
حين تُختطف السلفية... بين غلو المبدِّعة وافتراءات الخصوم!
لم نكن نظن يوماً أن السلفية ستصبح سُبَّة في زماننا هذا! كيف لها، وهي نهج السلف الصالح، أن تُختزل في صورة مشوَّهة حتى غدت عند البعض عاراً يُلصق بالإسلام والمسلمين؟! لم تكن هذه الهجمة العنيفة على السلفية بهذا الشكل الصريح والمعلن في حياة الشيخين ابن باز وابن عثيمين، لكن بعد أن برزت فرقة قبيحة من غلاة الطاعة والتبديع، لم يسلم مسلم من ألسنتهم المسعورة، فامتطوا السلفية لتبديع المسلمين، وجعلوا كل مخالفٍ لهم هدفاً لسياط التجريح، رافعين شعار «التحذير من الإخوان»، بينما في الحقيقة هم يشنون حرباً ضروساً على مشايخ ودعاة سلفيين قبل غيرهم.
فرقة أدمنت أكل لحوم المسلمين، ولو أنهم وجدوا لها طعماً غيرها لما توقفوا عند حدٍّ! وكنت أقول سابقاً: إن هؤلاء إن فرغوا من التهام لحوم المسلمين، أكلوا لحوم بعضهم، وقد وقع ما كنت أحذّر منه! إذ لم تمضِ سنوات حتى اشتعلت بينهم حرب ضروس، كان عنوانها العريض الفجور في الخصومة، وأصبح كل رأس من رؤوسهم يشحذ أتباعه كما تُشحذ السيوف لخوض معركة لا تُبقي ولا تذر!
فرقة برزت على الساحة بفجورها في الخصومة، وقلبها المتقلب لا يستقر على مبدأ، فتراها اليوم مع الشيء وغداً ضده! عندما طعنت مجلة شارلي إيبدو في النبي صلى الله عليه وسلم، انتفض المسلمون غضباً، ودعوا إلى مقاطعة فرنسا، نصرةً للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإذا بهذه الفرقة ترفع صوتها النشاز قائلة: «لا تقاطعوا بضائع فرنسا، فالمقاطعة ليست من السلفية الصحيحة!»، وحين دعمت كبرى الشركات العالمية الجيش الصهيوني في عدوانه على غزة، صاح المسلمون: «قاطعوا تلك الشركات»، فإذا بهم يخرجون علينا مرة أخرى بقولهم: «المقاطعة ليست من هدي السلف، وحماس هي من جلبت الويلات لغزة!»، وحين أمطر بشار شعبه بالبراميل المتفجرة، صاح المسلمون: «ساندوا إخوانكم في سورية وتبرعوا لهم»، فاستفاقت هذه الفرقة من سباتها، لا لتناصر المستضعفين، بل لتحذر المسلمين من التبرع لهم بحجة أنهم خرجوا على ولي أمرهم، وأن المجاهدين ضد بشار خوارج وتكفيريون! واليوم، تراهم يصفقون لنجاح الثورة، ويهللون للرئيس السوري، الذي كان في نظرهم بالأمس خارجياً مارقاً!
فرقة لا تسكن إلا إذا انشغلت بتبديع المسلمين، ولا تتحرك إلا لتقف حجر عثرة في وجه كل منفعة تعود على الأمة، بحجة أن السلفية ترفض ذلك! حتى صار خصوم السلفية يطعنون فيها ليل نهار، زاعمين أن هذه الفرقة هي الوجه الحقيقي للسلفية، بينما الحقيقة أن هناك علماء أجلاء من السلفية لا يمثلونها ولا تمتّ لهم بصلة، بل لم يسلموا من كيدها، إذ دأبت على تدليس صورتهم أمام الناس حتى أوحت إليهم أن هؤلاء العلماء إما «إخونجية» أو «سرورية» يختبئون تحت عباءة السلفية!... بل حتى إذا مات أحد هؤلاء العلماء السلفيين، ارتفعت أصواتهم بالتهم الباطلة، فتسمع من يقول: «مبتدع ضال»، وآخر يهمس: «مستراح منه»، وكأنهم يوزعون صكوك الغفران واللعنة كيفما شاءوا!... فلا يغترنّ أحد بهجومهم وتحذيراتهم من الفرق الإسلامية الأخرى، ففي عرفهم: «من لم يساير فكري، فهو ضال مبتدع»، ولو كان عالماً سلفياً يشهد له القاصي والداني بالفضل والعلم!
وما أغباها من فرقة! تحذّر من الفتن والثورات في بلد، وتدعمها في بلد آخر!... تملأ الدنيا ضجيجاً بالدعوة إلى السمع والطاعة في موطن، ثم تراها تحرّض على ولي الأمر في موطن آخر!... ومن هنا، كان لزاماً على السلفيين الثقات أن يفضحوا أمر هذه الفئة على الملأ، حمايةً للسلفية النقية التي نثق بها، ونأخذ الفتاوى من كبار علمائها، لأن هذه الفرقة المبدِّعة جعلت الناس يظنون أن السلفية ليست سوى عنوان للخنوع والذل والهوان.

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


المدى
منذ 5 ساعات
- المدى
الشيخ قاسم: نُخاطِبُكم لتُكثِّفوا حضوركم ومشاركتكم في الانتخابات وليكون الفوز صاخباً
وجّه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رسالة إلى أهل الجنوب حول الانتخابات البلدية والاختيارية وقال فيها: يا أهلنا في الجنوب اللبناني المقاوم. قدَّمتم أعظم التضحيات، ونموذجاً للصمود الأسطوري في مواجهة العدوان الإسرائيلي لعقود خلت وآخرها في إسناد طوفان غزة ومعركة أولي البأس وما بعدها، وأثبتُّم أنكم أهل العزة والسيادة وتحرير الأرض. أعدتُم إعمار الجنوب بعد تحرير عام 2000، ومرة أخرى بعد عدوان تموز 2006، والآن سبقتم الدولة والمسؤولين في العودة إلى أرضكم، تحدَّيتم المخاطر وقدَّمتم التضحيات لتستعيدوا أرضكم ووطنكم بثباتٍ وشجاعةِ وتوكُّلٍ على الله تعالى. يأتي استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية هذا العام كتَحدٍّ من تحديات الصمود وقوة الموقف والتمسُّك بالأرض وإعمارها بأهلها وبساتينها وبيوتها وكلِّ أسباب الحياة فيها. كلُّ المراهنين مع العدوان الإسرائيلي ينتظرون النتائج. نحن لا نُخاطبُكم لتحقِّقوا الفوز في الانتخابات، فأنتم فائزون بإذن الله تعالى، بتكاتفكم والتفافكم حول حركة أمل وحزب الله، ودعمِكم للوائح التنمية والوفاء، ودعمِكُم للمقاومة، بل أنتم المقاومة. نحن نُخاطِبُكم لتُكثِّفوا حضوركم ومشاركتكم في الانتخابات، ليكون الفوز صاخباً. لن نفرِّط بحبَّة تراب واحدة من جنوبنا المعطاء، ولن نقبلَ ببقاء الاحتلال الاسرائيلي على أي شبرٍ من أرضنا ووطننا. إن مشاركتكم الكثيفة في الانتخابات البلدية والاختيارية جزءٌ من إعادة الإعمار التي سنواكبها مع البلديات المنتخبة، ومع الدولة اللبنانية التي يجب أن تتحمَّل مسؤوليتها. إنَّ استعادةَ أرض الجنوب وإعمارها وإعمار كل ما تهدَّم في لبنان جزءٌ لا يتجزأ من الوفاء لدماء الشهداء وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رض) والجرحى والأسرى الذين سنعمل على استعادتهم. تحيَّة لكم يا أشرف الناس وأوفى الناس وأعظم الناس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الرأي
منذ 7 ساعات
- الرأي
المستشار الرفاعي أمام «عمومية الاستئناف»: عيون العدالة ساهرة لا تنام وشمسها ساطعة لا تغيب
- الدولة بقيادة سمو الأمير وولي عهده الأمين لا تتوانى عن توفير سبل الراحة لرجال القضاء - مضاعفة الجهد والعمل على سرعة الفصل في الطعون بعزيمة قوية وإرادة لا تلين - الاهتمام بالطعون التي مرّ على تداولها وقت طويل ومراعاة القرارات التكميلية للجمعية العمومية - أذكركم ونفسي بتوجيهات صاحب السمو: - سرعة البت في الخصومة - عدم رفع الجلسات لأبسط الأسباب - نصرة المظلوم وتحقيق العدالة - تجنب تعارض الأحكام المتشابهة في الوقائع والحيثيات - الإسراع في تكويت القضاء والوظائف المساندة أكد رئيس محكمة الاستئناف المستشار محمد الرفاعي الالتزام بتنفيذ الأوامر والتوجيهات السامية لتحقيق تطلعات وتوجيهات سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد حتى ينعم وطننا الكويت بالأمن الشامل وإعلاء لواء العدل وكلمة الحق. وقال المستشار الرفاعي، في كلمة له خلال انعقد الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف، اليوم الخميس، متوجهاً إلى وكلاء ومستشاري محكمة الاستئناف، «يطيب لي مع قرب نهاية العام القضائي أن ألتقي بكم في جمعيتكم الموقرة التي أتشرف برئاستها، واليوم تجتمعون وقد ألّف بين قلوبكم حب العدل والإنصاف، وكنتم على كلمة سواء تهوي إليها أفئدتكم هي كلمة الحق، تنطقونها بلسان عربي مبين». وأضاف: «ها نحن نشهد صرحنا القضائي وقد ازداد تألقاً وشموخاً بما أضفتم إليه هذا العام من بذل وعطاء، متطلعين إلى علو شأنه ودعم بنيانه وما وفرته الدولة للهيئة القضائية من صرح كبير وهو قصر العدل الجديد. فاليوم حان وقت الحصاد، نحتفي فيه بثمرة جهودكم في تأدية الأمانة وحماية الحقوق والحريات، ولكم أن تفخروا بهذه الجهود التي تعد وساماً على صدوركم، وبرهاناً على أنكم خير أهل لحمل هذه الأمانة التي وهبتم أنفسكم لها». وتابع: «لا ريب أنكم تشعرون الآن بالراحة والسعادة، بعد أن سعيتم بنيل رضا الله ورضا أنفسكم، فطوبي لمن اجتهد وعدل فنام قرير العين هانئ البال». وأكد أن «الدولة بقيادة سمو أمير البلاد حفظه الله وولي عهده الأمين سدد الله خطاهما على الحق والعدل، لا تتوانى، في كل الظروف، عن توفير سبل الراحة المادية والمعنوية لرجال القضاء والعناية بمطالبهم، لتخفيف أعبائهم لينهضوا آمنين برسالتهم. ولذلك ينبغي أن نحرص على هذه المنزلة الرفيعة، بمضاعفة الجهد والعمل على سرعة الفصل في الطعون، بعزيمة قوية وإرادة لا تلين، سواء خلال العام القضائي أو أثناء شهور الصيف، فعيون العدالة ساهرة لا تنام وشمسها ساطعة لا تغيب». وأضاف: «لا يفوتنا في هذا المقام أن أذكركم ونفسي بتوجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، حال زيارته الكريمة وسمو ولي عهده الأمين واجتماعه بالمجلس الأعلى للقضاء وأعضاء السلطة القضائية يوم الأحد الموافق 16 مارس 2025، وتأكيده على سرعة البت في الخصومة، وعدم رفع الجلسات لأبسط الأسباب، وجعل مصلحة الكويت ونصرة المظلوم وتحقيق العدالة وتجنب تعارض الأحكام المتشابهة في الوقائع والحيثيات فوق كل اعتبار، والإسراع في تكويت القضاء والوظائف المساندة». وتابع المستشار الرفاعي: «إننا إذ نضع تلك الأوامر والتوجيهات صوب أعيننا ووضعها موضع التنفيذ لتحقيق تطلعات وتوجيهات حضرة صاحب السمو حتى ينعم وطننا الكويت بالأمن الشامل وإعلاء لواء العدل وكلمة الحق. وإننا إذ نأمل منكم جميعاً، أن تولوا جل اهتمامكم بالطعون التي مرّ على تداولها وقت طويل، وأن تراعوا ما ورد بالقرارات التكميلية للجمعية العمومية المرفقة ببيان توزيع العمل القضائي الصيفي». وقال: «في نهاية كل عام قضائي، يُقدر لنا أن يتركنا إخوة أعزاء، منهم من أبدى رغبته بالتقاعد وانتهت خدمته فاكتمل عطاؤه,،ومنهم من انتهت إعارته، وكانوا جميعاً مثالاً يُحتذى في العلم والخلق، وهو ما يدعونا إلى أن نتوجه إليهم بخالص الشكر والعرفان على ما قدموه للقضاء الكويتي». وأشار إلى أن «العطلة الصيفية فرصة لالتقاط الأنفاس وملاذ للراحة بعد طول عناء، فنتمنى لكم إجازة سعيدة تستعيدون فيها نشاطكم لنستقبل عاماً قضائياً جديداً أكثر ضياء وأوفى عطاء بإذن الله العلي القدير. وستجدون في توزيع العمل أنه تمت الاستجابة لمعظم رغباتكم في اختيار العطلة، والاستبدال النقدي في حدود ما يسمح به صالح العمل والقواعد التي وضعها المجلس الأعلى للقضاء».


الجريدة
منذ 8 ساعات
- الجريدة
رئيس «الاستئناف»: عيون العدالة ساهرة لا تنام
أكد رئيس محكمة الاستئناف المستشار محمد الرفاعي العمل على مضاعفة الجهد والعمل على سرعة الفصل في الطعون بعزيمة قوية وإرادة لا تلين سواء خلال العام القضائي أو أثناء شهور الصيف فعيون العدالة ساهرة لا تنام وشمسها ساطعة لا تغيب. وقال الرفاعي أمام الجمعية العامة للمحكمة إن الدولة بقيادة سمو أمير البلاد وولي عهده الأمين سدد الله خطاهما على الحق والعدل لا تتوانى، في كل الظروف عن توفير سبل الراحة المادية والمعنوية لرجال القضاء والعناية بمطالبهم، للتخفيف عنا أعبائهم لينهضوا آمنين برسالتهم. وأضاف «لا يفوتنا في هذا المقام أن أذكركم ونفسي بتوجيهات سمو الأمير خلال زيارته الكريمة وسمو ولي عهده الأمين واجتماعه بالمجلس الأعلى للقضاء وأعضاء السلطة القضائية وتأكيده على سرعة البت في الخصومة، وعدم رفع الجلسات لأبسط الأسباب، وجعل مصلحة الكويت ونصرة المظلوم وتحقيق العدالة وتجنب تعارض الأحكام المتشابهة في الوقائع والحيثيات فوقكل اعتبار، والإسراع في تكويت القضاء والوظائف المساندة». وتابع «وإننا إذ نضع تلك الأوامر والتوجيهات صوب أعيننا ووضعها موضع التنفيذلتحقيق تطلعات وتوجيهات حضرة صاحب السمو حتى ينعم وطننا الكويت بالأمن الشامل وإعلاء لواء العدل وكلمة الحق. وإننا إذ نأمل منكم جميعا أن تولوا جل اهتمامكم بالطعون التي مر على تداوله وقت طويل وأن تراعوا ما ورد بالقرارات التكميلية للجمعية العمومية المرفقة ببيان توزيع العمل القضائي الصيفي».