
تقارير مصرية : ما حكم البسملة لمن بدأ القراءة من وسط السورة؟ دار الإفتاء تجيب
الجمعة 23 مايو 2025 07:30 صباحاً
نافذة على العالم - ما حكم البسملة لمن بدأ القراءة من وسط السورة؟ فقد ذهبتُ إلى المسجد وأردت أن أتلو بعض آياتٍ من القرآن خارج الصلاة، فشرعت في التلاوة من منتصف سورة الأنعام، فاستعذت بالله ثم شرعت في التلاوة مباشرةً دون الإتيان بالبسملة، فهل ما فعلته هذا صحيحٌ أو خطأ؟، سؤال أجاب عنه مفتى الجمهورية الدكتور نظير عياد بالآتى:
يجوز لمن بدأ القراءةَ من وسط السورة، أو أي موضعٍ منها -غير أولها- خارج الصلاة، قراءة البسملة أو عدم قراءتها، ولا إثم على من تركها ولم يأتِ بها، والأولى أن يأتي بالبسملة استحبابًا، استجلابًا للبركة ومرضاةً لله تعالى، وتأسيًّا بما بدأ الله سبحانه وتعالى به كتابه.
حكم قراءة البسملة عند افتتاح التلاوة وفي أوائل السورالمقرَّرِ شرعًا أنَّ البسملةَ جزءُ آيةٍ من القرآن الكريم وليست أجنبيةً عنه، وردت في سورة النمل في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: 30]، وليست آية من سورة التوبة، وإنما الخلاف في غير ذلك.
وقراءتُها عند افتتاح التلاوة في أوائلِ السور مستحبٌّ، لا سيَّما وأنَّ جميعَ القُرَّاءِ درجوا على افتتاح سور القرآن بها عدا سورة براءة -التوبة-، كما جاء ذلك مُقرَّرًا في كتب القراءات وعلوم القرآن والفقه.
حكم قراءة البسملة في بداية القراءة من وسط السورة خارج الصلاةمن بدأ القراءة من وسط السورة أو من أيِّ موضعٍ غير أولها ولو بآيةٍ واحدة (وهو المسؤول عنه) خارج الصلاة، فقد نصَّ علماءُ القراءات على أنَّ القارئ مُخيَّرٌ بين الإتيان بالبسملة أو عدم الإتيان بها، قال الإمام الشاطبي في "حِرْز الأَمَانِي وَوَجْه التَّهانِي في القراءات السبع" (ص: 9): [وَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي ابْتِدَائِكَ سُورَةً سِوَاهَا وَفي الأَجْزَاءِ خَيَّرَ مَنْ تَلَا] اهـ.
وقال العلَّامة شهاب الدين أبو شامة الدمشقي في "إبراز المعاني من حِرْز الأَمَانِي" : [كُلُّ آيةٍ يبتدأ بها غير أوائل السور خَيَّر المشايخ فيه فسوَّغوا البسملة فيه؛ لأنه موضع ابتداء في الجملة كما يُسَمَّى في ابتداء الوضوء والأكل والشرب، و "مَنْ تَلا" فاعل "خَيَّرَ"، و "تَلا" بمعنى: قرأ، كَنَّى بذلك عن أهل الأداء، ولو كان "خَيَّرَ" بِضمِّ الخاء وكسر الياء لكان حَسنًا أي: خُيِّرَ التالي وهو القارئ في ذلك. والله أعلم] اهـ.
ويُؤيِّدُ الحنابلة ما ذهب إليه جمهور القُرَّاء من أنَّ القارئ للقرآن خارج الصلاة "مُخيَّرٌ" بين الإتيان بالبسملة أو عدم الإتيان بها حال بدء التلاوة من وسط السورة، حيث نصُّوا على عدم المنع من قراءة البسملة في وسط السورة كأولها.
وذهب الشافعية في المعتمد من مذهبهم إلى استحباب البدء بالبسملة وعدم تركها حال بدء التلاوة من أول السورة أو وسطها خارج الصلاة.
وذهب أكثر الحنفية إلى أنَّ من بدأ القراءة من وسط السورة يكفيه أن يبدأ قراءته بالاستعاذة فقط دون البسملة، لا سيَّما وأنَّهم يرون في المعتمد من المذهب عندهم أنَّ البسملة ما جُعِلَت إلا للفصلِ بين السور، وليست بآيةٍ تامَّةٍ من سور القرآن إلا من سورة النمل فقط، لذلك رأوا أنَّ من بدأ تلاوة القرآن من أول السورة فإتيانه بالبسملة حَسَنٌ، مراعاةً للخلاف الوارد في كَوْنِ البسملة آية من أول كُلِّ سورة أم لا.
وأما المالكية: فقد تعرضوا لقراءة البسملة في أثناء سورة براءة لا أولها والذي ينسحب على باقي سور القرآن الكريم، والمفهوم من كلامهم أنَّهم لم ينصوا على خصوص المسألة، إلا أنَّ بعضهم يذكر قولي العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي القائل بالكراهة، والعلامة الشمس الرملي الشافعي القائل بالندب بدون ترجيح، وكأن الأمر عندهم على التخيير بين الكراهة والندب؛ بينما رجَّح الشيخ الأمير الأخذ بقول الرملي بندب قراءتها في أثناء السورة.
وقد أَمَرَ الشرع الحنيف بذكر الله عز وجل قبل كُلِّ عمل، استجلابًا للبركة ومرضاةً لله تعالى، وأفضل الذكر البِدْءُ بما بدأ الله تعالى به أشرف كتبه المُنزَّلة وهو "القرآن الكريم" فقد بُدِأَ بالبسملة، فيستحب ابتداء بها سائر الأعمال.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ أَقْطَعُ» رواه الدارقطني.
الخلاصة
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيجوز لمن بدأ القراءةَ من وسط السورة، أو أي موضعٍ منها -غير أولها- خارج الصلاة، قراءة البسملة أو عدم قراءتها، ولا إثم على من تركها ولم يأتِ بها، والأولى أن يأتي بالبسملة استحبابًا، استجلابًا للبركة ومرضاةً لله تعالى، وتأسيًّا بما بدأ الله سبحانه وتعالى به كتابه.

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


مصر اليوم
منذ 13 دقائق
- مصر اليوم
رحلة بلا عناء ومناسك بلا زحام.. مصر تمهد لحجاجها درب الطاعة بوسائل الراحة
وسط أجواء روحانية تملؤها الطمأنينة، يتواصل تفويج الحجاج المصريين من مطارات الجمهورية إلى الأراضى المقدسة، فى رحلة إيمانية عنوانها التنظيم والدقة والرعاية الكاملة. تم تسكينهم فى فنادق قريبة من المسجد النبوى الشريف، مما ييسر عليهم أداء الصلوات والزيارات بكل يسر وسهولة. بعثة الحج المصرية، التى تواصل عملها على مدار الساعة، استقبلت الحجاج فى مطار المدينة المنورة بحفاوة بالغة، حيث نُظمت احتفالات ترحيبية شملت توزيع الهدايا والنشرات التوعوية، فى مشهد يعكس الاهتمام بكل التفاصيل من أول لحظة تطأ فيها قدم الحاج أرض المدينة. وعملت البعثة على تسكين الحجاج إلكترونيًا دون عناء أو تزاحم، مستعينة بنظام إلكترونى يربط بين قوائم الرحلات والفنادق المخصصة لكل فوج. كما وفرت أتوبيسات مكيفة لنقلهم إلى مقار إقامتهم، تضمن لهم راحة التنقل فى ظل درجات الحرارة المرتفعة. ولم تغفل البعثة الجوانب الإنسانية، حيث خصصت فرقًا لمساعدة كبار السن وأصحاب الحالات الخاصة، مع تفعيل دور الشرطة النسائية لخدمة الحاجات من السيدات، وضمان راحتهن أثناء التنقل والتسكين. كما نُظمت زيارات منظمة إلى الروضة الشريفة والمزارات النبوية، ضمن برنامج إرشادى مصحوب بشرح دينى شامل من علماء متخصصين فى فقه المناسك والسيرة النبوية. الرعاية الصحية جاءت ضمن أولويات البعثة، حيث تم تجهيز عيادات طبية داخل الفنادق لصرف الأدوية وإجراء الفحوصات العاجلة، إلى جانب غرفة عمليات مركزية لمتابعة الحالة العامة للحجاج وتلقى أى بلاغات على مدار الساعة. وحرصت البعثة على تقديم وجبات جافة صحية مع نصائح طبية مستمرة، توصى الحجاج بتجنب أشعة الشمس المباشرة، وتفادى الإجهاد الحرارى، والإكثار من شرب المياه والسوائل، حفاظًا على صحتهم وسلامتهم. كل هذه الجهود تجسد رؤية شاملة تراعى احتياجات الحجاج من لحظة وصولهم وحتى أداء مناسكهم، بما يليق بصورة مصر الحضارية فى خدمة أبنائها فى بيت الله. ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة. انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.


فيتو
منذ 16 دقائق
- فيتو
امتحانات الثانوية الأزهرية 2025، تخصيص 577 لجنة لـ 173 ألف طالب وطالبة بالمحافظات
تنطلق امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية، الخميس 29 مايو، حيث تبدأ بالقسم العلمي بمادتي القرآن الكريم والحديث الشريف، تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية. ويحرص قطاع المعاهد الأزهرية سنويًا على تطوير آليات إدارة الامتحانات بما يضمن بيئة تربوية آمنة ومحفزة للطلاب، ويحقق أعلى درجات العدالة والانضباط. وتشهد امتحانات هذا العام تعزيزًا للضوابط التنظيمية داخل اللجان وخارجها، إلى جانب اتخاذ إجراءات صارمة لتأمين سير الامتحانات في جميع مراحلها، وقد روعي في وضع الامتحانات أن تكون متنوعة وشاملة، تقيس قدرات الطلاب على الفهم والتحليل والاستيعاب، وليس الحفظ فقط، مع الالتزام بالمواصفات الفنية للورقة الامتحانية وتوزيع الأسئلة وفق الأوزان النسبية للمقررات. وكيل الأزهر: استعدادات شاملة لضمان سير امتحانات الثانوية الأزهرية بنجاح وصرح أ.د/ محمد الضويني، وكيل الأزهر، بأنه تم الانتهاء من كافة الاستعدادات المتعلقة بامتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية بكافة أقسامها، مؤكدًا أن التحضير لها بدأ مبكرًا لضمان توفير بيئة مناسبة للطلاب، وتنظيم امتحانات تتوافق مع التعليمات وتلائم جميع المستويات. وأشاد بالتعاون الكبير الذي قدمه طلاب الشهادة الثانوية الأزهرية على مدار السنوات الماضية وأنهم قدموا نماذج تليق بمؤسسة الأزهر العريقة والتزامهم الشديد، فهم أسوة طيبة لزملائهم الحاليين والذين نأمل منهم مواصلة الالتزام والتفوق، مؤكدا توفير أجواء مناسبة للطلاب تساعدهم على اجتياز امتحاناتهم في هدوء وسهولة ويسر. عدد طلاب امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية وأوضح وكيل الأزهر أن عدد المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية هذا العام بلغ 173808 طلاب وطالبات على مستوى الجمهورية، موزعين على 577 لجنة، مضيفا أن من أبرز المستجدات لهذا العام استمرار مبادرة "معًا نتعلم"، التي توفر محتوى تعليميًا مجانيًا على المنصات الإلكترونية، يشمل دروسًا مباشرة ومسجلة، ومراجعات مكثفة، ونماذج تدريبية تغطي جميع المواد، مما يساعد الطلاب على الاستعداد النفسي والذهني للامتحانات بكفاءة وثقة. ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.


الدستور
منذ 24 دقائق
- الدستور
العواري: الحج عبادة ترمز إلى وحدة المسلمين وتوحدهم
ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الدكتور عبدالفتاح العوارى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والتي دار موضوعها حول الحج وأثره في تهذيب الاخلاق. وقال الدكتور عبد الفتاح العواري، إن الحق سبحانه وتعالى فرض على عباده عبادات من أجل تصفية النفوس وتهذيب الأخلاق، وتنقية القلوب من كل شائبة وكل خصلة ذميمة، لا تتفق مع شخصية العبد المؤمن الذي شهد لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة، وأن العبادات في الإسلام إنما شرعت لتهذيب النفس واستقامة السلوك وترقية الأخلاق والتسامي عن سفسافها والبعد عن ذميمها وسيئها. وأوضح خطيب الجامع الأزهر أن العبادات التي شرعها الله لعباده تتضمن مقاصد جمة وأسرار عظيمة وحكم سامية. ما أراد الله بنا حينما شرع علينا التكاليف المشقة، إنما أراد بنا أن نكون حسب مراده، عبادًا لله وحده، فمتى حقق العبد عبوديته لله، أصبح سيدا للكون كله لأنه عبد لمالك الكون وخالقه. وحينما ننظر إلى فريضة الحج، التي فرضها الله علينا مرة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا، نرى تلك الفريضة امتلأت بالمقاصد والأسرار والحكم والغايات والأهداف التي متى وعاها الحاج عاش سعيدًا طول عمره مع كونه أدى الفريضة مرة واحدة في العمر كله. وأشار إلى أنه حينما يقرأ المسلم قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾، يرى ذلك واضح جلي ماثل أمام العين لا خفاء فيه. فهي آية جامعة جمعت بين مقصدين اثنين كفيلان بإسعاد المسلم في الدنيا وضمان فوزه ونجاته ورضا الله عنه في الآخرة. وبيَّن أن المقصد الأول يتمثل في جانب التخلية والتنقية والتصفية والبعد عن السيئات والابتعاد عن كل ما يغضب الله لله، وتجنب كل ما نهى الله عنه. مقصد لابد أن يتحقق قبل الثاني فهو المنهي عنه يقول تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، أي لا معاصي ولا خصال ذميمة، لا ارتكاب للموبقات، ولا فعل للقبيحات. بل على المسلم أن يجرد نفسه وينقيها، وأن يحذر أن يلبس ثوب التقوى على اتساخ فهو يحتاج إلى نظافة الجسد وطهارته قبل أن يتجمل به. فكيف بباطنه وقد مُلأ حقدًا وحسدًا وبغضاء وكبر وغرور وخيلاء؟ كل هذه خصال ذميمة تتنافى مع عبوديته لربه، عليه أن يبتعد عن الخصومات والحذر من أن يغضب الآخرين فهو عبد لله، والآخرين عباد لله أيضًا، فلا ينبغي أن يقع منه البغي عليه فهو أمر يتنافى مع مقصد الحج وهو مقصد التخلية. أما عن المقصد الثاني، مقصد التحلية، فهو يأتي بعد تزكية وتنقية النفس من شوائبها يقول تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾. فعلى العبد أن يتزود بالتقوى، ليكون عبدًا حقيقيًا لربه يقول تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾، وقد بين النبي ﷺ ما تضمنته الآية الكريمة بمقصديها في حديثه فقال: مَن حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ)، عاد طاهر نقي يحمل صحيفة بيضاء بعد أن سودتها الذنوب. فرض رب العالمين وظائف على الحجيج لو نظرنا إلى ظاهرها ما أنست بها النفس وما استثاغتها العقول. سعي فيه تكرار، وحجر يقبل، وآخر يرمى ويرجم، أعمال فوق طاقة العقول. فعلى العبد أن يجعل عقله وعلمه وفكره مع نفسه منقادين لمن شرع ذلك: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ﴾، وأن يتأسوا بالمصطفى ﷺ القائل في حديثه: (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ). فمتى فعل العبد ذلك، عاش بين عطف ربه ولطفه، يقيه بعطفه من كل ما يحذر وبلطفه يرضيه بكل ما قدر. تلك هي العبودية: الخضوع والإذعان والتسليم لله رب العالمين، متى حقق العبد ذلك، حقق خلق قويم مستقيم، ورجع من حجه بدرس تستقيم به القلوب ويتهذب به السلوك، وهذا ما تكتمل به دائرة الإيمان، ويتحقق في العبد قول سيد الخلق والأنام: (أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا وخيارُكم خيارُكم لأهلِه). وأضاف خطيب الجامع الأزهر أن العبودية لله والتسليم الكامل له هو مراد الله من الموحدين. لذا كان شعار الحاج على مر الزمان واحدا رغم اختلاف من نطقت به ألسنتهم: " لبيك اللهم لبيك". من حقق العبودية لله برق، كان سيد الكون كله. هذا هو الخُلق الذي يجب أن ينتفع به الحاج من تلك الفريضة ويعود مزودًا به، موصيا أصحاب العقول السليمة بضرورة أن يعوا الدرس وأن يحققوا عبوديتهم حينما يتخلقوا بأخلاقها، فيكونوا عبادا ربانيين لله، إن دعوه أجابهم، وإن سألوه أعطاهم، وإن رفعوا له أكف الضراعة لباهم. وتساءل هل وعت أمة الإسلام هذا من توجيهات نبيها فانتفعت بخلق الوحدة؟ وهل تحقق ذلك في أمة الإسلام في العصور التي نعيشها؟ داعيًا معاشر المسلمين إلى أن يعو ذلك وأن يعودوا إلى هذا الخلق حتى لا يتركوا ثغرة لعدو الأمة، فينقض عليها وينخر وينهش جسدها فتتفتت وتضعف وتزول. كما دعا إلى العودة إلى هدي النبي ﷺ وتعلم تلك الأخلاق التي من أجلها شرع الله الحج لنا منه. و في ختام خطبته أشار د. عبد الفتاح العواري إلى أن أخلاق الحج كثيرة، وذكر منها خلق الوحدة، موضحًا أنه خلق لا يقل قيمة عن خلق تحقيق العبودية لله. فالإسلام جاء ليؤلف بين القلوب. ومتى تآلفت القلوب، اتحدت الكلمة، فالحج باب للوحدة لو وعاه المسلمون ولو وعته الدول والزعماء، لانتفعوا بها ولكانوا أمة معصومة، يقول ﷺ: (مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى).