ما داموا يعلمون بوجود هذه 'الجهات المعادية' و'محاولات التشويش'، ولا يملون من رفعها في وجه كل من ينتقد سياساتهم، ومع ذلك، فشلوا في منعها من الوصول إلى معطيات شخصية وحساسة بالنسبة للأمن الاقتصادي والمالي والاجتماعي للبلاد.
وأضاف 'كان يجب على الحكومة أن تعترف أولا بالفشل في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وبعد ذلك، يمكن أن تُذَكِّر من هو في حاجة إلى تذكير بوجود أعداء يناصبوننا العداء في كل وقت وحين، وكان يجب على الصندوق المعني بالتسريبات أن يعترف بالفشل في حماية معطيات شخصية استأمنه عليها مليونان من المواطنات والمواطنين، وفي حماية معطيات حساسة لآلاف الشركات والمقاولات، لا أن يلجأ إلى الخلط والغموض والوعيد والتهديد'.
وتابع 'تحدث الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في بيانه الذي أعقب عملية التسريبات عن طابعها المضلل في كثير من الأحيان، وغير الدقيق أو المبتور، والحقيقة أن بيانه هو الذي تنطبق عليه هذه الأوصاف وغيرها؛ فهو بيان مضلل وغير دقيق ومتناقض ومرتبك'.
واعتبر حفيظ أن الناطق الرسمي باسم الحكومة، لم يجد ما ينطق به، بعد صمته لأيام على عملية القرصنة وتسريب معطيات مئات الآلاف من المغاربة والشركات، إلا أن يحيط المغاربة علما بأن 'ما جرى هو فعل إجرامي'، كما لو أن هناك من كان يعتبره عملا خيريا، ولم يجد، بعد الأسف، إلا أن يطمئنهم بأن 'العديد من الدول والمؤسسات أصبحت عرضة له'، كما لو أنه يحتمي بعبارة 'إذا عمت هانت'.
وشدد على أن ما وقع يتطلب إعلان الجهات المؤتمَنة على المعطيات المسربة عن تحمل المسؤولية السياسية والإدارية والأخلاقية، التي تبدأ بالاعتذار الفوري وتنتهي بالاستقالة أو الإقالة.
وطالب حفيظ باحترام الرأي العام الوطني في التواصل معه باعتماد لغة الوضوح والشفافية، لا لغة الغموض والخلط، و إجراء تحقيق شفاف وحقيقي، وليس، كما جاء في بيان CNSS، 'تحقيقا إداريا داخليا'، إذ لا يُعقل أن تُجري هذا التحقيق الجهةُ التي يجب أن تكون هي نفسها موضوع التحقيق، بالنظر إلى أنها الجهة المؤتمنة على المعطيات المسربة.
وسجل أن هذا التحقيق يجب أن يجيب عن جميع الأسئلة التي يمكن أن تطرحها مثل هذه الوقائع: هل كانت المؤسسة المعنية بالتسريبات تعتمد جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية المعطيات الشخصية؟ ما الثغرة أو الثغرات التي سمحت بالوصول إلى هذه المعطيات؟ من يتحمل المسؤولية، بشكل مباشر أو غير مباشر، في حدوث هذا الاختراق، ويستدعي ترتيب المسؤوليات وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم الإفلات من العقاب السياسي والإداري والقانوني.
وخلص حفيظ في تدوينته إلى التنبيه للمخاطر الكبرى، الاقتصادية والمالية والاجتماعية، التي ترتبت وستترتب عن هذه التسريبات، مؤكدا في ذات الوقت أن الوثائق المسربة والمعلومات التي تتضمنها تكشف الصورة البشعة لـ'العدالة الاجتماعية' عندنا في زمن شائعة 'الدولة الاجتماعية' وإشاعة 'الدعم الاجتماعي' الذي شغل فقراء هذا البلد بملهاة ارتفاع المؤشر وانخفاضه، أكثر مما انتشلهم من الفقر الذي ينهش ما تبقى من حياتهم.

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


أريفينو.نت
منذ 5 أيام
- أريفينو.نت
هل باع 'خونة من الداخل' أسرار ملايين المغاربة في اختراق CNSS المروع؟
متابعة في تحليل مثير للجدل، أشار موقع 'برلمان.كوم' الإخباري إلى أن الاختراق الخطير الذي تعرض له الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) قد لا يكون مجرد عملية قرصنة خارجية، بل ربما نُفذ بتواطؤ من عناصر داخلية. يأتي هذا الطرح في سياق ما وصفه الموقع بـ'لعبة خطرة' تستهدف المغرب عبر محاولات نزع الشرعية عن مؤسساته السيادية. اختراق CNSS: فرضية 'اليد الداخلية' تطفو على السطح وفقًا للمقال الصادر عن 'برلمان.كوم' بتاريخ 18 مايو 2025، فإنه على الرغم من أن السلطات المغربية نظرت في البداية إلى الهجوم السيبراني على CNSS كعمل إجرامي كلاسيكي قد يكون مصدره الجزائر، إلا أن تحليل 'المنطق الداخلي للقرصنة، وتوقيتها، وتغطيتها الإعلامية' أدى إلى ظهور فرضية أكثر إثارة للقلق. وتشير هذه الفرضية، بحسب الموقع، إلى أن العملية 'نُفذت بتواطؤ – أو حتى تحت إشراف – عناصر من داخل الجهاز الإداري نفسه'. وأكد 'برلمان.كوم' أنه 'لا يعتقد كثيرًا بفرضية العمل الخارجي' في هذه القضية التي أدت إلى تسريب بيانات حساسة لما يقرب من مليوني مواطن. واعتبر الموقع أن استهداف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي يمثل رابطًا ملموسًا بين الدولة والطبقات العاملة وأحد ركائز الحماية الاجتماعية، يحمل دلالات سياسية تتجاوز المظهر التقني للهجوم، وقد يهدف لخدمة مصالح شخصية. سياق عام من الاستهداف الممنهج ويضع 'برلمان.كوم' هذا الادعاء في إطار أوسع من 'محاولات نزع شرعية ممنهجة وصبورة' تستهدف المغرب من الداخل، مستغلةً ما وصفه بـ'تضييق هوامش التوتر بين المجال السياسي والمصالح الاقتصادية والسلطات المضادة المؤسسية'. وأشار المقال إلى أن هذه المحاولات تتزامن مع طموحات وصراعات داخلية، بالإضافة إلى تحركات 'كوكبة من الأفراد المنفيين' بهدف ضرب السيادة الهيكلية للمملكة. كما تطرق المقال المنشور على 'برلمان.كوم' إلى حملات أخرى استهدفت شخصيات ومؤسسات سيادية، مثل الحملة ضد مصطفى التراب، الرئيس المدير العام لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، والحملات المستمرة ضد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، معتبرًا أن هذه الهجمات تخدم أجندات تهدف لزعزعة استقرار البلاد. الخطر الحقيقي: 'الأوليغارشية' وتضارب المصالح وفي ختام تحليله، حذر 'برلمان.كوم' من أن الخطر الأكبر الذي يتهدد البلاد، بعيدًا عن هذه الاستهدافات المباشرة، يكمن في 'الأوليغارشية التدريجية للمجال السياسي'، مشيرًا إلى تداخل المصالح الخاصة مع الوظيفة العمومية، وهو ما اعتبره 'نظامًا أخطبوطيًا حقيقيًا آخذًا في التشكل'. إقرأ ايضاً


24 طنجة
منذ 6 أيام
- 24 طنجة
✅ نصف عقد على إغلاق باب سبتة.. البدائل لم تثمر بعد والبطالة تواصل الاستقرار
بعد خمس سنوات على اغلاق معبر باب سبتة، لا تزال عمالة المضيق الفنيدق ترزح تحت وطاة البطالة، في منطقة فقدت منذ ذلك الحين دورة اقتصادية غير مهيكلة، كانت تعتمد على معادلة هشة لطالما وفرت الحد الادنى من العيش الكريم، في محيط ترابي يتاثر بما يجري خلف الخط الذي يفصل بين الاداري والسيادي. وفي ظل استمرار مقاربة الضبط الصارم للانشطة غير القانونية في التخوم الشمالية للمملكة، لم تفلح التدابير الحكومية المتعاقبة في ملء الفراغ الاقتصادي الذي عمق الهشاشة الاجتماعية. ويبدو ان برامج النسيج، التشغيل المؤقت، او المبادرات الموجهة تحت عناوين 'اوراش' و'ادماج'، لم تتمكن من خلق دينامية مستدامة توازي حجم التحولات التي عرفها المجال. وإن كان الشارع ظل صامتا طيلة السنوات الماضية، دون أن تسجل تحركات جماعية على غرار احتجاجات 2021، فقد ظلت بعض الاصوات داخل المؤسسات التمثيلية تعيد التذكير بعمق الازمة، كما هو حال النائب محمد العربي المرابط، الذي وجه مؤخرا سؤالا لرئيس الحكومة يصف فيه الاوضاع الاجتماعية بـ'الصعبة'، مشيرا الى تفشي البطالة في صفوف الشباب رغم 'الاجراءات الحكومية التي لم تغير الواقع'. السؤال البرلماني، وان كان صيغة مؤسساتية، الا انه يعكس استمرار توتر صامت يتراكم دون ان يجد انعكاسا فعليا في السياسات العمومية الموجهة للمناطق المتاخمة للثغور المحتلة، حيث لا تزال المقاربات المعتمدة تفتقر الى البعد البنيوي وتراوح مكانها بين الحلول الظرفية والمبادرات المحدودة الاثر. ورغم الاعلان الرسمي عن إحداث منطقة صناعية للتصدير بالفنيدق، وتوفير دعم لمشاريع مدرة للدخل، والتعاقد مع وحدات نسيج وفلاحة لتشغيل العشرات من ابناء المنطقة، فان وتيرة الانجاز ظلت متباطئة، والحصيلة الاجمالية لم تفرز تحولا فعليا في البنية الاقتصادية. التشغيل ظل محصورا في قطاعات غير مهيكلة، وغالبا ما يكون مؤقتا وبدوام جزئي، دون افق للاستقرار او الادماج. داخل محطة الحافلات الصغيرة بالفنيدق، يستمر مشهد التنقل اليومي نحو تطوان وطنجة في التكرار. محمد (28 عاما) يتنقل منذ اكثر من سنتين على هذا النحو: 'كنمشيو كل صباح، نفس الوجوه، نفس الحافلة، كنقلبو على شي معمل محتاج يد عاملة، وكنرجعو خاوين' عبد الكبير ايضا يمارس نفس الروتين: 'الاسبوع اللي فات خدمت فواحد الورشة، هاد السيمانة ما كاين والو. كنصرف على التنقل اكثر من اللي كنجمعو' اما فتيحة، من بليونش، فتقول: 'كنجي للمنطقة الحرة ديال طنجة على امل نطيح في شي فرصة، ولكن مع كثرة الناس والوضعية، ما كاين حتى ضمان' وتظل معاناة النساء اكثر تعقيدا. حسناء، التي اشتغلت لسنوات في التهريب المعيشي، التحقت بمعمل نسيج في اطار مشروع ادماجي موجه للمتضررات. تقول: 'فاش دخلنا كانوا كيعطونا 3000 درهم، دابا خفضوها لـ1500، وما عندنا لا CNSS لا ضمانة لا والو. كنحسو بحال اللي رجعنا لنفس الوضع ولكن بواجهة قانونية' ورغم الرهانات التي توضع على الموسم الصيفي لتنشيط الاقتصاد المحلي، فان الاعتماد الموسمي لم يخرج المنطقة من وضعية الانتظار. ويعابر فاعلون محليون ان غياب رؤية متكاملة تراعي موقع عمالة المضيق الفنيدق ضمن التخوم الشمالية للمملكة هو ما يبقيها رهينة للمبادرات المتفرقة. وفي الاثناء، يتواصل الانتظار بصمت. شباب ينهكهم التنقل، ونساء يصارعن من اجل البقاء، بينما تظل الاسئلة الكبرى معلقة: الى متى تستمر هذه الوضعية؟ واين يبدأ الخلل في هندسة السياسات العمومية الموجهة لهذه الرقعة الحساسة من التراب الوطني؟


أكادير 24
١٤-٠٥-٢٠٢٥
- أكادير 24
شبهة تبييض الأموال في شقق للكراء تحرك مصالح المراقبة
agadir24 – أكادير24 رفعت مصالح المراقبة التابعة للهيئة الوطنية للمعلومات المالية إيقاع تحرياتها بخصوص تورط أشخاص في شبهات تبييض أموال في شقق صغيرة (أستوديوهات) مخصصة للكراء قصير الأمد. وتأتي هذه الأبحاث بعد توصل الهيئة بتصريحات بالاشتباه وردت عن وكلاء عقاريين متمركزين ضواحي الدار البيضاء، كشفت عن تدفقات ضخمة لمبالغ مالية نقدية 'الكاش'، خلال عمليات أداء تسبيقات لاقتناء العقارات المذكورة، وصلت إلى 70 في المائة من ثمنها. ومكنت الأبحاث الجارية من قبل مراقبي الهيئة من تحديد هوية مقتنين حرصوا على تقديم أنفسهم لمنعشين عقاريين على أساس أنهم مستثمرون شباب في نشاط الكراء قصير الأمد عبر منصات عالمية، علما أن أعمار بعضهم لا تتجاوز 23 سنة. وبحسب ما نقلت مصادر على اطلاع بتفاصيل الموضوع، فإن بحث وضعية هؤلاء الأشخاص لدى مصالح المحافظة العقارية كشف عن عدم تملكهم لأي عقارات في مدن أخرى مخصصة للكراء، كما أنهم لم ينتظموا في أي عمل مهني سابق مصرح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو تجاري مقيد بالسجل التجاري والمصالح الضريبية. وعززت هذه المعطيات الشكوك حول مصدر المبالغ النقدية المهمة التي أودعها المشتبه فيهم في حسابات شركات عقارية مقابل وصولات بالحجز، خاصة أنهم تمكنوا من الاستحواذ على أزيد من 90 في المائة من الشقق الصغيرة في بعض المشاريع العقارية ضواحي العاصمة الاقتصادية، والتي لا تزال في مرحلة حفر الأساسات. وأوردت المصادر نفسها أن مبالغ التسبيقات المتوصل بها من قبل هذه الشركات تمت عن طريق الإيداع المباشر لدى وكالات بنكية نقدا، وليس بواسطة تحويلات بنكية أو عبر شيكات، والأمر نفسه بالنسبة إلى وصولات الحجز، حيث قيدت بأسماء المقتنين شخصيا، في غياب اسم أية شركة مؤطرة لنشاط الكراء قصير الأمد المزعوم. هذا، ووقف المراقبون في مسار أبحاثهم عند ارتباطات للمقتنين بأقارب من المهاجرين المغاربة في الخارج، بعضهم يمتلك مشاريع تجارية ضخمة، أغلبها عبارة عن مقاه ومطاعم كبرى، فيما انخرط البغض الآخر في مجال الإنعاش العقاري بواسطة حصص في شركات مقتناة بأسماء زوجاتهم وأبنائهم، حيث ركزوا على اقتناء الأراضي الكبيرة في مناطق صاعدة، والاستثمار في تجزيئها وإعادة بيعها. وتجدر الإشارة إلى أن تأجير العقارات عبر المنصات الرقمية المتخصصة في المغرب أصبح يخضع لمقتضيات القانون 80.14 المتعلق بالمؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي الأخرى، غير أن واقع الحال يكشف عدم احترام مقتضيات الإطار التشريعي المذكور، باتساع نشاط الكراء قصير الأمد بشكل غير مهيكل، خصوصا في المدن الكبرى والسياحية. الذي يفرض على المضيفين الحصول على ترخيص تشغيل صالح لمدة 5 سنوات. ويقضي هذا القانون بفرض الضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10 في المائة، بالإضافة إلى ضريبة الإقامة والترويج السياحي؛ فيما يتعين على هؤلاء الملزمين التصريح بمداخيلهم والالتزام بالقوانين لتجنب الغرامات، ويوصى بالاستعانة بخبير محاسب لضمان الامتثال الضريبي. في المقابل،