logo
هل تتكرر في إيران؟.. "شبح" المفاعل النووي العراقي يلاحق إسرائيل والعالم

هل تتكرر في إيران؟.. "شبح" المفاعل النووي العراقي يلاحق إسرائيل والعالم

شفق نيوزمنذ 7 أيام

شفق نيوز/ استعاد موقع "حروب صغيرة جورنال" الأمريكي المتخصص بالشؤون العسكرية، تدمير مفاعل تموز "أوزيراك" النووي العراقي في العام 1981، في محاولة لفهم عقلية تفكير إسرائيل الأمني الذي جعلها تهاجم بغداد في ذلك الوقت، والأسباب التي قد تدفعها لمحاولة تكرار الهجوم على إيران حالياً، بالرغم من الفوارق الواسعة بين ظروف تلك المرحلة وقدرات سلاح الجو الإسرائيلي واتساع نطاق البرنامج النووي الإيراني.
واعتبر التقرير الأمريكي الذي ترجمته وكالة شفق نيو، أن إمكانية تحييد البرنامج النووي الإيراني بعيدة كل البعد عن الضربة الحاسمة الوحيدة المتمثلة في "عملية أوبرا" التي دمرت المفاعل العراقي، مرجحاً أن الهجوم على البرنامج النووي الإيراني، قد يتطلب حملة جوية مطولة، تتخطى الضربات الجوية الجراحية، لتشمل العمليات السيبرانية وغيرها من أشكال الحرب.
ووصف التقرير إيران بأنها في أضعف حالاتها حالياً بسبب أوضاعها الداخلية والعقوبات الأمريكية واغتيالات علمائها وتدهور دفاعاتها الجوية، مضيفاً أن إسرائيل تحاول دفع القوى العظمى وتحديداً الولايات المتحدة، للمواجهة مع إيران، وهو التقاء عوامل يضع إسرائيل أمام معضلة معقدة ويذكّر بالحدث الكبير في الماضي وهو الغارة الجوية عام 1981 على مفاعل "أوزيراك" العراقي.
التحديات العملياتية
وبحسب التقرير فإن إسرائيل نجحت من خلال ذلك الهجوم في تحييد طموحات صدام حسين النووية، إلا أنه أضاف أن "تطبيق نهج مماثل في التعامل مع إيران حالياً، محفوف بمخاطر وشكوك أعظم بكثير".
وقارن التقرير الخصائص المتعلقة بعملية "أوزيراك" ومدى ارتباطها بالمأزق الحالي الذي تعيشه إسرائيل بالنظر إلى التحدي المختلف بشكل هائل الذي تفرضه إيران على المسرح العالمي اليوم، مضيفاً أنه برغم أن التحديات العملياتية قد تكون مختلفة بدرجة كبيرة، إلا أن "بصمة أوزيراك" على الحسابات الإستراتيجية تجعلها ذات أهمية دائمة بالنسبة لإسرائيل.
وذكر التقرير أن طائرات إسرائيلية مقاتلة نفذت في 7 حزيران/ يونيو 1981، "عملية أوبرا" حيث دمرت خلال دقائق مفاعل "أوزيراك" النووي بالقرب من بغداد، والذي كان على وشك الانتهاء ويعتقد أنه كان قريباً من إنتاج البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة، مشيراً إلى أن هذه العملية، التي جرت بدقة وسرعة جراحية، أظهرت التزام الجيش الإسرائيلي بحرمان أعدائه من أي قدرة نووية، بغض النظر عن العواقب المحتملة.
ظهيرة يوم الأحد
ولفت التقرير إلى التخطيط الذي استمر لسنوات، وسرعة تنفيذ العملية بعد جمع وكالات الاستخبارات الإسرائيلية معلومات حول تصميم المفاعل والتقدم في عملية البناء، وأنظمة الدفاع الجوي، ما مكن سلاح الجو من التخطيط لهجوم سريع، والحد من مخاطر الانكشاف والاعتراض، بينما تعزز عنصر المفاجأة من سرعة العملية واختيار ظهيرة يوم الأحد الذي كان يعتقد أن الدفاعات العراقية فيه أقل يقظة.
وأشار التقرير إلى أن المقاتلات الإسرائيلية حلقت على ارتفاع منخفض تحت مدى الرادار الأردني، وعبرت فوق المجال الجوي السعودي.
وأضاف أن هذه المقامرة المحسوبة حققت ثمارها، حيث فاجأت الدفاعات، مضيفاً أن هذه السرعة لم تكن مجرد استعراض للمهارات العسكرية، وأنما كانت ضرورة إستراتيجية، حيث أنه بمرور كل يوم، كان مفاعل "أوزيراك" يقترب من التحول إلى تهديد لا يمكن تحمله حيث أن إسرائيل لم يعد بمقدورها تقبل المخاطر المتزايدة المتمثلة بالتقاعس عن العمل، بينما تراجعت أهمية العواقب المحتملة لضربة عسكرية، مقارنة بصدام حسين المسلح نووياً.
قرار منفرد
وذكر التقرير أن الجرأة التي ميزت "عملية اوبرا"، أثارت صدمات في أنحاء المجتمع الدولي كافة، حيث واجه الهجوم الذي تم تنفيذه من دون مشاورات مسبقة أو موافقة من أي قوة عالمية، إدانات واسعة، حتى من أقرب حلفاء إسرائيل، بينما أدان مجلس الامن الدولي بالإجماع الهجوم باعتباره "انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي".
ولفت التقرير إلى أن لجوء إسرائيل إلى "الاعتماد على الذات"، دفعته عوامل مثل التهديد الوجودي الذي يشكله عراق مسلح نووياً في عهد صدّام حسين، وتعهد إسرائيل بمنع أي دولة معادية من اكتساب القدرة على تهديد وجودها ذاته، وشكوك إسرائيل إزاء الضمانات الدولية وفعالية الدبلوماسية في احتواء خصم مثل صدام حسين، بالإضافة إلى فشل المجتمع الدولي في منع الفظائع السابقة ضد الشعب اليهودي.
وأضاف التقرير أنه برغم فعالية هذ التصرف الأحادي في تحييد التهديد المباشر، إلا أن الهجوم كانت له آثار إستراتيجية دائمة، وتسبب في توتر علاقات إسرائيل مع حلفائها الرئيسيين، وعزز صورتها كدولة مارقة، بينما شكل سابقة في ما يتعلق بالضربات الاستباقية مستقبلاً، والتي ما تزال تثير الجدل حتى يومنا هذا.
وأشار التقرير إلى نقاط الضعف التي كان يعاني منها العراق في ذلك الوقت، مما منعه من الرد على إسرائيل، بما في ذلك خصوصاً الحرب مع إيران التي حدت من قدرته على فتح جبهة أخرى.
وتابع قائلاً إن الضغط الدولي ساهم أيضاً في منع اندلاع حريق أوسع، مشيراً إلى أنه برغم أن الولايات المتحدة انتقدت في البداية الهجوم الإسرائيلي، إلا أنه مارست في الوقت نفسه ضغوطاً دبلوماسية على بغداد لضبط النفس، مضيفاً أن الإانة العالمية للهجوم، إلى جانب القلق من صراع إقليمي خارج عن السيطرة، ساهمت كلها في قرار العراق تجنب المزيد من التصعيد.
التحدي الحالي
وذكر التقرير أن البيئة العملياتية والموقف الإستراتيجي لإسرائيل تبدلت بشكل كبير منذ العام 1981، مضيفاً أن تعقيدات البرنامج الإيراني والمشهد الجيوسياسي يستلزم نهجاً مختلفاً، ولهذا يشير التقرير إلى أنه من المؤكد أن تكرار "عملية أوبرا" بالسرعة وبالطريقة الأحادية والتداعيات التي تم احتواؤها، هو احتمال غير مرجح الآن.
وأوضح التقرير أن البرنامج النووي الإيراني يتناقض مع جهود العراق الأولية في العام 1981، حيث أن البرنامج الإيراني أكثر تقدماً بكثير ومنتشر جغرافياً، حيث أنه يتضمن مواقع تخصيب متعددة، ومرافق بحثية، ومخزون متزايد من اليورانيوم المخصب، بينما لا تتمركز هذه المرافق في مكان واحد معرض للخطر مثل المفاعل العراقي، ومنتشرة بشكل إستراتيجي عبر الأراضي الإيرانية الواسعة، وأغلبيتها مدفون بعمق تحت الجبال مما يجعل استهدافها صعباً للغاية.
وإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن إيران استثمرت بشكل كبير في تحصين بنيتها التحتية النووية، وربما تعلمت من ضربة مفاعل "أوزيراك" وغيرها من حالات التدخل العسكري، ولهذا فإن مرافقها محمية بأنظمة دفاع جوي متقدمة، ومحصنة ضد الهجمات التقليدية، ومحمية بطبقات من الأمن، مما يجعل توجيه ضربة سريعة وحاسمة، شبه مستحيل.
وأضاف أن تحييد البرنامج النووي الإيراني سيكون بعيداً كل البعد عن الضربة الحاسمة والمنفردة المتمثلة في "عملية أوبرا"، وهو هجوم قد يتطلب القيام بحملة جوية طويلة، تتخطى الضربات الجوية الجراحية لتشمل أيضاً العمليات السيبرانية وغيرها من أنماط الحرب.
ولفت التقرير إلى أن "النهج الأحادي" لا يمكن اتباعه الآن في ظل المناخ الجيوسياسي الحالي، وأن هناك إمكانية لاتباع نهج دبلوماسي في التعامل مع القضية النووية الإيرانية، موضحاً أنه برغم أن العمل الأحادي الجانب من جانب إسرائيل، قد يكون فعالاً في إحداث انتكاسة للبرنامج الإيراني على المدى القصير، إلا أنه من المرجح أن يؤدي إلى تنفير الحلفاء الأساسيين، وخاصة الولايات المتحدة والقوى الأوروبية التي لعبت دوراً فعالاً في مواصلة الضغط الدبلوماسي على طهران.
وإلى جانب ذلك، قال التقرير إن هجوماً أحادياً من جانب إسرائيل، قد يقوض المعايير الدولية لمنع الانتشار النووي، بالإضافة إلى أنه قد يؤدي إلى تعزيز "جنون العظمة الإيراني" وإضفاء الشرعية على السردية الإيرانية حول مواجهة التهديدات الوجودية.
"آيات الله"
وتابع التقرير أنه من الوهم الاعتقاد أن بالإمكان احتواء التداعيات الناجمة عن الهجوم على إيران، موضحاً أنه برغم تراجع التهديد الذي يشكله وكلاء إيران إقليمياً، وبقاء القوة الحقيقية لقوتهم العسكرية التقليدية محل نقاش، فإن آيات الله لا يملكون ترف الظهور بمظهر الضعفاء في مواجهة هجوم مباشر على برنامجهم النووي، لأن هجوماً كهذا سيكون بمثابة ضربة لا يمكن تحملها لهيبتهم وشرعيتهم الداخلية، وأن بقاء النظام الإيراني يتوقف على إبراز صورة القوة والتحدي ضد التهديدات الخارجية، ما يعني أن القيادة الإيرانية ستشعر بأنها مضطرة للرد بقوة على أي ضربة إسرائيلية، حتى لو كان ذلك يعني تصعيد الصراع.
وختم التقرير الأمريكي بالقول إن غارة "أوزيراك" هي تذكير بالمدى الذي ستذهب إليه إسرائيل لضمان أمنها، كما أن البرنامج النووي الإيراني يشكل "تحدياً هائلاً"، لكنه تساءل عما إذا كان هجوم "أوزيراك" قد حفر نفسه في الثقافة الإستراتيجية الإسرائيلية كدليل على اعتمادها على النفس على العمل الوقائي، وهو ما قد يعني أنه سيكون من الصعب التحرر من نموذج التفكير والعمل هذا حتى لو كان المناخ التشغيلي والسياسي يملي على إسرائيل نهجاً مختلفاً.
وبعدما لفت التقرير إلى أنه ما قد يبدو لمن هم خارج إسرائيل باعتباره مقامرة غير مقبولة تتضمن مخاطر عالية، من الممكن أن ينظر إليه في داخل إسرائيل باعتباره عملاً ضرورياً للحفاظ على النفس، ولهذا فأنه حتى لو اعتبر المراقبون الخارجيون أن الضربات ضد البرنامج النووي الإيراني غير مقبولة من الناحية الإستراتيجية أو غير فعالة من الناحية العملياتية، فإن الاعتقاد القوي في جدوى العمل الوقائي يشكل عاملاً قوياً بالنسبة لإسرائيل، ولهذا يتحتم على القوى الفاعلة الخارجية وخصوصاً الولايات المتحدة، أن تأخذ بعين الاعتبار التأثير المحتمل لعملية "أوزيراك" على الثقافة الإستراتيجية الإسرائيلية وصناعة القرار.
وخلص التقرير إلى القول إنه فيما يتعلق بالولايات المتحدة وموقفها من الأزمة النووية الإيرانية، فإن الاستنتاج هو أنه لا يمكن تجاهل المخاوف الأمنية الإسرائيلية، وخصوصاً تلك التي تعتبر مخاطر وجودية من وجهة نظر إسرائيل، ومن المرجح أن تكون عملية "أوزيراك" قد عززت إيمان إسرائيل بالاعتماد على النفس والعمل الوقائي، ومن تزايد احتمال تصرف إسرائيل بمفردها، وعواقب ذلك غير المتوقعة.

Orange background

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا

اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:

التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد...

أخبار ذات صلة

هل تتكرر في إيران؟.. "شبح" المفاعل النووي العراقي يلاحق إسرائيل والعالم
هل تتكرر في إيران؟.. "شبح" المفاعل النووي العراقي يلاحق إسرائيل والعالم

شفق نيوز

timeمنذ 7 أيام

  • شفق نيوز

هل تتكرر في إيران؟.. "شبح" المفاعل النووي العراقي يلاحق إسرائيل والعالم

شفق نيوز/ استعاد موقع "حروب صغيرة جورنال" الأمريكي المتخصص بالشؤون العسكرية، تدمير مفاعل تموز "أوزيراك" النووي العراقي في العام 1981، في محاولة لفهم عقلية تفكير إسرائيل الأمني الذي جعلها تهاجم بغداد في ذلك الوقت، والأسباب التي قد تدفعها لمحاولة تكرار الهجوم على إيران حالياً، بالرغم من الفوارق الواسعة بين ظروف تلك المرحلة وقدرات سلاح الجو الإسرائيلي واتساع نطاق البرنامج النووي الإيراني. واعتبر التقرير الأمريكي الذي ترجمته وكالة شفق نيو، أن إمكانية تحييد البرنامج النووي الإيراني بعيدة كل البعد عن الضربة الحاسمة الوحيدة المتمثلة في "عملية أوبرا" التي دمرت المفاعل العراقي، مرجحاً أن الهجوم على البرنامج النووي الإيراني، قد يتطلب حملة جوية مطولة، تتخطى الضربات الجوية الجراحية، لتشمل العمليات السيبرانية وغيرها من أشكال الحرب. ووصف التقرير إيران بأنها في أضعف حالاتها حالياً بسبب أوضاعها الداخلية والعقوبات الأمريكية واغتيالات علمائها وتدهور دفاعاتها الجوية، مضيفاً أن إسرائيل تحاول دفع القوى العظمى وتحديداً الولايات المتحدة، للمواجهة مع إيران، وهو التقاء عوامل يضع إسرائيل أمام معضلة معقدة ويذكّر بالحدث الكبير في الماضي وهو الغارة الجوية عام 1981 على مفاعل "أوزيراك" العراقي. التحديات العملياتية وبحسب التقرير فإن إسرائيل نجحت من خلال ذلك الهجوم في تحييد طموحات صدام حسين النووية، إلا أنه أضاف أن "تطبيق نهج مماثل في التعامل مع إيران حالياً، محفوف بمخاطر وشكوك أعظم بكثير". وقارن التقرير الخصائص المتعلقة بعملية "أوزيراك" ومدى ارتباطها بالمأزق الحالي الذي تعيشه إسرائيل بالنظر إلى التحدي المختلف بشكل هائل الذي تفرضه إيران على المسرح العالمي اليوم، مضيفاً أنه برغم أن التحديات العملياتية قد تكون مختلفة بدرجة كبيرة، إلا أن "بصمة أوزيراك" على الحسابات الإستراتيجية تجعلها ذات أهمية دائمة بالنسبة لإسرائيل. وذكر التقرير أن طائرات إسرائيلية مقاتلة نفذت في 7 حزيران/ يونيو 1981، "عملية أوبرا" حيث دمرت خلال دقائق مفاعل "أوزيراك" النووي بالقرب من بغداد، والذي كان على وشك الانتهاء ويعتقد أنه كان قريباً من إنتاج البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة، مشيراً إلى أن هذه العملية، التي جرت بدقة وسرعة جراحية، أظهرت التزام الجيش الإسرائيلي بحرمان أعدائه من أي قدرة نووية، بغض النظر عن العواقب المحتملة. ظهيرة يوم الأحد ولفت التقرير إلى التخطيط الذي استمر لسنوات، وسرعة تنفيذ العملية بعد جمع وكالات الاستخبارات الإسرائيلية معلومات حول تصميم المفاعل والتقدم في عملية البناء، وأنظمة الدفاع الجوي، ما مكن سلاح الجو من التخطيط لهجوم سريع، والحد من مخاطر الانكشاف والاعتراض، بينما تعزز عنصر المفاجأة من سرعة العملية واختيار ظهيرة يوم الأحد الذي كان يعتقد أن الدفاعات العراقية فيه أقل يقظة. وأشار التقرير إلى أن المقاتلات الإسرائيلية حلقت على ارتفاع منخفض تحت مدى الرادار الأردني، وعبرت فوق المجال الجوي السعودي. وأضاف أن هذه المقامرة المحسوبة حققت ثمارها، حيث فاجأت الدفاعات، مضيفاً أن هذه السرعة لم تكن مجرد استعراض للمهارات العسكرية، وأنما كانت ضرورة إستراتيجية، حيث أنه بمرور كل يوم، كان مفاعل "أوزيراك" يقترب من التحول إلى تهديد لا يمكن تحمله حيث أن إسرائيل لم يعد بمقدورها تقبل المخاطر المتزايدة المتمثلة بالتقاعس عن العمل، بينما تراجعت أهمية العواقب المحتملة لضربة عسكرية، مقارنة بصدام حسين المسلح نووياً. قرار منفرد وذكر التقرير أن الجرأة التي ميزت "عملية اوبرا"، أثارت صدمات في أنحاء المجتمع الدولي كافة، حيث واجه الهجوم الذي تم تنفيذه من دون مشاورات مسبقة أو موافقة من أي قوة عالمية، إدانات واسعة، حتى من أقرب حلفاء إسرائيل، بينما أدان مجلس الامن الدولي بالإجماع الهجوم باعتباره "انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي". ولفت التقرير إلى أن لجوء إسرائيل إلى "الاعتماد على الذات"، دفعته عوامل مثل التهديد الوجودي الذي يشكله عراق مسلح نووياً في عهد صدّام حسين، وتعهد إسرائيل بمنع أي دولة معادية من اكتساب القدرة على تهديد وجودها ذاته، وشكوك إسرائيل إزاء الضمانات الدولية وفعالية الدبلوماسية في احتواء خصم مثل صدام حسين، بالإضافة إلى فشل المجتمع الدولي في منع الفظائع السابقة ضد الشعب اليهودي. وأضاف التقرير أنه برغم فعالية هذ التصرف الأحادي في تحييد التهديد المباشر، إلا أن الهجوم كانت له آثار إستراتيجية دائمة، وتسبب في توتر علاقات إسرائيل مع حلفائها الرئيسيين، وعزز صورتها كدولة مارقة، بينما شكل سابقة في ما يتعلق بالضربات الاستباقية مستقبلاً، والتي ما تزال تثير الجدل حتى يومنا هذا. وأشار التقرير إلى نقاط الضعف التي كان يعاني منها العراق في ذلك الوقت، مما منعه من الرد على إسرائيل، بما في ذلك خصوصاً الحرب مع إيران التي حدت من قدرته على فتح جبهة أخرى. وتابع قائلاً إن الضغط الدولي ساهم أيضاً في منع اندلاع حريق أوسع، مشيراً إلى أنه برغم أن الولايات المتحدة انتقدت في البداية الهجوم الإسرائيلي، إلا أنه مارست في الوقت نفسه ضغوطاً دبلوماسية على بغداد لضبط النفس، مضيفاً أن الإانة العالمية للهجوم، إلى جانب القلق من صراع إقليمي خارج عن السيطرة، ساهمت كلها في قرار العراق تجنب المزيد من التصعيد. التحدي الحالي وذكر التقرير أن البيئة العملياتية والموقف الإستراتيجي لإسرائيل تبدلت بشكل كبير منذ العام 1981، مضيفاً أن تعقيدات البرنامج الإيراني والمشهد الجيوسياسي يستلزم نهجاً مختلفاً، ولهذا يشير التقرير إلى أنه من المؤكد أن تكرار "عملية أوبرا" بالسرعة وبالطريقة الأحادية والتداعيات التي تم احتواؤها، هو احتمال غير مرجح الآن. وأوضح التقرير أن البرنامج النووي الإيراني يتناقض مع جهود العراق الأولية في العام 1981، حيث أن البرنامج الإيراني أكثر تقدماً بكثير ومنتشر جغرافياً، حيث أنه يتضمن مواقع تخصيب متعددة، ومرافق بحثية، ومخزون متزايد من اليورانيوم المخصب، بينما لا تتمركز هذه المرافق في مكان واحد معرض للخطر مثل المفاعل العراقي، ومنتشرة بشكل إستراتيجي عبر الأراضي الإيرانية الواسعة، وأغلبيتها مدفون بعمق تحت الجبال مما يجعل استهدافها صعباً للغاية. وإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن إيران استثمرت بشكل كبير في تحصين بنيتها التحتية النووية، وربما تعلمت من ضربة مفاعل "أوزيراك" وغيرها من حالات التدخل العسكري، ولهذا فإن مرافقها محمية بأنظمة دفاع جوي متقدمة، ومحصنة ضد الهجمات التقليدية، ومحمية بطبقات من الأمن، مما يجعل توجيه ضربة سريعة وحاسمة، شبه مستحيل. وأضاف أن تحييد البرنامج النووي الإيراني سيكون بعيداً كل البعد عن الضربة الحاسمة والمنفردة المتمثلة في "عملية أوبرا"، وهو هجوم قد يتطلب القيام بحملة جوية طويلة، تتخطى الضربات الجوية الجراحية لتشمل أيضاً العمليات السيبرانية وغيرها من أنماط الحرب. ولفت التقرير إلى أن "النهج الأحادي" لا يمكن اتباعه الآن في ظل المناخ الجيوسياسي الحالي، وأن هناك إمكانية لاتباع نهج دبلوماسي في التعامل مع القضية النووية الإيرانية، موضحاً أنه برغم أن العمل الأحادي الجانب من جانب إسرائيل، قد يكون فعالاً في إحداث انتكاسة للبرنامج الإيراني على المدى القصير، إلا أنه من المرجح أن يؤدي إلى تنفير الحلفاء الأساسيين، وخاصة الولايات المتحدة والقوى الأوروبية التي لعبت دوراً فعالاً في مواصلة الضغط الدبلوماسي على طهران. وإلى جانب ذلك، قال التقرير إن هجوماً أحادياً من جانب إسرائيل، قد يقوض المعايير الدولية لمنع الانتشار النووي، بالإضافة إلى أنه قد يؤدي إلى تعزيز "جنون العظمة الإيراني" وإضفاء الشرعية على السردية الإيرانية حول مواجهة التهديدات الوجودية. "آيات الله" وتابع التقرير أنه من الوهم الاعتقاد أن بالإمكان احتواء التداعيات الناجمة عن الهجوم على إيران، موضحاً أنه برغم تراجع التهديد الذي يشكله وكلاء إيران إقليمياً، وبقاء القوة الحقيقية لقوتهم العسكرية التقليدية محل نقاش، فإن آيات الله لا يملكون ترف الظهور بمظهر الضعفاء في مواجهة هجوم مباشر على برنامجهم النووي، لأن هجوماً كهذا سيكون بمثابة ضربة لا يمكن تحملها لهيبتهم وشرعيتهم الداخلية، وأن بقاء النظام الإيراني يتوقف على إبراز صورة القوة والتحدي ضد التهديدات الخارجية، ما يعني أن القيادة الإيرانية ستشعر بأنها مضطرة للرد بقوة على أي ضربة إسرائيلية، حتى لو كان ذلك يعني تصعيد الصراع. وختم التقرير الأمريكي بالقول إن غارة "أوزيراك" هي تذكير بالمدى الذي ستذهب إليه إسرائيل لضمان أمنها، كما أن البرنامج النووي الإيراني يشكل "تحدياً هائلاً"، لكنه تساءل عما إذا كان هجوم "أوزيراك" قد حفر نفسه في الثقافة الإستراتيجية الإسرائيلية كدليل على اعتمادها على النفس على العمل الوقائي، وهو ما قد يعني أنه سيكون من الصعب التحرر من نموذج التفكير والعمل هذا حتى لو كان المناخ التشغيلي والسياسي يملي على إسرائيل نهجاً مختلفاً. وبعدما لفت التقرير إلى أنه ما قد يبدو لمن هم خارج إسرائيل باعتباره مقامرة غير مقبولة تتضمن مخاطر عالية، من الممكن أن ينظر إليه في داخل إسرائيل باعتباره عملاً ضرورياً للحفاظ على النفس، ولهذا فأنه حتى لو اعتبر المراقبون الخارجيون أن الضربات ضد البرنامج النووي الإيراني غير مقبولة من الناحية الإستراتيجية أو غير فعالة من الناحية العملياتية، فإن الاعتقاد القوي في جدوى العمل الوقائي يشكل عاملاً قوياً بالنسبة لإسرائيل، ولهذا يتحتم على القوى الفاعلة الخارجية وخصوصاً الولايات المتحدة، أن تأخذ بعين الاعتبار التأثير المحتمل لعملية "أوزيراك" على الثقافة الإستراتيجية الإسرائيلية وصناعة القرار. وخلص التقرير إلى القول إنه فيما يتعلق بالولايات المتحدة وموقفها من الأزمة النووية الإيرانية، فإن الاستنتاج هو أنه لا يمكن تجاهل المخاوف الأمنية الإسرائيلية، وخصوصاً تلك التي تعتبر مخاطر وجودية من وجهة نظر إسرائيل، ومن المرجح أن تكون عملية "أوزيراك" قد عززت إيمان إسرائيل بالاعتماد على النفس والعمل الوقائي، ومن تزايد احتمال تصرف إسرائيل بمفردها، وعواقب ذلك غير المتوقعة.

"أميرة عراقية" بلا جنسية منذ 40 عامًا توجه مناشدة عاجلة للسوداني والشمري
"أميرة عراقية" بلا جنسية منذ 40 عامًا توجه مناشدة عاجلة للسوداني والشمري

شفق نيوز

time٠٤-٠٥-٢٠٢٥

  • شفق نيوز

"أميرة عراقية" بلا جنسية منذ 40 عامًا توجه مناشدة عاجلة للسوداني والشمري

شفق نيوز/ في أحد أحياء بغداد الشرقية، تعيش السيدة "أميرة عبد الأمير علي" بصمت ثقيل، تخفي خلفه سنوات طويلة من الاغتراب داخل وطنها، وكأنها "ضيفة مؤقتة" على أرض وُلدت عليها، وعاشت فيها، لكنها لم تُعترف يومًا كمواطنة رسمية. قضت أكثر من أربعين عامًا من عمرها وهي تنتظر شهادة تثبت أنها "عراقية". "أنا هنا.. لكن لا أحد يراني" أميرة، واحدة من عشرات آلاف الكورد الفيليين الذين تعرضوا لمأساة التهجير القسري في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حين قامت السلطات العراقية آنذاك بترحيلهم إلى إيران، وسحب جنسياتهم، ومصادرة ممتلكاتهم، بدعوى "التبعية الإيرانية"، رغم أن غالبيتهم كانوا من مواليد العراق، ويملكون أصولًا موثقة في مدنه وقصباته، خاصة في بغداد، وخانقين، وبدرة، والنعمانية، والكوت. ولدت أميرة في بغداد عام 1960. وفي سنة التهجير (1980) خُلعَت من مدينتها قسرًا مع أهلها إلى إيران، التي تزوجت فيها من مواطن عراقي من أسرى الحرب بموجب عقد زواج غير مدني (عقد شيخ وشهود)، ظنت أنها بدأت بداية جديدة، لكن الزمن كان يحمل لها المزيد من الغُربة. بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، عادت الأسرة إلى العراق، ولم يقم الزوج حينها بتثبيت معاملتها في دائرة الجنسية، ولم يُستخرج لها أي إثبات رسمي. وبعد وفاته، باتت بلا سند قانوني، وبلا معيل، ولا تزال حتى اليوم بلا جنسية، محرومة من حق التعليم، والعمل، والرعاية الصحية، وحتى من الحصول على بطاقة تموينية أو هوية شخصية. كل ما تملكه الآن هو ملف ورقي متآكل، وعقد زواج قديم، وعدة وثائق تُثبت إقامتها، لكنها غير كافية لتحريك عجلة الاعتراف بها قانونيًا. نداء أخير تطالب السيدة اليوم الحكومة العراقية، وعلى رأسها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ووزير الداخلية عبد الأمير الشمري، بالنظر في قضيتها، ومنحها الجنسية العراقية بقرار إنساني استنادًا إلى النصوص القانونية الخاصة بالزواج المختلط والمواقف الاستثنائية: "لرفع الظلم والحيف عني بعد أربعين عاماً". فهي لا تحمل جنسية أخرى، ولا وطنًا آخر، وكل ما تطلبه كما تحدثت لوكالة شفق نيوز هو أن تُعامل كما عومل الآخرون، وأن يُعاد لها شيء من كرامتها الضائعة. قضية أميرة ليست استثناءً، فالكورد الفيليون لا يزالون حتى اليوم يدفعون ثمن التهجير والتمييز والإبادة الجماعية الذي مورس ضدهم لعقود. وعلى الرغم من صدور قرارات حكومية عدة بإعادة الجنسية للمهجرين، إلا أن المئات من الحالات، وخاصة النساء، ما تزال تنتظر البتّ بها وسط تعقيدات إدارية، وبيروقراطية قاسية، وغياب الإرادة الجادة. أميرة تختم مناشدتها بدمعة صامتة: "أعيش كأنني لا أملك حقًا في أي شيء.. لا بيت، لا وثيقة، لا صوت. يتيمة الأبوين، أريد فقط أن أُعامل كعراقية. فقط هذا."

مستقبل الأحزاب السياسية في العراق
مستقبل الأحزاب السياسية في العراق

موقع كتابات

time٠٢-٠٥-٢٠٢٥

  • موقع كتابات

مستقبل الأحزاب السياسية في العراق

تمر الاحزاب السياسية في العراق بمرحلة تحول وتحديات كبيرة منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003. فالنظام السياسي الحالي في العراق يعتمد على تعددية حزبية لكن هذه الأحزاب تواجه العديد من المشاكل والتحديات التي تؤثر على دورها ومستقبلها. في البداية نتحدث عن المحاصصة الطائفية والعرقية والتقسيم الطائفي ، لان معظم الأحزاب السياسية في العراق تأسست على أساس طائفي أو عرقي مثل الأحزاب الشيعية والسنية والكردية وهذا التقسيم يعزز الانقسامات الاجتماعية ويضعف الوحدة الوطنية والتركيز على المصالح الضيقة. وغالبًا ما تركز الأحزاب على مصالح طائفية أو عرقية ضيقة بدلاً من المصلحة الوطنية مما يؤدي إلى تعزيز الفساد وضعف الحوكمة. ولهذا فأن الفساد وسوء الإدارة تتجه اليه العديد من الأحزاب وهي متهمة بالفساد بما في ذلك اختلاس الأموال العامة واستغلال المناصب لتحقيق مكاسب شخصية. وهناك ايضا تأتي ضعف الكفاءة ويؤدي الفساد والمحاصصة إلى تعيين أفراد غير أكفاء في المناصب الحكومية مما يؤثر سلبًا على أداء الحكومة. وكثير من الشعوب عندما ترى هذا الواقع تتجه الى الاحتجاجات الشعبية ولذلك شهد العراق احتجاجات واسعة النطاق في عام 2019 ضد الفساد وسوء الإدارة وعدم توفير الخدمات الأساسية وهذه الاحتجاجات كانت بمثابة صفعة قوية للأحزاب السياسية التقليدية، حيث طالب المحتجون بإصلاحات جذرية في النظام السياسي بما في ذلك تقليل تأثير الأحزاب الطائفية وزيادة الشفافية والمساءلة. وفي ظل هذه الظروف لاننسى ان العراق يواجه تحديات أمنية كبيرة بما في ذلك وجود تنظيمات إرهابية مثل داعش مما يؤثر على استقرار البلاد وقدرة الأحزاب على الحكم بشكل فعال وهناك التدخلات الخارجية الإقليمية والدولية التي تؤثر على السياسة العراقية، حيث تدعم بعض الدول أحزابًا معينة لتحقيق مصالحها. ولابد ان يكون المستقبل السياسي في الإصلاحات المطلوبة حيث يحتاج العراق إلى إصلاحات سياسية جذرية بما في ذلك إصلاح النظام الانتخابي وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد. وهذا الدور يلعبه الشباب العراقي ولابد ان يكون دورًا متزايد الأهمية في المطالبة بالتغيير والإصلاح وقد يكون لهم تأثير كبير على مستقبل الأحزاب السياسية وأن يتم تنفيذ إصلاحات جذرية تتحول نحو الإصلاح . وفي حالة نجاح الضغوط الشعبية والإصلاحات قد نشهد ظهور أحزاب جديدة تعتمد على البرامج السياسية بدلاً من الانتماءات الطائفية. فالأحزاب السياسية في العراق تقف عند مفترق طرق والمستقبل يعتمد على قدرة هذه الأحزاب على التكيف مع المطالب الشعبية للإصلاح وعلى قدرة النظام السياسي على تجاوز المحاصصة الطائفية والفساد وبدون إصلاحات جذرية قد تستمر الأزمات السياسية والاقتصادية في العراق مما يؤثر على استقرار البلاد ورفاهية مواطنيها. وحمى الله العراق والعراقيين من الفاسدين والمنافقين .

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

مستعد لاستكشاف الأخبار والأحداث العالمية؟ حمّل التطبيق الآن من متجر التطبيقات المفضل لديك وابدأ رحلتك لاكتشاف ما يجري حولك.
app-storeplay-store