logo
هل انهزمت قيم الديمقراطية؟ …. د. خالد جمال

هل انهزمت قيم الديمقراطية؟ …. د. خالد جمال

التحريمنذ 3 ساعات

قبل بوتين، وقفت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، خلف الميكروفون تخطب بلغة إيطالية ساحرة، قائلة – بما معناه – إننا لن نتنازل عن قيم العائلة ولا عن قيم الكنيسة، ولن تستطيعوا أن تحولونا إلى أرقام في قوائم الزبائن. كانت تخاطب بذلك المفاهيم الغربية الحديثة المترافقة مع سلطة الأحزاب الديمقراطية.
بعدها، وقف فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، على المنبر وقد حشد في القاعة كل القادة السياسيين والعسكريين والدينيين، ليلقي خطابًا شديد اللهجة، اتهم فيه قيم الغرب بالانحلال، داعيًا – كما فعلت ميلوني قبله – إلى التصدي للغرب وقيمه 'الديمقراطية'. بوتين، في ذلك الوقت، كان عالقًا في حربه على أوكرانيا، فبدت كلماته عنيفة ويائسة.
ثم وقف العديد من قادة الأحزاب والدول، ليس فقط في أنحاء متفرقة من العالم، بل في قلب أوروبا، شرقها وغربها، ليعلنوا مواقف مشابهة، ويتهموا القيم الديمقراطية الغربية بالتهور والانحلال. جاء ذلك بالتوازي مع قضايا أخرى متشابكة، وأبرزها: الهجرة، القضية الفلسطينية، والإسلام.
تشير الإحصاءات في معظم الدول الديمقراطية، والغربية تحديدًا، إلى أن المزاج الشعبي يميل نحو تأييد هذا النوع من الخطاب، بما في ذلك دول محورية مثل ألمانيا، وإنكلترا، وفرنسا. هذا المزاج العام بدأ يُعبّر عن نفسه سياسيًا، سواء في نتائج الانتخابات أو في استطلاعات الرأي. ومن المرجّح أن يتمكن ممثلو هذه الأحزاب من إزاحة الديمقراطيين من مقاعدهم في البرلمانات، ويحلّوا محلهم.
ثم جاء دونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية، فبدت خطابات ميلوني وبوتين وغيرهم وكأنها تمتمات خفيفة أمام أوركسترا ترمب الصاخبة. فقد سحب البساط من تحتهم، وأجلسهم على أرائك الراحة، وباشر فورًا بتنفيذ خطته الانتخابية التي وعد بها جماهيره، والتي تمثل النقيض التام لكل ما كان الديمقراطيون يسعون إلى تحقيقه في مجالات الأسرة، والتعليم، والهجرة، والعلاقات الدولية، دون أدنى اعتبار لأي اتفاقيات سابقة، أو حتى لأي قيم ومبادئ كانت الولايات المتحدة تتغنى بها.
ومن الأمثلة الصارخة على ذلك: وقف المساعدات التعليمية للطلاب الأجانب، ووقف دعم الأبحاث حتى في أرقى جامعات العالم مثل جامعة هارفرد، ناهيك عن مواقفه السياسية التي تنتهج نهج القوة لفرض ما سماه 'السلام والأمن الأميركي'. ومن بين هذه المواقف اقتراحه إخراج أهل غزة من أرضهم وتحويلها إلى أرض للبيع أو الإيجار.
بهذه المقترحات، اختفت صورة 'قوة المثال الأميركي' والقوة الناعمة التي تحدث عنها المفكر الأميركي الراحل جوزيف ناي.
فأين أصبحنا الآن؟
أم أن ما نشهده الآن مرحلة مؤقتة ستنتهي برحيل ترمب؟

Orange background

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا

اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:

التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد...

أخبار ذات صلة

هل انهزمت قيم الديمقراطية؟ …. د. خالد جمال
هل انهزمت قيم الديمقراطية؟ …. د. خالد جمال

التحري

timeمنذ 3 ساعات

  • التحري

هل انهزمت قيم الديمقراطية؟ …. د. خالد جمال

قبل بوتين، وقفت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، خلف الميكروفون تخطب بلغة إيطالية ساحرة، قائلة – بما معناه – إننا لن نتنازل عن قيم العائلة ولا عن قيم الكنيسة، ولن تستطيعوا أن تحولونا إلى أرقام في قوائم الزبائن. كانت تخاطب بذلك المفاهيم الغربية الحديثة المترافقة مع سلطة الأحزاب الديمقراطية. بعدها، وقف فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، على المنبر وقد حشد في القاعة كل القادة السياسيين والعسكريين والدينيين، ليلقي خطابًا شديد اللهجة، اتهم فيه قيم الغرب بالانحلال، داعيًا – كما فعلت ميلوني قبله – إلى التصدي للغرب وقيمه 'الديمقراطية'. بوتين، في ذلك الوقت، كان عالقًا في حربه على أوكرانيا، فبدت كلماته عنيفة ويائسة. ثم وقف العديد من قادة الأحزاب والدول، ليس فقط في أنحاء متفرقة من العالم، بل في قلب أوروبا، شرقها وغربها، ليعلنوا مواقف مشابهة، ويتهموا القيم الديمقراطية الغربية بالتهور والانحلال. جاء ذلك بالتوازي مع قضايا أخرى متشابكة، وأبرزها: الهجرة، القضية الفلسطينية، والإسلام. تشير الإحصاءات في معظم الدول الديمقراطية، والغربية تحديدًا، إلى أن المزاج الشعبي يميل نحو تأييد هذا النوع من الخطاب، بما في ذلك دول محورية مثل ألمانيا، وإنكلترا، وفرنسا. هذا المزاج العام بدأ يُعبّر عن نفسه سياسيًا، سواء في نتائج الانتخابات أو في استطلاعات الرأي. ومن المرجّح أن يتمكن ممثلو هذه الأحزاب من إزاحة الديمقراطيين من مقاعدهم في البرلمانات، ويحلّوا محلهم. ثم جاء دونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية، فبدت خطابات ميلوني وبوتين وغيرهم وكأنها تمتمات خفيفة أمام أوركسترا ترمب الصاخبة. فقد سحب البساط من تحتهم، وأجلسهم على أرائك الراحة، وباشر فورًا بتنفيذ خطته الانتخابية التي وعد بها جماهيره، والتي تمثل النقيض التام لكل ما كان الديمقراطيون يسعون إلى تحقيقه في مجالات الأسرة، والتعليم، والهجرة، والعلاقات الدولية، دون أدنى اعتبار لأي اتفاقيات سابقة، أو حتى لأي قيم ومبادئ كانت الولايات المتحدة تتغنى بها. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك: وقف المساعدات التعليمية للطلاب الأجانب، ووقف دعم الأبحاث حتى في أرقى جامعات العالم مثل جامعة هارفرد، ناهيك عن مواقفه السياسية التي تنتهج نهج القوة لفرض ما سماه 'السلام والأمن الأميركي'. ومن بين هذه المواقف اقتراحه إخراج أهل غزة من أرضهم وتحويلها إلى أرض للبيع أو الإيجار. بهذه المقترحات، اختفت صورة 'قوة المثال الأميركي' والقوة الناعمة التي تحدث عنها المفكر الأميركي الراحل جوزيف ناي. فأين أصبحنا الآن؟ أم أن ما نشهده الآن مرحلة مؤقتة ستنتهي برحيل ترمب؟

ضابط أميركي يعلق على 'مكالمة الحسم'… كيف رسم بوتين لترامب خريطة إنهاء نزاع أوكرانيا؟
ضابط أميركي يعلق على 'مكالمة الحسم'… كيف رسم بوتين لترامب خريطة إنهاء نزاع أوكرانيا؟

المردة

timeمنذ 13 ساعات

  • المردة

ضابط أميركي يعلق على 'مكالمة الحسم'… كيف رسم بوتين لترامب خريطة إنهاء نزاع أوكرانيا؟

وأشار ماكغوفرن في مقابلة مع قناة Judging Freedom عبر يوتيوب إلى أن بوتين استغل الاتصال ليشرح بشكل فعال جدا ليوضح كيف ينبغي أن ينتهي النزاع في أوكرانيا، ومن يملك القرار الحقيقي في هذا الملف. وقال إن المحادثة التي استمرت أكثر من ساعتين كشفت عن معادلة جديدة تضع فلاديمير زيلينسكي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بالشروط التي تضعها موسكو، أو خسارة دعم واشنطن كوسيط رئيسي في أي تسوية قادمة. وأضاف ساخرا أن ترامب قد يجد نفسه في موقف يقول فيه لزيلينسكي: 'لقد فعلت كل ما بوسعي. هل تعتقد أن الأوروبيين سينقذونك؟ حظا سعيدا. أنا منسحب'. وكان الكرملين قد أكد أن المكالمة الهاتفية بين بوتين وترامب تناولت عددا من القضايا، أبرزها ملف التسوية في أوكرانيا، حيث عبّر بوتين عن استعداد موسكو للتعاون مع كييف لصياغة مذكرة تمهيدية لاتفاق السلام.

في مكالمة مع ترامب.. بوتين ينتصر دبلوماسياً مع تحفّظ اقتصادي
في مكالمة مع ترامب.. بوتين ينتصر دبلوماسياً مع تحفّظ اقتصادي

الجمهورية

timeمنذ 2 أيام

  • الجمهورية

في مكالمة مع ترامب.. بوتين ينتصر دبلوماسياً مع تحفّظ اقتصادي

صمد موقف بوتين المتشدّد في وجه الضغوط من أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، وحتى وقت قريب، من الولايات المتحدة، من أجل وقف فوري لإطلاق النار. وبعد مكالمة هاتفية مع بوتين، أعلن الرئيس ترامب إنّه يُرحّب بالمحادثات المباشرة للسلام بين أوكرانيا وروسيا، ممّا شكّل فعلياً قطيعة نهائية مع وعده السابق بإنهاء الصراع بسرعة. لكنّ الانتصار الدبلوماسي لبوتين قد يُقوّض، أو على الأقل يؤخِّر، أهدافه الاقتصادية الأوسع نطاقاً لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة. فبعد حديثه مع بوتين، شدّد ترامب على أنّ التقارب الاقتصادي الأميركي مع روسيا لن يحدث إلّا بعد إحلال السلام في أوكرانيا، وليس قبله. وإذا أبقى ترامب القضيّتَين مرتبطتَين، فقد يحصر روسيا في حالة من «البرزخ الاقتصادي»، مع فرص ضئيلة في المدى القريب لتخفيف العقوبات الغربية أو جذب الاستثمارات الأجنبية التي وعد بها ترامب. وأعلن ترامب بعد المكالمة: «روسيا تريد إجراء تجارة واسعة النطاق مع الولايات المتحدة عندما تنتهي هذه المجزرة الدموية الكارثية، وأنا أوافق على ذلك». وأدلى نائب الرئيس جي. دي. فانس بالموقف عينه، لكن بصيغة أكثر صرامة، مشيراً بعد لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما، إلى أنّه: «انظروا، هناك فوائد اقتصادية كبيرة في إذابة الجليد في العلاقات بين روسيا وبقية العالم، لكنّك لن تحصل على تلك الفوائد إذا واصلت قتل الكثير من الأبرياء». واعتبر الكرملين أنّ الحرب في أوكرانيا كانت مجرّد واحدة من القضايا التي ناقشها بوتين وترامب، وأنّ الزعيمَين ما زالا ملتزمَين بإعادة ضبط أوسع نطاقًاً. وكشف يوري أوشاكوف، مستشار بوتين في السياسة الخارجية أنّ «الرئيسين ناقشا حالة العلاقات الثنائية، وأعربا عن دعمهما لمواصلة تطبيع تلك العلاقات. الرئيس دونالد ترامب يرى روسيا كأحد أهم الشركاء لأميركا في مجالَي التجارة والاقتصاد». الصفقة الوحيدة الملموسة التي أشار إليها أوشاكوف بعد المكالمة التي استمرّت ساعتَين بين الزعيمَين، كانت خطة لتبادل 9 سجناء روس محتجزين في السجون الأميركية مقابل 9 أميركيِّين مسجونين في روسيا. وكان هذا الاقتراح المتواضع بعيداً كل البُعد من الآمال التي عقدتها النخب الاقتصادية الروسية والمفكّرون الموالون للحكومة في وقت سابق من هذا العام. ففي ذلك الوقت، اعتقد كثيرون في موسكو أنّ حُبّ ترامب للصفقات ونهجه التبادلي في السياسة سيقودان إلى فجر جديد في العلاقات الروسية مع أكبر اقتصاد في العالم. في هذه الرؤية، كان من المفترض أن يؤدّي تطبيع العلاقات إلى اتخاذ خطوات محدّدة مثل رفع العقوبات عن شركات الطاقة والبنوك الروسية المملوكة للدولة، وإعادة إدماجها في نظام الدفع العالمي (SWIFT)، وهي خطوات من شأنها أن تُسهّل وتجعل من الأرخص على موسكو إجراء التجارة. كما كان المسؤولون الروس يأملون أن يؤدّي التصالح مع واشنطن إلى عودة الشركات الأميركية، على الأقل عمالقة التكنولوجيا الذين لم تتمكن موسكو من محاكاة خدماتهم ومنتجاتهم في ظل العقوبات. على نطاق أوسع، يعتقد العديد من المسؤولين الروس والمفكّرين الموالين للكرملين، أنّ علاقة جديدة مع الولايات المتحدة قائمة على المصلحة الذاتية في الواقعية السياسية من شأنها أن تُعيد تشكيل النظام العالمي، وتساعد موسكو في استعادة مكانتها كقوة جيوسياسية. ورأى سام غرين، أستاذ السياسة الروسية في كينغز كولدج بلندن، أنّ بوتين لا يزال ربما يعتقد أنّ فصل قضية أوكرانيا عن الجهود المبذولة للتقارب الأوسع مع الولايات المتحدة أمر ممكن، ممّا يدفعه إلى مواصلة المبادرات الدبلوماسية من دون إظهار أي استعداد لتقديم تنازلات. وأضاف غرين: «إذا لم يتمكن ترامب من الحصول على ما يريده في أوكرانيا، وإذا كان بإمكانه تجنّب إلقاء اللوم على روسيا في ذلك، فقد يُغريه السعي إلى تطبيع العلاقات مع روسيا من دون الحاجة إلى حل في أوكرانيا». وأضاف غرين، أنّ هدف بوتين هو إقناع ترامب بأنّ الموارد الطبيعية الهائلة لروسيا تمثل جائزة كافية تعوّضه عن المجد الدولي الذي قد يخسره لعدم إيقاف سفك الدماء في أوكرانيا. في اختياره لمواصلة السعي إلى استسلام أوكرانيا على حساب الفوائد الاقتصادية الفورية، من المرجّح أن يكون بوتين مدفوعاً بإيمان، بأنّ الوقت في صالحه. استقرّ سعر النفط، وهو المصدر الرئيسي لعائدات الميزانية الروسية، عند حوالي 65 دولاراً للبرميل، بعدما انخفض إثر إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية العالمية في نيسان. وأنقذ تأجيل ترامب لتلك الرسوم الجمركية الكرملين من الاضطرار إلى إجراء تخفيضات كبيرة في إنفاقه الحربي. وعلى رغم من تباطؤ الاقتصاد الروسي هذا العام، إلّا أنّه من المتوقع أن ينمو بنسبة 1,5% تقريباً، وهي وتيرة تجعل من غير المحتمل حدوث أزمة مالية. وقد تجاهل المسؤولون الروس والدعاة الموالون للكرملين أحدث دفعة من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي، التي شملت حظراً على ما يقرب من 200 ناقلة نفط مرتبطة بروسيا، وإدراج عملاق النفط الروسي «سورغوت نفتي غاز» المملوك للدولة في القائمة السوداء، واعتبروها ضعيفة. من جانبه، أشار ترامب إلى أنّ الولايات المتحدة قد تمتنع عن فرض عقوبات جديدة، مشيراً إلى وجود فرصة لإحراز تقدّم في المفاوضات. وعلى نطاق أوسع، ساعدت العقوبات بوتين في ترسيخ رسالته لشعبه، بأنّ روسيا تخوض صراعاً وجودياً مع الغرب في أوكرانيا.

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

مستعد لاستكشاف الأخبار والأحداث العالمية؟ حمّل التطبيق الآن من متجر التطبيقات المفضل لديك وابدأ رحلتك لاكتشاف ما يجري حولك.
app-storeplay-store