logo
الصين توجه طلابها نحو التعليم المهني لملء شواغر المصانع

الصين توجه طلابها نحو التعليم المهني لملء شواغر المصانع

أرقام١٣-٠٤-٢٠٢٥

يتخرج كل صيف ملايين الشباب الصينيين من شبكة واسعة من الجامعات المحلية التي تقدّم برامج تعليمية تمتد لأربع سنوات. لكن في السنوات الأخيرة، بات كثير من هؤلاء الخريجين يواجهون صعوبات في العثور على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم، ما دفع بعضهم للعمل في مجالات مثل توصيل الطلبات أو البث المباشر عبر الإنترنت، بل إن بعضهم عاد للعيش مع ذويهم الذين يدفعون لهم مقابل أداء أعمال منزلية، وكأنما تحولت البنوّة إلى "وظيفة".
في المقابل، لا تزال ملايين الوظائف شاغرة في قطاعات حيوية مثل التصنيع، وتقنية المعلومات، والرعاية الصحية، في ظلّ نقص في الكفاءات المؤهلة. وقال دان وانغ، مدير مكتب مجموعة "أوراسيا" في الصين: "يمكن أتمتة الوظائف التصنيعية البسيطة، لكن هناك نقصاً حاداً في العمال المهرة القادرين على برمجة الأكواد أو تشغيل الآلات".
نقص في العمالة المهنية الماهرة
أمام هذا الاختلال في سوق العمل، يدعو مسؤولون صينيون، في مقدمتهم الرئيس شي جين بينغ، الشباب إلى إعادة النظر في المسار الأكاديمي التقليدي، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى الكليات المهنية التي تستغرق الدراسة فيها ثلاث سنوات، ويكتسب خلالها الطلاب مهارات عملية تؤهلهم للعمل في مجالات مثل تشغيل الآلات، والهندسة الروبوتية، والتمريض، إضافة إلى مجموعة واسعة من الوظائف الفنية الأخرى.
وتزداد حاجة شي إلى قوى عاملة ماهرة قادرة على تشغيل المصانع، في وقت يتنامى فيه الاستياء الشعبي مع ارتفاع معدل بطالة الشباب إلى واحد من كل ستة، بحسب الإحصاءات الأخيرة. ووفقاً لموقع التوظيف "جاوبين" (Zhaopin)، لم يحصل سوى 45% من خريجي الجامعات في عام 2024 على عروض عمل بحلول أبريل، وهو الموعد الذي تنتهي فيه عادة حملات التوظيف الجامعية.
في المقابل، بلغت نسبة التوظيف بين خريجي الكليات المهنية 57%، إذ ترتبط هذه المؤسسات غالباً بشراكات مع شركات تتيح برامج تدريب وفرص توظيف مباشرة.
ويرى كالفن لام، المحلل في "بانثيون ماكرو ايكونوميكس" (Pantheon Macroeconomics) أن "هناك فجوة هيكلية بين سوق العمل والنظام التعليمي... والخريجون الجدد لا يرغبون في العودة إلى المصانع".
وصمة اجتماعية
يخضع طلاب الصف التاسع في الصين لامتحان حاسم يحدد مسارهم التعليمي، إما أكاديمي يُهيّئ لاختبارات القبول الجامعي، أو مهني يُركّز على التدريب العملي تمهيداً للالتحاق بالكليات المهنية.
وفي إطار مساعيها لتعزيز مكانة التعليم المهني، شددت الحكومة الصينية قبل ثلاث سنوات على ضرورة تحقيق تكافؤ الفرص بين المسارين من حيث استكمال التعليم والحصول على الوظائف. غير أن الواقع لا يزال مختلفاً، إذ تشترط العديد من الشركات امتلاك شهادة جامعية لشغل المناصب الرفيعة، ما يعزز التفاوت بين المسارين.
وتضم الجامعات الصينية نحو 20 مليون طالب موزعين على 1300 جامعة، في حين يبلغ عدد الطلاب في الكليات المهنية نحو 17 مليوناً، يدرسون في أكثر من 1500 مؤسسة. وتسعى بكين إلى توسيع شبكة الكليات المهنية، وجعلها "رائدة عالمياً" بحلول عام 2035.
من حيث التكلفة، لا يختلف المساران كثيراً، إذ تبلغ الرسوم السنوية في المدارس الحكومية حوالي 6000 يوان (ما يعادل 827 دولاراً)، فيما يدفع الطلاب عادةً ضعف هذا المبلغ أو أكثر في المؤسسات التعليمية الخاصة.
ورغم ذلك، ما يزال إقناع الأسر بإرسال أبنائهم إلى الكليات المهنية أمراً صعباً، في ظل الصورة النمطية التي تُصوّر التعليم المهني على أنه خيار من لم يحققوا درجات عالية.
على امتداد آلاف السنين، كان الهدف من التعليم في الصين هو اجتياز الامتحان الإمبراطوري للظفر بوظيفة في الخدمة المدنية. أما اليوم، فيمضي الطلاب الطامحون للالتحاق بالجامعات سنواتهم في المرحلة الثانوية استعداداً لاجتياز اختبار "غاوكاو" (gaokao)، وهو امتحان قبول جامعي مرهق يمتد لعدة أيام.
ويُتاح للطلاب أصحاب الدرجات المرتفعة دخول أبرز الجامعات في البلاد، في حين يتجه أصحاب المعدلات الأدنى إلى جامعات أقل تصنيفاً أو إلى الكليات المهنية.
تفضيل الشهادات الجامعية
تبرز أيضاً قضية الفروقات في الدخل، إذ بلغ متوسط الدخل الشهري لحاملي شهادة البكالوريوس بعد ثلاث سنوات من التخرج نحو 10,168 يوان (ما يعادل 1400 دولار أميركي) في عام 2023، أي أعلى بنحو الثلث مقارنةً بدخل خريجي الكليات المهنية، بحسب بيانات شركة "مايكوس" (Mycos) الاستشارية المتخصصة في التعليم.
وقال لي روييوان، مدير مدرسة "هاندان لينغتشوانغ" (Handan Lingchuang) الثانوية المهنية في مقاطعة خيبي شمال الصين: "يعتقد معظم الأهل أن المدرسة الجيدة هي التي تجبر الطلاب على الاستيقاظ في السادسة صباحاً والدراسة حتى الحادية عشرة ليلاً. وعندما أخبرهم أنه يمكن للطلاب اللعب في المدرسة أو ممارسة هواياتهم، يشعرون بالقلق".
الرئيس شي جين بينغ، الذي أشرف خلال التسعينات على مدرسة مهنية أثناء توليه منصب أمين الحزب في مدينة فوجو، يُشيد بالتعليم المهني في محاولة لاستقطاب مزيد من الطلاب إلى هذا المسار. إذ يصف الحرفيين بأنهم "ركيزة" الأمة، ويؤكد على أهمية رفع مكانة المدارس المهنية وتعزيز جاذبيتها.
ومع ذلك، فإن تغيير النظرة المجتمعية تجاه هذا النوع من التعليم لا يزال بطيئاً. ففي عام 2021، اقترحت الحكومة دمج بعض المؤسسات الربحية التي تمنح شهادات بكالوريوس مع مدارس مهنية، ما أثار موجة احتجاجات بين طلاب الجامعات.
وفي إحدى الجامعات بمدينة نانجينغ، احتجز طلاب غاضبون عميد الجامعة لمدة 30 ساعة، خشية أن يؤدي الدمج إلى التقليل من قيمة شهاداتهم، قبل أن تتدخل الشرطة وتضع حداً للحادثة.
بعض الاستثناءات
رغم التحديات، نجحت بعض المدارس المهنية في ترسيخ مكانة مرموقة على مستوى البلاد، تضاهي مكانة أبرز الجامعات التي تقدم برامج أكاديمية تمتد لأربع سنوات. من بين هذه المؤسسات، تبرز جامعة شنجن التقنية الواقعة شمال الحدود مع هونغ كونغ، والتي يُشار إليها غالباً بلقب "تسنغهوا الصغيرة"، في إشارة إلى جامعة "تسنغهوا" العريقة التي تخرّج منها عدد من كبار قادة الصين، بمن فيهم الرئيس شي جين بينغ.
ويُعزى جزء من نجاح جامعة شنجن التقنية إلى علاقاتها الوثيقة مع شركات محلية كبرى مثل "هواوي تكنولوجيز"، إضافة إلى سمعتها في دعم ريادة الأعمال بين طلابها، ما جذب حتى أولئك القادرين على الالتحاق بأعرق الجامعات الصينية.
زوي تشين، وهي طالبة في الجامعة، قالت إنها تعيد النظر في خططها للحصول على درجة الماجستير، مضيفة: "الطلاب هنا يؤسسون الشركات، والأساتذة ينفذون مشاريع بحثية خاصة بهم. أدركت أنني لا أحتاج إلى شهادة متقدمة لتحقيق نوع الحياة التي أطمح إليها".

Orange background

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا

اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:

التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد...

أخبار ذات صلة

إتاوات على الحجاج اليمنيين تزيد مشقة السفر
إتاوات على الحجاج اليمنيين تزيد مشقة السفر

حضرموت نت

timeمنذ 3 ساعات

  • حضرموت نت

إتاوات على الحجاج اليمنيين تزيد مشقة السفر

تصاعدت شكاوى اليمنيين من فرض 'إتاوات' عليهم من الجهات المعنية بالسّفر، خلال إجراءات التفويج لقضاء فريضة الحج، وهو ما دعا شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى استنكار هذه الممارسات، مؤكدة أنها ستقف بحزم تجاه أي تجاوزات ومخالفات تتعلق بفرض عمولات غير مسموح بها من وكالات السفر تحديداً. وتحدث مواطنون عن تعرّضهم للابتزاز من الجهات المعنية بالسفر والأحوال الشخصية سواءً السلطات الرسمية أو الشركات والوكالات التابعة للقطاع الخاص. وتتراوح المبالغ التي تفرضها الشركات الخاصة بالسفر والعمرة بين 1500 و2000 ريال سعودي (بين 400 و533 دولاراً) في مناطق إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، وقد تصل إلى أقل من نصفها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفق مواطنين تحدثوا إلى 'العربي الجديد'. وقال المواطن ماجد الحيدري، لـ'العربي الجديد'، إن تكلفة تأدية فريضة الحج، وصلت إلى مبلغ كبير يتجاوز عشرة آلاف ريال سعودي، في حين أشار المواطن ياسين عمر لـ'العربي الجديد'، إلى أن السفر في اليمن أصبح أمراً شاقاً للغاية ومكلفاً كثيراً لأي غرض كان، وذلك بدءاً من الحصول على جواز السفر أو تجديده، إلى حجز تذاكر السفر والإقامة، إذ يمرُّ المسافر بسلسلة طويلة من عمليات الدفع المالية التي قد تدفع البعض للاقتراض أو بيع ما لديه من مدّخرات وممتلكات لأجل ذلك. ويتحدث مواطنون عن صعوبات شديدة يواجهونها في سفرهم لتأدية فريضة الحج أو غيرها من أغراض السفر الضرورية، إذ تسود فوضى ناتجة عن الضغط أو الإهمال تؤدي إلى طلب مبالغ إضافية لاستكمال إجراءات سفرهم، فيما يتحدث مسافرون عن عمليات تحايل في بيع التذاكر التي تصل أسعارها إلى مبالغ كبيرة تتجاوز 600 دولار، إذ يفاجأ مسافرون عند إجراءات السفر بالمطارات أن تذاكرهم قد جرى بيعها لمسافرين آخرين، ويكون المبرّر في ذلك التأخر عن موعد الوصول إلى المطار، الأمر الذي يؤدي إلى دفع مبالغ إضافية لا تقل عن 150 دولاراً. ويشير المحلل الاقتصادي فؤاد نعمان، في حديث لـ'العربي الجديد'، إلى وجود أعمال 'سمسرة' في هذا القطاع المهم الذي 'تحوّل إلى أداة نهب'، متحدثاً عن وصول أساليب 'السمسرة' إلى التحايل على المواطنين، وبيعهم جواز السفر بمبالغ طائلة وبالعملات الصعبة التي قد تتجاوز 100 دولار وأكثر، في حين لم يكن يكلف الحصول على جواز السفر سوى مبالغ رمزية للغاية، إضافة إلى تحويل مختلف منافذ وإجراءات السفر إلى منافذ جبائية لنهب المواطنين المضطرين للدفع بسبب الوضع الراهن في اليمن.

شركات الطاقة الأميركية تخفض استثماراتها في الاستكشاف والإنتاج
شركات الطاقة الأميركية تخفض استثماراتها في الاستكشاف والإنتاج

Independent عربية

timeمنذ 4 ساعات

  • Independent عربية

شركات الطاقة الأميركية تخفض استثماراتها في الاستكشاف والإنتاج

منذ تولي إدارة الرئيس دونالد ترمب السلطة في الولايات المتحدة مطلع هذا العام اتخذت إجراءات عدة لتغيير سياسة التحول في مجال الطاقة من الوقود الأحفوري إلى الطاقة الخضراء المتجددة، وأصدر ترمب أكثر من قرار منها إلغاء الإعفاءات الضريبية لمشروعات الطاقة النظيفة وإلغاء القيود التي فرضتها الإدارة السابقة للرئيس جو بايدن على تخصيص الأراضي الفيدرالية لاستكشاف وإنتاج النفط، وحظر توسيع خطوط الغاز وتصديره. وأعلن ترمب وفريقه حتى خلال الحملة الانتخابية عام 2024 أن الهدف المرجو لتلك الإدارة هو هيمنة الولايات المتحدة على سوق النفط والغاز العالمية بزيادة الإنتاج، ففي آخر أعوام إدارة بايدن أصبحت أميركا أكبر منتج للنفط في العالم بمستوى إنتاج بلغ العام الماضي أكثر من 13 مليون برميل يومياً في المتوسط، وأصبحت الولايات المتحدة من بين كبار مصدري النفط في العالم، بعدما كانت مستورداً صافياً له من قبل، بمعدل تصدير يزيد على 4 ملايين برميل يومياً. وكثيراً ما كرر ترمب أن إدارته ستزيد إنتاج أميركا النفطي بمقدار 4 ملايين برميل يومياً خلال فترة رئاسته، بينما قدر فريقه الاقتصادي تلك الزيادة بمقدار 3 ملايين برميل يومياً، ذلك خلال وقت يريد فيه ترمب أن تنخفض أسعار النفط إلى مستوى 50 دولاراً للبرميل، إلا أن الأمر ليس بيد الإدارة الأميركية تماماً، فقطاع النفط تحكمه شركات كبرى خاصة تضع سياساتها المستقبلية على أساس مصالح مساهميها، وليس بحسب خطط وسياسات الإدارة في واشنطن. الأسعار والاستثمار على عكس الأهداف الرسمية للسياسة النفطية تراجع استثمار شركات الاستكشاف والإنتاج في قطاع النفط داخل الولايات المتحدة العام الماضي بنسبة واحد في المئة، بحسب ما كشفه تقرير مفصل لمؤسسة "ستاندرد أند بورز" العالمية للتصنيف الائتماني صدر نهاية الأسبوع، وتوقع أن ينخفض استثمار تلك الشركات العام الحالي ما بين خمسة و10 في المئة نتيجة هبوط أسعار النفط. ويُرجع التقرير أسباب انخفاض الاستثمار الرأسمالي لشركات الاستكشاف والإنتاج في قطاع النفط والغاز داخل الولايات المتحدة إلى "الاضطراب الاقتصادي العالمي، وتذبذب أسعار النفط بشدة والالتزام بالانضباط المالي ومكاسب رفع الكفاءة". يقدر تقرير المؤسسة أن إجمال الإنتاج من النفط والغاز للعام الحالي لن يتأثر بتراجع نشاط الشركات سوى بمقدار قليل، بسبب معدلات الإنتاج خلال الربع الأول من العام ومكاسب رفع الكفاءة المستمرة، مضيفاً "لكننا نتوقع تأثيراً واضحاً على معدلات الإنتاج خلال العام المقبل إذا استمر انخفاض معدلات الإنفاق الرأسمالي". وسيكون ذلك أكثر وضوحاً في قطاع النفط أكثر من قطاع الغاز، إذ يقول واضعو التقرير إنهم يعتقدون أن "منتجي النفط الأميركيين سيخفضون الإنفاق (على الاستكشاف والإنتاج) أكثر فأكثر إذا انخفض سعر خام 'وسيط غرب تكساس' (الخام الأميركي الخفيف) إلى مستوى 50 دولاراً للبرميل". وزادت شركات الطاقة الأميركية الإنفاق الرأسمالي ما بعد أزمة وباء كورونا، وتحديداً خلال عامي 2022 و2023 بصورة واضحة، لكنها بدأت تتراجع عن ذلك العام الماضي لينخفض معدل الإنفاق على توسيع الأنشطة عن مستويات عام 2023. وبحسب التقرير، كان التراجع العام الماضي نتيجة عوامل عدة إضافة إلى وجود فائض سيولة لدى الشركات تمكنها من توزيع الأرباح على مساهميها. وفي ظل متوسط سعر 75 دولاراً للبرميل من الخام الأميركي تستطيع الشركات موازنة الإنفاق الرأسمالي ولو بقدر ضئيل، مع توزيع عائد على أسهمها وتأمين سيولة للطوارئ. استراتيجيات الشركات مع انخفاض أسعار النفط إلى متوسط 60 دولاراً لخام وسيط غرب تكساس هذا العام، خفضت الشركات إنفاقها الرأسمالي على توسيع نشاط الاستكشاف والإنتاج. ويشرح التقرير كيف أن "منتجي النفط الأميركيين لم يخفضوا الإنفاق الرأسمالي لأن مشروعاتهم ليست مجدية اقتصادياً عند سعر 60 دولاراً للبرميل، بل لأنهم يريدون الحفاظ على معدلات الإنفاق أقل من مستويات انسياب العائدات والاستمرار في توزيع العائد على حملة الأسهم وإعادة شراء أسهم الشركات". وبحسب الخطط الاستراتيجية للشركات التي استعرضها تقرير "ستاندرد أند بورز"، تظهر موازنات الشركات خفضاً في الإنفاق الرأسمالي بما يصل إلى ما بين نسبة خمسة وسبعة في المئة، لكن التقرير يتوقع ارتفاع هذه النسب إلى 10 في المئة إذا استمر متوسط سعر الخام الأميركي يدور عند مستوى 60 دولاراً للبرميل، ويمكن أن تخفض الشركات إنفاقها على توسيع النشاط أكثر من ذلك إذا انخفض متوسط السعر عن هذا المعدل. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ويلاحظ التقرير أن الشركات التي أعلنت، خلال إفصاحها الدوري للربع الأول من هذا العام، خفضاً واضحاً في الإنفاق الرأسمالي هي شركات إنتاج النفط، مع انخفاض أسعاره بنحو 20 في المئة هذا العام. ومن المتوقع الإعلان عن مزيد من خفض الإنفاق الرأسمالي خلال موسم الإفصاح التالي بعد أسابيع، إلا أن التقرير يتوقع استمرار معدلات الإنتاج مستقرة، من دون نقص واضح لتلك الشركات خلال هذا العام على رغم خفض الإنفاق الرأسمالي بنسبة الـ10 في المئة المقدرة. هذا بالنسبة إلى شركات إنتاج النفط، أما شركات إنتاج الغاز الطبيعي فيتوقع أن تزيد من إنفاقها الرأسمالي هذا العام والعام المقبل في ظل توقعات ارتفاع الطلب، وبخاصة على الغاز الطبيعي المسال نتيجة زيادة توليد الطاقة لسد حاجات مراكز تشغيل البيانات وعمليات الذكاء الاصطناعي، طبقاً لتقديرات "غلوبال كوموديتي إنسايتس" وسيزيد الطلب على الغاز الطبيعي المسال بمقدار 6 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إلى مارس (آذار) 2026. وتقدر "غلوبال" تضاعف الطلب خلال عام 2029 ليصل إلى 25.7 مليار قدم مكعبة يومياً، أي بزيادة بنسبة 25 في المئة على الطلب الأميركي حالياً. إنتاج الغاز لذا يقدر التقرير أن تزيد شركات إنتاج الغاز الإنفاق الاستثماري على نشاطات الاستكشاف والإنتاج بنسبة ستة في المئة، بما يعني زيادة الإنتاج بنسبة خمسة في المئة، ويتوقع أن تشهد أسعار الغاز الطبيعي المسال ارتفاعاً خلال نهاية هذا العام وبداية العام المقبل. وعلى عكس التقديرات والتوقعات للولايات المتحدة، يرى تقرير "ستاندرد أند بورز" أن الإنفاق الاستثماري على مشروعات الاستكشاف والإنتاج في كندا سيرتفع بالنسبة إلى شركات النفط ويتراجع بالنسبة إلى شركات الغاز الطبيعي، إذ تواصل شركات النفط الكندية زيادة الإنفاق الرأسمالي منذ عام 2020 ويتوقع أن يستمر هذا التوجه للعام الحالي. وتستفيد الشركات من تقليص فارق السعر للخام الكندي عن الخامات القياسية بما يزيد العائدات والأرباح. أما بالنسبة إلى الغاز الطبيعي، تظل الأسعار ضعيفة، وبخاصة في حوض شركة "ألبرتا إنرجي"، لذا يتوقع أن يركز المنتجون أكثر على المكثفات السائلة. وعلى رغم بدء تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الغاز الطبيعي المسال الكندي هذا الصيف، فإن التقرير لا يتوقع زيادة كبيرة في الطلب. ويخلص التقرير إلى أن شركات النفط والغاز في كندا ستزيد إنفاقها الرأسمالي بصورة مجمعة هذا العام بنسبة ثلاثة في المئة، ويعد ذلك تراجعاً واضحاً عن الزيادة خلال العام الماضي التي بلغت تسعة في المئة، وتترجم هذه الزيادة في الإنفاق إلى زيادة في إنتاج النفط والغاز الطبيعي بنسبة خمسة في المئة تقريباً.

هل شركات النفط الكبرى مستعدة لتراجع أطول في السوق؟
هل شركات النفط الكبرى مستعدة لتراجع أطول في السوق؟

Independent عربية

timeمنذ يوم واحد

  • Independent عربية

هل شركات النفط الكبرى مستعدة لتراجع أطول في السوق؟

تستعد أكبر شركات النفط في العالم لمواجهة تراجع طويل الأمد في أسعار الخام هو الثالث خلال ما يزيد قليلاً على عقد في وقت تسعى فيه إلى طمأنة المستثمرين بأنها مستعدة لأسوأ السيناريوهات. واستغل مسؤولو "إكسون موبيل" و"شيفرون" و"شل" و"توتال إنرجي" و"بريتش بيتروليوم" تقارير أرباحهم الفصلية لتأكيد قوة موازناتهم العمومية، ولتأكيد أنهم لن يندفعوا إلى خفض الإنفاق أو العوائد على المساهمين بصورة غير مبررة. وقال الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل" دارن وودز للمحللين هذا الشهر، وفقاً لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، "نشهد ضغوطاً هبوطية كبيرة على الأسعار وهوامش الأرباح"، مضيفاً أن الشركة التي تبلغ قيمتها السوقية 472 مليار دولار استعدت لهذا التراجع من خلال خفض ما يقارب 13 مليار دولار من الكلف على مدى خمس سنوات. وأضاف وودز، "مؤسستنا خططت لهذا الأمر. نحن نختبر خططنا ونتائجها المالية باستخدام سيناريوهات أكثر قسوة من تجربة (كوفيد)" في إشارة إلى الانهيار الكبير في الأسعار خلال عام 2020 بسبب الجائحة. وتابع قائلاً، "لا توجد أي شركة نفط دولية أخرى تقترب حتى من هذا المستوى من الاستعداد". تراجع سعر النفط وهبطت أسعار النفط إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل في أبريل (نيسان) الماضي، ويتوقع أن يبلغ متوسط السعر نحو 65 دولاراً لبقية العام، في وقت تواصل فيه مجموعة "أوبك+" التي تضم السعودية وروسيا زيادة الإمدادات. وكان خام "برنت" المعيار الدولي يتداول دون 65 دولاراً للبرميل الجمعة الماضي. شركة "شيفرون" التي تقلص قوتها العاملة بنسبة 20 في المئة طمأنت المستثمرين بأنها ستحقق 9 مليارات دولار من التدفق النقدي الحر حتى في حال بلغ سعر النفط 60 دولاراً، بينما "شل"، فقالت إنها قادرة على دفع توزيعات الأرباح حتى لو تراجع سعر النفط إلى 40 دولاراً، وأن عمليات إعادة شراء الأسهم ستستمر وإن كانت بنصف الوتيرة الحالية عند سعر 50 دولاراً للبرميل. وأضافت "شل" أنها لم تجر أي تغييرات حتى الآن على خطط الإنفاق، وقالت المديرة المالية للشركة سينيد غورمان في مكالمة الأرباح "لم نطلب من أعمالنا التوقف عن المشاريع". وقال الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجي" باتريك بويانيه إن رد الفعل هذه المرة كان مماثلاً لما حدث خلال أزمة فيروس كورونا، إذ اتسم بـ"عدم الذعر"، مشيراً إلى أن شركته امتنعت عن خفض توزيعات الأرباح حتى في أسوأ مراحل الجائحة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وشهدت التراجعات السابقة في أسواق النفط، بما في ذلك تلك الناجمة عن حروب الأسعار بين السعودية والولايات المتحدة وروسيا بين عامي 2014 و2016، خفوض حادة في الإنفاق داخل القطاع، إضافة إلى تأجيل مشاريع كبرى، وارتفعت مستويات الديون، إذ لجأت شركات النفط الكبرى إلى الاقتراض للحفاظ على عملياتها وعوائد المساهمين. خطط الإنفاق الرأسمالي واستغلت بعض الشركات الكبرى أيضاً الفرص المتاحة خلال فترات التراجع، مثل استحواذ "شل" على مجموعة BGعام 2015، واستحواذ "شيفرون" على "نوبل إنرجي" عام 2020. وقال الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل" دارين وودز "نحن في موقع أفضل من غيرنا للاستجابة لتحديات السوق، بل والاستفادة من الفرص التي تقدمها". الإنفاق الرأسمالي لشركات النفط الخمس الكبرى، وبحسب محللة بنك "أتش أس بي سي" كيم فوستييه، خفضت شركات النفط الكبرى مجتمعة خطط الإنفاق الرأسمالي بنسبة اثنين في المئة خلال موسم الأرباح الأخير، وتوقعت خفضاً إضافياً إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية وقدرت شركة "وود ماكنزي" للاستشارات في مجال الطاقة أن يصل الإنفاق الرأسمالي هذا العام بين الشركات الخمس الكبرى إلى نحو 98 مليار دولار، بخفض يقارب 5 في المئة عن عام 2023. وقالت فوستييه للصحيفة، "إنهم في وضع أشبه بالانتظار والترقب، ومن الواضح أنهم لا يريدون اتخاذ قرارات لا يمكن التراجع عنها". وأضافت أن الخفض الأخير في أسعار النفط جاء بعد أسابيع فقط من إعلان عديد من شركات النفط الكبرى عن خطط طويلة الأجل تستند إلى سعر نفط يفوق 70 دولاراً للبرميل هذا العام، مما يجعل من الصعب تعديل التوقعات بسرعة. وأردفت "أعتقد أن الشركات كان يجب أن تقدم خطة توازن بين التدفقات النقدية الداخلة والخارجة عند سعر 65 دولاراً للبرميل، لكن لم يفعل أي منها ذلك". من جانبهم، خفض محللو بنك "أتش أس بي سي" توقعاتهم لأرباح السهم لعام 2025 لشركات النفط الكبرى المدرجة، بما في ذلك خفض بنسبة 35 في المئة لشركة "بريتيش بيتروليوم" و18 في المئة لشركة "شيفرون"، في ظل تكيف السوق مع خفض الأسعار. أما المحلل في "بنك أوف أميركا" كريستوفر كوبلنت فقال إن سعر 65 دولاراً للبرميل قد لا يسبب اضطراباً كبيراً للشركات الكبرى، لكن أي تراجع إضافي قد يحمل تأثيرات أوسع. وأضاف "ما يقلقني هو ألا نبقى عند 65 دولاراً. توقعاتنا تشير إلى أن متوسط سعر خام برنت خلال الربعين الثاني والثالث سيكون أقل من 60 دولاراً، وهذا السيناريو سيكشف عن مواطن الضعف". وأشار كوبلنت أيضاً إلى أنه لا يتفق مع مزاعم الشركات الكبرى بأنها مستعدة للركود، موضحاً أن عقداً من تقليص الكلف جعل عديداً منها أكثر هشاشة ويحد من قدرتها على إجراء مزيد من الخفوض دون تعريض الإنتاج للخطر. وقال "بعد 10 سنوات من السعي لتحقيق الكفاءة، أصبحت هذه الشركات أنحف بكثير، والهامش المتاح للمناورة بات محدوداً للغاية".

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

مستعد لاستكشاف الأخبار والأحداث العالمية؟ حمّل التطبيق الآن من متجر التطبيقات المفضل لديك وابدأ رحلتك لاكتشاف ما يجري حولك.
app-storeplay-store