
تسونامي أوروبي يحاصر إسرائيل دبلوماسياً واقتصادياً
إعداد : محمد كمال
يعتبر مراقبون أن التنديدات الأوروبية القوية بشأن الممارسات الإسرائيلية المدمرة وسياسات التجويع في غزة، ما هي إلا مقدمة لـ«تسونامي دبلوماسي» آخذ في التكوين قبل أن يكشف عن مخالب قوية تنذر بعواقب دبلوماسية، وإنهاء شراكات اقتصادية امتدت لعقود بين إسرائيل والدول الغربية.
وقال دبلوماسي غربي مطلع على التحركات الدولية ضد إسرائيل: إن «الوضع في غزة لا يُطاق. وقد حان وقت التوقف»، مستشهداً بصور الأطفال وهم يتدافعون للحصول على طبق أرز، وتقارير عن جوع حقيقي، بينما تماطل إسرائيل في السماح بدخول المساعدات قبل حدوث مجاعة جماعية ، فيما أكد الدبلوماسي أنه من المستحيل أن نبقى مكتوفي الأيدي أمام هذا الوضع.
وعلى مدار أيام توالت الأزمات الدبلوماسية بالنسبة لإسرائيل، حيث أعلن زعماء فرنسا وبريطانيا وكندا أنهم قد ينظرون في فرض عقوبات على إسرائيل؛ وأصدرت 25 دولة غربية بياناً مشتركاً أعربت فيه عن قلقها إزاء غزة؛ وعلقت الحكومة البريطانية المحادثات بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل؛ وأعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين واستدعى السفيرة الإسرائيلية تسيبي حوتوفلي لتقديم توبيخ رسمي، وفقاً ما ذكرت صحيفة هآرتس.
وبحسب مراقبين، فإن مناقشة الاتحاد الأوروبي راهناً للانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي ترسل إشارة قوية ليس فقط إلى المحاكم الدولية، بل وربما حتى إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذين كشفوا عن تصريحات مؤخراً في هذا السياق نفسه، بل وهددوا إسرائيل بالتخلي عن دعمها، مع توسيع العمليات العسكرية والتجويع.
أزمة مرتقبة وعقوبات جديدة
ويترقب المسؤولون الإسرائيليون نقطة اشتعال دبلوماسية تالية، حيث من المتوقع عقد مؤتمر في نيويورك في يونيو/حزيران، سوف تعلن فيه فرنسا اعترافها بالدولة الفلسطينية، بهدف تحقيق إنجاز دبلوماسي رمزي يعكس اهتماماً بالشعب الفلسطيني. ومع ذلك، يعتقد المسؤولون الآن أن المنظمين يعملون على زيادة عدد الدول الداعمة لهذه الخطوة.
في الوقت نفسه، أعلنت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد عزمها فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين، وهي خطوة رُفضت لاحقاً، كما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أنه يؤيد إعادة النظر في اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وبعد ساعات قليلة، وبمبادرة من وزير الخارجية الهولندي، اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة تعليق الاتفاقية.
تصريحات خلف الكواليس
أعرب مسؤولون أوروبيون سراً عن «إحباطهم المتزايد، بل وحتى غضبهم، من الإجراءات الإسرائيلية في غزة»، وفقاً لهيو لوفات، الزميل البارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. وأضاف أن بيان الحلفاء يوم الاثنين كان«تغييراً جوهرياً في اللهجة والرسالة».
وليس من الواضح بعد، ما إذا كان هجوم إسرائيلي أكثر ضراوة سيحقق هدف نتنياهو في القضاء على حماس. فقد حوّلت القوات الإسرائيلية أجزاءً كبيرةً من غزة إلى أنقاض، بينما لم تحقق الهدف الأول للحرب.
الإجراءات المؤثرة
وصوتت 17 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي على إعادة النظر في الأساس القانوني لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وبينما يتطلب الإلغاء الكامل إجماعاً، وهو أمر مستبعد، فإن الأغلبية المؤهلة قد تعلق العمل بأجزاء محددة، مثل اتفاقية التجارة الحرة التي تُعفي الصادرات الإسرائيلية من الرسوم الجمركية، أو برنامج هورايزون، الذي يسمح بمشاركة إسرائيل في مشاريع العلوم والتكنولوجيا الأوروبية.
ورغم الارتياح الإسرائيلي بتصويت كل من ألمانيا وإيطاليا واليونان، إلى جانب إسرائيل في مفوضية الاتحاد الأوروبي، فإن وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت إن مراجعة أوروبا لاتفاقها مع إسرائيل يُمثّل تحذيراً دبلوماسياً خطراً، حتى لو تم استبعاد إمكانية تعليقه كلياً.
ويؤكد مسؤول إسرائيلي أن التطورات كانت متوقعة، وقال معلقاً على تصريحات كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي: كان تصريح كايا كالاس مؤسفاً، لكن كان من الممكن أن يكون أسوأ. وأضاف:كانت الساعات الأربع والعشرون الماضية جزءاً من كمين مُخطط له كنّا على علم به. كان هذا سلسلة من التحركات المنسقة قبل اجتماع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وبفضل الجهود المشتركة لسفرائنا ووزير الخارجية، تمكنا من تعديل النتيجة.
الرصاصة انطلقت
وأكدت مايا سيون، المحاضرة في المنتدى الأوروبي بالجامعة العبرية:«لقد انطلقت الرصاصة من فوهة البندقية. لا أحد يعلم إلى أين سيقود هذا أو كيف ستنتهي المراجعة القانونية. هذه الخطوة تزيد من عزلة إسرائيل كدولة منبوذة، وتفقدها بعضاً من أقرب أصدقائها في أوروبا». وبحسب قولها، فإن«هذا التحول حدث بسرعة، في غضون أسبوعين فقط، وربما يؤدي هذا القرار إلى إحداث موجة تسونامي دبلوماسية».
وأضافت سيون:«هذه رسالة واضحة جداً لإسرائيل: لقد سئمنا من حرب لا معنى لها. يُنظر لإسرائيل بشكل متزايد كدولة لم تعد قيمها تتوافق مع قيم الاتحاد الأوروبي».
وبحسب التقارير العبرية، فقد أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر محادثات في الأيام الماضية مع نحو عشرة وزراء خارجية أوروبيين، وتلقّى منهم انتقادات لاذعة. وفي اجتماع لمجلس الوزراء، حذّر بعض أعضاء حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن الانتقادات الأوروبية تقترب من إجراءات ملموسة.
كما أكد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الرصد الإسرائيلية تُظهر أيضاً أن الوضع الإنساني في غزة يقترب من الخط الأحمر، وأن هناك حاجة ماسة إلى مساعدات فورية.
وفي حين وافق نتنياهو على دخول المساعدات إلى غزة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ومع بدء حركة الشاحنات، سارع المسؤولون الإسرائيليون إلى إبلاغ نظرائهم بأن إسرائيل تعمل بالفعل على تخفيف حدة الجوع، ولا تعتمد على التصريحات فحسب. وأفاد مصدر مطلع على التفاصيل بأن نتنياهو يعتزم إصدار بيان رسمي رداً على الإجراءات الغربية.
ومع ذلك، لم يُرضِ ردّ إسرائيل المفاجئ المجتمع الدولي، فقد انتقدت عدة دول أوروبية خطة توزيع المساعدات الجديدة، المقرر أن تبدأ خلال أسبوعين، وأشار دبلوماسي أوروبي:«إنه جنونٌ مُطلق. من المستحيل أن ينجح هذا. تُغلق إسرائيل 400 نقطة توزيع طعام في غزة وتستبدلها بأربع أو خمس نقاط. هذا يعني 6000 شخص في كل نقطة. آمل بشدة ألا يُقدموا على هذا..ستكون كارثة».
وقد أثارت تهديدات إسرائيل بتصعيد الحرب في غزة بشكل كبير وحصارها للمساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني المعرض لخطر المجاعة، أشد الإدانات حتى الآن من جانب بعض حلفائها الغربيين الأقوياء منذ بدء الصراع قبل 19 شهراً.
وتُهدد إسرائيل بالسيطرة الكاملة على غزة في المرحلة التالية من الحرب، وحصر سكانها في مناطق أكثر تقييداً. كما تمنع وصول المساعدات الإنسانية منذ أكثر من شهرين، في الوقت الذي تُحذر فيه الأمم المتحدة من أن السكان مُهددون بالمجاعة.
انقلاب التصريحات
وشكّلت تصريحات الدول الحليفة لإسرائيل تناقضاً واضحاً مع الأيام الأولى التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023، حين سارعت إلى دعم إسرائيل. لكن مع تزايد أعداد القتلى في غزة وتفاقم المعاناة، يتضاءل الدعم الدبلوماسي، فوفق مسؤولي الصحة في غزة قتلت إسرائيل أكثر من 53 ألف فلسطيني.
ورغم عدم انتقاد الولايات المتحدة، أقوى داعم لإسرائيل، علناً الهجوم المتجدد في غزة، لكن ترامب تجاوز نتنياهو بشكل متزايد، إذ عقد صفقة منفصلة مع حماس لتحرير آخر رهينة أمريكي على قيد الحياة، عيدان الكسندر، وتجنّب إسرائيل في رحلته إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي. وقال ترامب يوم الجمعة إن «الكثير من الناس يعانون من الجوع» في غزة تحت الحصار الإسرائيلي، وإن الولايات المتحدة تريد المساعدة في تخفيف المعاناة.
هاشتاغز

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا
اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:
التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد...
أخبار ذات صلة


البيان
منذ 28 دقائق
- البيان
أزمة إسرائيل الآن!
تدخل العلاقات التاريخية العقيدية بين دولة إسرائيل والغرب الأنجلو ساكسوني، مرحلة دقيقة وصعبة وغير مسبوقة. عادة إسرائيل هي الطفلة المدللة للحضارة الغربية، وهي مكون رئيس من مكونات المصالح والمبادئ الغربية في أوروبا، وفي الولايات المتحدة. والدعم الأوروبي الأمريكي للدولة العبرية منذ الحرب العالمية الثانية، لم ينقطع أو يتأثر بأي شكل سلبي، إلا في لحظات تاريخية نادرة. المرة الأولى عقب الحرب العالمية الثانية، حينما وجّه الرئيس الجنرال آيزنهاور إنذاراً واضحاً، يطالب فيه بريطانيا وفرنسا، ومعهما إسرائيل، بضرورة إيقاف العدوان الثلاثي ضد مصر، وضرورة الانسحاب من السويس. المرة الثانية، حينما طالب الرئيس رونالد ريغان الحكومة الإسرائيلية والجنرال شارون، بضرورة سحب القوات الإسرائيلية الغازية، التي احتلت لبنان، وحاصرت بيروت 82 يوماً. الآن، ذات الموقف يتكرر مع حكومة اليمين المتطرف، التي يقودها بنيامين نتانياهو، حينما أوقفت بريطانيا مفاوضات التجارة الحرة مع إسرائيل، احتجاجاً على سياستها في غزة. أما ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والاتحاد الأوروبي، فقد أعربوا عن رفضهم وشجبهم لسياسة إسرائيل في الاستمرار في الأعمال العسكرية ضد المدنيين في غزة. أما الاتحاد الأوروبي، فقد أعرب بشكل جماعي عن غضبه مما تفعله إسرائيل، وأعربت الأمم المتحدة عن سخريتها من ذلك الحجم الضئيل من المساعدات التي سمحت إسرائيل بإدخالها مؤخراً لغزة «93 شاحنة فقط». أما واشنطن، فقد سربت عن عمد تهديداً بأنها ستكف عن دعم حكومة نتانياهو، إذا استمرت حكومته في عدم إيقاف إطلاق النار. إسرائيل في خطر، بسبب عناد نتانياهو!


البيان
منذ 41 دقائق
- البيان
إسرائيل والخاصرة السكانية الرخوة
وبعد تثبيت مختلف العوامل، نلاحظ أنه في الفترة ما بين 1950 و2024 زاد سكان بريطانيا عموماً من 50 إلى 69 مليون نسمة بنسبة 38%، وزاد الفرنسيون من 41 إلى 68.5 مليوناً بنسبة 67%، وزاد الإيطاليون من 46.4 إلى 59 مليوناً بنسبة 28%، وزاد سكان بلجيكا من 8.6 إلى 12 مليوناً بنسبة 39%.. أين معدلات الزيادة في هذه النماذج مما جرى مع اليهود في إسرائيل، الذين زادوا بنسبة 1100%؟! ووفقاً لهذه العملية غير المسبوقة في السجلات والتواريخ الديمغرافية للكيانات السياسية الاعتيادية، استقبلت إسرائيل زهاء 3.4 ملايين من يهودها الحاليين، خلال موجات متتالية. وكم يبدو من اللافت، احتفاظ هذه الشريحة بنسبتها العددية، حتى إنها لم تنقص عن 20% من سكان الدولة منذ نشأتها إلى ساعتنا هذه. لقد حدث هذا الثبات بمحض التطور الطبيعي، وعلى الرغم من إجراءات التحكم والضبط والسيطرة والتضييق، وكذا على الرغم من الزيادة غير الطبيعية للقطاعات اليهودية. وفي المشهد الدولي العام بات عدد الفلسطينيين عام 2024 نحو 15.2 مليون نسمة، بما يساوي تقريباً عدد يهود العالم داخل إسرائيل وخارجها.. وتقول الحسابات الإحصائية ذات الصلة بأن يهود إسرائيل، يحتاجون الآن إلى مرور 25 عاماً، كي يصلوا إلى عدد الفلسطينيين اليوم!. ويبدو أن الفشل في كسب معركة الأرحام مع الفلسطينيين، داخل فلسطين التاريخية وخارجها، يتصدر قائمة الهواجس التي تقض مضاجع الإسرائيليين.. ويقيناً يمثل الشعور المقبض بهذا الفشل، إحدى أهم كلمات السر في تكثيف الإفراط في الاعتماد على وسائل التهجير القسري والطوعي والإبادة الجماعية، على نحو ما يحدث في غزة أساساً وفي الضفة جزئياً. وليس عاقلاً ولا قارئاً منصفاً للحقائق، من يظن أن هذه الوسائل، المتقادمة والمجربة، ستفلح في نزع الشوكة السكانية الفلسطينية من حلق إسرائيل، أو في تحقيق الحل النهائي للمعضلة الفلسطينية.


صحيفة الخليج
منذ 43 دقائق
- صحيفة الخليج
روبيو متفائل بنهاية «سريعة» لحرب غزة
واشنطن - أ ف ب أبدى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأربعاء، تفاؤلاً حذراً بإمكان التوصل «سريعاً» إلى حل يؤدي إلى إنهاء الحرب في غزة، والإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس. وقال روبيو أمام لجنة برلمانية: «لدي قدر معين من التفاؤل في ما يتصل بإمكان الحصول سريعاً على نتائج إيجابية، مع أمل بوضع حد لهذا الوضع، والإفراج عن جميع الرهائن». وإذ أقرّ بأنه سبق أن أدلى بمثل هذه التوقعات، أكد أنه لا يريد أن يستبق الأحداث، وقال: «شعرت بذلك أربع مرات على الأقل خلال الشهرين الماضيين، ولسبب أو لآخر، لم يحدث ذلك في اللحظة الأخيرة». وأضاف: «لا أريد أن أشعر بخيبة أمل مرة أخرى، لكنني أريدكم أن تعلموا أن هناك جهوداً تبذل لتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية، وإنهاء هذا النزاع».