
ما تداعيات استقالة حاكمة المركزي السوري؟ وماذا عن الليرة؟
خبرني - قدّمت حاكمة مصرف سوريا المركزي، ميساء صابرين، استقالتها رسميا يوم الخميس الماضي، وذلك بعد أقل من 3 أشهر على تعيينها في المنصب.
وأكد مسؤول حكومي سوري ومصدر في القطاع المالي أن تعيين بديل لصابرين سيتم مباشرة بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة خلال الأيام المقبلة.
ورغم غياب الإعلان الرسمي حتى اللحظة، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أسماء مرشحين لخلافة صابرين، أبرزهم الدكتور عبد القادر حصرية، الخبير الاقتصادي السوري المتخصص في الإصلاح والسياسات العامة.
لكن، ما تداعيات هذه الاستقالة المفاجئة؟ وكيف يمكن تقييم أداء المصرف خلال فترة صابرين القصيرة؟ وما الخيارات المطروحة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وسعر صرف الليرة في المرحلة المقبلة؟
تداعيات محدودة واستقالة في سياق هيكلة
وأجمع خبراء سوريون على أن استقالة صابرين لن تحمل تداعيات سلبية كبرى على الاقتصاد السوري أو على سعر صرف الليرة.
ويقول الخبير الاقتصادي السوري أسامة القاضي إن "الانتقال السلس بين حاكم مؤقت وآخر جديد لن يكون له تأثير سلبي كبير"، وهو ما أيده الخبير زياد مرعش، معتبرا أن الاستقالة تأتي في إطار إعادة هيكلة المصرف ليؤدي دوره في المرحلة المقبلة.
الليرة السورية سجلت خسائر متتالية منذ المرسوم 3 عام 2020 الذي يحظر التعامل بغير العملة السورية. الجزيرة
خبراء سوريون أجمعوا على أن استقالة صابرين لن تحمل تداعيات سلبية كبرى على الاقتصاد السوري أو على سعر صرف الليرة (الجزيرة)
وقال مرعش في حديث للجزيرة نت": "أرجّح ألا يكون هناك تأثيرات سلبية ملحوظة لهذه الاستقالة، فضلا عن أن السيدة ميساء لديها خبرة مصرفية كبيرة، وأعتقد أنها ستكون إضافة مهمة للمصرف في أي دور قادم لها".
أداء في ظل ظروف قاسية
وفي تقييمه لأداء المصرف خلال فترة تولّي صابرين، أوضح القاضي أن الأداء كان جيدا بشكل عام، رغم "ضعف الإمكانيات ونقص الكوادر، وشح السيولة بالعملتين الأجنبية والمحلية"، مضيفا أن المصرف كان "عرضة لعملية نهب من قبل الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد"، على حدّ تعبيره.
وأشار إلى أن الإدارة السورية الجديدة "بذلت جهودا حثيثة خلال الأشهر الأولى بعد التحرير، لإبقاء دور المصرف حيويا وفعالا".
من جانبه، رأى الخبير زياد عربش أن المصرف "كان تحت ضغوط كبيرة ولم يتمتع بالاستقلالية أو حرية الحركة"، مؤكدا أن هذا أمر "طبيعي في ظل المرحلة الانتقالية والعقوبات المفروضة".
وأضاف عربش أن المصرف كان في حالة "إدارة أزمة بإمكانيات ضعيفة"، لكنه يرى أنه كان بالإمكان تفعيل دوره بشكل أكبر في تحرير السيولة وتنشيط الأسواق والتدخل الإيجابي في سعر الصرف.
طباعة عملة جديدة من فئة الـ5 آلاف ليرة
ودعا الخبير الاقتصادي القاضي الحاكم القادم إلى طباعة عملة جديدة من فئة الـ5 آلاف ليرة كحل مؤقت، موضحا أن هذه الفئة هي "الأكثر تعرضا للتزوير وتُستخدم في غسيل الأموال".
وأضاف: "طباعة العملة مسألة ضرورية لضمان وجود سيولة كافية في المصارف، ويمكن التفاهم مع دول شقيقة لدفع التكاليف على أقساط تمتد 3 سنوات، أو إيجاد دولة عربية تغطي التكاليف السنوية. هذه الخطوة ضرورية لمنع جفاف السيولة وضبط التزوير".
كما شدد على أهمية مأسسة مراكز الصرافة، ومنع انتشار الصرافين في الشوارع، معتبرا أن هذه الفوضى تخلق مضاربات مؤثرة جدا على سعر الليرة.
وتضمنت التوصيات أيضا مخاطبة الدول الأوروبية وخاصة ألمانيا، لافتتاح بنك ألماني في سوريا، مما يمكّن البلاد من الانضمام إلى منظومة "سيبا" (SEPA)، الشبيهة بمنظومة سويفت، بما يسمح بتحويل الأموال باليورو بين أوروبا وسوريا بسهولة، وهذا قد يسهم في تحريك الاقتصاد تدريجيا.
خطة عمل للمركزي السوري في المرحلة القادمة
بدوره، اقترح عربش مجموعة إجراءات يتوجب على المصرف المركزي تنفيذها، وهي:
إصدار أوراق نقدية جديدة من فئات تسهّل التعاملات.
إدارة المعروض النقدي بفعالية.
التدخل الإيجابي في تحديد سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية.
تحديد أسعار الفائدة على الليرة والتدخل لتعديلها بما يناسب ظروف السوق.
وضع سياسات للبنوك العامة والخاصة تمنع التنافس الضار، وتعزّز دورها في الإقراض ضمن رقابة حكومية فعالة.
الاتصال والتعاون مع البنوك المركزية في الدول الشقيقة والصديقة.
جدير بالذكر أن ميساء صابرين عُيّنت نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي حاكمة لمصرف سوريا المركزي، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المصرف الممتد لأكثر من 70 عاما.
وقد خلفت محمد عصام هزيمة، الذي عيّنه الرئيس السابق بشار الأسد حاكما للمصرف في عام 2021.

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


خبرني
منذ 8 ساعات
- خبرني
خطط عسكرية إسرائيلية لاحتلال 75% من قطاع غزة خلال شهرين
خبرني - خبرني - كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وجود خطط عسكرية إسرائيلية تهدف لاحتلال جزء كبير من قطاع غزة. ونقلت الإذاعة عن مصدر عسكري أن عملية "عربات جدعون" التي أطلقتها إسرائيل مطلع الشهر الجاري تستهدف احتلال حوالي 75% من قطاع غزة خلال شهرين، فيما يسيطر الجيش الإسرائيلي فعليا الآن على نحو 40% منه. وذكرت أنه تم إخلاء منطقة خان يونس بالكامل من السكان المدنيين حيث تم إجلاء نحو مئتي ألف شخص من المنطقة، فيما يتركز حوالي 750 ألف فلسطيني في منطقة المواصي. وذكر مراسل الجزيرة بأنه صدرت أوامر إخلاء في وسط القطاع لكل الأجزاء الشمالية والشرقية من مخيمي النصيرات والبريج، بينما تشهد جميع الأحياء الشرقية والجنوبية بمدينة غزة عمليات توغل، ويشهد شمال القطاع تهجيرا ممنهجا وتوغلا وسعيا إسرائيليا للإخلاء. المسعى الإسرائيلي الحثيث لإتمام السيطرة على القطاع رصده بيان للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة الذي تحدث عن أن 77% من المساحة الجغرافية الكلية لقطاع غزة باتت تحت سيطرة الاحتلال. وبحسب المكتب، يسيطر جيش الاحتلال على مزيد من المناطق من خلال الاجتياح البري المباشر والتمركز داخل المناطق السكنية والمدنية، أو من خلال سيطرة نارية كثيفة تمنع المواطنين الفلسطينيين من الوصول إلى منازلهم ومناطقهم، أو عبر "سياسات الإخلاء القسري الجائر". وبدعم أميركي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 175 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح -معظمهم أطفال ونساء- وما يزيد على 11 ألف مفقود، إلى جانب مئات آلاف النازحين.


سواليف احمد الزعبي
منذ يوم واحد
- سواليف احمد الزعبي
جدل في لبنان.. الحكومة قد تلاحق من سدد قرضاً وربح
#سواليف انشغل اللبنانيون خلال الأيام الماضية بتسرب طرح لحاكم #مصرف_لبنان كريم سعيد، يقضي باسترجاع ما بين 15 و20 مليار دولار من خلال إصدار قانون يُلزم من سدّد قرضاً خلال #الأزمة_الاقتصادية بقيمة أقل من قيمته الحقيقية (سواء بالدولار أو بالليرة اللبنانية) بدفع الفرق، بحيث يُعاد احتساب المبلغ المدفوع ليوازي القيمة الفعلية الأصلية للقرض. واستند هذا الطرح إلى الفارق بين القروض التي كانت بالدولار الأميركي والمبالغ التي سُدّدت فعلياً على سعر صرف 1500 ليرة للدولار، في وقت كان فيه السعر الفعلي في السوق يتجاوز ذلك بكثير. جدل أثاره حاكم المصرف ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والاقتصادية، وخصوصاً بين الأشخاص الذين سددوا قروضهم خلال الأزمة، معتبرين أن إعادة فتح ملفات قروض تم تسديدها بموجب قوانين وتعليمات نافذة في حينه، تعد مخالفة قانونية ومساساً بمبدأ استقرار المعاملات المالية. كما رأى كثيرون أن تحميل المقترضين مسؤولية تقلبات سعر الصرف، بعد مرور سنوات على تسوية ديونهم، يشكل ظلماً ويقوّض الثقة بالمؤسسات المصرفية والقانونية. القروض التجارية فقط وفي السياق، أوضح وزير الاقتصاد السابق آلان حكيم، أن قرار مصرف لبنان يستهدف القروض التجارية فقط، وليس القروض الشخصية كقروض الإسكان أو السيارات. وأكد أن الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2019 دفعت العديد من المقترضين لتسديد قروضهم بقيم أقل من قيمتها الحقيقية، ما أدى إلى انخفاض السيولة في المصارف. ضريبة تصاعدية كما اقترح في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن يتم استرجاع فروقات التسديد عبر فرض ضريبة مقطوعة تعتمد على قيمة القرض، بحيث يخضع المقترضون التجاريون لضريبة تصاعدية تتناسب مع قيمة القرض. ورأى أن هذا الإجراء سيسهّل عملية استرجاع الأموال، ويحمي أموال المودعين، على أن تُستثنى القروض الشخصية لصغر مبالغها وتأثيرها المحدود. إلا أنه لفت، رغم أهمية الطرح، إلى أن تطبيقه يواجه صعوبات، أبرزها الحاجة إلى تشريع قانوني، والمقاومة المتوقعة من جهات مستفيدة مثل نقابات التجار والصناعيين التي قد تضغط على البرلمان لمنع إقراره. كما أن هناك عقبات تقنية تتعلق بإعادة فتح حسابات مصرفية أُقفلت بعد سداد القروض. مصدر حكومي يحذر من جهة أخرى، أشار مصدر حكومي إلى وجود إشكالية قانونية في فرض مستحقات جديدة على ديون سُددت سابقاً، متسائلاً عن منطقية إلزام مقترضين أوفوا بالتزاماتهم بإعادة الدفع. كما اعتبر أن تقلبات سعر الصرف منذ 2019 تُعقّد الوضع، إذ إن المستفيدين سددوا على أسعار رسمية وقتها، ما يجعل إعادة فرض رسوم عليهم حالياً غير منطقية. واقترح المصدر بدائل أكثر واقعية، مثل فرض مساهمات على أصحاب الودائع الكبيرة، نظراً لإمكانية تحكّم المصارف بهم خلافاً لمن سدد قروضه. مشروع قانون لاسترجاع الودائع أما القانوني كريم ضاهر، فأشار إلى مشروع قانون أُحيل إلى مجلس النواب في أغسطس الماضي، يهدف إلى تخصيص إيرادات ضريبية لتمويل صندوق استرجاع الودائع، ويراه أكثر قابلية للتطبيق من اقتراح حاكم المصرف المركزي. وشدد في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت على ضرورة التمييز بين أنواع المقترضين، فلا يجوز مساواة من سدد قرضاً بالليرة، وهو محق قانوناً وفقاً للمادة 301 من قانون الموجبات والعقود والمادتين 7 و192 من قانون النقد والتسليف، بمن سدد دينه عن طريق شراء 'شيك لولار' بأقل من قيمته الحقيقية، محققاً أرباحاً تجارية على حساب المودعين. عقبات قانونية إلى ذلك اعتبر أن القرار يهدف إلى مراجعة ملفات المقترضين الذين حققوا أرباحاً نتيجة الفروقات في سعر الصرف عند تسديد القروض خلال الأزمة، لفرض ضرائب إضافية عند اللزوم، مع استثناء القروض الشخصية التي لا تتجاوز 100 ألف دولار. وأوضح أن هذا الطرح قد يواجه اعتراضات قانونية في المجلس النيابي، خصوصاً إذا اعتُبر ذا أثر رجعي، وهو ما يخالف القوانين المرعية.، ويُطرح كبديل قانون 50/91، الذي يتيح طلب تعويض عادل للدائن عن الخسارة الناجمة عن الفروقات، دون الطعن في سداد القرض بالعملة الوطنية. إذا يثير طرح استرجاع ما يصل إلى 20 مليار دولار إشكاليات قانونية ودستورية، منها مبدأ عدم رجعية القوانين وحماية الملكية الفردية، فضلاً عن المخاطر على الثقة بالنظام المالي. يأتي هذا في وقت لا تزال أموال المودعين محتجزة في المصارف، في ظل غياب حل شامل للأزمة. ووفقًا لبيانات مصرف لبنان، بلغ إجمالي الودائع نحو 94 مليار دولار حتى مايو 2025. يشار إلى أن هذه الأرقام تعكس انخفاضًا كبيرًا مقارنةً بما قبل الأزمة الاقتصادية التي بدأت في أواخر عام 2019، حيث كانت الودائع تتجاوز 170 مليار دولار آنذاك.

السوسنة
منذ يوم واحد
- السوسنة
خلاف حول الأمن القومي في بريطانيا
«عندما يتفاوض العمال على صفقة - بريطانيا تخسر»، عبارة تسمعها في جلسات الصحافيين والساسة الساخرة، وظفتها زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بيدنوك في المواجهات البرلمانية مع رئيس الحكومة العمالية كير ستارمر، منتقدة تنازله عن سيادة جزر تشيغوس البريطانية إلى موريشيوس. وباستثناء جماعات اليسار، فالخطوة بجانب دفع مليارات لموريشيوس لاستخدام قاعدة دييغو غارسيا، التابعة لسيادة بريطانيا منذ 1814، يلقيان معارضة واسعة.في رد غير مألوف بالخطاب السياسي في أقدم ديمقراطية برلمانية، اتهم ستارمر معارضيه، كالسيدة بيدنوك، وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج، بدعم أعداء البلاد بوقوفهما «في صف روسيا، والصين، وإيران، لا صفوف بريطانيا وحلفائها».دييغو غارسيا تبعد عن موريشيوس بنحو 22 ألف كيلومتر في المحيط الهندي، ولم تكن لها سيادة عليها أبداً. حكومة ستارمر تنازلت عنها، وبقية الجزر، في صفقة استئجار الجزيرة لـ99 عاماً بقيمة ثلاثة مليارات و400 مليون جنيه. (المعارضون يقدرون التكلفة بـ30 مليار جنيه، لأن الـ120 مليون جنيه سنوياً ترتفع بمعدلات التضخم). مراسم التسليم تجمدت مؤقتاً، وكادت تلغى بحكم قضائي عاجل لسيدتين من مواليد الجزيرة، تقاضيان الحكومة لتنازلها عن موطنهما دييغو غارسيا.وكانت حكومة هارولد ويلسون العمالية (1964 - 1970) أقنعت واشنطن ببناء القاعدة الجوية والبحرية في دييغو غارسيا، مما أدى لتهجير سكانها بعد دفع تعويضات، ومعظمهم يصفون أنفسهم بـ«تشيغويين» (نسبة إلى اسم الجزر)، وأنهم ينتمون لدييغو غارسيا، لا بريطانيا ولا موريشيوس التي لا يرغبون في جنسيتها أو العيش فيها.ومنذ 1970 وأميركا وبريطانيا تستخدمان القاعدة الجوية والبحرية في تموين وخدمة أساطيلهما البحرية، وقاعدة للعمليات العسكرية استخدمت كثيراً في عمليات مشتركة أو منفردة؛ وحالياً قاعدة انطلاق لمحاربة الإرهاب والاستطلاعات الجوية، وحماية الملاحة من صواريخ الحوثيين ومن القرصنة. كما أن حلفاء بريطانيا (الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا) يستخدمون التسهيلات العسكرية في الجزيرة.عند استقلال موريشيوس عن المملكة المتحدة في 1965، دفعت بريطانيا ثمن الجزر ثلاثة ملايين جنيه إسترليني (ما يساوي اليوم 62 مليوناً)، والجزر لم تكن أراضي موريشية؛ بل كانت بريطانيا تديرها من موريشيوس، المستعمرة البريطانية وقتها. وسميت الأراضي البريطانية في المحيط الهندي. موريشيوس نفسها كانت مجرد جزيرة تمر بها السفن الهولندية منذ 1598، حتى أسست شركة الهند الشرقية الهولندية مستوطنة عليها في 1638. تسلمتها فرنسا في 1715 وسمّتها «الجزيرة الفرنسية» وأسست عاصمتها «بورلوي» في 1735، ثم تسلمتها بريطانيا مع بقية جزر الأرخبيل في معاهدة باريس في 1814.ما أخفق المحامون البريطانيون في توثيقه بالمحاكم أن الجزر لم تكن مأهولة أصلاً بسكان أو مواطني دولة محددة، فلا تشملها إجراءات «تصفية الاستعمار» في ادعاءات أطراف كالاتحاد الأفريقي مثلاً.وبجانب التكلفة المالية الباهظة، بينما تستقطع حكومة ستارمر من خدمات أساسية كدعم المسنين على إعانة الأطفال للأسر الفقيرة، فإن نواب المعارضة (من ذوي الخلفية العسكرية) يحذرون من تفاصيل في الاتفاقية تشكل تهديداً للأمن القومي للبلاد.مثل شرط أن تخبر بريطانيا حكومة «بورلوي» مسبقاً عن أي طلعات جوية، أو استخدام عسكري موجه لطرف ثالث. فماذا لو كانت بريطانيا تجهز لعملية ضد جماعة إرهابية تهدد الأمن العالمي كالملاحة أو الأصدقاء في الخليج، لكن الجماعة يدعمها بلد له علاقات وثيقة مع موريشيوس أو حكومتها مخترقة من مخابراتها، وقد يتمكن خصوم كالصين وروسيا من استئجار جزر أخرى من موريشيوس لبناء قواعد عسكرية عليها؟خطوة ستارمر قد تشكل سابقة تستند إليها بلدان أخرى؛ مثل الأرجنتين التي احتلت جزر فوكلاند في 1982، واضطرت بريطانيا لدخول حرب لتحريرها استمرت عشرة أسابيع، وأسفرت عن 904 قتلى و2432 جريحاً من الجانبين، أو إسبانيا في مطالباتها بجبل طارق، وهي أرض بريطانية ذات أهمية استراتيجية بالغة للأمن القومي البريطاني، ولسلامة الملاحة في المضيق الموصل إلى البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي.ستارمر ووزراؤه يتحججون بأنه من دون هذه الاتفاقية، قد تواجه بريطانيا تحديات قانونية في المحاكم تمنعها من استخدام القاعدة. الملاحظ أن وزراء الدفاع والخارجية في مجلس العموم، والسكرتير الصحافي لستارمر في لقائه مع الصحافيين، فشلوا جميعاً في تقديم مثال واحد، سواء من الماضي، أو في المستقبل، عن جهة هددت أو تهدد بمقاضاة بريطانيا لمنع استخدام القاعدة في عملية عسكرية.