
أرامكو السعودية تدرس بيع أصول لجمع سيولة وسط تراجع أسعار النفط
كشفت مصادر مطلعة أن شركة أرامكو
السعودية،
أكبر منتج للنفط في العالم، تدرس خيار بيع أصول مملوكة لها بهدف جمع سيولة نقدية، في ظل سعيها إلى التوسع دولياً ومواجهة التداعيات الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط الخام. وبحسب ما أفاد به مصدران لوكالة "رويترز"، فقد طلبت الشركة من عدد من بنوك
الاستثمار
تقديم مقترحات حول كيفية الاستفادة من أصولها لتوليد أموال، من دون أن يكشف المصدران عن نوع الأصول المحتملة للبيع أو أسماء البنوك المعنية، مؤكدين أن الأمر لا يزال في مراحله التمهيدية.
وفي خطوة تعكس حجم الضغط المالي، من المتوقع أن تخفض أرامكو توزيعات أرباحها بنحو الثلث هذا العام، في وقت يشهد فيه دخل الشركة تراجعاً حاداً بسبب انخفاض أسعار
النفط
في الأسواق العالمية. وقال مصدران إضافيان مطلعان إن أرامكو بصدد مراجعة شاملة لتحسين الكفاءة وخفض التكاليف التشغيلية، وإن خيار بيع الأصول مطروح على الطاولة بوصفه جزءاً من هذه الجهود. وامتنعت الشركة عن التعليق الرسمي حتى الآن، في حين طلبت المصادر عدم الإفصاح عن هوياتها لعدم تخويلها بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
وتُعد أرامكو ركيزة أساسية للاقتصاد السعودي، حيث تسهم في تمويل أغلب مشاريع التنمية عبر إيراداتها من تصدير النفط. وتمتد استثماراتها إلى قطاعات غير نفطية مثل الطيران والبنية التحتية والرياضة. وعلى الرغم من تنفيذها صفقات بيع أصول في السابق - كما حدث في صفقات خطوط الأنابيب - فإن الشركة غالباً ما احتفظت بحصص الأغلبية لضمان السيطرة التشغيلية. ويأتي تحرك أرامكو في وقت تواجه فيه السعودية ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة عجز متنام في الميزانية. وكان صندوق النقد الدولي قد أشار إلى أن المملكة تحتاج إلى أن يتجاوز سعر برميل النفط 90 دولاراً لتحقيق التوازن في الميزانية، في حين بقيت الأسعار في الأسابيع الماضية عند مستويات تقارب 60 دولاراً للبرميل.
طاقة
التحديثات الحية
أرامكو تضخ استثمارات في أميركا وتتجه إللاستحواذ على حصة بمشروع للغاز
أرامكو توسع نفوذها
وعلى الرغم من التحديات المالية، تسير أرامكو في اتجاه توسيع نفوذها العالمي. فقد ضمت محفظتها مؤخراً استثمارات في مصافي تكرير في الصين، إلى جانب حصص في شركتي إسماكس التشيلية المتخصصة في تجارة الوقود بالتجزئة، وميد أوشن الأميركية العاملة في قطاع الغاز الطبيعي المسال. كما أعلنت الشركة الأسبوع الماضي توقيع 34 اتفاقاً تمهيدياً مع شركات أميركية، قد تصل قيمتها الإجمالية إلى 90 مليار دولار، بالتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض، وهو ما اعتبره مراقبون دفعة قوية لمساعي أرامكو في تنويع شراكاتها وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية.
والأسبوع الماضي، قالت شركة وودسايد إنرجي الأسترالية إنها وافقت على استكشاف فرص التعاون مع أرامكو السعودية التي ربما تستحوذ على حصة في مشروع الغاز الطبيعي المسال التابع لشركة وودسايد في ولاية لويزيانا الأميركية والذي تبلغ تكلفته 17.5 مليار دولار. كما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، أمين الناصر، خلال مشاركته في فعاليات منتدى الاستثمار السعودي -الأميركي، في الرياض، أن الشركة ستستثمر 3.4 مليارات دولار لتوسعة مصفاتها في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس التزام أرامكو بتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، ولا سيما في قطاع الطاقة المتكاملة.
ومن المرجح أن تعزز خطوة أرامكو نحو بيع الأصول جهود المملكة في مواجهة التحديات الاقتصادية، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على مدى تأثر حتى أكبر شركات الطاقة في العالم بتقلبات أسواق النفط وضغوط التمويل الداخلي. وبينما تواصل الحكومة السعودية تنفيذ رؤيتها الطموحة للتحول الاقتصادي ضمن "رؤية 2030"، فإن أي تحرك استراتيجي من أرامكو - سواء عبر بيع أصول أو خفض توزيعات- ستكون له انعكاسات محلية ودولية، وستراقبه الأسواق والمؤسسات المالية من كثب خلال الأشهر المقبلة.
ورغم المؤشرات الإيجابية، سجّلت أرامكو تراجعاً بنسبة 4.6% في أرباح الربع الأول، نتيجة انخفاض المبيعات وارتفاع التكاليف التشغيلية، في ظل استمرار حالة الضبابية الاقتصادية العالمية. مع ذلك، أعلنت الشركة نموّاً قوياً في بداية الربع الثاني، مشيرة إلى أن الزيادة المرتقبة في إنتاج النفط ضمن تحالف "أوبك+" ستُضيف نحو 1.9 مليار دولار إلى التدفقات النقدية التشغيلية السنوية، ما يعكس مرونة في الأداء المالي.
(رويترز، العربي الجديد)

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


العربي الجديد
منذ 4 ساعات
- العربي الجديد
تباين بورصات الخليج بأول جلسة تداول بعد تهديدات ترامب لأوروبا وآبل... وأسهم السعودية تتصدر الخسائر
أغلقت بورصات الخليج، اليوم الأحد، على تباين في أول جلسة تداول بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة بفرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي ومنتجات آبل وسامسونغ. وهبط المؤشر السعودي للجلسة الثالثة على التوالي، وأغلق المؤشر القطري على خسائر بعد سلسلة مكاسب حققها على مدى ست جلسات متتالية، وفي الكويت أغلق المؤشران الأول والعام، بينما ارتفع المؤشران الرئيسي والرئيسي 50. وفي المقابل أنهت بورصتا البحرين وعمان تعاملات الأحد على ارتفاع. وكانت الأسواق العالمية تلقت صدمة جديدة، يوم الجمعة، على خلفية تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 50% على الاتحاد الأوروبي، وفرض رسوم بنسبة 25% على شركة آبل إذا لم تنقل الشركة تصنيع هواتف آيفون إلى الولايات المتحدة، وكذلك شركة سامسونغ الكورية الجنوبية. وقال الرئيس الأميركي في منشور على منصته الاجتماعية "تروث سوشال"، الجمعة، إن الرسوم الأعلى على الاتحاد الأوروبي ستبدأ في الأول من يونيو/حزيران. وأضاف ترامب: "التعامل مع الاتحاد الأوروبي، الذي تشكل بالأساس لاستغلال الولايات المتحدة من الناحية التجارية، صعب جداً... مناقشاتنا معهم لا تفضي إلى أي نتيجة". "أسوأ أداء" واليوم الأحد، سجلت أسهم السعودية أسوأ أداء في الأسواق الخليجية، وهبط المؤشر الرئيسي للسوق السعودي للجلسة الثالثة على التوالي، منخفضا 1.7% ليصل إلى 10999 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023 إذ تراجعت جميع القطاعات. وخسر سهم مصرف الراجحي، أكبر بنك إسلامي في العالم، 2% وهوى سهم أكوا باور 7.8%، بحسب رويترز. ومن بين الخاسرين الآخرين، سهم البنك الأهلي السعودي أكبر بنوك المملكة، والذي خسر 2.8%، وتراجع سهم شركة النفط الحكومية السعودية أرامكو 0.6%. أسواق التحديثات الحية المحادثات التجارية تفتح شهية المستثمرين في معظم بورصات الخليج وكشفت مصادر مطلعة، أمس السبت، أن شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، تدرس خيار بيع أصول مملوكة لها بهدف جمع سيولة نقدية، في ظل سعيها إلى التوسع دولياً ومواجهة التداعيات الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط الخام. وبحسب ما أفاد به مصدران لوكالة "رويترز"، فقد طلبت الشركة من عدد من بنوك الاستثمار تقديم مقترحات حول كيفية الاستفادة من أصولها لتوليد أموال، من دون أن يكشف المصدران عن نوع الأصول المحتملة للبيع أو أسماء البنوك المعنية، مؤكدين أن الأمر لا يزال في مراحله التمهيدية. توقف المكاسب وأنهى المؤشر القطري سلسلة مكاسب حققها على مدى ست جلسات متتالية ليتراجع 0.4% مع تسجيل جميع قطاعاته تقريباً خسائر. وتراجع سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنوك المنطقة، 0.9% وخسر سهم قطر لنقل الغاز المحدودة (ناقلات) 1.5%. بينما ارتفع سهم البنك التجاري القطري 3% بعد أن وافق البنك يوم الخميس على إعادة شراء ما يصل إلى 10% من الأسهم المصدرة المدفوعة بالكامل للبنك. وأعلنت بورصة قطر نتائج المراجعة الربع سنوية لمؤشرات فوتسي راسل والتي لم تتضمن دخول أو خروج أو إعادة تصنيف أي من الشركات القطرية، علما بأن نتائج المراجعة تسري بإغلاق 19 يونيو/حزيران 2025. وكشفت البورصة أن التغييرات المعلنة تخضع للمراجعة حتى نهاية يوم الجمعة 6 يونيو/حزيران 2025 واعتباراً من يوم الاثنين 9 يونيو/حزيران 2025، ستعتبر تغييرات المراجعة نهائية. وبينما انخفض المؤشر الرئيسي في الكويت 0.2% إلى 8698 نقطة. سجل مؤشر سوق دبي المالي ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.21% ليغلق عند 5,464 نقطة، بينما استقر مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية دون تغيير يُذكر عند 9,665 نقطة. وأنهى المؤشر الرئيسي بالبحرين التعاملات متراجعاً 0.04% إلى 1921 نقطة. كما أغلق المؤشر الرئيسي في عُمان على ارتفاع 0.4% إلى 4515 نقطة. وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية للجلسة الرابعة على التوالي، إذ صعد 0.2% مستفيداً من صعود م إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية 3.2% وسهم بالم هيلز للتعمير 3.4%. ووقعت شركة بالم هيلز للتطوير العقاري اتفاقية لتطوير قطعة أرض مساحتها 1.87 مليون متر مربع في أبوظبي. (رويترز، العربي الجديد)


العربي الجديد
منذ 5 ساعات
- العربي الجديد
مشروع لبناني لزيادة صادرات الكرز إلى أوروبا
أطلقت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، بالتعاون مع وزارة الزراعة، مشروعاً ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وفتح آفاق التصدير أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، يوم السبت، وهو أولى ورش العمل ضمن البرنامج الوطني المتكامل لتأهيل صادرات الكرز إلى دول الاتحاد الأوروبي، وذلك في مقر الغرفة في زحلة، بحضور حشد من المزارعين والمصدرين والخبراء والجهات المعنية. وعرض رئيس دائرة الزراعة في الغرفة، سعيد جدعون، أبرز محاور البرنامج، التي تشمل رفع كفاءة المزارعين والمصدرين من خلال تدريبات تخصصية وموجهة، وإنشاء نظام وطني رسمي لمراقبة الحقول وإصدار شهادات خلو من الآفات، تعد بمثابة "فيزا زراعية" تسمح بتصدير الكرز واللوزيات إلى الأسواق الأوروبية . كذلك تشمل إعداد دليل توجيهي شامل يتضمن المواصفات التقنية والمهنية للأسواق المستهدفة، ورصد المعايير الأوروبية وتحديثها دوريًا، وتوفير معلومات محدثة للمزارعين والمصدرين. وقدمت رئيسة مصلحة وقاية النبات سيلفانا جرجس، عرضًا فنيًا شاملاً حول آليات تنفيذ هذه الخطوات، مشيرة إلى أن البرنامج سينفذ على مدى ستة أشهر، ويستهدف 75 مزارعًا و10 مصدرين في مناطق قاع الريم، وادي العرايش، بدنايل، عيناتا، بسكنتا، وحمانا، مؤكدة أن وزارة الزراعة تتولى مسؤولية إعداد الدليل وتقديم الدعم التقني للمزارعين الراغبين في الانخراط في التصدير. اقتصاد عربي التحديثات الحية الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان يطالب بـ900 دولار حدّاً أدنى للأجور في هذا السياق، شدد رئيس الغرفة، منير التيني، على أن هذا المشروع يشكل محطة جديدة في تاريخ التعاون المثمر بين الغرفة ووزارة الزراعة، الذي شمل برامج إرشاد زراعي، تطوير إنتاج القمح، الصناعات الغذائية وتربية النحل. وأشار التيني إلى مساهمات الغرفة بدعم من شركاء دوليين، أبرزها تطوير مصانع الألبان والأجبان وإنشاء محطات تكرير تعمل بالطاقة الشمسية لحماية البيئة وتقليل كلفة الإنتاج. كذلك ثمّن دعم منظمة العمل الدولية والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (Sida)، معتبراً أن هذا التعاون نموذج يحتذى لتطوير القطاع الزراعي في ظل الظروف الراهنة. من جانبه، صرح المدير العام لوزارة الزراعة اللبنانية، لويس لحود، بأن جهود غرفة زحلة والبقاع في دعم هذا المشروع النوعي محل تقدير كبير، مشيدًا بالشراكة المستمرة بين الوزارة والغرفة، التي تتجسد اليوم في إطلاق برنامج وطني متكامل لتأهيل قطاع الكرز اللبناني للتصدير إلى الأسواق الأوروبية. وأكد لحود أن هذه الورشة تشكل الخطوة الأولى في مسار استراتيجي تتبناه وزارة الزراعة لتعزيز قدرات القطاعات الزراعية الإنتاجية، خصوصاً الكرز واللوزيات، بهدف مواكبة المعايير الأوروبية والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية. وشدد على أن الوزارة تسعى من خلال هذا البرنامج لتأسيس منظومة تصدير حديثة ترتكز على التزام معايير الجودة، تشمل مراقبة الحقول، والتأكد من خلو المنتجات من الآفات، بالإضافة إلى إصدار شهادات تصدير معترف بها من الجهات الأوروبية المختصة. وأوضح لحود أن الوزارة، بالتعاون مع الجهات الدولية المانحة، توفر الدعم الفني والتقني اللازم للمزارعين والمصدرين، إلى جانب تزويدهم بمعلومات دقيقة ومحدثة حول المواصفات الأوروبية من خلال مشروع "بذور" الممول من الحكومة السويدية، ما يسهم في تحسين الإنتاجية وتعزيز قدرة المنتجات اللبنانية على المنافسة. وفي هذا السياق، أعلن لحود إطلاق سلسلة فعاليات تحت عنوان "أيام الكرز" في عدد من المناطق اللبنانية، ولا سيما في زحلة، حمانا، جباع، وقاع الريم، بهدف الترويج للكرز اللبناني محصولاً ذا جودة عالية وقيمة سوقية، وتشجيع المستهلكين والمستوردين على دعمه. ودعا لحود اللبنانيين في دول الاغتراب إلى الإسهام الفاعل في تسويق المنتج الزراعي اللبناني، وقال: "إن نجاح هذا البرنامج لا يقتصر على المؤسسات الرسمية، بل يتطلب تضافر جهود كل من يعمل في هذا القطاع، من المزارع إلى المصدر إلى المغترب الداعم لوطنه من الخارج، فمعًا يمكننا أن نعيد للمنتج اللبناني مكانته الطبيعية في الأسواق العالمية".


العربي الجديد
منذ 10 ساعات
- العربي الجديد
النفط والبنوك ومشاريع الإعمار أبرز المستفيدين من تخفيف العقوبات عن سورية
في خطوة أولى لتنفيذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سورية، أصدرت وزارة الخزانة، أول من أمس الجمعة، قراراً يمنح تخفيفاً فورياً للعقوبات المفروضة على الدولة التي تعاني انهياراً اقتصادياً ودماراً واسعاً خلفه نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، كما أصدرت وزارة الخارجية إعفاءً لمدة 180 يوماً من العقوبات الإلزامية المفروضة بموجب قانون قيصر، الأمر الذي رحبت به الحكومة المؤقتة في البلاد، مؤكدة أن "المرحلة المقبلة ستكون مرحلة إعادة بناء ما دمّره النظام البائد واستعادة مكانة سورية الطبيعية في الإقليم والعالم"، فيما أشار خبراء اقتصاد إلى استفادة قطاعات حيوية، على رأسها النفط والبنوك والمبادلات التجارية وجذب الاستثمارات، ما يساعد في تعافي البلاد اقتصادياً وتحسن قيمة عملتها المتهاوية. وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، "الرخصة العامة 25 لسورية" والتي تسمح بإجراء معاملات محظورة بموجب لوائح العقوبات على سورية، مما يؤدي فعلياً إلى رفع العقوبات عن البلاد، بحسب البيان الصادر عن وزارة الخزانة. ومن شأن هذه الرخصة أن تسهم في "فتح المجال للاستثمارات الجديدة، ونشاط القطاع الخاص". وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية إعفاءً لمدة 180 يوماً من العقوبات الإلزامية المفروضة بموجب قانون قيصر، "وذلك لضمان ألا تعيق العقوبات قدرة شركائنا على تنفيذ استثمارات تعزز الاستقرار، وتدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في سورية"، وفق البيان الصادر عن الوزارة. وأضافت أن الإعفاء "سيسهل توفير الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي، كما سيمكّن من الاستجابة الإنسانية بشكل أكثر فاعلية في جميع أنحاء سورية". وكان الرئيس الأميركي أعلن من الرياض، خلال زيارته الخليجية في منتصف مايو/أيار الجاري، عن عزمه رفع كل العقوبات عن سورية. وسبق أن أصدرت الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي تصريحاً مؤقتاً يسمح بإجراء معاملات مع مؤسسات الدولة السورية وبيع الطاقة إلى البلاد. ووفق وزارة الخزانة، فإن هذا الإجراء مجرد "جزء من جهود أوسع نطاقاً تبذلها الحكومة الأميركية لإزالة الهيكل الكامل للعقوبات المفروضة على سورية بسبب انتهاكات نظام بشار الأسد". اقتصاد عربي التحديثات الحية أبرزهم الشرع.. 28 شخصية ومؤسسة سورية رفعت عنهم واشنطن الحظر وأكدت الخزانة الأميركية أن "الرخصة العامة 25 لسورية" تُعد خطوة أولى رئيسيةً لتنفيذ إعلان الرئيس ترامب في 13 مايو/أيار الحالي بشأن وقف العقوبات على سورية. مشيرة إلى أن تخفيف العقوبات مُنح "للحكومة السورية الجديدة، بشرط أن تضمن البلاد أمن الأقليات الدينية والعرقية، وعدم توفير ملاذ آمن للتنظيمات الإرهابية". وأكدت أن الولايات المتحدة "ستواصل مراقبة التقدم والتطورات الميدانية في سورية". وصرّح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، على منصة إكس بأن وزارتي الخزانة والخارجية تُنفِّذان "تفويضات لتشجيع الاستثمارات الجديدة في سورية". وتأتي خطوة وزارة الخزانة الأميركية بعد ثلاثة أيام فقط من قرار الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات الاقتصادية عن سورية، وتعهده بالمساهمة في التعافي المبكر وجهود إعادة الإعمار في المستقبل بما يتماشى مع التطورات. وعرقلت الحرب والعقوبات تأهيل مرافق وبنى تحتية خدمية، وجعلت التعاملات مع القطاع المصرفي السوري مستحيلة. ويأتي رفع العقوبات في وقت تحاول فيه السلطات دفع عجلة التعافي الاقتصادي بعد سنوات الحرب التي استنزفت الاقتصاد ومقدراته ودمّرت البنى التحتية في البلاد وقدرة البلاد على توفير الخدمات الرئيسية من كهرباء ووقود، إذ تقدر الأمم المتحدة كلفة إعمار البلاد بنحو 400 مليار دولار. ورغم توقعات المحللين بأن الآثار المباشرة لرفع العقوبات قد تكون محدودة في الوقت الراهن، لافتين إلى أنها تتطلب اتخاذ السلطات إجراءات وتدابير عدة منها تهيئة بنية حاضنة للاستثمار وإظهار شفافية في توقيع عقود استثمارية ضخمة، إلا أنهم أكدوا أهميتها في تعافي الاقتصاد تدريجياً والخروج من عثرته. ومنذ إعلان ترامب رفع العقوبات عن سورية، تحسّنت قيمة العملة المحلية في السوق السوداء، مستفيدة من حالة التفاؤل، ليسجّل سعر الصرف نحو تسعة آلاف ليرة مقابل الدولار، بعدما كان قد لامس عتبة 13 ألفاً. اقتصاد الناس التحديثات الحية تفاؤل واسع بين السوريين بعد رفع العقوبات والأسواق تستعد للانتعاش إعادة الحياة إلى جوهر بنية الاقتصاد الباحث الاقتصادي محمد السلوم، يشير في تصريحه لـ"العربي الجديد" إلى أن الكيانات التي شملها الترخيص العام رقم 25 الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، مثل المصرف المركزي السوري، المصرف الصناعي، البنك التجاري السوري، شركة المحروقات، الشركة العامة للنفط، شركة بانياس لتكرير النفط، ووزارة السياحة، لم تكن مجرّد مؤسسات عامة، بل تشكّل في جوهرها البنية التحتية للاقتصاد السوري، ورفع العقوبات عنها يعني إعادة إحياء عجلة الاقتصاد من مركزها، لافتاً إلى أن الاستفادة الأولى والأكثر أهمية تتعلق بإمكانية العودة التدريجية لهذه المؤسسات إلى النظام المالي العالمي. فعندما يُرفع الحظر عن المصرف المركزي السوري على وجه الخصوص، يُفتح الباب أمام دمشق لاستعادة جزء من دورها في شبكة المدفوعات الدولية، وربما العودة إلى استخدام نظام سويفت، ما يسهّل تحويل الأموال وفتح اعتمادات للتجارة الخارجية بشكل قانوني وآمن. وهذا التطور له أثر مباشر على القدرة الاستيرادية للقطاعين العام والخاص، بما يسهم في كسر الحصار الاقتصادي الذي طاول السلع الأساسية وقطع الغيار والمواد الأولية، وفق السلوم. أما بالنسبة للمصارف الحكومية الأخرى مثل المصرف الصناعي والبنك التجاري، فاعتبر الباحث الاقتصادي السوري، أن رفع العقوبات عنها يعيد إليها شرعية العمل مؤسسات وسيطة لتمويل المشاريع الإنتاجية، لا سيما في قطاعي الزراعة والصناعة، وهذا سينعكس إيجاباً على تنشيط السوق المحلية وتوفير السيولة اللازمة لروّاد الأعمال، خاصة في المناطق التي بدأت تتعافى من آثار الحرب. وفي ما يتعلق بقطاع النفط، فإن استثناء مؤسسات مثل الشركة العامة للنفط وشركة بانياس لتكرير النفط من الحظر يمهد الطريق لعودة الإنتاج النفطي إلى مساره الطبيعي، وربما التعاون مع شركات أجنبية ضمن إطار تعاقدات استثمارية طويلة الأجل، وهذا التطور ينعكس على الخزينة العامة للدولة من خلال تحسين الإيرادات، ويقلل من الاعتماد على الاستيراد أو التهريب، كما يسهم في تحسين توافر المحروقات في السوق المحلية، ما يخفف من معاناة المواطنين ويخفض من تكاليف الإنتاج. ولفت السلوم إلى أن الاستفادة تمتد أيضاً إلى القطاع السياحي، بعد شمول وزارة السياحة والخطوط الجوية السورية بالترخيص، ما قد يمهّد لعودة حركة الطيران المدني واستقبال الوفود، لا سيما من دول عربية أو آسيوية غير مقيدة بعقوبات إضافية. ويمكن أن يتحول هذا القطاع السياحي إلى رافعة اقتصادية حقيقية، في حال استُثمر هذا الانفتاح بتنظيم معارض ومؤتمرات واستقطاب الاستثمارات السياحية، في بلد لطالما كان يتمتع بمقومات جذب عالمية. واعتبر أن كل ذلك مرهون بطبيعة تنفيذ القرار، ومدى تجاوب الشركاء الدوليين مع هذا الانفتاح، وبدرجة استعداد البيئة التشريعية والإدارية في سورية لتأمين مناخ ملائم وآمن للتعاملات الجديدة. لكن المؤكد أن هذه الخطوة تمثل انفراجة حقيقية، ولو كانت جزئية، ويمكن البناء عليها لإطلاق عملية تعافٍ اقتصادي حقيقي، يشمل إعادة هيكلة القطاعات الأساسية، وتحسين شروط المعيشة، واستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني مجالاً للاستثمار والعمل والإنتاج. أسواق التحديثات الحية رفع عقوبات سورية يضغط على عقارات الأردن إصلاحات هيكلية لجذب استثمارات مستدامة بدوره، يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد في تصريحه لـ"العربي الجديد" إن "رفع العقوبات يفتح باباً لتعافي الاقتصاد السوري، لكن نجاحه مرهون بتحقيق استقرار سياسي وشفافية في الإدارة، إذ تحتاج سورية إلى إصلاحات هيكلية مثل تحديث النظام المصرفي ومكافحة الفساد لجذب استثمارات مستدامة، خاصة في ظل التحديات المتراكمة منذ عقود". وأشار إلى أن تخفيف العقوبات من شأنه زيادة الإيرادات الحكومية من قطاعي النفط والغاز، إذ سيتمكن القطاع من تصدير النفط والغاز إلى الأسواق الدولية، مما يُدِر عائدات كبيرة بالدولار تُستخدم لإعادة الإعمار وتمويل الخدمات العامة، كما سيُسمح بإصلاح المنشآت النفطية المتضررة كالمصافي واستئناف الإنتاج، مما يعزز الطاقة الإنتاجية ويوفر فرص عمل، إضافة إلى تقليل الاعتماد على الدول الخارجية، مما يُحسّن الاستقرار الاقتصادي ويقلل الضغوط السياسية. أما بالنسبة للتأثير على المصارف، فيرى محمد، أن هذا الأمر سيساهم في استقرار سعر الصرف، إذ سيستعيد المصرف المركزي الوصول إلى الأصول المجمدة في الخارج (مثل الذهب والعملات الأجنبية)، مما يعزز احتياطاته ويساهم في استقرار الليرة السورية، ناهيك عن تسهيل التجارة الخارجية من خلال إعادة اندماج المصارف السورية في النظام المالي العالمي ما سيُسهل التحويلات المالية الدولية، ويقلل تكلفة الاستيراد. كما يمكن من خلال استثناء هذه الكيانات من العقوبات جذب الاستثمارات، إذ سيتمكن القطاع الصناعي من استيراد التكنولوجيا الحديثة، مما يعزز الإنتاج المحلي ويخلق فرص عمل، وفي سياق متصل، أشار محمد إلى أن عدم شمول المصارف الخاصة في قرار تخفيف العقوبات، ربما يرجع إلى الاشتباه بتعامل بعضها مع شبكات تمويل غير مشروعة (مثل تهريب النفط أو المخدرات) أو ارتباطها بشخصيات مُستهدفة بالعقوبات، مما يمنع رفع القيود عنها، علماً أن لهذا الأمر تأثيرات سلبية كاستمرار عزلة هذه المصارف وصعوبة التحويلات المالية الدولية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وعرقلة نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة. عمل بلا خوف في مشاريع إعادة الإعمار وحول تعليق قانون قيصر لمدة 180 يوماً، فيعتبر محمد أنه يمكن للشركات الأجنبية من خلال ذلك المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار (مثل الطاقة والمياه) دون خوف من عقوبات، وتحسين الخدمات الأساسية كالكهرباء والوقود ومياه الشرب عبر استيراد المعدات اللازمة، مما يُخفف الأزمة الإنسانية، كما يمكن إقامة مشاريع قصيرة الأجل خاصة في قطاع الطاقة والبنية التحتية، وإبرام عقود استثمار سريعة، مشيراً إلى أن هذه الفترة المؤقتة هي بمثابة اختبار لنوايا الحكومة الجديدة لمراقبة التزام سورية بشروط رفع العقوبات الدائمة (مثل مكافحة الإرهاب وحماية الأقليات). من جهته، يؤكد الباحث السياسي وائل علوان، أن سورية تنظر اليوم بعين إيجابية وبمزيد من التفاؤل والأمل بكل خطوة للوصول إلى الاستقرار، معتبراً في تصريحه لـ"العربي الجديد" أن الخطوات تبدو اليوم سريعة على مستوى الثقة بالنظام السياسي الجديد والإدارة الجديدة وقدرتها على تحقيق الاستقرار، كما أن الإجراءات تتم بنفس التسارع الذي يتم به القرار السياسي، وهذا يعني أن سورية ستلمس قريباً مفاعيل رفع العقوبات من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. وأشار إلى أن هذا القرار كان مهماً جداً لتحقيق البيئة المناسبة للاستقرار لبناء سورية الجديدة، كما أن ذلك يعطي مسؤولية كبيرة للحكومة من المجتمع الدولي لتثبت أنها قادرة على ضبط الأوضاع وخلق استقرار أمني وسياسي واجتماعي، ومشاركة جميع المكونات السورية، أي أن الدول ستراقب أداء الحكومة بشكل أكبر.