logo
حرب الرسوم.. هل يبعث ترامب مارد "الركود السبعيني"؟

حرب الرسوم.. هل يبعث ترامب مارد "الركود السبعيني"؟

البيان١٠-٠٤-٢٠٢٥

لايزال العالم ينتفض تحت تأثير إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة على واردات من أكثر من 90 دولة، قبل نحو أسبوع، في خطوة وصفها بـ"يوم التحرير".
وبينما تترنح الأسواق، وتتراجع المؤشرات العالمية، برز سؤال اقتصادي تفرضه ضرورة تحليلية استشرافية؛ هل يعود الركود التضخمي من مدفنه في السبعينيات؟
كابوس معقّد
الركود التضخمي كما يعبر عنه كبار الاقتصاديين العالميين، حالة نادرة كابوس معقّد تجتمع فيها مصيبتان؛ التضخم الحاد (ارتفاع الأسعار)، والركود الاقتصادي (تباطؤ أو انكماش النمو، وارتفاع البطالة).
وفي حين تتعارض الظاهرتان نظرياً، فإن التاريخ يثبت أن صدمات قوية مثل أزمة النفط في السبعينيات، قادرة على رسم هذا الكابوس الاقتصادي حقيقة واقعة.
اليوم تظهر ملامح شبيهة، فمن جهة تسبب قرار ترامب بفرض تعريفات جمركية مرتفعة (وصلت إلى 145% عند كتابة هذه السطور، و10% على بقية الدول مؤقتاً) في اضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة محتملة في أسعار السلع المستوردة.
ومن جهة أخرى، يخشى الاقتصاديون من أن تدفع هذه الرسوم، إضافة إلى احتمال خفض قيمة الدولار، الاقتصاد الأميركي إلى الركود، ما سيؤدي الضرورة إلى ركود عالمي.
أصداء الصدمة
تستدعي تحليلات المدى القصير لما نعيشه حالاً، أزمة السبعينيات، حين تسببت صدمة النفط في ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو، بسبب التكاليف الإنتاجية المرتفعة.
حينها، فشلت السياسة النقدية في ضبط التضخم، واستمرت الأزمة سنوات حتى جاء بول فولكر الرئيس الثاني عشر للاحتياطي الفيدرالي في 1979 ليكبح جماح الأسعار بأسعار فائدة غير مسبوقة.
المشكلة أن الأزمة الحالية أزمة مصطنعة، لكن تأثيرها مشابه: الرسوم الجمركية المفروضة على الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تهدد بزيادة كلفة الواردات الأميركية، ورفع أسعار السلع الاستهلاكية والصناعية.
ومع ضعف نمو الأجور الحقيقي وارتفاع كلفة المعيشة، تصبح الطبقة الوسطى الأميركية في قلب المعركة التضخمية.
ملامح ظاهرة
رغم أن النمو الأميركي ما زال إيجابياً، فإن علامات التباطؤ واضحة، فحسب أحدث بيانات وزارة التجارة، انخفض نمو الناتج المحلي في الربع الأول من 2025 إلى 1.2% فقط، مقارنة بـ2.4% في نهاية 2024. وفي الوقت ذاته، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى 5.8% على أساس سنوي، وهي نسبة مرتفعة بالنظر إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
في المقابل، تتسارع توقعات التضخم المستقبلية، خاصة بعد تلميحات داخل إدارة ترامب إلى إمكانية خفض قيمة الدولار لتحفيز الصادرات، ورغم أن ذلك قد يساعد الصناعة الأميركية نظرياً، فإنه يفتح الباب أمام استيراد تضخم خارجي ورفع أسعار السلع بالدولار، ما يضع الاحتياطي الفيدرالي في مأزق.
لماذا الصين؟
ليست الصين وحدها المستهدف، لكنها الخصم الاستراتيجي الأساسي، فترامب يرى أن الصين تستفيد من انفتاح الأسواق الأميركية، وتحافظ على فائض تجاري ضخم معها، لكنه ربما لم يحسب أن الخطورة تكمن في أن الصين قد تُقابل الرسوم بإجراءات انتقامية، وهو ما حدث بالفعل، إذ أعلنت بكين عن تعريفات مضادة على منتجات زراعية وتكنولوجية أميركية، ما يعمّق احتمال تعثّر التجارة العالمية.
هذا التوتر يعيد إلى الأذهان روح الحرب التجارية في 2018–2019، لكن مع اختلاف جوهري: العالم اليوم أكثر هشاشة، وسلاسل الإمداد لا تزال تتعافى من جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، والطلب الاستهلاكي في تباطؤ.
وعليه، فإن إضافة مزيد من الحواجز التجارية في هذا السياق يمثل وصفة جاهزة للركود التضخمي.
حتمية
ليس بالضرورة أن يصل العالم إلى ركود تضخمي، لكن الاحتمال أقوى مما كان عليه قبل عام. لكن إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض الرسوم ودفعت باتجاه خفض الدولار، دون معالجة أثر هذه السياسات على التضخم، فإن النتيجة الطبيعية ستكون أسعاراً أعلى ونمواً أضعف، وإذا ردّت الصين بإجراءات مماثلة، فإن النمو العالمي سيشهد ضغوطاً إضافية.
ما يزيد الطين بلة هو أن البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، ليست مستعدة للتيسير مجدداً، فالتضخم ما زال فوق المستويات المستهدفة (2%)، وتخفيف السياسات النقدية تنازل يُفاقم المشكلة.
أخيراً، يراهن ترامب في سعيه لإعادة الهيمنة الاقتصادية الأميركية، على تحجيم المنافسين عبر الرسوم وخفض الدولار، لكن التاريخ يُظهر أن استخدام هذه الأدوات له ثمن غالٍ، فالأسواق العالمية مترابطة، والاقتصادات المتقدمة هشّة أمام الصدمات المركبة.. فهل يعيد التاريخ نفسه تحت ذريعة "التوازن التجاري"؟

Orange background

جرب ميزات الذكاء الاصطناعي لدينا

اكتشف ما يمكن أن يفعله Daily8 AI من أجلك:

التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد...

أخبار ذات صلة

تصعيد جمركي جديد.. واشنطن وبروكسل أمام اختبار «التوازن التجاري»
تصعيد جمركي جديد.. واشنطن وبروكسل أمام اختبار «التوازن التجاري»

العين الإخبارية

timeمنذ 36 دقائق

  • العين الإخبارية

تصعيد جمركي جديد.. واشنطن وبروكسل أمام اختبار «التوازن التجاري»

تم تحديثه السبت 2025/5/24 07:30 م بتوقيت أبوظبي رأى خبراء اقتصاديون فرنسيون أن رد الاتحاد الأوروبي على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على الواردات من الاتحاد تمثل تصعيداً خطيراً في الحرب التجارية العابرة للأطلسي. وأكد الخبراء أن الرد المحتمل على تصعيد ترامب الجمركي قد يفضي إلى استراتيجية ضغط تهدف إلى تقسيم الصف الأوروبي وإعادة تشكيل العلاقات التجارية بما يخدم المصالح الأمريكية. وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن الاتحاد الأوروبي يمتلك من أدوات الرد ما يكفي لمواجهة هذا التحدي، لا سيما أنه يظل أحد أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم وأكثرها تأثيرًا على الشركات الأمريكية في مجالات حيوية كالتكنولوجيا والزراعة والطيران. وردًا على الرئيس الأمريكي، الذي هدد مرتين أمس الجمعة بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على الاتحاد الأوروبي في محاولة لتقسيمه وفرض اتفاقات تجارية منفصلة على الدول الـ27، أعلنت بروكسل أنها تعمل "بحسن نية" من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة يقوم على "الاحترام" وليس على "التهديدات". في المقابل، يحتفظ الأوروبيون بحق الرد، بعدما جمّدوا إجراءاتهم الانتقامية، وهددوا بإجراءات مضادة تصل إلى 100 مليار يورو من الواردات الأمريكية، دون استبعاد استهداف عمالقة الإنترنت الأمريكيين في السوق الأوروبية، بحسب إذاعة "آر.إف.إي" الفرنسية. من جانبه، اعتبر باتريك دوما، الباحث في مركز الدراسات الأوروبية والدولية الاستراتيجية (CEIS) لـ"العين الإخبارية" أن تهديدات ترامب ليست سوى مناورة تفاوضية كلاسيكية، مشيرًا إلى أن: "الرئيس الأمريكي يراهن على سياسة التخويف من أجل إضعاف التماسك الأوروبي، لكنه يغامر في الوقت نفسه بإعادة توحيد الصف الأوروبي حول موقف دفاعي مشترك". وأضاف دوما: "الاتحاد الأوروبي يملك أوراق قوة لا يُستهان بها، من بينها التحالفات الصناعية مع الصين والهند، واستقلاليته التنظيمية، إلى جانب احتياطي من الردود التجارية لم يستخدمه بعد". يرى دميان ليدا، مدير إدارة الأصول لدى "شركة غاليلي لإدارة الأصول"، أن الاتحاد الأوروبي قادر تمامًا على الصمود في وجه التصعيد الجديد من دونالد ترامب. وتابع قائلاً: الاتحاد الأوروبي يشكل قوة اقتصادية هائلة، لا يزال أحد أكبر التكتلات في العالم من حيث القدرة الشرائية، ويتمتع بفائض تجاري كبير مع الولايات المتحدة. وبالتالي، يمكنه أن يمارس ضغطًا حقيقيًا على شركات أمريكية تعتمد كثيرًا على السوق الأوروبية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا، الزراعة، والطيران". وأضاف: "إذا رد الاتحاد الأوروبي بالمثل، فقد تكون النتائج الاقتصادية وخيمة على الولايات المتحدة نفسها". في المقابل، عاد ترامب للتصعيد مرة أخرى من المكتب البيضاوي، مؤكدًا: "قلت فقط إن الوقت قد حان للعب بطريقتي. لا أبحث عن اتفاق. الأمر محسوم، ستكون النسبة 50%. سنرى ما سيحدث، لكن حتى اللحظة، ستبدأ هذه الإجراءات في 1 يونيو/حزيران، هذا هو الواقع. إنهم لا يعاملوننا جيدًا، لا يعاملون بلدنا باحترام. لقد تكتلوا ليستغلونا. ولكن مرة أخرى، لن تكون هناك رسوم إذا بنوا مصانعهم هنا. وتابع:" إذا قرر أحدهم إنشاء مصنع داخل الولايات المتحدة، فيمكننا حينها الحديث عن تأجيل أو تعليق، ريثما يتم الانتهاء من البناء، وهذا سيكون مناسبًا... ربما". في المقابل، صرّح مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، مساء الجمعة، بعد ساعات من إطلاق ترامب تهديداته قائلاً "نحن مستعدون للدفاع عن مصالحنا"، مشيراً إلى إمكانية فرض الرسوم الجمركية الجديدة بدءًا من الأول من يونيو/حزيران. وبينما يرى ترامب أن المفاوضات الجارية مع بروكسل "لا تؤدي إلى أي نتيجة"، شدد شيفتشوفيتش على أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يعمل "بحسن نية" لتحقيق اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن العلاقة التجارية بين الطرفين يجب أن "تُبنى على الاحترام المتبادل، وليس على التهديدات". وقبل هذه التصريحات، كان شيفتشوفيتش قد أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي المكلف بالتجارة الدولية، جيميسون غرير، إلا أن الاتصال لم يسفر عن تقارب في المواقف، خصوصًا في ظل تصعيد ترامب. وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي يخضع أساسًا لرسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والسيارات، إلى جانب رسوم بنسبة 10% وصفها ترامب بـ"المتبادلة" لكنها فُرضت بشكل أحادي على جميع دول العالم. لكن تبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت هذه التهديدات الجديدة قادرة على تغيير مسار المفاوضات الجارية، وهو أمر غير مؤكد حتى الآن. فقد سبق لترامب أن هدد بفرض رسوم عامة بنسبة 25% على السلع الأوروبية (تم تعليقها مؤقتًا لمدة 90 يومًا)، إضافة إلى رسوم قد تصل إلى 200% على المشروبات الكحولية. aXA6IDE1NC4yMS4yNC40NCA= جزيرة ام اند امز ES

تعرف على سعر الدولار مقابل الجنيه مساء السبت 24 مايو 2025
تعرف على سعر الدولار مقابل الجنيه مساء السبت 24 مايو 2025

البوابة

timeمنذ ساعة واحدة

  • البوابة

تعرف على سعر الدولار مقابل الجنيه مساء السبت 24 مايو 2025

استقر سعر الدولار مقابل الجنيه خلال التعاملات المسائية اليوم السبت، بالتزامن مع تعطل العمل في البنوك المصرية، والجهاز المصرفي. سعر الدولار اليوم السبت بلغ سعر الدولار مقابل الجنيه في البنك المركزي المصري، نحو 49.83 جنيه للشراء و49.97 جنيه للبيع. أعلى سعر سجل أعلي سعر دولار مقابل الجنيه نحو 49.94 جنيه للشراء و50.04 جنيه للبيع في مصرف أبوظبي الاسلامي، ثم 49.9 جنيه للشراء و50 جنيها للبيع في بنك نكست. أقل سعر دولار اليوم سجل أقل سعر دولار مقابل الجنيه نحو 49.8 جنيه للشراء و49.9 جنيه للبيع في البنك المصري الخليجي. وبلغ سعر الدولار أمام الجنيه نحو 49.81 جنيه للشراء و49.91 جنيه للبيع في بنك كريدي أجريكول. ووصل سعر الدولار مقابل الجنيه نحو 49.82 جنيه للشراء و49.92 جنيه للبيع ميد بنك. وبلغ سعر الدولار مقابل الجنيه نحو 49.83 جنيه للشراء و49.93 جنيه للبيع في بنكي المصري لتنمية الصادرات المصري والتنمية الصناعية. سعر الدولار في بنك مصر ووصل سعر الدولار مقابل الجنيه نحو 49.84 جنيه للشراء و 49.94 جنيه للبيع في بنوك "مصر، العقاري المصري العربي، أبوظبي التجاري". كما بلغ سعر الدولار مقابل الجنيه نحو 49.85 جنيه للشراء و49.95 جنيه للبيع في بنوك "الكويت الوطني، قطر الوطني QNB، بيت التمويل الكويتي، المصرف المتحد، القاهرة، سايب، الإسكندرية، التجاري الدولي CIB، المصرف العربي الدولي، البركة، التعمير والاسكان، العربي الأفريقي الدولي، فيصل الاسلامي، الأهلي المصري". وسجل سعر الدولار مقابل الجنيه نحو 49.86 جنيه للشراء و49.96 جنيه للبيع في بنوك "قناة السويس، الإمارات دبي الوطني، الأهلي الكويتي، HSBC".

اتفاق ترامب والحوثيين.. هزيمة لإيران أم مناورة استراتيجية؟
اتفاق ترامب والحوثيين.. هزيمة لإيران أم مناورة استراتيجية؟

العين الإخبارية

timeمنذ ساعة واحدة

  • العين الإخبارية

اتفاق ترامب والحوثيين.. هزيمة لإيران أم مناورة استراتيجية؟

أثار الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع مليشيات الحوثي لوقف إطلاق النار تساؤلاتٍ عن تداعياته الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بدور إيران، الداعم التقليدي للجماعة. وبحسب مجلة «ذا ناشيونال إنترست»، يرى بعض المحللين في هذا الاتفاق خطوة ذكية في إطار استراتيجية أوسع لضرب النفوذ الإيراني عبر إجبار طهران على الانسحاب من اليمن، مما قد يُعيد تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة. خسائر تكتيكية تشير تحليلاتٌ مثل تلك التي قدمها الكاتبان ألكسندر لانغلويس وبراندون ج. ويشرت في مجلة ذا ناشيونال إنترست إلى أن الخسائر الأمريكية خلال المواجهات مع الحوثيين – مثل إسقاط 7 طائرات مسيّرة من طراز إم كيو-ريبر وتعرض مقاتلة من طراز إف-35 لايتننغ2 لحادث كاد أن يودي بها رغم تقنياتها الشبحية المتطورة من الجيل الخامس، وغيرها تُظهر ضعفًا خللا في القدرة على إدارة حروب الوكالة. لكن هذا التفسير يتجاهل سياقًا أعمق: فالحرب في اليمن لم تكن يومًا معركةً بين واشنطن والحوثيين فحسب، بل جزءًا من مواجهةٍ طويلة الأمد مع إيران، التي تُعد العدو الإقليمي الأبرز للولايات المتحدة منذ عقود. إيران: الخاسر الأكبر هنا تبرز وجهة النظر المضادة، التي تؤكد أن الانسحاب الإيراني من اليمن - كما ذكرت الصحفية إميلي بريسكوت في مقالها بصحيفة كانساس سيتي ستار - يمثل ضربةً لاستراتيجية طهران في توسيع نفوذها عبر وكلائها. فبعد سنوات من الدعم العسكري والمالي للحوثيين، وجدت إيران نفسها مضطرةً لسحب قواتها ومستشاريها تحت وطأة الضربات الجوية الأمريكية المكثفة، والتي هدفت ليس فقط إلى حماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر، بل أيضًا إلى تقويض القدرة الإيرانية على إدارة أذرعها الإقليمية. بحسب مصادر مقربة من القيادة الإيرانية، فإن قرار الانسحاب لم يكن نتاج ضغوط عسكرية فحسب، بل أيضًا بسبب التكاليف الباهظة التي فرضتها العقوبات الأمريكية ضمن سياسة "الضغط الأقصى"، التي أعاد ترامب تفعيلها خلال ولايته الثانية. فمنذ مقتل قاسم سليماني – مهندس استراتيجية التمدد الإيراني في الشرق الأوسط – عام 2020، بدأت طهران تعاني من صعوباتٍ في تمويل شبكة معقدة من الحلفاء، بدءًا من الحوثيين في اليمن ومرورًا بالميليشيات في العراق وسوريا، ووصولًا إلى حزب الله في لبنان. الأمر الذي يزيد الوضع تعقيدًا هو أن الأسلحة التي زودت بها إيران الحوثيين – رغم فعاليتها في إرباك الخصوم – ليست مجانية. فالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة تحتاج إلى تمويل وتدريب وصيانة، ناهيك عن تكاليف العمليات السرية لنقلها إلى اليمن عبر طرقٍ ملتوية لتجنب العقوبات. ومع انسحاب طهران، قد يواجه الحوثيون أزمةً في الموارد، ما لم يجدوا ممولًا بديلاً – وهو سيناريو غير مستبعد في ظل التنافس الإقليمي، لملء الفراغ. من أزمة الرهائن إلى اغتيال سليماني ولفهم تعقيدات هذه المواجهة، لا بد من العودة إلى جذور العداء الأمريكي-الإيراني، الذي تجدد مع ثورة الخميني عام 1979، وتصاعد عبر سلسلة من الأحداث الدامية، مثل الهجوم على السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز الرهائن لمدة 444 يومًا، والمواجهات البحرية في الخليج خلال الثمانينيات، وصولًا إلى التصعيد الأخير بمقتل سليماني. خلال هذه العقود، اعتمدت واشنطن على سياسة "العقاب الاستباقي" لردع طهران، بينما اعتمدت الأخيرة على حروب الظل والوكالة لتفادي المواجهة المباشرة. لكن اغتيال سليماني – الذي يُعتبر الدماغ العسكري للإمبراطورية الإيرانية – كسر القاعدة غير المكتوبة، وأظهر أن الولايات المتحدة مستعدة لتجاوز الخطوط الحمراء. اليوم، مع انسحاب إيران من اليمن، قد تكون طهران تُعيد حسابتها، خوفًا من تكرار سيناريو مميت ضد قيادات أخرى. aXA6IDEwNC4yNTIuNDIuNzUg جزيرة ام اند امز CH

حمل التطبيق

حمّل التطبيق الآن وابدأ باستخدامه الآن

مستعد لاستكشاف الأخبار والأحداث العالمية؟ حمّل التطبيق الآن من متجر التطبيقات المفضل لديك وابدأ رحلتك لاكتشاف ما يجري حولك.
app-storeplay-store